سيرة أبو أيوب الأنصاري
روَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن يونسَ، [عن ابن شهابٍ] (١)، قال: أخبَرني أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفٍ، وكان ممن أدرَك النَّبِيَّ ﷺ (٢).
قال أبو عمرَ: يُعَدُّ في كبارِ التَّابِعين.
[٢٧٧٩] أبو أيوبَ الأنصارِيُّ (٣)، اسمُه خالدُ بنُ زِيدِ بن كُلَيبِ بن ثعلبةَ بن عبدِ [بن عوفِ] (٤) بن غَنْمِ بن مالكٍ بن النَّجَّارِ، شهِد العقبةَ وبدرًا وأُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وتُوفِّيَ بالقسطنطينيةِ مِن أرضِ الرومِ سنةً خمسين، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ تحتَ رايةِ يزيدَ، وقيل: [إِنَّ يزيدَ] (٥) أمَر بالخيلِ، فجَعَلتْ تُقْبِلُ وتُدْبِرُ على قبرِه حتَّى عَفا [أَثَرُ قبرِه] (٦)، رُوِي هذا عن مجاهدٍ (٧).
وقد (٨) قيل: إِنَّ الرُّومَ قالَتْ للمُسلِمين في (٩) صَبِيحةِ دفنِهم لأبي أيوبَ: لقد كان لكم الليلةَ شأنٌ عظيمٌ (١)، فقالوا (٢): هذا رجلٌ مِن أكابرِ أصحابِ نبيِّنا ﷺ وأقدمِهم إسلامًا، وقد دَفَنَّاه حيثُ رأيتُم (٣)، واللهِ لئنْ نُبِش لا ضُرِبَ لكم بناقوسٍ في أرضِ العربِ ما كانَتْ لنا مملكةٌ، رُوِي هذا المعنى أيضًا عن مجاهدٍ (٤).
قال مجاهدٌ: فكانوا (٥) إذا أَمْحَلُوا كشَفوا عن قبرِه فَمُطِروا (٤).
قال شعبةُ: سألتُ الحكمَ: أشَهِد أبو أيوبَ صِفِّينَ (٦)؛ قال: لا (٧)، ولكنه شهِد النَّهْرَوانَ (٨)، وغيرُه يقولُ: شهِد صِفِّينَ مع عليٍّ (٩)، وقد تقدَّم في بابِ اسمِه مِن خبرِه ما هو أكثرُ مِن هذا (١٠).
وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: بلَغني عن قبرِ أبي أيوبَ أَنَّ الرُّومَ يَسْتَصْحُون به ويَسْتَسْقون، وقال ابن الكلبيِّ، و (١١) ابن إسحاقَ: شهِد أبو أيوبَ مع عليٍّ الجملَ وصِفِّينَ، وكان على مُقَدِّمته يومَ النَّهْرَوانِ (١)، ولأبي أيوبَ عَقِبٌ.
وروَى أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئْتُ أنَّ أبا أيوبَ شهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفُ عن غزوةٍ (٢) في كلِّ عامٍ، إلى أن ماتَ بأرضِ الرُّومِ، فلمَّا وَلَّى معاويةُ يزيدَ على الجيشِ إلى القُسْطَنطِينيةِ جعَل أبو أيوبَ يقولُ: وما عليَّ أَنْ أُمِّرَ علينا شابٌّ، فمرِض في غزوتِه تلك (٣)، فدخَل عليه يزيدُ يعودُه، وقال له (٤): أوصِ (٥)، قال: إذا مِتُّ فَكَفِّنُوني، ثم مُرِ النَّاسَ فليَرْكَبوا، ثم يَسِيرون في أرضِ العدوِّ حَتَّى إذا لم تَجِدوا مَسَاغًا فادْفِنوني، قال: ففعَلوا ذلك، قال: وكان أبو أيوبَ يقولُ: قال اللَّهُ ﷿: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، ولا أَجِدُني إلا خفيفًا أو (٦) ثقيلًا (٧).