«لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٥٢

الحديث رقم ٧٢٥٢ من كتاب «كتاب أخبار الآحاد» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب أخبار الآحاد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، صلى نحو بيت…

«لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ الْمَدِينَةَ، صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ، وَأَنَّهُ

⦗٨٨⦘

قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ.»

سند حديث: ٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا…

٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، صلى نحو بيت…

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالمدينة أولَ ما هاجر إلى جهة بيت المقدس مدة ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشر شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه عليه الصلاة والسلام نحوَ جهة الكعبة، ونُسخ الاستقبال إلى بيت المقدس، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142].
فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل بعدما حولت القبلة جهة الكعبة، ثم خرج من المسجد بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار يصلون صلاة العصر نحو جهة بيت المقدس؛ لأنه لم يصلهم خبر النسخ، فقال الرجل: هو يشهد يقصد نفسه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه باتجاه الكعبة، فانحرف القوم وهم في صلاتهم من جهة بيت المقدس حتى توجهوا نحو الكعبة، وذلك لما كان عليه الصحابة من التسليم والطاعة لله ولرسوله وشدة إيمانهم عليهم الصلاة والسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز نسخ الأحكام.
  • صحة على نسخ السنة بالقرآن.
  • الدلالة على قبول خبر الواحد.
  • بيان وجوب استقبال الكعبة.
  • جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين لعذر.
  • بيان نسخ القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام.
  • بيان ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من شدة الطاعة والتسليم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، صلى نحو بيت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المصلِّين معه (وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ) بأن تحوَّل الإمام من مكانه في مقدَّم المسجد إلى مؤخَّره، ثمَّ تحوَّلت الرِّجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّلتِ النِّساء حتَّى صرنَ خلف الرِّجال، ولم تتوالَ خُطاهم عند التَّحويل، بل وقعت مفرَّقةً.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٠٣] ومطابقته في قوله: «إذ أتاهم آتٍ» لأنَّ الصَّحابة قد عملوا (١) بخبره، واستداروا إلى الكعبة.

٧٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ) في الهجرة من مكَّة (صَلَّى نَحْوَ) أي: جهةَ (بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) من الهجرة (وَكَانَ) (يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم مشدَّدةً، مبنيًّا للمفعول أي: يُؤمَر بالتَّوجُّه (إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾) أي: تردُّد وجهك وتصرُّف نظرك في جهة السَّماء، وكان يتوقَّع من ربِّه أن يحوِّله إلى الكعبة موافقةً لإبراهيم، ومخالفةً لليهود؛ لأنَّها أدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنَّها مفخرتهم (٢) ومطافهم ومزارهم (﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾): فَلَنُعْطينَّك وَلَنُمَكِّننَّك من استقبالها، أو فَلَنَجْعلنَّك تلي سَمْتَها دون سَمْتِ بيت المقدس (﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]) تحبُّها وتميل إليها لأغراضك الصَّحيحة التي أضمرتها، ووافقت مشيئة الله وحكمته (فَوُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ) اسمه عبَّاد بن بشرٍ كما عند ابن بَشْكُوَال، أو عبَّاد بن نهيكٍ (العَصْرَ) ولا تنافيَ بين قوله هنا: «العصر» وقوله في

السَّابقة: «الصُّبح بقباءٍ» [خ¦٧٢٥١] لأنَّ العصر ليوم التَّوجُّه بالمدينة، والصُّبح لأهل قباءٍ في اليوم الثَّاني (ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ) يصلُّون العصر نحو بيت المقدس (فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ) وهذا على طريق التَّجريد جرَّد من نفسه شخصًا، أو على طريق الالتفات، أو نقل الرَّاوي كلامه بالمعنى (وَأَنَّهُ) (قَدْ وُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (إِلَى الكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ العَصْرِ) نَحْوَ الكعبة.

والحديث سبق في «باب التُّوجُّه نحو القبلة» من «الصَّلاة» [خ¦٣٩٩] ومطابقته ظاهرةٌ، وقال في «مصابيح الجامع»: فإن قلت: إن كان مقصود البخاريِّ أن يُثبت قَبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر الواحد فإنَّ ذلك إثبات الشَّيء بنفسه، وأجاب بأنَّه إنَّما مقصوده التَّنبيه على مثالٍ من أمثلة قَبولهم خبر الواحد؛ ليضمَّ إليه أمثالًا لا تُحصى، فثبت بذلك القطع بقبولهم لخبر (١) الواحد، قال: ثمَّ ممَّا يتعلَّق بالكلام على هذا الحديث -وهو استقبال أهل قباءٍ إلى الكعبة عند مجيء الآتي لهم وهم في صلاة الصُّبح؛ لأنَّه أُمِرَ أن يستقبل الكعبة- أنَّ نَسْخَ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد هل يجوز أو لا؟ الأكثرون على المنع؛ لأنَّ المقطوع لا يُزال بالمظنون، فنُقِل عن الظاهريَّة جواز ذلك، واستُدِلَّ للجواز بهذا الحديث، ووجه الدَّليل أنَّهم قد (٢) عمِلوا بخبر الواحد، ولم يُنكِر عليهم النَّبيُّ ، قال ابن دقيق العيد: وفي هذا الاستدلال عندي مناقشةٌ، فإنَّ المسألة مفروضةٌ في نسخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد، ويمتنع في العادة في أهل قباءٍ -مع قربهم منه وإتيانهم إليه وتيسُّر (٣) مراجعتهم له- أن يكون مستندهم في الصَّلاة إلى بيت المقدس خبرًا عنه مع طول المدَّة ستَّة عشر شهرًا من غير مشاهدةٍ لفعله، أو مشافهةٍ من قوله، قال البدر الدَّمامينيُّ: ليس الكلام في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدَّة، وإنَّما هو في الصَّلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرَّد إخبار الصَّحابيِّ الواحد لهم بتحويل القبلة، ولم يُنكِر عليهم ذلك النَّبيُّ ، وهذا هو الذي استدلُّوا به فيما يظهر، والشَّيخ -أي: ابن دقيقٍ العيد- لم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المصلِّين معه (وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ) بأن تحوَّل الإمام من مكانه في مقدَّم المسجد إلى مؤخَّره، ثمَّ تحوَّلت الرِّجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّلتِ النِّساء حتَّى صرنَ خلف الرِّجال، ولم تتوالَ خُطاهم عند التَّحويل، بل وقعت مفرَّقةً.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٠٣] ومطابقته في قوله: «إذ أتاهم آتٍ» لأنَّ الصَّحابة قد عملوا (١) بخبره، واستداروا إلى الكعبة.

٧٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ) في الهجرة من مكَّة (صَلَّى نَحْوَ) أي: جهةَ (بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) من الهجرة (وَكَانَ) (يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم مشدَّدةً، مبنيًّا للمفعول أي: يُؤمَر بالتَّوجُّه (إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾) أي: تردُّد وجهك وتصرُّف نظرك في جهة السَّماء، وكان يتوقَّع من ربِّه أن يحوِّله إلى الكعبة موافقةً لإبراهيم، ومخالفةً لليهود؛ لأنَّها أدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنَّها مفخرتهم (٢) ومطافهم ومزارهم (﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾): فَلَنُعْطينَّك وَلَنُمَكِّننَّك من استقبالها، أو فَلَنَجْعلنَّك تلي سَمْتَها دون سَمْتِ بيت المقدس (﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]) تحبُّها وتميل إليها لأغراضك الصَّحيحة التي أضمرتها، ووافقت مشيئة الله وحكمته (فَوُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ) اسمه عبَّاد بن بشرٍ كما عند ابن بَشْكُوَال، أو عبَّاد بن نهيكٍ (العَصْرَ) ولا تنافيَ بين قوله هنا: «العصر» وقوله في

السَّابقة: «الصُّبح بقباءٍ» [خ¦٧٢٥١] لأنَّ العصر ليوم التَّوجُّه بالمدينة، والصُّبح لأهل قباءٍ في اليوم الثَّاني (ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ) يصلُّون العصر نحو بيت المقدس (فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ) وهذا على طريق التَّجريد جرَّد من نفسه شخصًا، أو على طريق الالتفات، أو نقل الرَّاوي كلامه بالمعنى (وَأَنَّهُ) (قَدْ وُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (إِلَى الكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ العَصْرِ) نَحْوَ الكعبة.

والحديث سبق في «باب التُّوجُّه نحو القبلة» من «الصَّلاة» [خ¦٣٩٩] ومطابقته ظاهرةٌ، وقال في «مصابيح الجامع»: فإن قلت: إن كان مقصود البخاريِّ أن يُثبت قَبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر الواحد فإنَّ ذلك إثبات الشَّيء بنفسه، وأجاب بأنَّه إنَّما مقصوده التَّنبيه على مثالٍ من أمثلة قَبولهم خبر الواحد؛ ليضمَّ إليه أمثالًا لا تُحصى، فثبت بذلك القطع بقبولهم لخبر (١) الواحد، قال: ثمَّ ممَّا يتعلَّق بالكلام على هذا الحديث -وهو استقبال أهل قباءٍ إلى الكعبة عند مجيء الآتي لهم وهم في صلاة الصُّبح؛ لأنَّه أُمِرَ أن يستقبل الكعبة- أنَّ نَسْخَ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد هل يجوز أو لا؟ الأكثرون على المنع؛ لأنَّ المقطوع لا يُزال بالمظنون، فنُقِل عن الظاهريَّة جواز ذلك، واستُدِلَّ للجواز بهذا الحديث، ووجه الدَّليل أنَّهم قد (٢) عمِلوا بخبر الواحد، ولم يُنكِر عليهم النَّبيُّ ، قال ابن دقيق العيد: وفي هذا الاستدلال عندي مناقشةٌ، فإنَّ المسألة مفروضةٌ في نسخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد، ويمتنع في العادة في أهل قباءٍ -مع قربهم منه وإتيانهم إليه وتيسُّر (٣) مراجعتهم له- أن يكون مستندهم في الصَّلاة إلى بيت المقدس خبرًا عنه مع طول المدَّة ستَّة عشر شهرًا من غير مشاهدةٍ لفعله، أو مشافهةٍ من قوله، قال البدر الدَّمامينيُّ: ليس الكلام في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدَّة، وإنَّما هو في الصَّلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرَّد إخبار الصَّحابيِّ الواحد لهم بتحويل القبلة، ولم يُنكِر عليهم ذلك النَّبيُّ ، وهذا هو الذي استدلُّوا به فيما يظهر، والشَّيخ -أي: ابن دقيقٍ العيد- لم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21 / 29.5
الإضاءة 62%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله