«كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٥٣

الحديث رقم ٧٢٥٣ من كتاب «كتاب أخبار الآحاد» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب أخبار الآحاد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن…

«كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ، وَهُوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ.»

سند حديث: ٧٢٥٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ…

٧٢٥٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن…

معنى هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام قد اشتد به الجوع، فَعَلِم أبو طلحة رضي الله عنه بحال النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ضعف صوته فأخبر زوجته أم سليم رضي الله عنها، بحال النبي صلى الله عليه وسلم وسألها: هل عندكم شيء؟ فقالت : نعم، أي عندنا ما نَسُدُّ به جوع النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجت أقْرَاصًا من شعِير، ثم أخذت خِمَارا لها فَلَفَت الخبز ببعضه، وجعلته تحت ثوب أنس رضي الله عنه وأخذت باقي الخِمار وجعلته رداء عليه لتستره. فلما قدم أنس على النبي صلى الله عليه وسلم وجده بين أصحابه ، فقام عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال: "ألِطعام؟" أي: هل أرسلك لأجل طعام تدعونا له؟ فقلت: نعم. لم يستطع أنس رضي الله عنه أن يَدفع الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة من عنده من الصحابة ولعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته ألا يُؤثِر نفسه على أصحابه، فما كان منه إلا أن قال له: نعم. فأظهر له الدعوة ليقوم معه وحده إلى بيت أبي طلحة، فيحصل المقصود من إطعامه. فعند ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا". فانْطَلَقُوا قال أنس: فانْطَلَقْتُ بين أيديهم، وفي رواية: وأنا حَزِين لكثرة من جاء معه. قال: حتى جئتُ أبا طلحة وأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهُم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. فأم سليم رضي الله عنها أرجَعت الأمر إلى الله وإلى رسوله، كأنها عرفت أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك عمداً لتظهر له الكرامة في تكثير الطعام وهذا من فطنتها ورجحان عقلها، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي"
وفي رواية: فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قُرْصٌ عملته أم سليم .وفي رواية: فقال أبو طلحة: إنما هو قُرْصٌ فقال: "إن الله سَيُبَارك فيه" وفي رواية فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشْبِعُ من أرى فقال: "ادخل فإن الله سَيُبَارك فيما عندك"
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أبي طلحة قال: "هَلُمِّي ما عندك يا أم سليم" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم ما خرج من العُكَّة من سَمْنٍ إدَامَا للمَفْتُوت، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول يعني : دعا بأن الله تعالى يبارك في هذا الطعام القليل، وفي رواية: " فجئت بها ففتح رِبَاطَها ثم قال: "بسم الله اللهم أعْظِمْ فيها البركة" ثم قال: "ائْذَنْ لعشرة" فأذن لهم فأكلوا حتى شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائْذَن لعشرة" فأذن لهم حتى أكل القوم كلُّهم وشَبِعُوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه.
وفي رواية: فما زال يَدخُل عشرة، ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شَبِع، ثم هَيَّأهَا فإذا هي مِثْلَهَا حين أكلوا منها. وفي رواية: فأكلوا عشرة عشرة، حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سُؤْرَاً. وفي رواية: ثم أفْضَلُوا ما بَلَغُوا جيرانهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأييد الله لنبيه بالآيات والمعجزات.
  • جواز العمل بالفِرَاسَة والقَرائن حيث استدل أبو طلحة من ضعف صوته صلى الله عليه وسلم على شِدِّة الجوع.
  • جواز الدعوة إلى الطعام في المسجد، وكذلك الإجابة منه.
  • جلوس العالم لأصحابه في المسجد لإفادتهم.
  • جواز الدعوة إلى الطعام وإن لم يكن وليمة.
  • جواز استدعاء العدد الكثير إلى الطعام القليل.
  • إذا علم المدعو أن الداعي لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس بإحضاره معه.
  • اعتناء الصحابة بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • جواز الأكل حتى الشَبع، ففي الحديث: (فأكلوا حتى شَبِعُوا).
  • جواز إدخال الضيوف عشرة عشرة إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليهم.
  • صبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجوع حتى يَربِط على بَطْنِه ولا يسأل أحدا.
  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الفَقْر والشدِّة.
  • جواز الأكل من سُؤْر الأخرين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يدفعه، ثمَّ أطال الكلام في ذلك بما هو مسطورٌ في «شرح العمدة» فليراجع.

٧٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ (الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ) عامر بن عبد الله بن الجرَّاح (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) الأنصاريَّ (شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ) بفاءٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فحاءٍ معجمةٍ (وَهْوَ) أي: الفضيخ (تَمْرٌ) مفضوخٌ أي: مكسورٌ يُتَّخذ منه ذاك الشَّراب (فَجَاءَهُمْ آتٍ) فاعلٌ، وعلامة الرَّفع ضمَّةٌ مقدَّرةٌ، ولم يقفِ الحافظ ابن حجرٍ على اسم هذا الآتي (فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لي: (يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الجِرَارِ) التي فيها شراب الفضيخ (فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ) : (فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا) بكسر الميم وسكون الهاء آخره سينٌ مهملةٌ (فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ) وفي: «باب نَزَل تحريم الخمر» [خ¦٥٥٨٢] «فأهرِقْها فأهرقتها» (١).

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفي بعض طرق الحديث: «فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرَّجل»، قال في «الفتح»: وهو حجَّةٌ قويَّةٌ في قبول خبر الواحد؛ لأنَّهم أثبتوا به نسخ الشَّيء الذي كان مباحًا، حتَّى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك (٢).

٧٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الإمام أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يدفعه، ثمَّ أطال الكلام في ذلك بما هو مسطورٌ في «شرح العمدة» فليراجع.

٧٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ (الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ) عامر بن عبد الله بن الجرَّاح (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) الأنصاريَّ (شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ) بفاءٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فحاءٍ معجمةٍ (وَهْوَ) أي: الفضيخ (تَمْرٌ) مفضوخٌ أي: مكسورٌ يُتَّخذ منه ذاك الشَّراب (فَجَاءَهُمْ آتٍ) فاعلٌ، وعلامة الرَّفع ضمَّةٌ مقدَّرةٌ، ولم يقفِ الحافظ ابن حجرٍ على اسم هذا الآتي (فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لي: (يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الجِرَارِ) التي فيها شراب الفضيخ (فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ) : (فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا) بكسر الميم وسكون الهاء آخره سينٌ مهملةٌ (فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ) وفي: «باب نَزَل تحريم الخمر» [خ¦٥٥٨٢] «فأهرِقْها فأهرقتها» (١).

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفي بعض طرق الحديث: «فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرَّجل»، قال في «الفتح»: وهو حجَّةٌ قويَّةٌ في قبول خبر الواحد؛ لأنَّهم أثبتوا به نسخ الشَّيء الذي كان مباحًا، حتَّى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك (٢).

٧٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الإمام أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال:

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله