الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6962
الحديث رقم 6962 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
آخِرَ الْحُرُوفِ بِوَزْنِ فَاعِلٍ مِنَ التِّيهِ وَهُوَ الْحِيرَةُ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِالْمَنْسُوخِ وَغَفَلَ عَنِ النَّاسِخِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) أَيْ إِنْ عَقَدَ عَقْدَ نِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَالْفَسَادُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ لِإِمْكَانِ إِصْلَاحِهِ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ فَيُتَحَيَّلُ فِي تَصْحِيحِهِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ فِي رِبَا الْفَضْلِ إِنْ حُذِفَتْ مِنْهُ الزِّيَادَةُ صَحَّ الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ زُفَرَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُجِزْ إِلَّا النِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ وَأَلْغَى الشَّرْطَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَسْخَ الْمُتْعَةِ ثَابِتٌ وَالنِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ، وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ فِي الْعُقُودِ بِالْمَعَانِي.
٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ. وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ. وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُمْنَعُ إِلَخْ وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْمُرَادُ رَجُلٌ كَانَ لَهُ بِئْرٌ وَحَوْلَهَا كَلَأٌ مُبَاحٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مَهْمُوزٌ مَا يُرْعَى، فَأَرَادَ الِاخْتِصَاصَ بِهِ فَيَمْنَعُ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِهِ أَنْ تَرِدَهُ نَعَمُ غَيْرِهِ لِلشُّرْبِ وَهُوَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي يَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا حَاجَتُهُ إِلَى الْكَلَإِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ فَيَمْنَعُ الْمَاءَ فَيَتَوَفَّرُ لَهُ الْكَلَأُ لِأَنَّ النَّعَمَ لَا تَسْتَغْنِي عَنِ الْمَاءِ بَلْ إِذَا رَعَتِ الْكَلَأَ عَطِشَتْ وَيَكُونُ مَاءُ غَيْرِ الْبِئْرِ بَعِيدًا عَنْهَا فَيَرْغَبُ صَاحِبُهَا عَنْ ذَلِكَ الْكَلَإِ فَيَتَوَفَّرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ. انْتَهَى مُوَضَّحًا.
قَالَ: وَفِيهِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَخُصُّ أَحَدَ مَعَانِي الْحَدِيثِ وَيَسْكُتُ عَنِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِمَا إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَنْعُ الْكَلَإِ فَإِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَلَا نَهْيَ عَنْ مَنْعِ الْكَلَإِ، وَالْحَدِيثُ مَعْنَاهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْنَعْ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُمْنَعَ بِسَبَبِ نَفْسِهِ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ فَضْلًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةً عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْبِئْرِ جَازَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ مَنْعُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَجْهُ مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْآبَارَ الَّتِي فِي الْبَوَادِي لِمُحْتَفِرِهَا أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا عَدَا فَضْلَهَا مِنَ الْمَاءِ، بِخِلَافِ الْكَلَإِ الْمُبَاحِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ، فَلَوْ تَحَيَّلَ صَاحِبُ الْبِئْرِ فَادَّعَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ عَنْ حَاجَتِهِ لِيَتَوَفَّرَ لَهُ الْكَلَأُ الَّذِي بِقُرْبِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى مَاءٍ آخَرَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ الرَّعْيَ عَلَى الظَّمَإِ لَدَخَلَ فِي النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ دَعْوَاهُ كَذِبًا مَحْضًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي كَلَامِهِ تَحَيُّلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُبَاحِ فَحُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا لَهُ فِيهِ مَقَالٌ وَهُوَ الْمَاءُ تَحَيُّلًا عَلَى مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ وَهُوَ الْكَلَأُ.
قُلْتُ: وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ أَصْلِ التَّحَيُّلِ لَا عَنْ خُصُوصِ التَّحَيُّلِ فِي الْبَيْعِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا تَرْجَمَ بِهِ وَبَيَّضَ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا، يُرِيدُ أَنَّهُ تَرْجَمَ بِالتَّحَيُّلِ بِالْبَيْعِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُتَعَلِّقَ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، لَكِنْ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَدْرُ السُّؤَالَ عَنْ حِكْمَةِ إِيرَادِ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ عَدَمِ الْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُنِيرِ لَكِنَّ تَمَامَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ لِيَحْتَاجَ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الْكَلَإِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ مَاءَ بِئْرِهِ لِيَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ، فَيَظْهَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ بن شهابٍ (عَنِ الحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا) محمَّد بن الحنفيَّة (أَنَّ) أباه (عَلِيًّا) هو: ابنُ أبي طالبٍ (﵁) أنَّه (قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا) أي: يصحِّحُها (فَقَالَ) عليٌّ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا) نهيَ تحريمٍ (يَوْمَ خَيْبَرَ) بالخاء المعجمة آخره راء (وَعَنْ) أكلِ (لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النون.
ومطابقة الحديثِ للتَّرجمة غير ظاهرةٍ؛ لأنَّ بطلان المتعة (١) مجمعٌ عليه، والحديث سبق في «النِّكاح» [خ¦٥١١٥].
(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أبو حنيفة ﵀: (إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ) أي: عقدَ نكاحَ متعة (فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) والفسادُ عنده لا يُوجب البُطلان؛ لاحتمالِ إصلاحهِ بإلغاء الشَّرط منه، فيتحيَّلُ في تصحيحهِ (٢) بذلك، كما قال في بيع الرِّبا: لو حذف منه الزِّيادة صحَّ البيع (وَقَالَ بَعْضُهُم) قيل: هو زفر: (النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وسبق قريبًا.
(٥) (باب) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي البُيُوعِ، وَ) باب بيان قولهِ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ) الزَّائد على قدر الحاجةِ (لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ (٣) الكَلَأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة (٤)، بوزن الجَبَل، وهو العُشْب رطبًا ويابسًا، و «يُمْنع» مبنيٌّ للمفعول فيهما.
٦٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَالنِّكَاح لَا يبطل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة. انْتهى. قلت: مَذْهَب زفر لَيْسَ كَذَلِك، بل عِنْده مَا صورته أَن يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة فَالنِّكَاح صَحِيح وَيلْزم، وَاشْتِرَاط الْمدَّة بَاطِل، وَعند أبي حنيفَة وصاحبيه: النِّكَاح بَاطِل.
٦٩٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، حدّثنا الزُّهْريُّ عَن الحَسَنِ وعَبْدِ الله ابْنَيْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيَ، عنْ أبِيهِما: أنَّ عَلِيّاً، رَضِي الله عَنهُ، قِيلَ لهُ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ لَا يَرى بمُتْعَةِ النِّساءِ بأْساً فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله نَهى عَنْها يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
هَذَا أَيْضا غير مُطَابق لعدم التَّعَرُّض إِلَى الْحِيلَة فِي الْمُتْعَة، وَإِنَّمَا صورتهَا مَا ذكرنَا.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَمُحَمّد بن عَليّ هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْحَنَفِيَّة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتالَ حتَّى تَمَتَّعَ فالنِّكاحُ فاسِدٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ النِّكاحُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
لَا مُنَاسبَة لذكر هَذَا هُنَا لِأَن بطلَان الْمُتْعَة مجمع عَلَيْهِ. وَقَوله: إِن احتال لَيْسَ لَهُ دخل فِي الْمُتْعَة، وَإِنَّمَا ذكره ليشنع بِهِ على الْحَنَفِيَّة من غير وَجه.
قَوْله: وَقَالَ بَعضهم الخ، قَالَ بَعضهم: إِنَّه قَول زفر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا قَول زفر قد بَيناهُ عَن قريب، فَافْهَم.
٥ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيالِ فِي البُيُوعِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من الاحتيال فِي الْبيُوع وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ من قبيل مَا ترْجم لَهُ وَلم يلْحق الحَدِيث بِهِ، هَذَا هُوَ الْغَالِب. قلت: لما لم يظفر بِحَدِيث يتَعَلَّق بالترجمة كَانَ تَركهَا هُوَ الْأَوْجه. قَوْله: وَلَا يمْنَع فضل المَاء ... الخ التَّقْدِير فِيهِ: وَبَاب فِي بَيَان لَا يمْنَع ... الخ، وَيَجِيء الْكَلَام فِيهِ الْآن.
٦٩٦٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حَدثنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلإ
انْظُر الحَدِيث ٢٣٥٣ وطرفه
الْجُزْء الثَّانِي من التَّرْجَمَة هُوَ عين حَدِيث الْبَاب، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيْفيَّة تعلقه بِكِتَاب الْحِيَل هُوَ إِرَادَة صِيَانة الْكلأ الْمُبَاح للْكُلّ الْمُشْتَرك فِيهِ، فيحيل بصيانة المَاء لتلزم صيانته.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ بن أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرحمان بن هُرْمُز.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشّرْب.
قَوْله: لَا يمْنَع على صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي: لَا يمْنَع فضل المَاء عَنهُ بِوَجْه من الْوُجُوه لِأَنَّهُ إِذا لم يمْنَع بِسَبَب غَيره فأحرى أَن يمْنَع بِسَبَب نَفسه، وَفِي تَسْمِيَته: فضلا، إِشَارَة إِلَى أَنه إِذا لم يكن زِيَادَة عَن حَاجَة صَاحب الْبِئْر جَازَ لصَاحب الْبِئْر مَنعه، صورته: رجل لَهُ بِئْر وحولها كلأ مُبَاح وَهُوَ بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام المخففة وبالهمزة وَهُوَ مَا يرْعَى، فَأَرَادَ الرجل الِاخْتِصَاص بِهِ فَيمْنَع فضل مَاء بئره أَن يردهُ نِعَمُ غَيره للشُّرْب وَهُوَ لَا حَاجَة لَهُ فِي المَاء الَّذِي يمنعهُ، وَإِنَّمَا حَاجته إِلَى الْكلأ، وَهُوَ لَا يقدر على مَنعه لكَونه غير مَمْلُوك لَهُ فَيمْنَع المَاء فيتوفر لَهُ الْكلأ، وَأمر الشَّارِع صَاحب الْبِئْر أَن لَا يمْنَع فضل المَاء لِئَلَّا يكون مَانِعا للكلأ.
٦ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّناجُشِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التناجش، وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن بِلَا رَغْبَة فِيهِ ليوقع الْغَيْر فِيهِ، وَأَنه ضرب من التحيل فِي تَكْثِير
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
آخِرَ الْحُرُوفِ بِوَزْنِ فَاعِلٍ مِنَ التِّيهِ وَهُوَ الْحِيرَةُ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِالْمَنْسُوخِ وَغَفَلَ عَنِ النَّاسِخِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) أَيْ إِنْ عَقَدَ عَقْدَ نِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَالْفَسَادُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ لِإِمْكَانِ إِصْلَاحِهِ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ فَيُتَحَيَّلُ فِي تَصْحِيحِهِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ فِي رِبَا الْفَضْلِ إِنْ حُذِفَتْ مِنْهُ الزِّيَادَةُ صَحَّ الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ زُفَرَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُجِزْ إِلَّا النِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ وَأَلْغَى الشَّرْطَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَسْخَ الْمُتْعَةِ ثَابِتٌ وَالنِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ، وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ فِي الْعُقُودِ بِالْمَعَانِي.
٥ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ. وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ. وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُمْنَعُ إِلَخْ وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: الْمُرَادُ رَجُلٌ كَانَ لَهُ بِئْرٌ وَحَوْلَهَا كَلَأٌ مُبَاحٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مَهْمُوزٌ مَا يُرْعَى، فَأَرَادَ الِاخْتِصَاصَ بِهِ فَيَمْنَعُ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِهِ أَنْ تَرِدَهُ نَعَمُ غَيْرِهِ لِلشُّرْبِ وَهُوَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي يَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا حَاجَتُهُ إِلَى الْكَلَإِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ فَيَمْنَعُ الْمَاءَ فَيَتَوَفَّرُ لَهُ الْكَلَأُ لِأَنَّ النَّعَمَ لَا تَسْتَغْنِي عَنِ الْمَاءِ بَلْ إِذَا رَعَتِ الْكَلَأَ عَطِشَتْ وَيَكُونُ مَاءُ غَيْرِ الْبِئْرِ بَعِيدًا عَنْهَا فَيَرْغَبُ صَاحِبُهَا عَنْ ذَلِكَ الْكَلَإِ فَيَتَوَفَّرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ. انْتَهَى مُوَضَّحًا.
قَالَ: وَفِيهِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَخُصُّ أَحَدَ مَعَانِي الْحَدِيثِ وَيَسْكُتُ عَنِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِمَا إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَنْعُ الْكَلَإِ فَإِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَلَا نَهْيَ عَنْ مَنْعِ الْكَلَإِ، وَالْحَدِيثُ مَعْنَاهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْنَعْ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُمْنَعَ بِسَبَبِ نَفْسِهِ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ فَضْلًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةً عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْبِئْرِ جَازَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ مَنْعُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَجْهُ مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْآبَارَ الَّتِي فِي الْبَوَادِي لِمُحْتَفِرِهَا أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا عَدَا فَضْلَهَا مِنَ الْمَاءِ، بِخِلَافِ الْكَلَإِ الْمُبَاحِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ، فَلَوْ تَحَيَّلَ صَاحِبُ الْبِئْرِ فَادَّعَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ عَنْ حَاجَتِهِ لِيَتَوَفَّرَ لَهُ الْكَلَأُ الَّذِي بِقُرْبِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى مَاءٍ آخَرَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ الرَّعْيَ عَلَى الظَّمَإِ لَدَخَلَ فِي النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ دَعْوَاهُ كَذِبًا مَحْضًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي كَلَامِهِ تَحَيُّلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُبَاحِ فَحُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا لَهُ فِيهِ مَقَالٌ وَهُوَ الْمَاءُ تَحَيُّلًا عَلَى مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ وَهُوَ الْكَلَأُ.
قُلْتُ: وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ أَصْلِ التَّحَيُّلِ لَا عَنْ خُصُوصِ التَّحَيُّلِ فِي الْبَيْعِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا تَرْجَمَ بِهِ وَبَيَّضَ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا، يُرِيدُ أَنَّهُ تَرْجَمَ بِالتَّحَيُّلِ بِالْبَيْعِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُتَعَلِّقَ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، لَكِنْ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَدْرُ السُّؤَالَ عَنْ حِكْمَةِ إِيرَادِ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ عَدَمِ الْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُنِيرِ لَكِنَّ تَمَامَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ لِيَحْتَاجَ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الْكَلَإِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ مَاءَ بِئْرِهِ لِيَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ، فَيَظْهَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ بن شهابٍ (عَنِ الحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا) محمَّد بن الحنفيَّة (أَنَّ) أباه (عَلِيًّا) هو: ابنُ أبي طالبٍ (﵁) أنَّه (قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا) أي: يصحِّحُها (فَقَالَ) عليٌّ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا) نهيَ تحريمٍ (يَوْمَ خَيْبَرَ) بالخاء المعجمة آخره راء (وَعَنْ) أكلِ (لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النون.
ومطابقة الحديثِ للتَّرجمة غير ظاهرةٍ؛ لأنَّ بطلان المتعة (١) مجمعٌ عليه، والحديث سبق في «النِّكاح» [خ¦٥١١٥].
(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أبو حنيفة ﵀: (إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ) أي: عقدَ نكاحَ متعة (فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) والفسادُ عنده لا يُوجب البُطلان؛ لاحتمالِ إصلاحهِ بإلغاء الشَّرط منه، فيتحيَّلُ في تصحيحهِ (٢) بذلك، كما قال في بيع الرِّبا: لو حذف منه الزِّيادة صحَّ البيع (وَقَالَ بَعْضُهُم) قيل: هو زفر: (النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وسبق قريبًا.
(٥) (باب) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي البُيُوعِ، وَ) باب بيان قولهِ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ) الزَّائد على قدر الحاجةِ (لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ (٣) الكَلَأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة (٤)، بوزن الجَبَل، وهو العُشْب رطبًا ويابسًا، و «يُمْنع» مبنيٌّ للمفعول فيهما.
٦٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَالنِّكَاح لَا يبطل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة. انْتهى. قلت: مَذْهَب زفر لَيْسَ كَذَلِك، بل عِنْده مَا صورته أَن يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة فَالنِّكَاح صَحِيح وَيلْزم، وَاشْتِرَاط الْمدَّة بَاطِل، وَعند أبي حنيفَة وصاحبيه: النِّكَاح بَاطِل.
٦٩٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، حدّثنا الزُّهْريُّ عَن الحَسَنِ وعَبْدِ الله ابْنَيْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيَ، عنْ أبِيهِما: أنَّ عَلِيّاً، رَضِي الله عَنهُ، قِيلَ لهُ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ لَا يَرى بمُتْعَةِ النِّساءِ بأْساً فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله نَهى عَنْها يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
هَذَا أَيْضا غير مُطَابق لعدم التَّعَرُّض إِلَى الْحِيلَة فِي الْمُتْعَة، وَإِنَّمَا صورتهَا مَا ذكرنَا.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَمُحَمّد بن عَليّ هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْحَنَفِيَّة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن احْتالَ حتَّى تَمَتَّعَ فالنِّكاحُ فاسِدٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ النِّكاحُ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
لَا مُنَاسبَة لذكر هَذَا هُنَا لِأَن بطلَان الْمُتْعَة مجمع عَلَيْهِ. وَقَوله: إِن احتال لَيْسَ لَهُ دخل فِي الْمُتْعَة، وَإِنَّمَا ذكره ليشنع بِهِ على الْحَنَفِيَّة من غير وَجه.
قَوْله: وَقَالَ بَعضهم الخ، قَالَ بَعضهم: إِنَّه قَول زفر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا قَول زفر قد بَيناهُ عَن قريب، فَافْهَم.
٥ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيالِ فِي البُيُوعِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من الاحتيال فِي الْبيُوع وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ من قبيل مَا ترْجم لَهُ وَلم يلْحق الحَدِيث بِهِ، هَذَا هُوَ الْغَالِب. قلت: لما لم يظفر بِحَدِيث يتَعَلَّق بالترجمة كَانَ تَركهَا هُوَ الْأَوْجه. قَوْله: وَلَا يمْنَع فضل المَاء ... الخ التَّقْدِير فِيهِ: وَبَاب فِي بَيَان لَا يمْنَع ... الخ، وَيَجِيء الْكَلَام فِيهِ الْآن.
٦٩٦٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حَدثنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلإ
انْظُر الحَدِيث ٢٣٥٣ وطرفه
الْجُزْء الثَّانِي من التَّرْجَمَة هُوَ عين حَدِيث الْبَاب، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيْفيَّة تعلقه بِكِتَاب الْحِيَل هُوَ إِرَادَة صِيَانة الْكلأ الْمُبَاح للْكُلّ الْمُشْتَرك فِيهِ، فيحيل بصيانة المَاء لتلزم صيانته.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ بن أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرحمان بن هُرْمُز.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشّرْب.
قَوْله: لَا يمْنَع على صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي: لَا يمْنَع فضل المَاء عَنهُ بِوَجْه من الْوُجُوه لِأَنَّهُ إِذا لم يمْنَع بِسَبَب غَيره فأحرى أَن يمْنَع بِسَبَب نَفسه، وَفِي تَسْمِيَته: فضلا، إِشَارَة إِلَى أَنه إِذا لم يكن زِيَادَة عَن حَاجَة صَاحب الْبِئْر جَازَ لصَاحب الْبِئْر مَنعه، صورته: رجل لَهُ بِئْر وحولها كلأ مُبَاح وَهُوَ بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام المخففة وبالهمزة وَهُوَ مَا يرْعَى، فَأَرَادَ الرجل الِاخْتِصَاص بِهِ فَيمْنَع فضل مَاء بئره أَن يردهُ نِعَمُ غَيره للشُّرْب وَهُوَ لَا حَاجَة لَهُ فِي المَاء الَّذِي يمنعهُ، وَإِنَّمَا حَاجته إِلَى الْكلأ، وَهُوَ لَا يقدر على مَنعه لكَونه غير مَمْلُوك لَهُ فَيمْنَع المَاء فيتوفر لَهُ الْكلأ، وَأمر الشَّارِع صَاحب الْبِئْر أَن لَا يمْنَع فضل المَاء لِئَلَّا يكون مَانِعا للكلأ.
٦ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّناجُشِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التناجش، وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن بِلَا رَغْبَة فِيهِ ليوقع الْغَيْر فِيهِ، وَأَنه ضرب من التحيل فِي تَكْثِير
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56