سيرة أبو عبد الرحمن الفهري
(ب د ع) أَبُو عبْدِ الرَّحْمنِ الفِهْرِيّ. قاله ابن منده، وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: أبو عبد الرحمن القُرَشِي الفِهْرِي، من بني فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، له صحبة ورواية. قال الواقدي: اسمه عبد. وقال غيره: اسمه يزيد بن أنيس (٤). وقيل:
اسمه كرز بن ثعلبة، شهد مع النبي ﷺ حُنَيناً، ووصف الحرب يومئذ، وفي حديثه:
«فولَّوا يومئذٍ مُدْبِرِين»، كما قال اللَّه تعالى.
فقال رسول اللَّه ﷺ: يا عباد اللَّه أنا عبدُ اللَّه ورسوله، ثم قال: يا معشر المهاجرين، أنا عبد اللَّه ورسوله (٥) وأخذ كفاً من تراب - قال أبو عبد الرحمن: فحدّثني من كان أقرب إليه مني أنه ضرب به وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه». فهزمهم اللَّه. رواه حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد اللَّه ابن يسار، عن أبي عبد الرحمن الفهري - قال يعلى: فحدّثني أبناؤُهم (٦) عن آبائهم، قال فما بقي أحد منا إلا امتلأت عيناه وفوه تراباً - قال: وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض (٧).
وهو الذي قال له ابن عباس: يا أبا عبد الرحمن، هل تحفظ الموضع الذي كان رسول اللَّه ﷺ يقوم فيه للصلاة؟ قال: نعم، عند الشقة الثالثة تجاه الكعبة، مما يلي باب بني شيبة (١).
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده عن أبي داود سليمان بن الأشعث قال:
حدّثنا موسى بن إسماعيل، أنبأنا حماد، أنبأنا يعلى بن عطاء، عن أبي هَمَّام عبد اللَّه بن يَسَار أن أبا عبد الرحمن الفهري قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حُنَيناً فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأُمتي (٢) وركبت فَرَسي،
فأَتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في ظل فسطاطه، فقلت: السلام عليك - يا رسول اللَّه - ورحمة اللَّه وبركاته، قد حان الرواح. فقال: أجل. ثم قال: يا بلال (٣)، أسرج لي الفرس. فأخرج سَرْجاً دَفَّتاه من ليف، ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب وركبنا … وساق الحديث.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر)، إلا أن ابن منده اختصره.
(١) انظر ترجمة عبد اللَّه الصنابحي، وقد تقدمت برقم ٣٠٢٠: ٣/ ٢٨١ - ٢٨٢. والإصابة، ترجمة أبى عبد الرحمن الصنابحي: ٤/ ١٤٨ - ١٤٩.
(٢) انظر ترجمة الصنابح في: ٣/ ٣٥.
(٣) المسكة- بضم فسكون-: ما يتمسك به.
(٤) في الاستيعاب: «أنس».
(٥) في الاستيعاب: «أنا عبد اللَّه ورسوله، وانقحم عن فرسه، وأخذ … ».
(٦) في المطبوعة: «فحدثني ألباؤهم». والمثبت عن الاستيعاب، ومسند الإمام أحمد: ٥/ ٢٨٦.
(٧) بعده في الاستيعاب والمسند: «كإمرار الحديد على طست الحديد».