«إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٨٩

الحديث رقم ٧٢٨٩ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من كثرة السؤال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٨٩ في صحيح البخاري

«إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٨٩

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْقِيَامِ بِمُقْتَضَى مَا سَمِعَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ إِنَّمَا يُحْمَدُ إِذَا كَانَ لِلْعَمَلِ لَا لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَمن تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿

٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ

٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تُؤخَذ من معنى الحديث؛ لأنَّ الذي يجتنب ما (١) نهاه عنه (٢) ، ويأتمر بما أمره به، فهو ممَّن اقتدى بسُنَّته.

(٣) (بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ) عن أمورٍ مغيَّبةٍ ورد الشَّرع بالإيمان بها مع ترك كيفيَّتها والسُّؤال عمَّا لا يكون له شاهدٌ في عالم الحسِّ كالسُّؤال (٣) عن السَّاعة، والرُّوح، ومدَّة هذه الأمَّة إلى غير ذلك ممَّا لا يُعرَف إلَّا بالنَّقل المحض (وَ) ما يُكرَه من (تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيه، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق: (﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) جواب الشَّرط، والجملة الشَّرطيَّة في محلِّ جرٍّ صفةٍ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ و ﴿أَشْيَاء﴾ قال الخليلُ وسيبويهِ وجملةُ البصريِّين: أصله شَيْئَاء بهمزتين بينهما ألفٌ، وهي «فَعْلاء» من لفظ «شيءٍ» وهمزتها الثَّانية للتَّأنيث؛ ولذا لم تنصرف، كحمراء، وهي مفردةٌ لفظًا، جمعٌ معنًى، ولمَّا استُثْقِلت الهمزتان المجتمعتان (٤)، قدِّمت الأولى التي هي لامٌ فجُعِلت قبل الشِّين، فصار وزنها «لَفْعاء» والجملة التَّالية (٥) لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ﴾ صفةٌ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ أيضًا، أي: وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصَّعبة في زمان الوحي تُبدَ لكم تلك التَّكاليف التي تغمُّكم وتشقُّ عليكم، وتُؤمَروا بتحمُّلها، فتُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله بالتَّفريط فيها.

٧٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبو عبد الله (المُقْرِئُ) بالهمز الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

سَعِيدٌ) بكسر العين ابن أبي أيُّوب الخزاعيُّ المصريُّ، واسم أبي أيُّوب مِقْلاصٌ بكسر الميم وسكون القاف آخره صادٌ مهملةٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد ابن أبي وقاصٍ : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء بعدها ميمٌ، أي: إثمًا (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ) زاد مسلمٌ: «على النَّاس» (فَحُرِّمَ) بضمِّ الحاء وتشديد الرَّاء المكسورة، زاد مسلمٌ «عليهم» (١) (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) لا يُقال: إِنَّ في هذا الحديث دلالةً للقدريَّة القائلين: إنَّ الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيءٍ، وهو مخالفٌ لأهل السُّنَّة؛ لأنَّ أهل السُّنَّة لا يُنكِرون إمكان التَّعليل، وإنَّما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشَّيء الفلانيّ يتعلَّق به الحرمة إن سُئِل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا أنَّ (٢) السُّؤال علَّةٌ للتَّحريم. انتهى. والسُّؤال وإن لم يكن في نفسه جُرمًا فضلًا عن كونه أكبر الكبائر، لكنَّه لمَّا كان سببًا لتحريم مباحٍ صار أعظم الجرائم؛ لأنَّه سببٌ في التَّضييق على جميع المسلمين (٣)، ويُؤخَذ منه أنَّ من عمل شيئًا أضرَّ به غيره كان آثمًا، ولا تنافيَ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٤) [النحل: ٤٣] وقوله: ﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾ لأنَّ المأمورَ به ما تقرَّر حكمه، والمنهيَّ عنه ما لم يتعبَّد الله تعالى به عباده.

والحديث أخرجه مسلم في «فضائل النَّبيِّ » وأبو داود في «السُّنَّة».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْقِيَامِ بِمُقْتَضَى مَا سَمِعَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ إِنَّمَا يُحْمَدُ إِذَا كَانَ لِلْعَمَلِ لَا لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَمن تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ

٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿

٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ

٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تُؤخَذ من معنى الحديث؛ لأنَّ الذي يجتنب ما (١) نهاه عنه (٢) ، ويأتمر بما أمره به، فهو ممَّن اقتدى بسُنَّته.

(٣) (بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ) عن أمورٍ مغيَّبةٍ ورد الشَّرع بالإيمان بها مع ترك كيفيَّتها والسُّؤال عمَّا لا يكون له شاهدٌ في عالم الحسِّ كالسُّؤال (٣) عن السَّاعة، والرُّوح، ومدَّة هذه الأمَّة إلى غير ذلك ممَّا لا يُعرَف إلَّا بالنَّقل المحض (وَ) ما يُكرَه من (تَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيه، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق: (﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) جواب الشَّرط، والجملة الشَّرطيَّة في محلِّ جرٍّ صفةٍ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ و ﴿أَشْيَاء﴾ قال الخليلُ وسيبويهِ وجملةُ البصريِّين: أصله شَيْئَاء بهمزتين بينهما ألفٌ، وهي «فَعْلاء» من لفظ «شيءٍ» وهمزتها الثَّانية للتَّأنيث؛ ولذا لم تنصرف، كحمراء، وهي مفردةٌ لفظًا، جمعٌ معنًى، ولمَّا استُثْقِلت الهمزتان المجتمعتان (٤)، قدِّمت الأولى التي هي لامٌ فجُعِلت قبل الشِّين، فصار وزنها «لَفْعاء» والجملة التَّالية (٥) لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ﴾ صفةٌ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ أيضًا، أي: وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصَّعبة في زمان الوحي تُبدَ لكم تلك التَّكاليف التي تغمُّكم وتشقُّ عليكم، وتُؤمَروا بتحمُّلها، فتُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله بالتَّفريط فيها.

٧٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبو عبد الله (المُقْرِئُ) بالهمز الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

سَعِيدٌ) بكسر العين ابن أبي أيُّوب الخزاعيُّ المصريُّ، واسم أبي أيُّوب مِقْلاصٌ بكسر الميم وسكون القاف آخره صادٌ مهملةٌ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد ابن أبي وقاصٍ : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء بعدها ميمٌ، أي: إثمًا (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ) زاد مسلمٌ: «على النَّاس» (فَحُرِّمَ) بضمِّ الحاء وتشديد الرَّاء المكسورة، زاد مسلمٌ «عليهم» (١) (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) لا يُقال: إِنَّ في هذا الحديث دلالةً للقدريَّة القائلين: إنَّ الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيءٍ، وهو مخالفٌ لأهل السُّنَّة؛ لأنَّ أهل السُّنَّة لا يُنكِرون إمكان التَّعليل، وإنَّما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشَّيء الفلانيّ يتعلَّق به الحرمة إن سُئِل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا أنَّ (٢) السُّؤال علَّةٌ للتَّحريم. انتهى. والسُّؤال وإن لم يكن في نفسه جُرمًا فضلًا عن كونه أكبر الكبائر، لكنَّه لمَّا كان سببًا لتحريم مباحٍ صار أعظم الجرائم؛ لأنَّه سببٌ في التَّضييق على جميع المسلمين (٣)، ويُؤخَذ منه أنَّ من عمل شيئًا أضرَّ به غيره كان آثمًا، ولا تنافيَ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٤) [النحل: ٤٣] وقوله: ﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾ لأنَّ المأمورَ به ما تقرَّر حكمه، والمنهيَّ عنه ما لم يتعبَّد الله تعالى به عباده.

والحديث أخرجه مسلم في «فضائل النَّبيِّ » وأبو داود في «السُّنَّة».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر