رَسُولَ اللهِ قَالَ: اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٢٥

الحديث رقم ٦٨٢٥ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٢٥ في صحيح البخاري

رَسُولَ اللهِ قَالَ: اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ

٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ، حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.»

بَابُ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا

إسناد حديث رقم ٦٨٢٥ من صحيح البخاري

٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟، قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، يَا

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ زِيَادَاتٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.

قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ) زَادَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ فِي رِوَايَتِهِ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.

٢٩ - بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ؟

٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ.

٦٨٢٦ - … قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ) أَيْ تَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ: (زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي: بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَحَلُّ مَشْرُوعِيَّةِ سُؤَالِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ حَكَى عَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ، فَقِيلَ: مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَلْ يُحَدُّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَوِ الْبِكْرِ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا اعْتَرَفْتُ بِذَلِكَ لِأَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَوِ اعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِلَ الصَّدَاقَ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ. انْتَهَى.

وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ يُرْفَعُ الْحَدُّ أَصْلًا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ زُفَرُ: بَلْ يُحَدُّ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِمَاعِزٍ: أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ زَنَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّهُ قَالَ: وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: صَدَقْتَ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ.

٣٠ - بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا

٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا ما قَضَيْتَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحدود، والتَّصريح بما يُستحيى من التَّلفُّظ به للحاجةِ الملجئةِ لذلك.

(٢٩) (باب سُؤَالِ الإِمَامِ) الأعظم أو نائبهِ (المُقِرَّ) بالزِّنا (هَلْ أَحْصَنْتَ) أي: تزوَّجت ووطئتَ.

٦٨٢٥ - ٦٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، جدُّ سعيد، واسم أبيه كثير أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ (١) الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) ليس من أكابرِهِم، ولا بالمشهورِ فيهم (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ -يُرِيدُ نَفْسَهُ-) ذكره ليبيِّن أنَّه لم يكنْ مُستفتيًا من جهة الغيرِ بل مسند ذلك لنفسه (فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ، فَتَنَحَّى) بالحاء المهملة، أي: انتقلَ الرَّجل (لِشِقِّ وَجْهِهِ) بكسر الشين المعجمة، للجانبِ (الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ) بكسر القاف وفتح الموحدة، مقابلًا له (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ) (عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أنَّه زنى، وجواب «لمَّا» قوله: (دَعَاهُ

النَّبِيُّ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟) الهمزة للاستفهام، و «جنون» مبتدأٌ، والجارّ (١) متعلِّقٌ بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزة الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟) استفهامٌ حذفتْ منه الأداةُ (قَالَ: نَعَمْ) أحصنْتُ (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) (اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ) ولأبي ذرٍّ: «اذهبوا به» والباء باء التَّعدية، ويحتملُ الحال، أي: اذهبُوا مُصاحبين له فارجموهُ.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريّ -بالسَّند السَّابق-: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرًا) هو أبو سلمة بن عبد الرَّحمن (قَالَ) وفي نسخة «يقول»: (فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ) سبق أنَّ «سمع» إن تعلَّقت بالذَّوات كما هنا تعدَّت إلى مفعولين الثَّاني فعلٌ مضارعٌ من الأفعالِ الصَّوتيَّة، وقيل: هو في محلِّ حالٍ إن كان الأوَّل معرفةً، أو في محلِّ صفةٍ إن كان نكرةً، وخبر «كان» في المجرورِ، و «من» بمعنى «الَّذي» وصلتُها جملة «رَجَمَه»، والمعنى: في جماعةِ من رجمَه، وأعاد على لفظ «من»، ولو أعادَ على معناها، لقال: فيمَن رجموهُ (فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى الجنائز بالبقيعِ، وفي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: فرجمنَاه بالمصلَّى، فكنتُ فيمن رجمَه، أو كنتُ فيمَن أراد حضورَ رجمه فرجمنَاه (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة الساكنة والقاف، أقلقتْهُ وأوجعته (٢). وقال النَّوويُّ: أي: أصابته بحدِّها (الحِجَارَةُ جَمَزَ) بفتح الجيم والميم والزاي، وثبَ مُسرعًا وليس بالشَّديد العَدْوِ بل كالقفزِ، وفي حديث أبي سعيدٍ: فاشتدَّ واشتددنَا خلفهُ (حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) خارج المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد في الرِّواية السَّابقة، في «باب الرَّجم بالمصلَّى» [خ¦٦٨٢٠] حتَّى مات. وعند التِّرمذيِّ من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة في قصَّة ماعز: فلمَّا وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتَّى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جملٍ فضربَهُ به وضربَهُ النَّاس حتَّى ماتَ. وعندَ أبي داود والنَّسائيِّ من رواية يزيد بنِ نُعيم بن هَزَّالٍ عن أبيه في هذه القصَّة: وجد مسَّ الحجارةِ فخرجَ يشتدُّ فلقيهُ عبد الله بنُ أنيس وقد عجزَ أصحابهُ، فنزعَ له وظيفَ بعيرٍ فرماهُ به فقتلَهُ. قال في «الفتح»: وظاهرُ هذا يخالفُ رواية أبي هُريرة أنَّهم ضربوهُ معه، ويجمعُ بأنَّ قوله: فقتلَه، أي: كان سببًا في قتلهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ زِيَادَاتٍ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.

قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ) زَادَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ فِي رِوَايَتِهِ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.

٢٩ - بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ؟

٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ.

٦٨٢٦ - … قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ) أَيْ تَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ: (زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي: بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَحَلُّ مَشْرُوعِيَّةِ سُؤَالِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ حَكَى عَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ، فَقِيلَ: مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَلْ يُحَدُّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَوِ الْبِكْرِ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا اعْتَرَفْتُ بِذَلِكَ لِأَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَوِ اعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِلَ الصَّدَاقَ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ. انْتَهَى.

وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ يُرْفَعُ الْحَدُّ أَصْلًا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ زُفَرُ: بَلْ يُحَدُّ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِمَاعِزٍ: أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ زَنَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّهُ قَالَ: وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: صَدَقْتَ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ.

٣٠ - بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا

٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا ما قَضَيْتَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحدود، والتَّصريح بما يُستحيى من التَّلفُّظ به للحاجةِ الملجئةِ لذلك.

(٢٩) (باب سُؤَالِ الإِمَامِ) الأعظم أو نائبهِ (المُقِرَّ) بالزِّنا (هَلْ أَحْصَنْتَ) أي: تزوَّجت ووطئتَ.

٦٨٢٥ - ٦٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء، جدُّ سعيد، واسم أبيه كثير أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ (١) الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (وَأَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ) ليس من أكابرِهِم، ولا بالمشهورِ فيهم (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ -يُرِيدُ نَفْسَهُ-) ذكره ليبيِّن أنَّه لم يكنْ مُستفتيًا من جهة الغيرِ بل مسند ذلك لنفسه (فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ، فَتَنَحَّى) بالحاء المهملة، أي: انتقلَ الرَّجل (لِشِقِّ وَجْهِهِ) بكسر الشين المعجمة، للجانبِ (الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ) بكسر القاف وفتح الموحدة، مقابلًا له (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ) (عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أنَّه زنى، وجواب «لمَّا» قوله: (دَعَاهُ

النَّبِيُّ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟) الهمزة للاستفهام، و «جنون» مبتدأٌ، والجارّ (١) متعلِّقٌ بالخبر، والمسوِّغ للابتداء بالنَّكرة تقدُّم الخبر في الظَّرف وهمزة الاستفهام (قَالَ: لَا) ليس بي جنونٌ (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟) استفهامٌ حذفتْ منه الأداةُ (قَالَ: نَعَمْ) أحصنْتُ (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) (اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ) ولأبي ذرٍّ: «اذهبوا به» والباء باء التَّعدية، ويحتملُ الحال، أي: اذهبُوا مُصاحبين له فارجموهُ.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريّ -بالسَّند السَّابق-: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ سَمِعَ جَابِرًا) هو أبو سلمة بن عبد الرَّحمن (قَالَ) وفي نسخة «يقول»: (فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ) سبق أنَّ «سمع» إن تعلَّقت بالذَّوات كما هنا تعدَّت إلى مفعولين الثَّاني فعلٌ مضارعٌ من الأفعالِ الصَّوتيَّة، وقيل: هو في محلِّ حالٍ إن كان الأوَّل معرفةً، أو في محلِّ صفةٍ إن كان نكرةً، وخبر «كان» في المجرورِ، و «من» بمعنى «الَّذي» وصلتُها جملة «رَجَمَه»، والمعنى: في جماعةِ من رجمَه، وأعاد على لفظ «من»، ولو أعادَ على معناها، لقال: فيمَن رجموهُ (فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى) أي: عند مصلَّى الجنائز بالبقيعِ، وفي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: فرجمنَاه بالمصلَّى، فكنتُ فيمن رجمَه، أو كنتُ فيمَن أراد حضورَ رجمه فرجمنَاه (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة الساكنة والقاف، أقلقتْهُ وأوجعته (٢). وقال النَّوويُّ: أي: أصابته بحدِّها (الحِجَارَةُ جَمَزَ) بفتح الجيم والميم والزاي، وثبَ مُسرعًا وليس بالشَّديد العَدْوِ بل كالقفزِ، وفي حديث أبي سعيدٍ: فاشتدَّ واشتددنَا خلفهُ (حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ) خارج المدينة (فَرَجَمْنَاهُ) زاد في الرِّواية السَّابقة، في «باب الرَّجم بالمصلَّى» [خ¦٦٨٢٠] حتَّى مات. وعند التِّرمذيِّ من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة في قصَّة ماعز: فلمَّا وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتَّى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جملٍ فضربَهُ به وضربَهُ النَّاس حتَّى ماتَ. وعندَ أبي داود والنَّسائيِّ من رواية يزيد بنِ نُعيم بن هَزَّالٍ عن أبيه في هذه القصَّة: وجد مسَّ الحجارةِ فخرجَ يشتدُّ فلقيهُ عبد الله بنُ أنيس وقد عجزَ أصحابهُ، فنزعَ له وظيفَ بعيرٍ فرماهُ به فقتلَهُ. قال في «الفتح»: وظاهرُ هذا يخالفُ رواية أبي هُريرة أنَّهم ضربوهُ معه، ويجمعُ بأنَّ قوله: فقتلَه، أي: كان سببًا في قتلهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله