«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٦٤

الحديث رقم ٧٢٦٤ من كتاب «كتاب أخبار الآحاد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما كان يبعث النبي من الأمراء والرسل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٦٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ : أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٦٤

٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَنَاقِبِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِآيَةِ الِاسْتِئْذَانِ مُسْتَوْعَبًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ هُنَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَابِ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ فَأَحَدُهُمَا وَهْمٌ. قُلْتُ: بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَالنَّفْيُ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ الْحَائِطَ فَجَلَسَ أَبُو مُوسَى فِي الْبَابِ، وَقَالَ لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ لَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَمَرَهُ حِينَئِذٍ بِحِفْظِ الْبَابِ، تَقْرِيرًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَرِضًا بِهِ، إِمَّا تَصْرِيحًا فَيَكُونُ الْأَمْرُ لَهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِمَّا لِمُجَرَّدِ التَّقْرِيرِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَجَازًا، وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لَا وَهْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

٤ - بَاب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.

٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مُجْمَلًا وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرَايَاهُ وَعَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ وَاحِدٌ، وَبَعَثَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ إِلَى كُلِّ مَلِكٍ وَاحِدٌ، وَلَمْ تَزَلْ كُتُبُهُ تَنْفُذُ إِلَى وُلَاتِهِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ وُلَاتِهِ يَتْرُكُ إِنْفَاذَ أَمْرِهِ، وَكَذَا كَانَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ انْتَهَى فَأَمَّا أُمَرَاءُ السَّرَايَا فَقَدِ اسْتَوْعَبَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ وَعَقَدَ لَهُمْ بَابًا سَمَّاهُمْ فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَأَمَّا أُمَرَاءُ الْبِلَادِ الَّتِي فُتِحَتْ فَإِنَّهُ أَمَّرَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ، وَعَلَى الطَّائِفِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، وَعَلَى عُمَانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَلَى نَجْرَانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَأَمَّرَ عَلَى صَنْعَاءَ وَسَائِرِ جِبَالِ الْيَمَنِ بَاذَانَ ثُمَّ ابْنَهُ شَهْرَ، وَفَيْرُوزَ، وَالْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَمَّرَ عَلَى السَّوَاحِلِ أَبَا مُوسَى، وَعَلَى الْجُنْدِ وَمَا مَعَهَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْضِي فِي عَمَلِهِ وَيَسِيرُ فِيهِ، وَكَانَا رُبَّمَا الْتَقَيَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّرَ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى وَادِي الْقُرَى، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى تَيْمَاءَ، وَثُمَامَةَ بْنَ أَثَالَ عَلَى الْيَمَامَةِ. فَأَمَّا أُمَرَاءُ السَّرَايَا وَالْبُعُوثِ فَكَانَتْ إِمْرَتُهُمْ تَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ.

وَأَمَّا أُمَرَاءُ الْقُرَى فَإِنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا فِيهَا وَمِنْ أُمَرَائِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ، وَعَلِيٌّ لِقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَأَفْرَادِ الْخُمُسِ بِالْيَمَنِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بالتَّصغير فيهما- أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: جِئْتُ) أي: بعد أن أخبره صاحبه أوس بن خولي أنَّ النَّبيَّ اعتزل أزواجه (فَإِذَا رَسُولُ اللهِ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وضمِّ الرَّاء، بينهما معجمةٌ ساكنةٌ، أي: غرفةٍ (لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ أَسْوَدُ) اسمه رباحٌ (عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ) قاعدٌ (فَقُلْتُ) له: (قُلْ) لرسول الله : (هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) يستأذن في الدُّخول، فدخل الغلام واستأذن (فَأَذِنَ لِي) فدخلت، ففيه الاكتفاء بالواحد في الخبر، فهو حجَّةٌ لقبول خبر الواحد والعمل به.

وسبق الحديث بطوله في «تفسير سورة التَّحريم» [خ¦٤٩١٣] وهذا طرفٌ منه، وبالله المستعان.

(٤) (باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنَ الأُمَرَاءِ) كعتَّاب بن أَسيدٍ على مكَّة، وعثمان بن أبي العاص على الطَّائف (وَالرُّسُلِ) إلى الملوك، كحاطب بن أبي بَلْتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريَّة، وشجاع بن وهبٍ إلى الحارث بن أبي شمرٍ الغسَّانيِّ ملك البلقاء، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى (١) (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، فيما وصله مطوَّلًا في «بدء الوحي» [خ¦٧] (بَعَثَ النَّبِيُّ دِحْيَةَ) بن خليفةَ بن فروةَ بن فضالةَ بن زيدٍ بن امرئ القيسِ (الكَلْبِيَّ) من كلب وبرة الخَزْرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الزَّاي وآخره جيمٌ (بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ) أهل (بُصْرَى) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء بينهما صادٌ مهملةٌ ساكنةٌ، الحارث بن أبي شمرٍ (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ) ملك الرُّوم، وهذا التَّعليق ثابتٌ في رواية الكُشْمِيهَنيِّ دون غيره.

٧٢٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ

قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم ٍالزُّهريِّ (أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعودٍ: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى) أبرويز بن هرمز مع عبد الله بن حذافة السَّهميِّ (فَأَمَرَهُ) أي: أمر عبد الله بن حذافة (أَنْ يَدْفَعَهُ) أي: الكتاب (إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ) المنذر بن ساوى (يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) ملك الفرس، فدفعه إليه (فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ) قال ابن شهابٍ الزُّهريِّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيِّبِ) سعيدًا (قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ) على كسرى وجنوده (رَسُولُ اللهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي: يتفرَّقوا ويتقطَّعوا، وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيِّه ، فقد انقرضوا بالكُليَّة في خلافة عمر ، وقد قرأت في «تنقيح الزَّركشيِّ» ما نصُّه عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى»، ثمَّ قال: كذا وقع الحديث في الأمَّهات، ولم يذكر فيه «دحية» بعد قوله: «بعث» والصَّواب إثباته، وقد ذكره البخاريُّ فيما رواه الكُشْمِيهَنيِّ معلَّقًا، وقال ابن عبَّاسٍ: «بعث النَّبيُّ دحية بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر»، وهو الصَّواب. انتهى. ونقله عنه صاحب «المصابيح» ساكتًا عليه، قال في «الفتح» بعد أن ذكره: فيه خبطٌ، وكأنَّه توهَّم أنَّ القصَّتين واحدةٌ، وحمله على ذلك كونهما من رواية ابن عبَّاسٍ، والحقُّ أنَّ المبعوث لعظيم بصرى هو دحية، والمبعوث لعظيم البحرين عبد الله بن حذافة، وإن لم يُسَمَّ في هذه الرِّواية، فقد سُمِّي في غيرها، ولو (١) لم يكن في الدَّليل على المغايرة (٢) بينهما إلَّا بُعْدُ ما بين بصرى والبحرين، فإنَّ بينهما نحو شهرٍ، وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الرُّوم، والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس، قال: وإنَّما نبَّهت على ذلك خشية أن يغترَّ به من ليس له اطِّلاعٌ على ذلك، والله الموفِّق.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَنَاقِبِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِآيَةِ الِاسْتِئْذَانِ مُسْتَوْعَبًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ هُنَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَابِ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ فَأَحَدُهُمَا وَهْمٌ. قُلْتُ: بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَالنَّفْيُ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ الْحَائِطَ فَجَلَسَ أَبُو مُوسَى فِي الْبَابِ، وَقَالَ لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِحِفْظِهِ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ لَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَمَرَهُ حِينَئِذٍ بِحِفْظِ الْبَابِ، تَقْرِيرًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَرِضًا بِهِ، إِمَّا تَصْرِيحًا فَيَكُونُ الْأَمْرُ لَهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةً، وَإِمَّا لِمُجَرَّدِ التَّقْرِيرِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَجَازًا، وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لَا وَهْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

٤ - بَاب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.

٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مُجْمَلًا وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرَايَاهُ وَعَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ وَاحِدٌ، وَبَعَثَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ إِلَى كُلِّ مَلِكٍ وَاحِدٌ، وَلَمْ تَزَلْ كُتُبُهُ تَنْفُذُ إِلَى وُلَاتِهِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ وُلَاتِهِ يَتْرُكُ إِنْفَاذَ أَمْرِهِ، وَكَذَا كَانَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ انْتَهَى فَأَمَّا أُمَرَاءُ السَّرَايَا فَقَدِ اسْتَوْعَبَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ وَعَقَدَ لَهُمْ بَابًا سَمَّاهُمْ فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَأَمَّا أُمَرَاءُ الْبِلَادِ الَّتِي فُتِحَتْ فَإِنَّهُ أَمَّرَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ، وَعَلَى الطَّائِفِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، وَعَلَى عُمَانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَلَى نَجْرَانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَأَمَّرَ عَلَى صَنْعَاءَ وَسَائِرِ جِبَالِ الْيَمَنِ بَاذَانَ ثُمَّ ابْنَهُ شَهْرَ، وَفَيْرُوزَ، وَالْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَمَّرَ عَلَى السَّوَاحِلِ أَبَا مُوسَى، وَعَلَى الْجُنْدِ وَمَا مَعَهَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْضِي فِي عَمَلِهِ وَيَسِيرُ فِيهِ، وَكَانَا رُبَّمَا الْتَقَيَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّرَ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى وَادِي الْقُرَى، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى تَيْمَاءَ، وَثُمَامَةَ بْنَ أَثَالَ عَلَى الْيَمَامَةِ. فَأَمَّا أُمَرَاءُ السَّرَايَا وَالْبُعُوثِ فَكَانَتْ إِمْرَتُهُمْ تَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ.

وَأَمَّا أُمَرَاءُ الْقُرَى فَإِنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا فِيهَا وَمِنْ أُمَرَائِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ، وَعَلِيٌّ لِقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَأَفْرَادِ الْخُمُسِ بِالْيَمَنِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بالتَّصغير فيهما- أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: جِئْتُ) أي: بعد أن أخبره صاحبه أوس بن خولي أنَّ النَّبيَّ اعتزل أزواجه (فَإِذَا رَسُولُ اللهِ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وضمِّ الرَّاء، بينهما معجمةٌ ساكنةٌ، أي: غرفةٍ (لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ أَسْوَدُ) اسمه رباحٌ (عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ) قاعدٌ (فَقُلْتُ) له: (قُلْ) لرسول الله : (هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) يستأذن في الدُّخول، فدخل الغلام واستأذن (فَأَذِنَ لِي) فدخلت، ففيه الاكتفاء بالواحد في الخبر، فهو حجَّةٌ لقبول خبر الواحد والعمل به.

وسبق الحديث بطوله في «تفسير سورة التَّحريم» [خ¦٤٩١٣] وهذا طرفٌ منه، وبالله المستعان.

(٤) (باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ مِنَ الأُمَرَاءِ) كعتَّاب بن أَسيدٍ على مكَّة، وعثمان بن أبي العاص على الطَّائف (وَالرُّسُلِ) إلى الملوك، كحاطب بن أبي بَلْتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريَّة، وشجاع بن وهبٍ إلى الحارث بن أبي شمرٍ الغسَّانيِّ ملك البلقاء، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى (١) (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، فيما وصله مطوَّلًا في «بدء الوحي» [خ¦٧] (بَعَثَ النَّبِيُّ دِحْيَةَ) بن خليفةَ بن فروةَ بن فضالةَ بن زيدٍ بن امرئ القيسِ (الكَلْبِيَّ) من كلب وبرة الخَزْرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الزَّاي وآخره جيمٌ (بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ) أهل (بُصْرَى) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء بينهما صادٌ مهملةٌ ساكنةٌ، الحارث بن أبي شمرٍ (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ) ملك الرُّوم، وهذا التَّعليق ثابتٌ في رواية الكُشْمِيهَنيِّ دون غيره.

٧٢٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ

قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم ٍالزُّهريِّ (أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعودٍ: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى) أبرويز بن هرمز مع عبد الله بن حذافة السَّهميِّ (فَأَمَرَهُ) أي: أمر عبد الله بن حذافة (أَنْ يَدْفَعَهُ) أي: الكتاب (إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ) المنذر بن ساوى (يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) ملك الفرس، فدفعه إليه (فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ) قال ابن شهابٍ الزُّهريِّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيِّبِ) سعيدًا (قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ) على كسرى وجنوده (رَسُولُ اللهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي: يتفرَّقوا ويتقطَّعوا، وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيِّه ، فقد انقرضوا بالكُليَّة في خلافة عمر ، وقد قرأت في «تنقيح الزَّركشيِّ» ما نصُّه عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى»، ثمَّ قال: كذا وقع الحديث في الأمَّهات، ولم يذكر فيه «دحية» بعد قوله: «بعث» والصَّواب إثباته، وقد ذكره البخاريُّ فيما رواه الكُشْمِيهَنيِّ معلَّقًا، وقال ابن عبَّاسٍ: «بعث النَّبيُّ دحية بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر»، وهو الصَّواب. انتهى. ونقله عنه صاحب «المصابيح» ساكتًا عليه، قال في «الفتح» بعد أن ذكره: فيه خبطٌ، وكأنَّه توهَّم أنَّ القصَّتين واحدةٌ، وحمله على ذلك كونهما من رواية ابن عبَّاسٍ، والحقُّ أنَّ المبعوث لعظيم بصرى هو دحية، والمبعوث لعظيم البحرين عبد الله بن حذافة، وإن لم يُسَمَّ في هذه الرِّواية، فقد سُمِّي في غيرها، ولو (١) لم يكن في الدَّليل على المغايرة (٢) بينهما إلَّا بُعْدُ ما بين بصرى والبحرين، فإنَّ بينهما نحو شهرٍ، وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الرُّوم، والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس، قال: وإنَّما نبَّهت على ذلك خشية أن يغترَّ به من ليس له اطِّلاعٌ على ذلك، والله الموفِّق.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده