سيرة أبو رجاء العطاردي
من بنى تميم، وقد اختلف علينا في اسمه، فقال يزيد بن هارون: اسمه عِمران بن تَيْم، وقال غيره: اسمه عمران بن مِلْحان، وقال آخر: اسمه عُطارد ابن برز.
أخبرنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلتُ لأبى رجاء العُطاردىّ ما تذكر؟ قال: قُتل بسطام بن قيس، ثمّ أنشد بيتًا رثى به:
فَخَرّ على اْلأَلَاءةِ لم يُوَسَّدْ … كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ (١)
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو الحارث الكِرْمانىّ قال: سمعتُ أبا رجاء العُطاردىّ قال: أدركتُ النّبىّ، - صلى الله عليه وسلم -، وأنا شاب أمرد (٢).
قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصير قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: قلت لأبى رجاء مثل من أنت حين بُعث النّبىّ، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كنتُ أرعى الإبل لأهلى، فقلتُ لأبى رجاء: فما فرّكم منه؟ قال: قيل لنا بُعث رجل من العرب يقتل، يعنى النّاس، إلا من أطاعه، قال: ولا أدرى ما طاعته، قال: فَفَررنا حتّى قطعنا رمل بنى سعد.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ أبا رجاء العُطاردىّ قال: لمّا بلغنا أمر النّبىّ، - صلى الله عليه وسلم -، ونحن على ماء لنا يقال له سَنَد فخرجنا بعيالنا هُرابًا نحو الشجر، وذُكر أنّه أكل الدم فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: حلو.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا سَلْم بن زَرير قال:
سمعتُ أبا رجاء يقول: بُعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد رعيتُ على أهلى كفيت مهنَتَهم، فلمّا بُعث النّبىّ، - صلى الله عليه وسلم -، أخرجنا هُرابًا فأتينا على فلاة من الأرض، وكنّا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادى من الجنّ اللّيلة، فقلنا ذاك، قال: فذكر حديثًا طويلًا، قال أبو رجاء: فقيل لنا إنّما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، فمن أقرّ بها أمِن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في الإسلام، قال: وربّما قال أبو رجاء: إنى لأرى هذه الآية نزلت فىّ وفى أصحابى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [سورة الجن: ٦].
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: رأيتُ أبا رجاء أبيض الرأس واللّحية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنى أبو خَلْدَة قال: رأيتُ أبا رجاء يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب أنّ أبا رجاء كان يختم في شهر رمضان في كلّ عشر ليالٍ مرّةً (١).
قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعلىّ وغيرهما وكان ثقة في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأَمَّ قَوْمَهُ في مسجدهم أربعين سنة فلمّا مات أَمَّهُم بعده أبو الأشهب جعفر بن حيّان أربعين سنة، وتوفّى أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأمّا محمّد بن عمر فقال: تُوفّى سنة سبع عشرة ومائة، وهذا عندى وَهْل (٢).
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصلّى على جنازة أبى رجاء العُطاردىّ على حماره، قال مسلم: والإمام يكبّر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ الحسن يصلّى على جنازة أبى رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه، قلتُ لأبى خَلْدَة: كان يشتكى؟ قال: لا، كان كبيرًا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا بكّار بن الصّقْر قال: رأيتُ الحسن جالسًا على قبر أبى رجاء العُطاردىّ حيالَ اللّحد وقد مُدّ على القبر ثوب أبيض فلم يغيّره ولم ينكّره حتّى فُرغ من القبر والفرزدق قاعد قُبالَته، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدرى ما يقول هؤلاء؟ قال: لا، وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليومَ خير أهل البصرة وشرّ أهل البصرة، قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنونى وإيّاك، فقال الحسن: يا أبا فراس لستُ بخير أهل البصرة ولستَ بشرّها ولكن أخبرْنى ما أعددتَ لهذا المضجع، وأومأ بيده إلى اللّحد، قال: الخير الكثير أعددتُ يا أبا سعيد، قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله منذ ثمانين سنةً، قال الحسن: الخير الكثير أعددتَ يا أبا فراس (١):
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لمّا مات أبو رجاء العُطاردىّ قال الفرزدق:
ألَمْ تَرَ أنّ النّاسَ ماتَ كَبِيرُهُمْ … وقَد عاشَ قبلَ البَعثِ بَعثِ مُحَمّدِ (٢)
(١) في المطبوعة والمصورة: «تميم». والمثبت عن ترجمة عمران، انظر: ٤/ ٢٧٩. وطبقات ابن سعد: ٧/ ١/ ١٠٠.
(٢) طبقات ابن سعد: ٧/ ١/ ١٠٢، والاستيعاب: ٤/ ١٦٥٧.
(٣) في المطبوعة: «رحمة»، وفي المصورة: «رحيمة» دون نقط. وما أثبتناه من الإصابة، قال الحافظ ٤/ ٦٩:
«أبو رحيمة، غير منسوب، بالحاء المهملة أو المعجمة».