سيرة أبو جحيفة وهب بن عبد الله
(ب ع س) أَبو جُحَيفة وَهْبُ بن عبد اللَّه. ويقال: وهب بن وهب. وهوَ وهْبُ الخَيرِ السّوائي. وهو من ولد حُرْثان بن سُوَاءَة بن عامر بن صَعْصَعة، قاله أبو عمر (٢). وقد ذكرنا نسبه في وهب إلى «حبيب بن سُوَاءَة (٣)».
نزل أبو جُحَيفة السُّوائي الكوفة، وكان من صغار الصحابة، ذكروا أن رسول اللَّه ﷺ توفي وأبو جحيفة لم يبلغ الحُلُم، ولكنه سمع من رسول اللَّه ﷺ وروى عنه. وجعله على ابن أبي طالب على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وكان يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير، ووهب اللَّه أيضاً.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد قراءَة عليه، وأَنا حاضر أَسمع، أَنبأَنا أَحمد بن عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر الموصلي، حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عُمَيس، عن عون بن أبي جُحَيفة، عن أبيه قال: نزل رسول اللَّه ﷺ بالأبطح (٤)، فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فتوضأ، وجعل الناس يأْتون، فصلى ركعتين والظُّعُن (٥) يَمْرُرْنَ بين يديه، والمرأة والحمار.
وروى عنه ابنه عون أنه أكل ثريدة بلحم، وأتى رسول اللَّه ﷺ وهو يَتَجَشَّأُ (٦) فقال: أكفف عليك جُشَاءَك أبا جُحَيفة، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة.
قال: فما أكل أبو جحيفة ملءَ بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تعشى لا يتغدى، وإذا تغذى لا يتعشى.
وتوفى في إمارة بشر بن مروان بالبصرة سنة اثنتين وسبعين.
أخرجه أبو نُعَيم، وأبو عمر، وأبو موسى.