«أَنَّ عُمَرَ ﵁، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُل�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٨٢

الحديث رقم ٨٨٢ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حدثنا أبو نعيم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٨٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ عُمَرَ ، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ،» فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٨٨٢

٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِخِلَافِ مَا إِذَا قُلْنَا إِنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ. وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: إنَّ التَّسَاوِيَ وَقَعَ فِي مُسَمَّى الْبَدَنَةِ وَالتَّفَاوُتَ فِي صِفَاتِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ تَكْرِيرَ كُلٍّ مِنَ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ مَرَّتَيْنِ حَيْثُ قَالَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً الْحَدِيثَ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ (١)، وَأَوَّلُ السَّاعَةِ وَآخِرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَنَةِ كَمَا تَقَرَّرَ.

وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ التَّبْكِيرَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَخَطِّي الرِّقَابِ فِي الرُّجُوعِ لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَخَرَجَ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ. وَإِنَّمَا الْحَرَجُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْمَجِيءِ ثُمَّ جَاءَ فَتَخَطَّى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب

٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنَ ادَّعَى إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَدَمَ التَّبْكِيرِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ مَا يَلْزَمُ مِنْ إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى الدَّاخِلِ احْتِبَاسَهُ مَعَ عِظَمِ شَأْنِهِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا عِظَمُ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ ثَبَتَ الْفَضْلُ لَهَا.

قَوْلُهُ: (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) سَمَّاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْبَانَ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ شَيْبَانَ عِنْدَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَكَذَا سَمَّاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَحَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

٦ - بَاب الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ

٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.

[الحديث ٨٨٣ - طرفه في: ٩١٠]

٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنْ الطِّيبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

طيُّ صحف الفضائل المتعلِّقة بالمبادرة إلى الجمعة، دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصَّلاة، والذِّكر والدُّعاء ونحو ذلك، فإنَّه يكتبه الحافظان قطعًا، وفي حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عند ابن خزيمة: «فيقول بعض الملائكة لبعضٍ: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللَّهُمَّ إن كان ضالًّا فاهدِه، وإن كان فقيرًا فأغنِه، وإن كان مريضًا فعافِه».

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ذُكِرَ: فضلُ الاغتسال يوم الجمعة، وفضل التَّبكير إليها (١)، وأنَّ الفضل المذكور إنَّما يحصل لمن جمعهما، وعليه يُحمَل ما أُطلِق في باقي الرِّوايات من ترتُّب (٢) الفضل على التَّبكير من غير تقييدٍ بالغسل، ولو تعارض الغسل والتَّبكير فمراعاة الغسل -كما قال الزَّركشيُّ- أَوْلى لأنَّه مُختلَفٌ في وجوبه، ولأنَّ نفعه متعدٍّ إلى غيره بخلاف التَّبكير.

تنبيهٌ: السُّنَّة في التَّبكير إنَّما هي لغير الإمام، أمَّا الإمام فيُندَب له التَّأخير إلى وقت الخطبة لاتِّباعه وخلفائه، قاله الماورديُّ ونقله في «المجموع» وأقرَّه، والله أعلم (٣).

(٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وهو كالفصل من الباب السَّابق.

٨٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المُعجَمة والمُوحَّدة، ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ النَّحويُّ -نسبةً إلى نحوة بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو- البصريُّ، نزيل الكوفة (عَنْ يَحْيَى) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن أبي كثيرٍ» (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن

عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ، قِيلَ: اسمه عبد الله، وقِيلَ: إسماعيل (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب (، بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ) أي: على المنبر، وجواب «بينما» قوله: (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هو عثمان بن عفَّان (فَقَالَ) له (عُمَرُ) وللأَصيليِّ: «عمر بن الخطَّاب »: (لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ) الحضور إلى (الصَّلَاةِ) في أوَّل وقتها؟ (فَقَالَ الرَّجُلُ) عثمان: (مَا هُوَ) أي: الاحتباس (إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ) الأذان، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «إلَّا سمعت النِّداء» (تَوَضَّأْتُ (١)، فَقَالَ) عمر له ولمن حضر من الصَّحابة (٢): (أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ (٣) يقول) كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، ولغيرهما: «قَالَ» (إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ) أي: إذا أراد أحدكم الرَّواح (إِلَى) صلاة (الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) ندبًا، كما مرَّ.

ووجه مطابقته للتَّرجمة السَّابقة من حيث إنكارُ عمرَ على عثمانَ احتباسه عن التَّبكير بمحضرٍ من الصَّحابة وكبار التَّابعين، مع عظم جلالته، فلولا عظم فضل ذلك لَمَا أنكَرَ عليه، وإذا ثبت الفضل في التَّبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها.

ورواة الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ (٤)، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الطَّهارة»، والله أعلم (٥).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِخِلَافِ مَا إِذَا قُلْنَا إِنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ. وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: إنَّ التَّسَاوِيَ وَقَعَ فِي مُسَمَّى الْبَدَنَةِ وَالتَّفَاوُتَ فِي صِفَاتِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ تَكْرِيرَ كُلٍّ مِنَ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ مَرَّتَيْنِ حَيْثُ قَالَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً الْحَدِيثَ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ (١)، وَأَوَّلُ السَّاعَةِ وَآخِرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَنَةِ كَمَا تَقَرَّرَ.

وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ التَّبْكِيرَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَخَطِّي الرِّقَابِ فِي الرُّجُوعِ لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَخَرَجَ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ. وَإِنَّمَا الْحَرَجُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْمَجِيءِ ثُمَّ جَاءَ فَتَخَطَّى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب

٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ قَالَ: إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنَ ادَّعَى إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَدَمَ التَّبْكِيرِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ مَا يَلْزَمُ مِنْ إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى الدَّاخِلِ احْتِبَاسَهُ مَعَ عِظَمِ شَأْنِهِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا عِظَمُ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ ثَبَتَ الْفَضْلُ لَهَا.

قَوْلُهُ: (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) سَمَّاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْبَانَ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ شَيْبَانَ عِنْدَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، وَكَذَا سَمَّاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَحَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

٦ - بَاب الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ

٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.

[الحديث ٨٨٣ - طرفه في: ٩١٠]

٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنْ الطِّيبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

طيُّ صحف الفضائل المتعلِّقة بالمبادرة إلى الجمعة، دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصَّلاة، والذِّكر والدُّعاء ونحو ذلك، فإنَّه يكتبه الحافظان قطعًا، وفي حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عند ابن خزيمة: «فيقول بعض الملائكة لبعضٍ: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللَّهُمَّ إن كان ضالًّا فاهدِه، وإن كان فقيرًا فأغنِه، وإن كان مريضًا فعافِه».

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ذُكِرَ: فضلُ الاغتسال يوم الجمعة، وفضل التَّبكير إليها (١)، وأنَّ الفضل المذكور إنَّما يحصل لمن جمعهما، وعليه يُحمَل ما أُطلِق في باقي الرِّوايات من ترتُّب (٢) الفضل على التَّبكير من غير تقييدٍ بالغسل، ولو تعارض الغسل والتَّبكير فمراعاة الغسل -كما قال الزَّركشيُّ- أَوْلى لأنَّه مُختلَفٌ في وجوبه، ولأنَّ نفعه متعدٍّ إلى غيره بخلاف التَّبكير.

تنبيهٌ: السُّنَّة في التَّبكير إنَّما هي لغير الإمام، أمَّا الإمام فيُندَب له التَّأخير إلى وقت الخطبة لاتِّباعه وخلفائه، قاله الماورديُّ ونقله في «المجموع» وأقرَّه، والله أعلم (٣).

(٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وهو كالفصل من الباب السَّابق.

٨٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح المُعجَمة والمُوحَّدة، ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ النَّحويُّ -نسبةً إلى نحوة بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو- البصريُّ، نزيل الكوفة (عَنْ يَحْيَى) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن أبي كثيرٍ» (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن

عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ، قِيلَ: اسمه عبد الله، وقِيلَ: إسماعيل (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب (، بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ) أي: على المنبر، وجواب «بينما» قوله: (إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هو عثمان بن عفَّان (فَقَالَ) له (عُمَرُ) وللأَصيليِّ: «عمر بن الخطَّاب »: (لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ) الحضور إلى (الصَّلَاةِ) في أوَّل وقتها؟ (فَقَالَ الرَّجُلُ) عثمان: (مَا هُوَ) أي: الاحتباس (إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ) الأذان، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «إلَّا سمعت النِّداء» (تَوَضَّأْتُ (١)، فَقَالَ) عمر له ولمن حضر من الصَّحابة (٢): (أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ (٣) يقول) كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، ولغيرهما: «قَالَ» (إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ) أي: إذا أراد أحدكم الرَّواح (إِلَى) صلاة (الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) ندبًا، كما مرَّ.

ووجه مطابقته للتَّرجمة السَّابقة من حيث إنكارُ عمرَ على عثمانَ احتباسه عن التَّبكير بمحضرٍ من الصَّحابة وكبار التَّابعين، مع عظم جلالته، فلولا عظم فضل ذلك لَمَا أنكَرَ عليه، وإذا ثبت الفضل في التَّبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها.

ورواة الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ (٤)، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الطَّهارة»، والله أعلم (٥).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد