سيرة أبو طويل شطب الممدود
طَلِيقٍ رَوَتْ هذا الحديثَ أيضًا (١)، ورَوَيا أيضًا جميعًا عن النبيِّ ﷺ (٢): "الحَجُّ مِن سبيلِ (٣) اللَّهِ، ومَن حَمَل على جَمَلٍ حَاجًّا، فقد حَمَل في سبيلِ اللَّهِ، والنفقةُ في الحَجِّ مخلوفةٌ"، هذا معْنَى حديثِهما عن النبيِّ ﷺ (٤).
[٢٩٢٤] أبو طَوِيلٍ شَطْبٌ الممدودُ (٥)، قد ذكَرْناه في بابِ [اسمِه في] (٦) الشِّينِ (٧).
[٢٩٢٥] أبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثلةَ الكِنانيُّ (٨)، وقيل: عمرُو بنُ واثِلةَ، قاله مَعْمَرٌ (٩)، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، وهو عامرُ بنُ واثِلةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ جحشِ بنِ جُرَيِّ (١) بنِ سعدِ بنِ ليثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مناةَ بنِ عليِّ بنِ كِنانةَ الليثيُّ المكيُّ، وُلِد عام أُحُدٍ وأدرَك مِن حياةِ النبيِّ ﷺ ثمانيَ سنينَ، نزَل الكوفةَ وصحِب عليًّا في مشاهدِه كلِّها، فلمَّا قُتِل عليٌّ انصرَف إلى مكةَ، فأقامَ بها حتَّى ماتَ سنةَ مائةٍ، ويُقالُ: إنَّه أقامَ بالكوفةِ وماتَ بها، والأَوَّلُ أصحُّ، واللهُ أعلمُ.
ويُقالُ: إِنَّه آخرُ مَن مات ممَّن رَأَى النبيَّ ﷺ.
وروَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن سعيدٍ الجُرَيريِّ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: ما على وَجْهِ الأرضِ اليومَ رجلٌ رَأى النبيَّ ﷺ غَيْرِي (٢).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأَعْلَى، عن الجُرَيرِيِّ، قال: حدَّثني أبو الطُّفَيْلِ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ، ولم يَبْقَ على وجهِ الأرضِ أحدٌ رَآه غيرِي (٣).
وأخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، حدَّثنا عليُّ بنُ المَدِينيِّ، عن سُلَيْمِ بنِ أخضرَ، عن الجُرَيرِيِّ سمِعه يقولُ: كنتُ أَطُوفُ بالبيتِ مع أبي الطُّفَيلِ فيُحَدِّثُنِي وأُحَدِّثُه، فقال لي: ما بقِي على ظَهْرِ (١) الأرضِ عينٌ تَطْرِفُ مِمَّنْ رأَى النبيَّ ﷺ غَيْرِي، قال عليٌّ: آخِرُ مَن بقِي ممن رَأَى النبيَّ ﷺ أبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثِلةَ الليثيُّ، ويُقالُ: الكِنانيُّ، قال عليٌّ: وماتَ بمكةَ (٢).
قال أبو عمرَ: كان أبو الطُّفَيلِ شاعرًا مُحْسِنًا، وهو القائلُ (٣):
أَيَدْعُونَني شيخًا وقد عِشْتُ حِقْبَةً … وهُنَّ مِن الأزواجِ نَحْوِي نَوَازِعُ وما شابَ رَأْسِي مِن سِنينَ تَتَابَعتْ … عليَّ ولكن شَيَّبَتْنِي الوَقائِعُ وقد ذكَره ابنُ أبي خيثمةَ في شعراءِ (٤) الصَّحابةِ.
وكان فاضِلًا عاقلًا، حاضرَ الجوابِ فصيحًا، وكان يَتَشَيَّعُ (٥) في عليٍّ ويُفَضِّلُه، ويُثْنِي على الشَّيخَيْنِ أبي بكرٍ وعمرَ، ويَتَرَحَّمُ على عثمانَ.
قدِم أبو الطُّفَيلِ يومًا على معاويةَ، فقال له: كيفَ وَجْدُك على (٦) خليلِك أبي الحسنِ؟ قال: كوَجْدِ أمِّ موسى على موسى، وأشكو
(١) أخرجه البغوي وابن السكن، انظر الإصابة: ٤/ ١١٤.
(٢) انظر الترجمة ٢٤٣٩: ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥.
(٣) انظر ترجمة «ميسرة» في: ٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥، و «نافع» في: ٥/ ٣٠٣.
(٤) انظر مسند الإمام أحمد: ٥/ ٤٣٥، والإصابة: ٤/ ١١٥.
(٥) أخرجه الإمام أحمد عن عفان، عن أبي عوانه، بإسناده مثله. انظر المسند: ٣/ ٣٥٣.