أبو الدرداء

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة أبو الدرداء

واسمه عُوَيمر بن زَيد بن قيس بن عائشة بن أُميَّة (١) بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وأمه مَحَبَّةُ بنت واقد بن عمرو بن الإطْنَابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب (٢).

فَوَلَدَ أبو الدرداء: بلالًا. وأمُّه أم محمد بنت أبي حَدرَد بن أسلم ويزيد لا عَقِب له.

والدرداء تزوجها عبد الله بن سعد بن خيْثَمة بن مالك بن كعب بن النّحّاط بن كعب من بني غَنْم بن السَّلْم مِن الأوس (٣) فولدت له.

ونَسِيبَةَ بنت أبي الدرداء تزوجها سَعِيد بن سَعْد بن عُبادَةَ بن دُلَيم فولدت له.

وأمهم مَحَبّة بنت الربيع بن عَمرو بن أبي زُهَير أخت سَعْد بن الربيع ولهم بقيةٌ وعَقِبٌ، وهم بدمشق وليس بالمدينة والعراق منهم أحد.

(*) قالوا: وكان أبو الدرداء آخِرَ أهل داره إسلَامًا مُتَعلّقًا بصَنَمٍ له قد وضع عليه منديلًا، فكان عبدُ الله بن رواحَةَ يدعوه إلى الإسلام فَيَأْبَى مُمْسِكَا بذلك الصنم، فَتَحَيَّنَهُ عبدُ الله بن رواحةَ وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام، فلما رآه قد خرج من بيته خَالفَ فَدَخَلَ بيتَه وأعجَل امرأتَهُ وإنها لتمشُط رَأسَها، فقال أَيْنَ أبُو [الدرداء] قالت: خرج أخوك آنِفَا، فدخل إلى بيتهِ الذي كان فيه ذَلِكَ الصَّنم ومعه القَدُومُ، قال فَأَنزلَهُ وجعل يَفْلُذُهُ فِلْذًا فِلذًا وهو يَرْتَجِزُ ويقول:

تَبَرَّأْ مِنَ أسماء الشياطين كُلِّها … ألا كلّ ما يُدْعَى مع الله بَاطِلُ قال ثم خرج وسَمِعَت المرأة صَوتَ القَدُوم وهو يَضرِبُ ذلك الصنم، فقالت:

أهلكتني يابن رَوَاحة. قال: فخرجَ على ذلك فلم يكن شيء، حتى أَقبلَ أبو الدرداءِ إلى منزلِه فدخل فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا مِنهُ. فقال: ما شأنك؟ فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة دخل إلَيّ فَصَنعَ مَا ترى، فَغَضِبَ غَضَبًا شديدًا ثم فَكَّر في نَفْسِهِ فقال: لو كانَ عندَهُ خيرٌ لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعهُ ابن رَوَاحة، فأسْلَم.

أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن خَيْثَمة، عن أبي الدَّرْدَاء، قال: كنت تاجرًا قبل أن يُبْعَثَ محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما بُعثَ محمد - صلى الله عليه وسلم - زاولتُ التجارةَ والعِبَادَةَ فلم تجتمعا، فَأخذتُ العبادة وتركتُ التجارة.

أخبرنا عبدُ الوهَّاب بن عطاء، قال: أخبرني أبو سِنَان، عن بعض أصحابه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخَى بين أبي الدرداءِ وبين عَوفِ بن مالكِ الأشجعيِّ.

قال محمد بن عمر: ويُقال إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين أبي الدَّرْدَاءِ وسلمانَ الفارِسيّ. وَنَظَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي الدَّرْدَاءِ والناسُ منهزمون كلُ وجهٍ يَومَ أُحدٍ، فقال: نعمَ الفارِسُ عُويمِر غَيرَ أُفَّةٍ، يعني: غير ثقيل.

قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يَذكر أن أبا الدرداءِ لم يشهد أحدًا، وقد كان من عِلْيةِ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل النيَّةِ منهم، وقد حدّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرةً، وشهد معه مَشَاهِدَ كثيرةً.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا معاويةُ بن صالح، عن ربيعة بن زيد، عن أبي الدَّرْداء، أنه كان إذا حَدّثَ الحديثَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم إن لمْ يكن هكذا فَشِبْهُهُ، فَشَكْلُهُ (*).

أخبرنا موسى بن مسعود النَّهْدِيّ، قال: حدثنا عِكرمَةُ بن عمّار، عن أبي قُدامة محمد بن عُبيد الحنفي، عن أُمّ الدَّرْدَاءِ، قالت: كان لأبي الدرداء ستونَ وثلاثمائة خليل في الله. يدعُو لهم في الصلاةِ. قالت أم الدرداء فقلتُ لهُ في ذلك فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيهِ في الغيبِ إلا وَكَّلَ الله به مَلَكَينِ يقولان ولك بِمِثلٍ، أفلا أرغبُ أن تَدْعُو لي الملائكَةُ! (١).

أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا صالح المُرِّيُّ، قال: حدثنا القاسم بن عمْرو، عن معاوية بن قُرّةَ - ورُبَّما قال حدثنا معاوية بن قُرة، قال: دخلتُ على أم الدرداءِ فسمعْتُها تقول: كنت أسمع سَيدِي - تعنِي أبا الدرداء يدعو وهو ساجدٌ لثلاثمائة وخمسين اسمًا يُسمى بهنّ لناسٍ يدعو لهم.

أخبرنا عفان بن مُسلم، قال حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال أخبرنا قيس بن سعد، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب رأى أبا الدرداء مُبَقَّعَ الرجلين فقال: يا أبا الدرداءِ، ما لك؟ قال: القُرُّ يا أمير المؤمنينَ، فبعث إليهِ بخَمِيصَةٍ وقال أجد الآن الطهور.

أخبرنا عفان بن مسلم، قال حدثنا حَمادُ بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: استُعمل أبو الدرداءِ على القضاءِ فأصبَحَ يُهَنِّئُونه، فقال: أَتُهَنِّئُوني بالقضاء وقد جُعِلت على رأس مَهْوَاةٍ مَزَلَّتُها أبعدُ مِنْ عَدَن أَبْيَنَ، ولو علم الناس ما في القضاءِ لأخذوهُ بالدّوَل رغبةً عنه [وكراهية له]، ولو يعلم الناسُ ما في الأذان لأخذوه بالدُولِ رغبةً فيه وحرصًا [عليه] (١).

أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأَعْمَش، عن عمرو بن مرةَ، عن سالم بن أبي الجَعْدِ قال: قيل لأمّ الدرداءِ ما كان أفضَلُ عمل أبي الدرداءِ؟ فقالت: التَّفَكُّر (٢).

أخبرنا أبو معاوية الضريرُ قال: حدثنا الأعمشُ، عن عَمْرو بن مُرّةَ، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن أم الدرداءِ عن أبي الدرداء، قال: (٣) تفكّرُ ساعةٍ خير من قيام ليلة.

أخبرنا الفضلُ بن دُكَين، قال: حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن عون (٤)، قال: سألتُ أم الدرداءِ - أو سُئِلَت أمُّ الدرداءِ - ما كان أفضلُ عبادةَ أبي الدرداءِ؟ قالت: التفكر والاعتبارُ (٥).

أخبرنا يعقوبُ بن إسحاق الحَضرمي، قال: حدثنا شجاع بن أبي شجاع، قال حدثني معاوية بن قُرَّة قال: قال أبو الدرداءِ: اطلبُوا العلم فإن عَجزتُم فأحِبُّوا أهلَهُ، فإن لم تحبوهم فلا تُبغِضُوهُم.

أخبرنا يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا زائِدةُ، عن حصين، عن سالم بن أبي الجَعدِ، عن أبي الدرداءِ أنّهُ قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وليس في سائِر الناسِ بَعدُ خير (١).

أخبرنا المعلّى بن أسد، قال: حدثنا وُهَيب. وأخبرنا عَارِمُ بن الفَضلِ، قال: حدثنا حمّادُ بن زيد جميعًا، عن أيوب عن أبي قِلَابةَ أن [أبا] الدرداء كان يقول: إنك لن تَتَفَقّه كل الفِقه حتى ترى للقرآن وجُوهًا.

أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الدرداءِ قال: إنك لن تتفقّه كل الفِقْهِ حتى تَمْقُت الناسَ في جنبِ الله، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أَشَدَّ مَقتًا (٢).

أخبرنا عارمُ بن الفضل، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء كان يقول: من فقهِ الرجُل مجلسهُ ومدخلهُ ومَمشاهُ.

أخبرنا عَارِم بن الفضل، ويحيى بن عبادٍ، قالا: حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أَبي قِلَابَة، قال: حدثتني أُمّ الدَّرْدَاءِ أن أبا الدرداءِ كان يأتيهم بعدما يُضْحى فيسألهم الغداء فلا يجده فيقول: فأنا إذَن صائم.

أخبرنا يحيى بن عَبّاد، قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أبي غالب، قال: سمعتُ أم الدرداء تقول: قدم علينا سَلْمَان فقال: أين أَخِي؟ قلت: هو في المسجد. فقال: كيف أخي؟ قلت: يصومُ ويُصلّي، ما يُريدُ الدُنيا وما يريدُ النساء! فأتاه في المسجد، فلما رآه أبو الدرداءِ نهض إليهِ فالتزمَهُ.

أخبرنا يحيى بن عبّاد، قال: حدثنا فرج بن فَضَالَةَ، عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء أنه كان يشتري العصافيرَ من الصبيانِ فيرسلهن ويقول اذهَبْنَ فَعِشْنَ.

أخبرنا يحيى بن عبّاد، قال: حدثنا الحارث بن عُبَيد، عن مالك بن دينارِ،

قال: قال أبو الدرداء: مَن يزدد علمًا يزدد وجعًا. قال: وقال: إن أَخوَف ما أخاف أن يقال لي يومَ القيامة: علمتَ؟ فأقولُ: نعم فَيُقالُ: فما عَمِلْتَ فيما عَلِمتَ؟ (١).

أخبرنا محمد بن الصَّلت، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن رَجُل، عن أمّ الدرداءِ قالت: قلت لأبي الدرداء؟ أَلستُ زوجتك في الجنّةِ؟ قال: نعم ما لم تَزوّجي بعدِي.

أخبرنا عمر بن سعيد الدمشقي، قال: حدثنا عَمرو بن وَاقِد، عن ابن حَلْبَسَ، قال: قيل لأبي الدّرداء - وكان لا يفتر مِن الذكر: كم تُسَبِّح يا أبا الدرداءِ في كل يومٍ؟ قال: مائة ألف إلا أن تُخْطِئَ الأصابع (٢).

أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَانَ، قال: حدثنا مَيمُون بن مِهْران، قال: قال أبو الدَّرداء: ويلٌ للذي لا يعلم مرةً ولو شاء الله عَلّمَهُ. وويلٌ للذي يعلم ولا يعمل سبع مراتٍ (٣).

أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أن أبا الدرداء كان يقول: لا تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولا تكون عالمًا حتى تكون بما عَلمتَ عاملًا.

أخبرنا عبد الوهَّاب بن عَطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة وهشام الدستوائِيُّ، عن قتَادة قال، قال أبو الدرداء: إنّ من أكبر من أنا مُخَاصَمٌ به غدا يعني يوم القيامة أن يقال لي: يا أبا الدرداءِ قد علمت فكيف عَمِلْتَ فيما علمت؟.

أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن حبيب، عن رجُلٍ قال: مَرَّ رجلٌ على أبي الدراءِ وهو يبني مسجدًا فيسألهُ فقال: أبنيه لآل حَم.

أخبرنا عُبَيدة بن حُمَيدِ، عن سليمان الأعمش، عن مُورِّق العِجْلي، قال: قال أبو الدرداءِ: ثلاثٌ من مَناقب الخير: التبكير بالإفطارِ، والتبليغُ بالإسحارِ، وَوضعُ الرجلِ يَدهُ على يدِهِ في الصلاةِ.

أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم الأحْول، قال: حدثنا طلحَةُ بن عُبَيدِ الله بن كَرِيز (١)، قال: حدثتنا أم الدَّرداء قالت: كان أبو الدرداء إذا فرغ من صلاتِه بالليلِ دعا لإخوانهِ، قال: اللهم اغفر لي ولفلان وفلان. قالت أمُّ الدرداء فقلتُ لهُ: لو كان هذا الدُّعاء لك أو قالت لنفسك أليس كان خيرًا؟ قال: إن الملائِكة تُؤمّن على دعاء الرجل إذا دعا لأخيهِ بظهر الغيْبِ، تقول: آمين، ولَكَ بِمِثلٍ، فرغبتُ في تأمين الملائِكَةِ.

أخبرنا عبد الله بن نُمَير الهَمْدَاني، قال: حدثنا عمرو بن مَيْمُون بن مِهْران، عن أبيهِ، قالَ: قالت أم الدرداءِ لأبي الدرداء: إن احتجتُ بعدك آكُلُ الصدقةَ؟ قال: لا، اعملي وكُلي. قالت: فإن ضَعُفت عن العَملِ؟ قال: التقطي السُنبُلَ ولا تأكلي الصدقةَ.

أخبرنا جرير بن عبد الحميدِ الضبيّ، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال أبو الدرداءِ: إني لآمركم بالأمر وما أفعلهُ، ولكني أرجو فيهِ الأجر. وإنَّ أبغضَ الناس إليَّ أن أَظْلِمَهُ من لا يستعين عليّ إلا الله قال جرير بن عبد الحميد: كان أبو الدرداء إذا خَرَج عطاؤُهُ تصدق، فإن فضل منه شيءٌ وهبه لامرأته، فإذا أصبح قال: إن شئتِ رُدِّيه عليّ.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدَني، قال: حُدِّثنا عن يزيد بن أَبِي حَبِيب المصري (٢)، أن أبا الدرداء رُئِيَ عليهِ بُردٌ وثوبٌ أبيَضُ ورُئِيَ على غُلامِهِ بُردٌ وثوبٌ أبيضُ فقيل له يا أبا الدرداءِ لو أخَذْتَ هذا البُردَ وأعطيتَ غُلامكَ هذا الثوبَ الأبيضَ أو أخذتَ هذا الثوبَ الأبيضَ وأعطيتَ غلامكَ البُردَ فكانا ثوبين متفقين؟ فقال: إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اكسوهُم مما تلبسون وأطعموهُم مما تأكلون.

أخبرنا وهب بن جرير، وهشام بن الوليد، قالا: حدثنا شعبَةُ، عن عمرو بن مُرةَ، قال: سمعتُ شيخًا يُحدِّث عن أبي الدرداءِ أنه قال: أُحبُّ الفقرَ تواضعًا لربي، وأحبُّ الموتَ اشتياقًا إلى ربي، وأحبُّ المرضَ تكفيرًا لخطيئتي (٣).

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قُرّةَ قال: قال أبو الدرداءِ: ثلاث يبغضهُن الناسُ أنا أُحِبهُنَّ: الموتُ، والفقرُ، والمرض.

أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن غَيلان بن بشر، عن يَعْلى بن الوليد، عن أبي الدرداء قال: قيل له: ما تُحبُّ لمن تُحِب؟ قال: الموتَ. قالوا: فإن لم يمت. قال: يَقِلُّ مالُه وولدهُ (١).

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الضحاك بن يسار، قال: حدثنا أبو عثمان النَّهْدِيّ أن أبا الدرداء كان يقول: لولا ثلاث لم أُبَالِ متى مُتُّ. لولا أن أظمأ بالهَواجر، ولولا أُعَفِّرُ وجهي بالتراب، ولولا أن آمر بمعروف أو أنهَى من منكرٍ (٢).

حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا أبو المليح، عن مَيْمون، قال: مَرِضَ أبو الدرداء فَفَزِعَ إلى نفقَةٍ كانت عنده فوجدها خمسةَ عشرَ درهمًا، فقال: ما كانت هذه مُبقية مني شيئًا، إن كانت لمُحرقةً ما بين عانتي إلى ذَقَنِي (٣).

أخبرنا عفان بن مسلم، وسُليمانَ بن حربٍ، قالا: حدثنا أبو هلال، قال حدثنا معاوية بن قُرَّةَ، أن أبا الدرداءِ اشتكى فدخل عليه أصحابُه فقالوا له: يا أبا الدرداءِ، ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي. قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قالو: أفلا ندعوا لك طبيبًا؟ قال: هو الذي أَضْجَعَنِي (٤).

أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القُرظي، قال: لما حضر أبا الدرداءِ الموتُ جاءهُ حبيب بن مسلمة، فقال: كيف تجدك يا أبا الدرداءِ؟ قال: أجدني ثقيلًا. قال: ما أراه إلّا الموت، قال: أجل: جزاك الله خيرًا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: تُوفي أبو الدرداءِ بدمشقَ سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وله عقب بالشام (٥).

قال ابن سعد: وأخبرني غير محمد بن عمر، عن ثَور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: توفي أبو الدرداء بالشام سنة إحدى وثلاثين.

أبو الدرداء حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٩٨٧٣- أبو الدّرداء:

غير منسوب.

قد أرسل حديثا، فذكره بعضهم في الصحابة، فوهم،

فأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشّعب من طريقه بسنده إلى أبي الدرداء الرهاوي، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «احذروا الدّنيا، فإنّها أسحر من هاروت وماروت» «١» ... الحديث.

قال البيهقي: قال بعضهم عن أبي الدرداء الرهاوي، عن رجل من الصحابة.

وقال الذهبي: لا ندري من أبو الدرداء؟ والخبر منكر لا أصل له.

أبو الدرداء حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

قائل بسيف رسول الله يومَ أُحُدٍ فيما ذكر موسى بن عقبة (١).

[٢٨٨٠] أبو الدَّرداء (٢)، اسمُه عُوَيمرٌ؛ فقيل: عُوَيمرُ بنُ عامرِ بن مالك بن زيد بن قيسٍ، وقيل: عُوَيمرُ بنُ قيسِ بن زيدِ بن أُمَيَّةَ، وقيل: عويمرُ بنُ عبدِ اللهِ [بن زيد] (٣) بن قيس بن أُمَيَّةَ بن عامرِ بن عَدِيٍّ بن كعب بن الخَزْرج بن الحارثِ بن الخَزْرج، [من بلحارث بن الخزرج] (٣) وقيل: اسم أبي الدَّرْداءِ عامر بن مالك، وعُوَيمرٌ لَقَبٌ، وأُمُّه مُحِبَّةُ بنتُ واقدِ بن عمرو بن الإطنابة.

تَأَخَّرَ إسلامه قليلًا، كان آخرَ أهل داره إسلامًا، وحَسُنَ إسلامه، وكان فقيها عالمًا (٤) حكيمًا، آخى رسولُ اللهِ بينه وبين سلمان الفارسي.

رُوِيَ عنه أنَّه قال: "عُوَيمرٌ حكيمُ أُمَّتِي" (٥)، شهد ما بعد أُحُدٍ من المشاهد، واختلف في شُهُودِه أُحُدًا.

قال الواقدِيُّ (١): تُوفِّي سنة اثنتين وثلاثين بدمشق في خلافة عثمان، وقال غيره (٢): تُوفِّيَ سنة إحدى وثلاثين بالشام، وقيل: تُوفِّيَ سنة أربعٍ وثلاثين، وقيل: سنة ثلاثٍ وثلاثينَ، وقال أهل الأخبار: إنَّه تُوفِّيَ بعدَ صِفِّينَ، والصَّحيحُ أنَّه مات في خلافة عثمانَ، وإِنَّما وَلِيَ القضاء لمعاوية في خلافة عثمان.

روى منصورُ بنُ المُعْتَمرِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: شامَمْتُ (٣) أصحاب محمد فوَجَدتُ عِلمهم انتهى (٤) إلى ستةٍ: عمر، وعليٍّ، وعبد الله (٥)، ومعاذٍ، وأبي الدرداء، وزيدِ بن ثابتٍ (٦).

وروَى مِسْعَرٌ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمن، قال: كان أبو الدرداء من الذينَ أُوتُوا العلم (٧).

وروَى اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَيرِ بن نُفَيْرٍ، عن عوف بن مالك أنَّه رأى في المنامِ قُبَّةَ أَدَم في مَرْجٍ أَخْضَرُ، وحولَ القُبَّةِ غنمٌ رَبُوضٌ تَجْتَرُّ وتَبْعَرُ العَجُوةَ، قال: قلتُ: لِمَنْ هذه القُبَّةُ؟ فقيل: هذه لعبدِ الرحمن بن عوف، فانْتَظَرْناه حتَّى خرج، فقال: يا عوف، هذا الذي أَعْطَانا الله بالقرآنِ، ولو أَشْرَفْتَ على هذه الثَّنِيَّةِ لَرَأيتَ بها ما لم تَرَ عَيْنُك، ولم تَسْمَعْ أُذُنُكَ، [ولم يَخْطِرْ] (١) على قلبك مثله، أَعَدَّه اللَّهُ لأَبي الدَّرْداءِ، إِنَّه كان يَدْفَعُ الدُّنيا بالرَّاحَتَيْنِ والصَّدْرِ (٢).

وذكر عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني حييُّ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرحمنِ الحَجْري، قال: قال أبو ذَرٍّ لأبي الدرداء: ما حَمَلتْ وَرْقاءُ، ولا أَظَلَّتْ خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء (٣).

وروى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: سمعتُ يزيدَ بن معاوية يقولُ: إِنَّ أبا الدَّرْداءِ مِن الفقهاء العلماء الذينَ يَشْفُونَ مِن الدَّاءِ (٤).

حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو مُسْهِرٍ، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: إنَّ عمر أمر أبا الدرداء على القضاء بدمشق (١)، قال: وكان القاضي يكون خليفة الأميرِ إذا غابَ (٢).

والصَّحيحُ أنَّه مات في خلافة عثمانَ، [وإنَّما وَلِيَ القضاء لمعاويةَ في خلافة عثمان] (٣).

وروى أبو إدريسَ الخولانيُّ، عن يزيدَ بن عَمِيرةَ، قال: لَمَّا حضرت الوفاة معاذ بن جبلٍ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، فقال: التَمِسُوا العلم عندَ عُوَيمرٍ أبي الدَّرداء؛ فإنَّه مِن الذينَ أُوتُوا العلم (٤).

وروى سفيان، عن ثورٍ، عن خالد بن مَعْدانَ، قَالَ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو يقولُ: حَدِّثونا عن العالِمَيْن العامِلَيْنِ: معاذٍ، وأبي الدرداء (٥).

قيل: إنَّه اسْتَقْضاه عمرُ بنُ الخطاب، وقيل: بل اسْتَقْضاه معاوية.

أبو الدرداء حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

أبو الدحداح) * وقيل أبو الدحداحة بن الدحداحة الأنصاري مذكور في الصحابة قال أبو عمر لا أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم ذكر ابن إدريس وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال هلك أبو الدحداح وكان أتيا فيهم فدعا النبي عاصم بن عدي فقال هل كان له فيكم نسب قال لا فأعطى ميراثه ابن أخته أبا لبابة بن عبد المنذر وقيل اسمه ثابت وقد ذكرناه فيمن اسمه ثابت قال ابن مسعود لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له قال أبو الدحداح يا رسول الله والله يريد منا القرض قال نعم وذكر حديث صدقته وقال أبو نعيم بإسناد له عن فضيل بن عياض عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن أبا الدحداح قال لمعاوية سمعت رسول الله يقول من كانت الدنيا نهمته حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها والأول أصح أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) (ب * أبو الدرداء) * اسمه عويمر بن مالك بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وقيل اسمه عامر بن مالك وعويمر لقب وقد ذكرناه في عويمر أتم من هذا وأمه محبة بنت واقد بن عمرو ابن الإطنابة تأخر إسلامه قليلا كان آخر أهل داره إسلاما وحسن إسلامه وكان فقيها عاقلا حكيما آخى رسول الله بينه وبين سلمان الفارسي وقال النبي عويمر حكيم أمتي شهد ما بعد أحد من المشاهد واختلف في شهوده أحدا أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب أخبرنا جعفر بن أحمد أبو محمد القاري أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم أخبرنا محمد ابن الحسن بن عبدان حدثنا عبد الله بن بنت منيع حدثنا هدبة حدثنا أبان العطار حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن أبي الدرداء أن رسول الله قال أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن قالوا نحن أعجز من ذلك وأضعف قال فإن الله ﷿ جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزأ من أجزاء القرآن وروى جبير بن نفير عن عوف بن مالك أنه رأى في المنام قبة من أدم في مرج أخضر وحول القبة غنم ربوض تجتر وتبعر العجوة قال قلت لمن هذه القبة قيل هذه لعبد الرحمن بن عوف فانتظرناه حتى خرج فقال يا ابن عوف هذا الذي أعطى الله ﷿ بالقرآن ولو أشرفت على هذه الثنية لرأيت بها

أسئلة شائعة - أبو الدرداء

من هو أبو الدرداء رضي الله عنه؟

هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، كان آخر أهل داره إسلامًا، وكان عبد الله بن رواحة قد كسر صنمه فأسلم، وكان قبل ذلك تاجرًا فترك التجارة للعبادة لما لم تجتمعا.

بم اشتهر أبو الدرداء رضي الله عنه؟

اشتهر بالعبادة والعلم والتفكر، وكان يقول: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وولّاه عمر بن الخطاب القضاء بدمشق، وكان يدعو لثلاثمائة وخمسين رجلًا بأسمائهم في سجوده.

متى توفي أبو الدرداء رضي الله عنه؟

توفي بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وله عقب بالشام، وقيل توفي سنة إحدى وثلاثين.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 27 محرّم
هلال متناقص اليوم 28.3 / 29.5
الإضاءة 2%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
أستغفر الله