«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٥٩

الحديث رقم ٧٥٥٩ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة…

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً.»

بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ

سند حديث: ٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ…

٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ

⦗١٦٢⦘

يَقُولُ: قَالَ اللهُ ﷿:

رواة الحديث

شرح حديث: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهَمْدانيُّ أبو كُرَيبٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمَّد بن فُضَيلٍ -بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد (١) المعجمة- ابن غزوان الضَّبِّيُّ مولاهم، الحافظ أبو عبد الرَّحمن (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِم -بكسر الرَّاء (٢) - ابن عمرو بن جريرٍ البجليِّ أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) يَقُولُ: قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ) أي: قصد (يَخْلُقُ كَخَلْقِي) أي: ولا أحدَ أظلمُ ممَّن قصد حال كونه أن (٤) يصنع ويقدِّر كخلقي، وهذا تشبيهٌ (٥) لا عموم له؛ يعني: كخلقي في فعل الصُّورة، لا من كلِّ الوجوه، واستُشكِل التَّعبير بـ «أظلم» لأنَّ الكافر أظلم قطعًا، وأُجيب بأنَّه إذا صوَّر الصَّنم للعبادة كان كافرًا، فهو هو، أو يزيد عذابه على سائر الكفَّار لزيادة قبح كفره (فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) بفتح الذَّال المعجمة: نملةً صغيرةً أو الهباء (أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً) بفتح الحاء، أي: حبَّة منتفعًا بها كالحنطة (أَوْ شَعِيرَةً) هو من باب عطف الخاصِّ على العامِّ، أو هو شكٌّ من الرَّاوي، والمراد تعجيزهم وتعذيبهم تارةً بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد، وفيه نوعٌ من التَّرقِّي في الخساسة، ونوعٌ من التَّنزُّل في الإلزام، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جرمٌ محسوسٌ تارةً، وبما له جرمٌ أخرى، وحُكِيَ أنَّه وقع السُّؤال عن حكمة التَّرقِّي من الذَّرَّة إلى الحبَّة إلى الشَّعيرة في قوله: «فليخلقوا ذرَّةً» فأجاب الشَّيخ تقيُّ الدِّين الشُّمنِّيُّ بديهةً بأنَّ صنع الأشياء الدَّقيقة فيه صعوبةٌ، والأمر بمعنى التَّعجيز، فناسب التَّرقِّي من الأعلى للأدنى، فاستحسنه الحافظ ابن حجرٍ، وزاد في إكرام الشَّيخ تقيِّ الدِّين وإشهار فضيلته رحمهما الله تعالى.

وأخرجه المؤلِّف في «نقض الصُّور» من «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٥٣] وأخرجه مسلمٌ فيه أيضًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ عنْ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: لَمَّا قَضاى الله الخَلْقَ كَتَبَ كِتاباً عِنْدَهُ غَلَبَتْ أوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُشِير بِهِ إِلَى أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَوق الْعَرْش.

ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان بِفَتْح الْمُهْملَة هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ الغساني: هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَأَبُو رَافع اسْمه نفيع مصغر نفع الصَّائِغ الْبَصْرِيّ، يُقَال: أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ تحول إِلَى الْبَصْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَتَادَة لم يسمع من أبي رَافع، وَقَالَ غَيره: سمع مِنْهُ.

والْحَدِيث مضى فِي التَّوْحِيد من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه فِي: بَاب {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الَاْوَّلِينَ}

قَوْله: قضى الله أَي: أتم الله خلقه. قَوْله: كتب كتابا إِمَّا حَقِيقَة عَن كِتَابَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمعنى الْكِتَابَة: خلق صورته فِيهِ أَو أَمر بِالْكِتَابَةِ، وَإِمَّا مجَاز عَن تعلق الحكم بِهِ والإخبار بِهِ. قَوْله: عِنْده العندية المكانية مستحيلة فِي حَقه تَعَالَى، فَهِيَ مَحْمُولَة على مَا يَلِيق بِهِ، أَو مفوضة إِلَيْهِ أَو مَذْكُورَة على سَبِيل التَّمْثِيل والاستعارة، وَهِي من المتشابهات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة إِذْ معنى الْقَدِيم هُوَ عدم المسبوقية؟ وَأجَاب بِأَنَّهَا من صِفَات الْأَفْعَال أَو المُرَاد: سبق تعلق الرَّحْمَة، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْعقُوبَة بعد عصيان العَبْد بِخِلَاف إِيصَال الْخَيْر فَإِنَّهُ من مقتضيات صِفَاته.

٥٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ} قَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ من هَذِه التَّرْجَمَة، إِثْبَات أَن أَفعَال الْعباد وأقوالهم مخلوقة لله تَعَالَى، وَقيل: وَمَا تَعْمَلُونَ من الْأَصْنَام من الْخشب وَالْحِجَارَة، وَقَالَ قَتَادَة: وَمَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ، وَقيل: يجوز أَن تكون كلمة: مَا، نَافِيَة أَي: وَمَا تَعْمَلُونَ وَلَكِن الله خالقه، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: وعملكم، وَيجوز أَن تكون استفهاماً بِمَعْنى التوبيخ.

{إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

الظَّاهِر أَنه سقط مِنْهُ: قَوْله تَعَالَى، قَالَ الْكرْمَانِي التَّقْدِير خلقنَا كل شَيْء بِقدر فيستفاد مِنْهُ أَن الله خَالق كل شَيْء.

ويُقالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ.

كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَيَقُول أَي: بقول الله عز وَجل، أَو: يَقُول الْملك بأَمْره، وَهَذَا الْأَمر للتعجيز.

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّن الله الخَلْقَ مِنَ الأمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا، وَالْمُنَاسِب مِنْهَا لما تقدم. قَوْله: فيخص بِهِ قَوْله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَاْعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُل شَىْءٍ وَكِيلٌ} وَلذَلِك عقبه بقوله: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بَين الله الْخلق من الْأَمر بقوله: وَهَذَا الْأَثر وَصله ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية من طَرِيق بشار بن مُوسَى. قَالَ: كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} فالخلق هُوَ الْمَخْلُوقَات وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام. وَقَالَ الرَّاغِب: الْأَمر لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الَاْمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَيُقَال للإبداع أَمر نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} وَقيل: المُرَاد بالخلق فِي الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وبالأمر الْآخِرَة وَمَا فِيهَا، فَهُوَ

كَقَوْلِه: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وسَمَّى النبيُّ الإيمانَ عَمَلاً قَالَ أبُو ذَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النبيُّ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ قَالَ: إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وَغَيرهَا وَقَالَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيِّ مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْره إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ، فأمَرهُمْ بِالإيمانِ والشَّهاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، فَجعَلَ ذالِكَ كُلَّهُ عَمَلاً.

قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب من قَالَ: الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ قَوْله: قَالَ أَبُو ذَر إِلَى قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغيرهاف تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وَهُوَ قبل هَذَا الْبَاب بِثمَانِيَة أَبْوَاب. قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، وَغَيرهَا أَي: من الطَّاعَات. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي من الْإِيمَان وَسَائِر الطَّاعَات، أَدخل قَوْله: من الْإِيمَان، لأجل مذْهبه على مَا لَا يخفى. قَوْله: وَفد عبد الْقَيْس إِلَى آخِره يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ بعد حَدِيث وَاحِد.

٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيميِّ، عنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هاذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطّعامُ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله، كأنّهُ مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقذرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكلُهُ. فقالَ: هَلمَّ فلأُحَدِّثْكَ عنْ ذَاكَ: إنِّي أتَيْتُ النبيَّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ: وَالله لَا أحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ فأُتِيَ النبيُّ بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا، فَقَالَ: أيْنَ النَّفَرُ الأشْعْرِيُّونَ فَأمَرَ لَنا بخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى، ثُمَّ انْطَلْقَنا. قُلْنا: مَا صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ الله لَا يَحْمِلُنا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنا، ثُمَّ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا رسولَ الله يَمِينَهُ وَالله لَا نُفْلِحُ أبدا. فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ. فَقَالَ: لَسْتُ أَنا أحْمِلُكُمْ ولاكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، إنِّي وَالله لَا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأراى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَلَكِن الله حملكم حَيْثُ نسب الْحمل إِلَى الله تَعَالَى.

وَشَيْخه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي أَبُو مُحَمَّد، وَشَيْخه عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَالقَاسِم بن عَاصِم التَّمِيمِي، وَيُقَال: الْكَلْبِيّ، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ، زَهْدَم بِفَتْح الزَّاي ابْن مضرب على وزن اسْم الْفَاعِل من التضريب بالضاد الْمُعْجَمَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم وَفِي النذور والذبائح أَيْضا عَن أبي معمر وَفِي النذور أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَفِي الذَّبَائِح عَن يحيى عَن وَكِيع.

قَوْله وَبَين الْأَشْعَرِيين جمع أشعري نِسْبَة إِلَى أشعر، أَبُو قَبيلَة من الْيمن. قَوْله: يَأْكُل شَيْئا أَي: من النَّجَاسَة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: يَأْكُل فَقَط. قَوْله: فقذرته بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة. أَي: كرهته. قَوْله: فلأحدثك كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فلأحدثنك، بنُون التَّأْكِيد. قَوْله: نستحمله أَي: نطلب مِنْهُ الحملان، أَي: أَن يحملنا. قَوْله: بِنَهْب أَي: غنيمَة. قَوْله: ذود بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة الذرى بِضَم الذَّال جمع ذرْوَة وَهِي أَعلَى كل شَيْء أَي: ذرى الأسنمة الْبيض أَي: من سمنهن وَكَثْرَة شحمهن. قَوْله: ثمَّ حملنَا بِفَتْح اللَّام. قَوْله: تغفلنا أَي: طلبنا غفلته وَكُنَّا سَبَب ذُهُوله عَن الْحَال الَّتِي وَقعت. قَوْله: وَلَكِن الله حملكم يحْتَمل وُجُوهًا: أَن يُرِيد إِزَالَة الْمِنَّة عَنْهُم وَإِضَافَة النِّعْمَة إِلَى الله

تَعَالَى، أَو أَنه نسي وَفعل النَّاسِي مُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي الصَّائِم إِذا أكل نَاسِيا فَإِن الله أطْعمهُ، وَأَن الله حِين سَاق هَذِه الْغَنِيمَة إِلَيْهِم فَهُوَ أَعْطَاهُم. أَو نظرا إِلَى الْحَقِيقَة فَإِن الله خَالق كل الْأَفْعَال. قَوْله: وتحللتها من التَّحَلُّل وَهُوَ التفصي من عُهْدَة الْيَمين وَالْخُرُوج من حرمتهَا إِلَى مَا يحل لَهُ بِالْكَفَّارَةِ.

٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حَدثنَا أبُو عاصِمٍ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا أبُو جَمْرَةَ الضُّبعِي قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ على رَسُول الله فقالُوا: إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَك المُشْرِكِينِ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إِلَّا فِي أشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْر إنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ، ونَدْعُو إلَيْهَا مَنْ وراءَنا. قَالَ: آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ آمُرُكُمْ بالإيمانِ بِاللَّه، وهَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ شهادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، وتُعْطُوا مِنْ المَغْنَمِ الخُمْسَ. وأنْهاكْم عنْ أرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، والنَّقِيرِ والظُّرُوفِ المُزَفْتَةِ والحَنْتَمَةِ

ا

هَذَا حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب. وَقَالَ: وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب للنَّبِي،

أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن يحيى الصَّيْرَفِي عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك. وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة عَن قُرَّة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن السدُوسِي عَن أبي جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قلت لِابْنِ عَبَّاس، فَقَالَ: قدم كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، لم يذكر مفعول. قلت: وَالتَّقْدِير: قلت: حَدثنَا إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا عَن قصَّة عبد الْقَيْس. قَوْله: من مُضر غير منصرف قَبيلَة كَانُوا بَين ربيعَة وَالْمَدينَة. قَوْله: فِي أشهر حرم هِيَ: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يمتنعون عَن الْقِتَال فِيهَا. قَوْله: النقير بِفَتْح النُّون جذع ينقر وَسطه وينبذ فِيهِ. قَوْله: والحنتمة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَيجمع على: حنتم، وَهِي جرار خضر يجلب فِيهَا الْخمر.

٧٥٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ نافِعٍ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ويقالُ لَهُمْ أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من زعم أَنه يخلق فعل نَفسه لَو صحت دَعْوَاهُ لما وَقع الْإِنْكَار على هَؤُلَاءِ المصورين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْخلق إِلَيْهِم صَرِيحًا، وَهُوَ خلاف التَّرْجَمَة، وَلَكِن المُرَاد كسبهم فَأطلق لفظ الْخلق عَلَيْهِ استهزاءً، أَو أطلق بِنَاء عل زعمهم.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة أَيْضا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن رمح.

قَوْله: أَصْحَاب هَذِه الصُّور أَي: المصورين. قَوْله: أحيوا أَي: اجعلوه حَيَوَانا ذَا روح، وَهَذَا الْأَمر أَمر تعجيز.

٧٥٥٨ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذّبُونَ يَوْم القِيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥١

الْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي حَدِيث عَائِشَة.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن أبي الرّبيع وَغَيره. وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة وَغَيره.

٧٥٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عنْ أبي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥٣

الْكَلَام فِي مُطَابقَة هَذَا مثل مَا مر فِيمَا قبله.

وَابْن فُضَيْل مصغر وَهُوَ مُحَمَّد، وَعمارَة بن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء البَجلِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن نمير وَغَيره.

قَوْله: ذهب من الذّهاب الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْقَصْد والإقبال إِلَيْهِ. قَوْله: فليخلقوا ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي النملة الصَّغِيرَة، وَهَذَا استهزاء، أَو قَول على زعمهم، أَو التَّشْبِيه فِي الصُّورَة وَحدهَا لَا من سَائِر الْوُجُوه. قَوْله: أَو شعيرَة عطف الْخَاص على الْعَام، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْغَرَض تعجيزهم وتعذيبهم تَارَة بِخلق الْحَيَوَان، وَأُخْرَى بِخلق الجماد، وَفِيه نوع من الترقي فِي الخساسة وَنَوع من التنزل فِي الْإِلْزَام.

٥٧ - (بابُ قِرَاءَةِ الفاجِرِ والمُنافِقِ وأصْوَاتُهُمْ وتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال قِرَاءَة الْفَاجِر. قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاجِر الْمُنَافِق بِقَرِينَة جعله قسيماً لِلْمُؤمنِ فِي الحَدِيث، ومقابلاً لَهُ. وَعطف الْمُنَافِق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ من بَاب الْعَطف التفسيري. قَوْله: وتلاوتهم، مُبْتَدأ وَخَبره: لَا تجَاوز، وَإِمَّا جمع الضَّمِير فَهُوَ حِكَايَة عَن لفظ الحَدِيث، وَزيد فِي بعض الرِّوَايَات: وأصواتهم، والحناجر جمع حنجرة وَهِي الْحُلْقُوم، وَهُوَ مجْرى النَّفس كَمَا أَن المري مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب.

٧٥٦٠ - حدّثنا هُدْبةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، حَدثنَا قتادَةُ، حَدثنَا أنسٌ عنْ أبي مُوسَى، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ، والّذِي لَا يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ، ولَا رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وهدبة بِضَم الْهَاء ابْن خَالِد الْقَيْسِي بِفَتْح الْقَاف، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم هُوَ ابْن يحيى العوذي، وَأنس هُوَ ابْن مَالك، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

وَالرِّجَال كلهم بصريون، وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: كالأترجة بِضَم الْهمزَة وَيُقَال: الأترنجة والترنجة وَفِي التَّوْضِيح كالأترجة، كَذَا فِي الْأُصُول وَلأبي الْحسن: كالأترنجة، بالنُّون وَالصَّوَاب الأول لِأَن النُّون والهمزة لَا يَجْتَمِعَانِ، وَالْمَعْرُوف: الأترج. وَحكى أَبُو زيد: ترنجة وترج. وَقَالُوا: الأترجة أفضل الثِّمَار للخواص الْمَوْجُودَة فِيهَا مثل: كبر جرمها، وَحسن منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثمَّ أكلهَا يُفِيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ الْمعدة، وَقُوَّة الهضم، واشتراك الْحَواس الْأَرْبَعَة: الْبَصَر والذوق والشم واللمس فِي الاحتظاء بهَا، ثمَّ إِن أجزاءها تَنْقَسِم على طبائع: فقشرها حَار يَابِس، وجرمها حَار رطب، وحماضها بَارِد يَابِس، وبزرها حَار مجفف. قَوْله: كَمثل الحنظلة وَهِي شَجَرَة مَشْهُورَة، وَفِي بعض الْبِلَاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فَإِن قلت: قَالَ فِي آخر فَضَائِل الْقُرْآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وَهنا قَالَ: وَلَا ريح لَهَا؟ قلت: الْمَقْصُود مِنْهُمَا وَاحِد، وَذَلِكَ هُوَ بَيَان عدم النَّفْع لَا لَهُ وَلَا لغيره، وَرُبمَا كَانَ مضراً فَمَعْنَاه: لَا ريح لَهَا نافعة.

٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيُّ، حَدثنَا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني أحْمَدُ بنُ صالِحٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهَمْدانيُّ أبو كُرَيبٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمَّد بن فُضَيلٍ -بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد (١) المعجمة- ابن غزوان الضَّبِّيُّ مولاهم، الحافظ أبو عبد الرَّحمن (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِم -بكسر الرَّاء (٢) - ابن عمرو بن جريرٍ البجليِّ أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) يَقُولُ: قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ) أي: قصد (يَخْلُقُ كَخَلْقِي) أي: ولا أحدَ أظلمُ ممَّن قصد حال كونه أن (٤) يصنع ويقدِّر كخلقي، وهذا تشبيهٌ (٥) لا عموم له؛ يعني: كخلقي في فعل الصُّورة، لا من كلِّ الوجوه، واستُشكِل التَّعبير بـ «أظلم» لأنَّ الكافر أظلم قطعًا، وأُجيب بأنَّه إذا صوَّر الصَّنم للعبادة كان كافرًا، فهو هو، أو يزيد عذابه على سائر الكفَّار لزيادة قبح كفره (فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) بفتح الذَّال المعجمة: نملةً صغيرةً أو الهباء (أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً) بفتح الحاء، أي: حبَّة منتفعًا بها كالحنطة (أَوْ شَعِيرَةً) هو من باب عطف الخاصِّ على العامِّ، أو هو شكٌّ من الرَّاوي، والمراد تعجيزهم وتعذيبهم تارةً بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد، وفيه نوعٌ من التَّرقِّي في الخساسة، ونوعٌ من التَّنزُّل في الإلزام، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جرمٌ محسوسٌ تارةً، وبما له جرمٌ أخرى، وحُكِيَ أنَّه وقع السُّؤال عن حكمة التَّرقِّي من الذَّرَّة إلى الحبَّة إلى الشَّعيرة في قوله: «فليخلقوا ذرَّةً» فأجاب الشَّيخ تقيُّ الدِّين الشُّمنِّيُّ بديهةً بأنَّ صنع الأشياء الدَّقيقة فيه صعوبةٌ، والأمر بمعنى التَّعجيز، فناسب التَّرقِّي من الأعلى للأدنى، فاستحسنه الحافظ ابن حجرٍ، وزاد في إكرام الشَّيخ تقيِّ الدِّين وإشهار فضيلته رحمهما الله تعالى.

وأخرجه المؤلِّف في «نقض الصُّور» من «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٥٣] وأخرجه مسلمٌ فيه أيضًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ عنْ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: لَمَّا قَضاى الله الخَلْقَ كَتَبَ كِتاباً عِنْدَهُ غَلَبَتْ أوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُشِير بِهِ إِلَى أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَوق الْعَرْش.

ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان بِفَتْح الْمُهْملَة هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ الغساني: هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَأَبُو رَافع اسْمه نفيع مصغر نفع الصَّائِغ الْبَصْرِيّ، يُقَال: أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ تحول إِلَى الْبَصْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَتَادَة لم يسمع من أبي رَافع، وَقَالَ غَيره: سمع مِنْهُ.

والْحَدِيث مضى فِي التَّوْحِيد من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه فِي: بَاب {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الَاْوَّلِينَ}

قَوْله: قضى الله أَي: أتم الله خلقه. قَوْله: كتب كتابا إِمَّا حَقِيقَة عَن كِتَابَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمعنى الْكِتَابَة: خلق صورته فِيهِ أَو أَمر بِالْكِتَابَةِ، وَإِمَّا مجَاز عَن تعلق الحكم بِهِ والإخبار بِهِ. قَوْله: عِنْده العندية المكانية مستحيلة فِي حَقه تَعَالَى، فَهِيَ مَحْمُولَة على مَا يَلِيق بِهِ، أَو مفوضة إِلَيْهِ أَو مَذْكُورَة على سَبِيل التَّمْثِيل والاستعارة، وَهِي من المتشابهات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة إِذْ معنى الْقَدِيم هُوَ عدم المسبوقية؟ وَأجَاب بِأَنَّهَا من صِفَات الْأَفْعَال أَو المُرَاد: سبق تعلق الرَّحْمَة، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْعقُوبَة بعد عصيان العَبْد بِخِلَاف إِيصَال الْخَيْر فَإِنَّهُ من مقتضيات صِفَاته.

٥٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ} قَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ من هَذِه التَّرْجَمَة، إِثْبَات أَن أَفعَال الْعباد وأقوالهم مخلوقة لله تَعَالَى، وَقيل: وَمَا تَعْمَلُونَ من الْأَصْنَام من الْخشب وَالْحِجَارَة، وَقَالَ قَتَادَة: وَمَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ، وَقيل: يجوز أَن تكون كلمة: مَا، نَافِيَة أَي: وَمَا تَعْمَلُونَ وَلَكِن الله خالقه، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: وعملكم، وَيجوز أَن تكون استفهاماً بِمَعْنى التوبيخ.

{إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

الظَّاهِر أَنه سقط مِنْهُ: قَوْله تَعَالَى، قَالَ الْكرْمَانِي التَّقْدِير خلقنَا كل شَيْء بِقدر فيستفاد مِنْهُ أَن الله خَالق كل شَيْء.

ويُقالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ.

كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَيَقُول أَي: بقول الله عز وَجل، أَو: يَقُول الْملك بأَمْره، وَهَذَا الْأَمر للتعجيز.

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّن الله الخَلْقَ مِنَ الأمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا، وَالْمُنَاسِب مِنْهَا لما تقدم. قَوْله: فيخص بِهِ قَوْله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَاْعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُل شَىْءٍ وَكِيلٌ} وَلذَلِك عقبه بقوله: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بَين الله الْخلق من الْأَمر بقوله: وَهَذَا الْأَثر وَصله ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية من طَرِيق بشار بن مُوسَى. قَالَ: كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} فالخلق هُوَ الْمَخْلُوقَات وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام. وَقَالَ الرَّاغِب: الْأَمر لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الَاْمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَيُقَال للإبداع أَمر نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} وَقيل: المُرَاد بالخلق فِي الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وبالأمر الْآخِرَة وَمَا فِيهَا، فَهُوَ

كَقَوْلِه: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وسَمَّى النبيُّ الإيمانَ عَمَلاً قَالَ أبُو ذَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النبيُّ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ قَالَ: إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وَغَيرهَا وَقَالَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيِّ مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْره إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ، فأمَرهُمْ بِالإيمانِ والشَّهاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، فَجعَلَ ذالِكَ كُلَّهُ عَمَلاً.

قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب من قَالَ: الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ قَوْله: قَالَ أَبُو ذَر إِلَى قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغيرهاف تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وَهُوَ قبل هَذَا الْبَاب بِثمَانِيَة أَبْوَاب. قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، وَغَيرهَا أَي: من الطَّاعَات. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي من الْإِيمَان وَسَائِر الطَّاعَات، أَدخل قَوْله: من الْإِيمَان، لأجل مذْهبه على مَا لَا يخفى. قَوْله: وَفد عبد الْقَيْس إِلَى آخِره يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ بعد حَدِيث وَاحِد.

٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيميِّ، عنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هاذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطّعامُ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله، كأنّهُ مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقذرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكلُهُ. فقالَ: هَلمَّ فلأُحَدِّثْكَ عنْ ذَاكَ: إنِّي أتَيْتُ النبيَّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ: وَالله لَا أحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ فأُتِيَ النبيُّ بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا، فَقَالَ: أيْنَ النَّفَرُ الأشْعْرِيُّونَ فَأمَرَ لَنا بخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى، ثُمَّ انْطَلْقَنا. قُلْنا: مَا صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ الله لَا يَحْمِلُنا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنا، ثُمَّ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا رسولَ الله يَمِينَهُ وَالله لَا نُفْلِحُ أبدا. فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ. فَقَالَ: لَسْتُ أَنا أحْمِلُكُمْ ولاكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، إنِّي وَالله لَا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأراى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَلَكِن الله حملكم حَيْثُ نسب الْحمل إِلَى الله تَعَالَى.

وَشَيْخه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي أَبُو مُحَمَّد، وَشَيْخه عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَالقَاسِم بن عَاصِم التَّمِيمِي، وَيُقَال: الْكَلْبِيّ، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ، زَهْدَم بِفَتْح الزَّاي ابْن مضرب على وزن اسْم الْفَاعِل من التضريب بالضاد الْمُعْجَمَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم وَفِي النذور والذبائح أَيْضا عَن أبي معمر وَفِي النذور أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَفِي الذَّبَائِح عَن يحيى عَن وَكِيع.

قَوْله وَبَين الْأَشْعَرِيين جمع أشعري نِسْبَة إِلَى أشعر، أَبُو قَبيلَة من الْيمن. قَوْله: يَأْكُل شَيْئا أَي: من النَّجَاسَة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: يَأْكُل فَقَط. قَوْله: فقذرته بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة. أَي: كرهته. قَوْله: فلأحدثك كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فلأحدثنك، بنُون التَّأْكِيد. قَوْله: نستحمله أَي: نطلب مِنْهُ الحملان، أَي: أَن يحملنا. قَوْله: بِنَهْب أَي: غنيمَة. قَوْله: ذود بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة الذرى بِضَم الذَّال جمع ذرْوَة وَهِي أَعلَى كل شَيْء أَي: ذرى الأسنمة الْبيض أَي: من سمنهن وَكَثْرَة شحمهن. قَوْله: ثمَّ حملنَا بِفَتْح اللَّام. قَوْله: تغفلنا أَي: طلبنا غفلته وَكُنَّا سَبَب ذُهُوله عَن الْحَال الَّتِي وَقعت. قَوْله: وَلَكِن الله حملكم يحْتَمل وُجُوهًا: أَن يُرِيد إِزَالَة الْمِنَّة عَنْهُم وَإِضَافَة النِّعْمَة إِلَى الله

تَعَالَى، أَو أَنه نسي وَفعل النَّاسِي مُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي الصَّائِم إِذا أكل نَاسِيا فَإِن الله أطْعمهُ، وَأَن الله حِين سَاق هَذِه الْغَنِيمَة إِلَيْهِم فَهُوَ أَعْطَاهُم. أَو نظرا إِلَى الْحَقِيقَة فَإِن الله خَالق كل الْأَفْعَال. قَوْله: وتحللتها من التَّحَلُّل وَهُوَ التفصي من عُهْدَة الْيَمين وَالْخُرُوج من حرمتهَا إِلَى مَا يحل لَهُ بِالْكَفَّارَةِ.

٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حَدثنَا أبُو عاصِمٍ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا أبُو جَمْرَةَ الضُّبعِي قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ على رَسُول الله فقالُوا: إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَك المُشْرِكِينِ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إِلَّا فِي أشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْر إنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ، ونَدْعُو إلَيْهَا مَنْ وراءَنا. قَالَ: آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ آمُرُكُمْ بالإيمانِ بِاللَّه، وهَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ شهادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، وتُعْطُوا مِنْ المَغْنَمِ الخُمْسَ. وأنْهاكْم عنْ أرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، والنَّقِيرِ والظُّرُوفِ المُزَفْتَةِ والحَنْتَمَةِ

ا

هَذَا حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب. وَقَالَ: وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب للنَّبِي،

أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن يحيى الصَّيْرَفِي عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك. وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة عَن قُرَّة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن السدُوسِي عَن أبي جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قلت لِابْنِ عَبَّاس، فَقَالَ: قدم كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، لم يذكر مفعول. قلت: وَالتَّقْدِير: قلت: حَدثنَا إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا عَن قصَّة عبد الْقَيْس. قَوْله: من مُضر غير منصرف قَبيلَة كَانُوا بَين ربيعَة وَالْمَدينَة. قَوْله: فِي أشهر حرم هِيَ: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يمتنعون عَن الْقِتَال فِيهَا. قَوْله: النقير بِفَتْح النُّون جذع ينقر وَسطه وينبذ فِيهِ. قَوْله: والحنتمة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَيجمع على: حنتم، وَهِي جرار خضر يجلب فِيهَا الْخمر.

٧٥٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ نافِعٍ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ويقالُ لَهُمْ أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من زعم أَنه يخلق فعل نَفسه لَو صحت دَعْوَاهُ لما وَقع الْإِنْكَار على هَؤُلَاءِ المصورين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْخلق إِلَيْهِم صَرِيحًا، وَهُوَ خلاف التَّرْجَمَة، وَلَكِن المُرَاد كسبهم فَأطلق لفظ الْخلق عَلَيْهِ استهزاءً، أَو أطلق بِنَاء عل زعمهم.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة أَيْضا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن رمح.

قَوْله: أَصْحَاب هَذِه الصُّور أَي: المصورين. قَوْله: أحيوا أَي: اجعلوه حَيَوَانا ذَا روح، وَهَذَا الْأَمر أَمر تعجيز.

٧٥٥٨ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذّبُونَ يَوْم القِيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥١

الْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي حَدِيث عَائِشَة.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن أبي الرّبيع وَغَيره. وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة وَغَيره.

٧٥٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عنْ أبي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أوْ شَعِيرَةً

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥٣

الْكَلَام فِي مُطَابقَة هَذَا مثل مَا مر فِيمَا قبله.

وَابْن فُضَيْل مصغر وَهُوَ مُحَمَّد، وَعمارَة بن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء البَجلِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن نمير وَغَيره.

قَوْله: ذهب من الذّهاب الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْقَصْد والإقبال إِلَيْهِ. قَوْله: فليخلقوا ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي النملة الصَّغِيرَة، وَهَذَا استهزاء، أَو قَول على زعمهم، أَو التَّشْبِيه فِي الصُّورَة وَحدهَا لَا من سَائِر الْوُجُوه. قَوْله: أَو شعيرَة عطف الْخَاص على الْعَام، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْغَرَض تعجيزهم وتعذيبهم تَارَة بِخلق الْحَيَوَان، وَأُخْرَى بِخلق الجماد، وَفِيه نوع من الترقي فِي الخساسة وَنَوع من التنزل فِي الْإِلْزَام.

٥٧ - (بابُ قِرَاءَةِ الفاجِرِ والمُنافِقِ وأصْوَاتُهُمْ وتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال قِرَاءَة الْفَاجِر. قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاجِر الْمُنَافِق بِقَرِينَة جعله قسيماً لِلْمُؤمنِ فِي الحَدِيث، ومقابلاً لَهُ. وَعطف الْمُنَافِق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ من بَاب الْعَطف التفسيري. قَوْله: وتلاوتهم، مُبْتَدأ وَخَبره: لَا تجَاوز، وَإِمَّا جمع الضَّمِير فَهُوَ حِكَايَة عَن لفظ الحَدِيث، وَزيد فِي بعض الرِّوَايَات: وأصواتهم، والحناجر جمع حنجرة وَهِي الْحُلْقُوم، وَهُوَ مجْرى النَّفس كَمَا أَن المري مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب.

٧٥٦٠ - حدّثنا هُدْبةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، حَدثنَا قتادَةُ، حَدثنَا أنسٌ عنْ أبي مُوسَى، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ، والّذِي لَا يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ، ولَا رِيحَ لَها، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وهدبة بِضَم الْهَاء ابْن خَالِد الْقَيْسِي بِفَتْح الْقَاف، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم هُوَ ابْن يحيى العوذي، وَأنس هُوَ ابْن مَالك، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

وَالرِّجَال كلهم بصريون، وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: كالأترجة بِضَم الْهمزَة وَيُقَال: الأترنجة والترنجة وَفِي التَّوْضِيح كالأترجة، كَذَا فِي الْأُصُول وَلأبي الْحسن: كالأترنجة، بالنُّون وَالصَّوَاب الأول لِأَن النُّون والهمزة لَا يَجْتَمِعَانِ، وَالْمَعْرُوف: الأترج. وَحكى أَبُو زيد: ترنجة وترج. وَقَالُوا: الأترجة أفضل الثِّمَار للخواص الْمَوْجُودَة فِيهَا مثل: كبر جرمها، وَحسن منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثمَّ أكلهَا يُفِيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ودباغ الْمعدة، وَقُوَّة الهضم، واشتراك الْحَواس الْأَرْبَعَة: الْبَصَر والذوق والشم واللمس فِي الاحتظاء بهَا، ثمَّ إِن أجزاءها تَنْقَسِم على طبائع: فقشرها حَار يَابِس، وجرمها حَار رطب، وحماضها بَارِد يَابِس، وبزرها حَار مجفف. قَوْله: كَمثل الحنظلة وَهِي شَجَرَة مَشْهُورَة، وَفِي بعض الْبِلَاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فَإِن قلت: قَالَ فِي آخر فَضَائِل الْقُرْآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وَهنا قَالَ: وَلَا ريح لَهَا؟ قلت: الْمَقْصُود مِنْهُمَا وَاحِد، وَذَلِكَ هُوَ بَيَان عدم النَّفْع لَا لَهُ وَلَا لغيره، وَرُبمَا كَانَ مضراً فَمَعْنَاه: لَا ريح لَهَا نافعة.

٧٥٦١ - حدّثنا عَلِيُّ، حَدثنَا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني أحْمَدُ بنُ صالِحٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر