الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٠٠
الحديث رقم ٧٠٠٠ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رؤيا الليل رواه سمرة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كَأَنَّهَا) أي: عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثنَّاة التحتية، بارزة، ومَن همزهَا فمِن طَفِئت كما يُطْفأ السِّراج، أي: ذهبَ نورُها (فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ) لي: هذا (المَسِيحُ الدَّجَّالُ) فإن قلت: الدَّجَّال لا يدخلُ مكَّة، والحديثُ أنَّه كان عند الكعبةِ؟ أُجيب بأنَّ المنع من دخوله مكَّة إنَّما هو عندَ خروجهِ وإظهارِ شوكتهِ.
والحديث مرَّ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٠] وغيرها [خ¦٥٩٠٢].
٧٠٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعودٍ: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) عبد الله ﵄ (١) (كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا) قال ابن حجرٍ: لم أقفْ على اسمه (أَتَى رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ) زاد مسلم: مُنْصَرَفَهُ من أحدٍ. وحينئذٍ فهو مرسلٌ؛ لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان صغيرًا مع أبويهِ بمكَّة؛ لأنَّ مَولده قبل الهجرةِ بثلاثِ سنين على الصَّحيح، وأُحُد كانت في شوَّال في الثَّانية (فَقَالَ) يا رسول الله: (إِنِّي أُرِيتُ) بهمزة مضمومة ثمَّ راء مكسورة، وللأَصيليِّ (٣): «رأَيتُ» براء ثمَّ همزةٍ مفتوحةٍ (اللَّيْلَةَ فِي المَنَامِ … ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) الآتي إن شاء الله تعالى في «باب من لم يَرَ الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ إذا لم يُصب» [خ¦٧٠٤٦] بعد خمسة وثلاثين بابًا، عن يحيى ابنُ بكير بهذا السَّند بتمامه، ولفظه: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ اللَّيلة في المنامِ ظُلَّةً تنطفُ السَّمن والعسلَ، فأرى النَّاسَ
يتكفَّفون منها، فالمستكثرُ والمستقِلُّ (١). الحديث إلى آخره.
(وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ الزُّهريَّ محمَّد بن مسلمٍ في روايتهِ عن عبيدِ الله بنِ عبد الله (سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) فيما وصله مسلمٌ، وسقطَتْ واو «وتابعه» لابنِ عساكرَ (وَ) تابعه أيضًا (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنُ عبد الله بنِ مسلمٍ فيما وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ) الواسطيُّ فيما وصلَه الإمامُ أحمد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عبدِ الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي، محمَّد بن الوليد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عبد الله بن عتبة: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ -أَوْ: أَبَا هُرَيْرَةَ-) ﵃ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) بالشَّكِّ فقال: ابنُ عبَّاسٍ أو أبا هريرة، ولابنِ عساكرَ -ووصله مسلمٌ-: «وأبا هريرة» يعني: أنَّ كليهمَا رواه عن النَّبيِّ ﷺ من غير شكٍّ، وسقط قولهُ: «عن النَّبيِّ ﷺ» لابنِ عساكرَ.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) أي: ابنُ أبي حمزة الحمصيُّ (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الكلبيُّ الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَكَانَ مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشدٍ (لَا يُسْنِدُهُ) أي: الحديث المذكور (حَتَّى كَانَ بَعْدُ) يسندهُ، وصله إسحاق (٢) بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عن عبدِ الرَّزَّاق عن مَعمر عن الزُّهريِّ كرواية يونس، لكن قال: عن ابن عبَّاسٍ كان أبو هُريرة يُحدِّث. قال إسحاقُ: قال عبدُ الرَّزَّاق: كان مَعمرٌ يُحدِّث به فيقول: كان ابن عبَّاسٍ، يعني: ولا يذكرُ عبيدَ الله بن عبد الله في السَّندِ حتَّى جاءَه زمعة (٣) بكتابٍ فيه: عن الزُّهريِّ عن عبيد الله (٤)، عن ابن عبَّاسٍ. فكان لا يشكُّ فيه بعدُ. قال في «الفتح»: والمحفوظُ قول من قال: عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبةَ.
(١٢) (باب) حكم (الرُّؤْيَا) الواقعة (بِالنَّهَارِ) ولأبي ذرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «باب رؤيا النَّهار».
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وسكون الواو، وهو (١) عبد الله فيما وصله عليُّ بن أبي طالبٍ القيروانيُّ في «كتاب التَّعبير» له من طريقِ مَسْعدة بن اليَسَعَ عن عبد الله بنِ عونٍ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد: (رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) وثبتَ قوله: «رؤيا» الثَّانية في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.
وقال أهلُ التَّعبير: إنَّ رؤيا النَّهار بالعكس؛ لأنَّ الأرواح لا تجولُ أصلًا، والشَّمس في أعلى الفلك، وذلك أنَّ قوَّتها تمنع من إظهار أمر الأرواح وتصرفها فيما تصرف فيه، وقيل: إنَّ رؤيا النَّهار أقوى من رؤيا اللَّيل وأتمُّ في الحال؛ لأنَّ النُّور سابقٌ لكلِّ ظلمةٍ، والنُّور يسرحُ في الضِّياء ما لا يسرحُ في سائر (٢) الظِّلِّ، والأرواحُ تتعارفُ في الضَّوء ما لا تتعارفُ في غيره، وأمَّا الوقت الَّذي (٣) تكون الرُّؤيا فيه أصحَّ والَّذي تكون فيه فاسدة، فقالوا: تكون صحيحةً في أيَّام الرَّبيع في نيسان، وذلك وقت دخول الشَّمس الحمل، وهو ابتداء الزَّمان الَّذي خُلق فيه آدمُ ﵇، والوقت الَّذي سلك فيه الرُّوح، وهو وقتٌ تكون الرُّؤيا (٤) فيه كالأخذ باليدِ (٥).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.
أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.
٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.
رَواهُ سَمُرَةُ.
أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة
والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.
٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة
والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.
قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي
أَي: تَابع الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس سُلَيْمَان بن كثير، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن كثير حَدثنَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ، قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت ظلمَة، فأحاله على مَا قبله. قَوْله: وَابْن أخي الزُّهْرِيّ أَي: تَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَقَالَ بَعضهم: وصمها الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وسُفْيَان بن حُسَيْن أَي: وَتَابعه أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ وَوَصلهَا أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَنهُ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ
أَي: وَقَالَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة فَذكره بِالشَّكِّ، وَوَصله مُسلم وَقَالَ: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، ثمَّ سَاق الحَدِيث بِسَنَد آخر.
وَقَالَ شعَيْبٌ وإسْحاقُ بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أبُو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.
شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَقَالَ بَعضهم: وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وَكَانَ معمر أَي: ابْن رَاشد لَا يسند الحَدِيث الْمَذْكُور حَتَّى أسْندهُ بعد ذَلِك، قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ معمر يحدث بِهِ فَيَقُول: كَانَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي وَلَا يذكر عبيد الله بن عبد الله فِي السَّنَد حَتَّى جَاءَ زَمعَة بِكِتَاب فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ لَا يشك فِيهِ بعد.
١٢ - (بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ)
أَي: هَا بَاب فِي بَيَان أَمر الرُّؤْيَا الْوَاقِعَة بِالنَّهَارِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر رُؤْيا النَّهَار.
وَقَالَ ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا النَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ.
أَي قَالَ عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وَوَصله عَن عَليّ بن أبي طَالب القيرواني فِي كتاب التَّعْبِير من طَرِيق مسْعدَة بن اليسع عَن عبد الله بن عون، وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب فِي كِتَابه نور الْبُسْتَان وربيع الْإِنْسَان لَا فرق بَين رُؤْيا النَّهَار وَاللَّيْل، وحكمهما وَاحِد فِي الْعبارَة، وَكَذَا رُؤْيا النِّسَاء ورؤيا الرِّجَال.
٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رسولُ الله يَدْخُلُ عَلى أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنامَ رسولُ الله ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ
قالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كَأَنَّهَا) أي: عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثنَّاة التحتية، بارزة، ومَن همزهَا فمِن طَفِئت كما يُطْفأ السِّراج، أي: ذهبَ نورُها (فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ) لي: هذا (المَسِيحُ الدَّجَّالُ) فإن قلت: الدَّجَّال لا يدخلُ مكَّة، والحديثُ أنَّه كان عند الكعبةِ؟ أُجيب بأنَّ المنع من دخوله مكَّة إنَّما هو عندَ خروجهِ وإظهارِ شوكتهِ.
والحديث مرَّ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٠] وغيرها [خ¦٥٩٠٢].
٧٠٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعودٍ: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) عبد الله ﵄ (١) (كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا) قال ابن حجرٍ: لم أقفْ على اسمه (أَتَى رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ) زاد مسلم: مُنْصَرَفَهُ من أحدٍ. وحينئذٍ فهو مرسلٌ؛ لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان صغيرًا مع أبويهِ بمكَّة؛ لأنَّ مَولده قبل الهجرةِ بثلاثِ سنين على الصَّحيح، وأُحُد كانت في شوَّال في الثَّانية (فَقَالَ) يا رسول الله: (إِنِّي أُرِيتُ) بهمزة مضمومة ثمَّ راء مكسورة، وللأَصيليِّ (٣): «رأَيتُ» براء ثمَّ همزةٍ مفتوحةٍ (اللَّيْلَةَ فِي المَنَامِ … ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) الآتي إن شاء الله تعالى في «باب من لم يَرَ الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ إذا لم يُصب» [خ¦٧٠٤٦] بعد خمسة وثلاثين بابًا، عن يحيى ابنُ بكير بهذا السَّند بتمامه، ولفظه: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ اللَّيلة في المنامِ ظُلَّةً تنطفُ السَّمن والعسلَ، فأرى النَّاسَ
يتكفَّفون منها، فالمستكثرُ والمستقِلُّ (١). الحديث إلى آخره.
(وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ الزُّهريَّ محمَّد بن مسلمٍ في روايتهِ عن عبيدِ الله بنِ عبد الله (سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) فيما وصله مسلمٌ، وسقطَتْ واو «وتابعه» لابنِ عساكرَ (وَ) تابعه أيضًا (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنُ عبد الله بنِ مسلمٍ فيما وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ) الواسطيُّ فيما وصلَه الإمامُ أحمد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عبدِ الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي، محمَّد بن الوليد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عبد الله بن عتبة: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ -أَوْ: أَبَا هُرَيْرَةَ-) ﵃ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) بالشَّكِّ فقال: ابنُ عبَّاسٍ أو أبا هريرة، ولابنِ عساكرَ -ووصله مسلمٌ-: «وأبا هريرة» يعني: أنَّ كليهمَا رواه عن النَّبيِّ ﷺ من غير شكٍّ، وسقط قولهُ: «عن النَّبيِّ ﷺ» لابنِ عساكرَ.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) أي: ابنُ أبي حمزة الحمصيُّ (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الكلبيُّ الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصلَه الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَكَانَ مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشدٍ (لَا يُسْنِدُهُ) أي: الحديث المذكور (حَتَّى كَانَ بَعْدُ) يسندهُ، وصله إسحاق (٢) بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عن عبدِ الرَّزَّاق عن مَعمر عن الزُّهريِّ كرواية يونس، لكن قال: عن ابن عبَّاسٍ كان أبو هُريرة يُحدِّث. قال إسحاقُ: قال عبدُ الرَّزَّاق: كان مَعمرٌ يُحدِّث به فيقول: كان ابن عبَّاسٍ، يعني: ولا يذكرُ عبيدَ الله بن عبد الله في السَّندِ حتَّى جاءَه زمعة (٣) بكتابٍ فيه: عن الزُّهريِّ عن عبيد الله (٤)، عن ابن عبَّاسٍ. فكان لا يشكُّ فيه بعدُ. قال في «الفتح»: والمحفوظُ قول من قال: عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبةَ.
(١٢) (باب) حكم (الرُّؤْيَا) الواقعة (بِالنَّهَارِ) ولأبي ذرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «باب رؤيا النَّهار».
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وسكون الواو، وهو (١) عبد الله فيما وصله عليُّ بن أبي طالبٍ القيروانيُّ في «كتاب التَّعبير» له من طريقِ مَسْعدة بن اليَسَعَ عن عبد الله بنِ عونٍ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد: (رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) وثبتَ قوله: «رؤيا» الثَّانية في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.
وقال أهلُ التَّعبير: إنَّ رؤيا النَّهار بالعكس؛ لأنَّ الأرواح لا تجولُ أصلًا، والشَّمس في أعلى الفلك، وذلك أنَّ قوَّتها تمنع من إظهار أمر الأرواح وتصرفها فيما تصرف فيه، وقيل: إنَّ رؤيا النَّهار أقوى من رؤيا اللَّيل وأتمُّ في الحال؛ لأنَّ النُّور سابقٌ لكلِّ ظلمةٍ، والنُّور يسرحُ في الضِّياء ما لا يسرحُ في سائر (٢) الظِّلِّ، والأرواحُ تتعارفُ في الضَّوء ما لا تتعارفُ في غيره، وأمَّا الوقت الَّذي (٣) تكون الرُّؤيا فيه أصحَّ والَّذي تكون فيه فاسدة، فقالوا: تكون صحيحةً في أيَّام الرَّبيع في نيسان، وذلك وقت دخول الشَّمس الحمل، وهو ابتداء الزَّمان الَّذي خُلق فيه آدمُ ﵇، والوقت الَّذي سلك فيه الرُّوح، وهو وقتٌ تكون الرُّؤيا (٤) فيه كالأخذ باليدِ (٥).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.
أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.
٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.
رَواهُ سَمُرَةُ.
أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة
والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.
٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة
والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ} وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.
قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي
أَي: تَابع الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس سُلَيْمَان بن كثير، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن كثير حَدثنَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ، قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت ظلمَة، فأحاله على مَا قبله. قَوْله: وَابْن أخي الزُّهْرِيّ أَي: تَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَقَالَ بَعضهم: وصمها الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وسُفْيَان بن حُسَيْن أَي: وَتَابعه أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ وَوَصلهَا أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَنهُ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ
أَي: وَقَالَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة فَذكره بِالشَّكِّ، وَوَصله مُسلم وَقَالَ: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، ثمَّ سَاق الحَدِيث بِسَنَد آخر.
وَقَالَ شعَيْبٌ وإسْحاقُ بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أبُو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.
شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَقَالَ بَعضهم: وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وَكَانَ معمر أَي: ابْن رَاشد لَا يسند الحَدِيث الْمَذْكُور حَتَّى أسْندهُ بعد ذَلِك، قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ معمر يحدث بِهِ فَيَقُول: كَانَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي وَلَا يذكر عبيد الله بن عبد الله فِي السَّنَد حَتَّى جَاءَ زَمعَة بِكِتَاب فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ لَا يشك فِيهِ بعد.
١٢ - (بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ)
أَي: هَا بَاب فِي بَيَان أَمر الرُّؤْيَا الْوَاقِعَة بِالنَّهَارِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر رُؤْيا النَّهَار.
وَقَالَ ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا النَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ.
أَي قَالَ عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وَوَصله عَن عَليّ بن أبي طَالب القيرواني فِي كتاب التَّعْبِير من طَرِيق مسْعدَة بن اليسع عَن عبد الله بن عون، وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب فِي كِتَابه نور الْبُسْتَان وربيع الْإِنْسَان لَا فرق بَين رُؤْيا النَّهَار وَاللَّيْل، وحكمهما وَاحِد فِي الْعبارَة، وَكَذَا رُؤْيا النِّسَاء ورؤيا الرِّجَال.
٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رسولُ الله يَدْخُلُ عَلى أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنامَ رسولُ الله ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ
قالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: