«سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٨٥

الحديث رقم ٧١٨٥ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القضاء في قليل المال وكثيره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سمع النبي ﷺ جلبة خصام عند بابه، فخرج عليهم…

«سَمِعَ النَّبِيُّ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا.»

سند حديث: ٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سمع النبي ﷺ جلبة خصام عند بابه، فخرج عليهم…

سمع النبي صلى الله عليه وسلم أصوات خصوم مختلطة؛ لما بينهم من المنازعة والمشاجرة عند بابه، فخرج إليهم؛ ليقضي بينهم، فقال:
إنما أنا بشر مثلكم، لا أعلم الغيب، ولا أخبر ببواطن الأمور؛ لأعلم الصادق منكم من الكاذب، وإنما يأتيني الخصم لأحكم بينهم، وحكمي مبني على ما أسمعه من حجج الطرفين وبيِّناتهم وأيْمَانِهِم، فلعل بعضكم يكون أبلغ وأفصح وأبينَ من بعض؛ فأحسب أنه صادق مُحِق؛ فأقضي له، مع أن الحق -في الباطن- بجانب خصمه، فاعلموا أن حكمي في ظواهر الأمور لا بواطنها، فلن يحل حراما؛ ولذا فإن من قضيت له بحق غيره وهو يعلم أنه مبطل، فإنما أقطع له قطعة من النار، فليحملها إِن شاء، أو ليتركها، فعقاب ذلك راجع عليه، والله بالمرصاد للظالمين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الصحابة بشر ليسوا بمعصومين، وأنه يحصل بينهم الخصومة، لكنهم أفضل البشر بعد الأنبياء.
  • أَنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعلمُ الغَيْبَ والأُمُورَ الباطِنَة إلا بِتَعْلِيمِ اللهِ لَهُ، وفي ذلك ردٌّ على الذين يغلون فيه.
  • فِيهِ تَسْليَةٌ وَعَزَاءٌ لِلحُكَّام، فإنَّهُ إِذَا كَانَ النبي-صلى الله عليه وسلم- قدْ يَظُن غَيرَ الصَّوَابِ؛ لقُوةِ حُجَّةِ الْخَصْم فيَحكُم له، فإن غيره من باب أولى وأحرى.
  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كُلِّفَ بِالْحُكم بِالظَّاهِر.
  • يُؤخَذُ منهُ العمل بالظَنِّ، وبناء الحكم عليه، حيث قال: فأحسب أنه صادقٌ، وهو أمر مجمعٌ عليه بالنسبة للحاكم والمفتي.
  • التَقْييدُ بِ (المسْلِم) في قوله: (بحق مسلم) خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِب، وإِلا فَمثله الذِّمِّي والمعَاهَد.
  • أنَّ حُكْمَ الحاكم لا يُحِيلُ مَا في البَّاطِن، ولا يحِلُّ حَرَاماً.
  • قوله: "فليحملها أو ليذرها" فيه تهديد شديد ووعيد أكيد على من أخذ أموال الناس بالدعاوى الكاذبة، والحيل المحرمة، فهذا التعبير شبيه بقوله تعالى {اعملوا ما شئتم}.
  • يُؤْخذُ منه مَوعِظةُ القاضي للخُصوم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سمع النبي ﷺ جلبة خصام عند بابه، فخرج عليهم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالتَّنوين: «القضاء في قليل المال وكثيره (١) سواءٌ» بإثبات الخبر المحذوف في غير روايته.

(وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ) بضمِّ المعجمة والرَّاء بينهما موحَّدةٌ ساكنةٌ، عبد الله قاضي الكوفة: (القَضَاءُ فِي قَلِيلِ المَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ) قال العينيُّ: وهذا ذكره سفيان في «جامعه» عن ابن شُبرمة، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ولم يقع لي هذا الأثر موصولًا.

٧١٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ) هند أنَّها (قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ جَلَبَةَ خِصَامٍ) بفتح الجيم واللَّام والموحَّدة: اختلاط الأصوات، ولمسلمٍ: جلبة خصمٍ (عِنْدَ بَابِهِ) منزل أمِّ سلمة (فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «إليهم» (فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) البشر: الخلق، يُطلق على الجماعة والواحد؛ والمعنى: أنَّه منهم وإن زاد عليهم بالمنزلة الرفيعة، وهو ردٌّ على من زعم أنَّ من كان رسولًا؛ فإنَّه يعلم كلَّ غيبٍ حتَّى لا يخفى عليه المظلوم من الظَّالم (وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ) وفي «ترك الحيَل» [خ¦٦٩٦٧] من رواية سفيان الثَّوريِّ: «وإنَّكم تختصمون إليَّ» (فَلَعَلَّ بَعْضًا) منكم (أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ) أي: أقدر على الحجَّة (مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ) ولأبي داود (٢): «على نحو ما أسمع منه» (وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ) وكذا ذمِّيٍّ (فَإِنَّمَا هِيَ) أي: الحكومة (قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ) وللطَّحاويِّ والدَّارقطنيِّ: «فإنَّما نقطع له بها قطعةً من النَّار إسطامًا يأتي بها في عنقه يوم القيامة»، والإِسطام -بكسر الهمزة وسكون السِّين وفتح الطَّاء المهملتين-: القطعة، فكأنَّها للتَّأكيد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من نارٍ» (فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا) أمر تهديدٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالتَّنوين: «القضاء في قليل المال وكثيره (١) سواءٌ» بإثبات الخبر المحذوف في غير روايته.

(وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ) بضمِّ المعجمة والرَّاء بينهما موحَّدةٌ ساكنةٌ، عبد الله قاضي الكوفة: (القَضَاءُ فِي قَلِيلِ المَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ) قال العينيُّ: وهذا ذكره سفيان في «جامعه» عن ابن شُبرمة، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ولم يقع لي هذا الأثر موصولًا.

٧١٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ) هند أنَّها (قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ جَلَبَةَ خِصَامٍ) بفتح الجيم واللَّام والموحَّدة: اختلاط الأصوات، ولمسلمٍ: جلبة خصمٍ (عِنْدَ بَابِهِ) منزل أمِّ سلمة (فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «إليهم» (فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) البشر: الخلق، يُطلق على الجماعة والواحد؛ والمعنى: أنَّه منهم وإن زاد عليهم بالمنزلة الرفيعة، وهو ردٌّ على من زعم أنَّ من كان رسولًا؛ فإنَّه يعلم كلَّ غيبٍ حتَّى لا يخفى عليه المظلوم من الظَّالم (وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ) وفي «ترك الحيَل» [خ¦٦٩٦٧] من رواية سفيان الثَّوريِّ: «وإنَّكم تختصمون إليَّ» (فَلَعَلَّ بَعْضًا) منكم (أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ) أي: أقدر على الحجَّة (مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ) ولأبي داود (٢): «على نحو ما أسمع منه» (وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ) وكذا ذمِّيٍّ (فَإِنَّمَا هِيَ) أي: الحكومة (قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ) وللطَّحاويِّ والدَّارقطنيِّ: «فإنَّما نقطع له بها قطعةً من النَّار إسطامًا يأتي بها في عنقه يوم القيامة»، والإِسطام -بكسر الهمزة وسكون السِّين وفتح الطَّاء المهملتين-: القطعة، فكأنَّها للتَّأكيد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من نارٍ» (فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا) أمر تهديدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر