الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6825
الحديث رقم 6825 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ، حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.»
٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟، قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، يَا
أَتَى مَاعِزُ بنُ مَالِك الْأَسْلَمِيّ رضي الله عنه إلى النّبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه واعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بالزِّنا، فأَعَرَضَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لَعَلَّه يَرْجِع فَيتُوب فيما بَيْنَه وبَين اللهِ تعالى ، ولكن قدْ جاء غاضِباً على نفسِهِ، جازِماً على تَطْهِيرِها بالحدِّ، فقَصدُه من تِلْقَاء وجههِ مَرَّةً أُخْرَى، فاعْتَرَفَ بالزِّنا أيضاً.
فأَعْرَضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيْضاً، حتى شَهِدَ على نَفْسِه بالزِّنا أربع مرات، حِينَئِذٍ اسْتَثْبَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن حَالِه، فسَأَلَه: هلْ بِهِ مِنْ جُنُون؟ قالَ: لا، وسَأَلَ أَهْلَهُ عن عَقْلِه، فأَثْنوا عَلَيِه خَيْراً، ثُمَّ سَأَلَهُ: هلْ هُو مُحْصَنٌ أمْ بِكْر لا يجبُ عليه الرَّجْم؟ فأخْبَرَه أَنَّهُ مُحْصَن، وسَأَلَهُ: لَعَلَّهُ لَم يَأْتِ ما يُوجِبُ الحدَّ، مِنْ لَمْسٍ أَوْ تَقْبِيل، فصَرَّحَّ بحقيقةِ الزِّنا.
فلمَّا اسْتَثَبَتَ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُلِّ ذلك، وتَحَقَّقَ مِنْ وُجُوبِ إِقَامَةِ الحَدِّ، أَمَرَ أَصْحَابَه أَنْ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَرْجُمُوه.
فَخَرَجُوا بِهِ إِلى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ -وهُو مُصَلَى الجَنَائِزِ- فَرَجَمُوه، فلمَّا أَحَسَّ بِحَرِّ الحِجَارَةِ، طَلَبَ النَّجَاةَ، ورَغِبَ في الفِرَارِ مِنَ الموتِ، لأن النفس البشرية لا تتحمل ذلك، فَهَرَبَ، فأَدْركُوه بالْحَرَّة، فأَجْهَزُوا عَلَيْه حتَى مَاتَ، -رحمه الله ورَضِي عنه-.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ زِيَادَاتٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ) زَادَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ فِي رِوَايَتِهِ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
٢٩ - بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ؟
٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ.
٦٨٢٦ - … قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ) أَيْ تَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي: بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ.
قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَحَلُّ مَشْرُوعِيَّةِ سُؤَالِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ حَكَى عَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ، فَقِيلَ: مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَلْ يُحَدُّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَوِ الْبِكْرِ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا اعْتَرَفْتُ بِذَلِكَ لِأَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَوِ اعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِلَ الصَّدَاقَ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ. انْتَهَى.
وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ يُرْفَعُ الْحَدُّ أَصْلًا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ زُفَرُ: بَلْ يُحَدُّ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزٍ: أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ زَنَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّهُ قَالَ: وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: صَدَقْتَ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ.
٣٠ - بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا ما قَضَيْتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحدود، والتَّصريح بما يُستحيى من التَّلفُّظ به للحاجةِ الملجئةِ لذلك.
(٢٩) (باب سُؤَالِ الإِمَامِ) الأعظم أو نائبهِ (المُقِرَّ) بالزِّنا (هَلْ أَحْصَنْتَ) أي: تزوَّجت ووطئتَ.
٦٨٢٥ - ٦٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، جدُّ سعيد، واسم أبيه كثير أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ (١) الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) ليس من أكابرِهِم، ولا بالمشهورِ فيهم (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه ﷺ (فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ -يُرِيدُ نَفْسَهُ-) ذكره ليبيِّن أنَّه لم يكنْ مُستفتيًا من جهة الغيرِ بل مسند ذلك لنفسه (فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَنَحَّى) بالحاء المهملة، أي: انتقلَ الرَّجل (لِشِقِّ وَجْهِهِ) بكسر الشين المعجمة، للجانبِ (الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ) بكسر القاف وفتح الموحدة، مقابلًا له (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ) ﷺ (عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أنَّه زنى، وجواب «لمَّا» قوله: (دَعَاهُ
النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟) الهمزة للاستفهام، و «جنون» مبتدأٌ، والجارّ (١) متعلِّقٌ بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزة الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟) استفهامٌ حذفتْ منه الأداةُ (قَالَ: نَعَمْ) أحصنْتُ (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﷺ (اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ) ولأبي ذرٍّ: «اذهبوا به» والباء باء التَّعدية، ويحتملُ الحال، أي: اذهبُوا مُصاحبين له فارجموهُ.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريّ -بالسَّند السَّابق-: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرًا) هو أبو سلمة بن عبد الرَّحمن (قَالَ) وفي نسخة «يقول»: (فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ) سبق أنَّ «سمع» إن تعلَّقت بالذَّوات كما هنا تعدَّت إلى مفعولين الثَّاني فعلٌ مضارعٌ من الأفعالِ الصَّوتيَّة، وقيل: هو في محلِّ حالٍ إن كان الأوَّل معرفةً، أو في محلِّ صفةٍ إن كان نكرةً، وخبر «كان» في المجرورِ، و «من» بمعنى «الَّذي» وصلتُها جملة «رَجَمَه»، والمعنى: في جماعةِ من رجمَه، وأعاد على لفظ «من»، ولو أعادَ على معناها، لقال: فيمَن رجموهُ (فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى الجنائز بالبقيعِ، وفي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: فرجمنَاه بالمصلَّى، فكنتُ فيمن رجمَه، أو كنتُ فيمَن أراد حضورَ رجمه فرجمنَاه (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة الساكنة والقاف، أقلقتْهُ وأوجعته (٢). وقال النَّوويُّ: أي: أصابته بحدِّها (الحِجَارَةُ جَمَزَ) بفتح الجيم والميم والزاي، وثبَ مُسرعًا وليس بالشَّديد العَدْوِ بل كالقفزِ، وفي حديث أبي سعيدٍ: فاشتدَّ واشتددنَا خلفهُ (حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) خارج المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد في الرِّواية السَّابقة، في «باب الرَّجم بالمصلَّى» [خ¦٦٨٢٠] حتَّى مات. وعند التِّرمذيِّ من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة في قصَّة ماعز: فلمَّا وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتَّى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جملٍ فضربَهُ به وضربَهُ النَّاس حتَّى ماتَ. وعندَ أبي داود والنَّسائيِّ من رواية يزيد بنِ نُعيم بن هَزَّالٍ عن أبيه في هذه القصَّة: وجد مسَّ الحجارةِ فخرجَ يشتدُّ فلقيهُ عبد الله بنُ أنيس وقد عجزَ أصحابهُ، فنزعَ له وظيفَ بعيرٍ فرماهُ به فقتلَهُ. قال في «الفتح»: وظاهرُ هذا يخالفُ رواية أبي هُريرة أنَّهم ضربوهُ معه، ويجمعُ بأنَّ قوله: فقتلَه، أي: كان سببًا في قتلهِ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يَقُول الإِمَام للْمقر بِالزِّنَا: لَعَلَّك لمست الْمَرْأَة أَو غمزتها بِعَيْنَيْك أَو بيديك؟ وَفِي بعض النّسخ بعد هَذَا: أَو نظرت، يَعْنِي: أَو نظرت إِلَيْهَا. وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب.
٦٨٢٤ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدّثنا أبي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: لمَّا أتَى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ قَالَ لهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ أوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: أنِكْتَها؟ لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِرَجْمِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهب يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم بن زيد الْبَصْرِيّ، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام بِوَزْن يرضى ابْن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِالشَّام.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن عَليّ وَغَيره.
قَوْله: لَعَلَّك قبَّلت؟ حذف مَفْعُوله للْعلم بِهِ أَي: الْمَرْأَة الْمَعْهُودَة.
قَوْله: أنكتها؟ بِكَسْر النُّون من النيك. قَوْله: لَا يكني أَي: لَا يُصَرح بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة، حَاصله أَنه صرح بِلَفْظ النيك لِأَن الْحُدُود لَا تثبت بالكنايات.
وَفِيه: جَوَاز تلقين الْمقر فِي الْحُدُود، إِذْ لفظ الزِّنَى يَقع على نظر الْعين وَغَيره.
٢٩ - (بابُ سُؤالِ الإمامِ المُقِرَّ: هَلْ أحْصَنْتَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ سُؤال الإِمَام الْمقر: هَل أحصنت؟ لِأَن الْإِحْصَان شَرط الرَّجْم، وَهُوَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَيدخل بهَا.
٢٢ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت يُرِيد نَفسه فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتنحّى لشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت فَأَعْرض عَنهُ فجَاء لشق وَجه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي أعرض عَنهُ فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أبك جُنُون قَالَ لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ أحصنت قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فارجموه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقَالَ أحصنت وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف والْحَدِيث مر عَن قريب فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة قَوْله " رجل من النَّاس " يَعْنِي لَيْسَ من أكَابِر النَّاس وَلَا من الْمَشْهُورين فيهم قَوْله " يُرِيد نَفسه " فَائِدَة هَذَا الْكَلَام بَيَان أَنه لم يكن مستفتيا من جِهَة الْغَيْر مُسْندًا إِلَى نَفسه على سَبِيل الْفَرْض كَمَا هُوَ عَادَة المستفتي للْغَيْر هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَغَيره قلت الظَّاهِر أَنه يُرِيد بِهِ التَّأْكِيد بِأَنَّهُ هُوَ الزَّانِي قَوْله فَتنحّى أَي بعد الرجل للجانب الَّذِي أعرض مُقَابلا لَهُ وَقَبله بِكَسْر الْقَاف أَي مُقَابلا ومعاينا لَهُ
(قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه) أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " من سمع " قيل أَنه أَبُو سَلمَة قَوْله " جمز " بِالْجِيم وَالْمِيم وَالزَّاي المفتوحات أَي عدا وأسرع وَبَقِيَّة الشَّرْح مرت فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ زِيَادَاتٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ) زَادَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ فِي رِوَايَتِهِ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
٢٩ - بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ؟
٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ.
٦٨٢٦ - … قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ) أَيْ تَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي: بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ.
قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَحَلُّ مَشْرُوعِيَّةِ سُؤَالِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ حَكَى عَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ، فَقِيلَ: مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَلْ يُحَدُّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَوِ الْبِكْرِ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا اعْتَرَفْتُ بِذَلِكَ لِأَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَوِ اعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِلَ الصَّدَاقَ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ. انْتَهَى.
وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ يُرْفَعُ الْحَدُّ أَصْلًا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ زُفَرُ: بَلْ يُحَدُّ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزٍ: أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ زَنَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّهُ قَالَ: وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: صَدَقْتَ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ.
٣٠ - بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا ما قَضَيْتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحدود، والتَّصريح بما يُستحيى من التَّلفُّظ به للحاجةِ الملجئةِ لذلك.
(٢٩) (باب سُؤَالِ الإِمَامِ) الأعظم أو نائبهِ (المُقِرَّ) بالزِّنا (هَلْ أَحْصَنْتَ) أي: تزوَّجت ووطئتَ.
٦٨٢٥ - ٦٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، جدُّ سعيد، واسم أبيه كثير أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ (١) الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) ليس من أكابرِهِم، ولا بالمشهورِ فيهم (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه ﷺ (فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ -يُرِيدُ نَفْسَهُ-) ذكره ليبيِّن أنَّه لم يكنْ مُستفتيًا من جهة الغيرِ بل مسند ذلك لنفسه (فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَنَحَّى) بالحاء المهملة، أي: انتقلَ الرَّجل (لِشِقِّ وَجْهِهِ) بكسر الشين المعجمة، للجانبِ (الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ) بكسر القاف وفتح الموحدة، مقابلًا له (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ) ﷺ (عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أنَّه زنى، وجواب «لمَّا» قوله: (دَعَاهُ
النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟) الهمزة للاستفهام، و «جنون» مبتدأٌ، والجارّ (١) متعلِّقٌ بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزة الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟) استفهامٌ حذفتْ منه الأداةُ (قَالَ: نَعَمْ) أحصنْتُ (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﷺ (اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ) ولأبي ذرٍّ: «اذهبوا به» والباء باء التَّعدية، ويحتملُ الحال، أي: اذهبُوا مُصاحبين له فارجموهُ.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريّ -بالسَّند السَّابق-: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرًا) هو أبو سلمة بن عبد الرَّحمن (قَالَ) وفي نسخة «يقول»: (فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ) سبق أنَّ «سمع» إن تعلَّقت بالذَّوات كما هنا تعدَّت إلى مفعولين الثَّاني فعلٌ مضارعٌ من الأفعالِ الصَّوتيَّة، وقيل: هو في محلِّ حالٍ إن كان الأوَّل معرفةً، أو في محلِّ صفةٍ إن كان نكرةً، وخبر «كان» في المجرورِ، و «من» بمعنى «الَّذي» وصلتُها جملة «رَجَمَه»، والمعنى: في جماعةِ من رجمَه، وأعاد على لفظ «من»، ولو أعادَ على معناها، لقال: فيمَن رجموهُ (فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى الجنائز بالبقيعِ، وفي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: فرجمنَاه بالمصلَّى، فكنتُ فيمن رجمَه، أو كنتُ فيمَن أراد حضورَ رجمه فرجمنَاه (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة الساكنة والقاف، أقلقتْهُ وأوجعته (٢). وقال النَّوويُّ: أي: أصابته بحدِّها (الحِجَارَةُ جَمَزَ) بفتح الجيم والميم والزاي، وثبَ مُسرعًا وليس بالشَّديد العَدْوِ بل كالقفزِ، وفي حديث أبي سعيدٍ: فاشتدَّ واشتددنَا خلفهُ (حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) خارج المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد في الرِّواية السَّابقة، في «باب الرَّجم بالمصلَّى» [خ¦٦٨٢٠] حتَّى مات. وعند التِّرمذيِّ من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة في قصَّة ماعز: فلمَّا وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتَّى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جملٍ فضربَهُ به وضربَهُ النَّاس حتَّى ماتَ. وعندَ أبي داود والنَّسائيِّ من رواية يزيد بنِ نُعيم بن هَزَّالٍ عن أبيه في هذه القصَّة: وجد مسَّ الحجارةِ فخرجَ يشتدُّ فلقيهُ عبد الله بنُ أنيس وقد عجزَ أصحابهُ، فنزعَ له وظيفَ بعيرٍ فرماهُ به فقتلَهُ. قال في «الفتح»: وظاهرُ هذا يخالفُ رواية أبي هُريرة أنَّهم ضربوهُ معه، ويجمعُ بأنَّ قوله: فقتلَه، أي: كان سببًا في قتلهِ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يَقُول الإِمَام للْمقر بِالزِّنَا: لَعَلَّك لمست الْمَرْأَة أَو غمزتها بِعَيْنَيْك أَو بيديك؟ وَفِي بعض النّسخ بعد هَذَا: أَو نظرت، يَعْنِي: أَو نظرت إِلَيْهَا. وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب.
٦٨٢٤ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدّثنا أبي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: لمَّا أتَى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ قَالَ لهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ أوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: أنِكْتَها؟ لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِرَجْمِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهب يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم بن زيد الْبَصْرِيّ، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام بِوَزْن يرضى ابْن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِالشَّام.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن عَليّ وَغَيره.
قَوْله: لَعَلَّك قبَّلت؟ حذف مَفْعُوله للْعلم بِهِ أَي: الْمَرْأَة الْمَعْهُودَة.
قَوْله: أنكتها؟ بِكَسْر النُّون من النيك. قَوْله: لَا يكني أَي: لَا يُصَرح بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة، حَاصله أَنه صرح بِلَفْظ النيك لِأَن الْحُدُود لَا تثبت بالكنايات.
وَفِيه: جَوَاز تلقين الْمقر فِي الْحُدُود، إِذْ لفظ الزِّنَى يَقع على نظر الْعين وَغَيره.
٢٩ - (بابُ سُؤالِ الإمامِ المُقِرَّ: هَلْ أحْصَنْتَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ سُؤال الإِمَام الْمقر: هَل أحصنت؟ لِأَن الْإِحْصَان شَرط الرَّجْم، وَهُوَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَيدخل بهَا.
٢٢ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت يُرِيد نَفسه فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتنحّى لشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت فَأَعْرض عَنهُ فجَاء لشق وَجه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي أعرض عَنهُ فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أبك جُنُون قَالَ لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ أحصنت قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فارجموه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقَالَ أحصنت وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف والْحَدِيث مر عَن قريب فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة قَوْله " رجل من النَّاس " يَعْنِي لَيْسَ من أكَابِر النَّاس وَلَا من الْمَشْهُورين فيهم قَوْله " يُرِيد نَفسه " فَائِدَة هَذَا الْكَلَام بَيَان أَنه لم يكن مستفتيا من جِهَة الْغَيْر مُسْندًا إِلَى نَفسه على سَبِيل الْفَرْض كَمَا هُوَ عَادَة المستفتي للْغَيْر هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَغَيره قلت الظَّاهِر أَنه يُرِيد بِهِ التَّأْكِيد بِأَنَّهُ هُوَ الزَّانِي قَوْله فَتنحّى أَي بعد الرجل للجانب الَّذِي أعرض مُقَابلا لَهُ وَقَبله بِكَسْر الْقَاف أَي مُقَابلا ومعاينا لَهُ
(قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه) أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " من سمع " قيل أَنه أَبُو سَلمَة قَوْله " جمز " بِالْجِيم وَالْمِيم وَالزَّاي المفتوحات أَي عدا وأسرع وَبَقِيَّة الشَّرْح مرت فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56