أبو محرز

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 18 دقيقة قراءة

سيرة أبو محرز

[٢٩٧٨ - ٢٩٨٠] أبو مُحْرزِ بنُ زاهرٍ، وأبو مُجيبةَ الباهِليُّ، وأبو المُنْتفِقِ، وأبو مَرْحَبٍ (٤)، مذكورون في الصَّحابةِ، لا أعرِفُ لهم خبرًا ولم أَرْوِ لهم أَثَرًا.

[٢٩٨١] أبو مُرَاوحٍ الغِفَارِيُّ (١)، مدنيٌّ، يُعَدُّ فيمَن وُلِد في حياةِ النَّبِيِّ ، ومَن سَمَّاهم وبارَك عليهم، روايتُه عن أبي ذَرٍّ وحمزةَ بن عمرٍو الأسلميِّ، وهو مِن كبارِ التابعين، روَى عنه عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ.

[٢٩٨٢] أبو مُلَيلٍ (٢)، سُليكُ بنُ الأغَرِّ، مذكورٌ في الصحابةِ.

[٢٩٨٣] أبو مُسلِمٍ الخَوْلَانِيُّ (٣)، العابدُ، أدرَك الجاهليَّةَ وأسلَم قبلَ وفاةِ النَّبِيِّ ، [ولم يَرَ رسول اللهِ ] (٤)، وقدِم المدينةَ حينَ قُبِض رسولُ اللهِ ، واستُخلِف أبو بكرٍ، فهو معدودٌ في كبارِ التابِعينَ، عِدادُه في الشاميِّين، اسمُه عبدُ اللهِ بنُ ثُوَبٍ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ عوفٍ، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، كان فاضلًا ناسكًا عابدًا، وله كراماتٌ وفضائلُ.

روَى عنه أبو إدريسَ الخولانيُّ وجماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ الشامِ.

ومِن نوادرِ أخبارِه وكراماتِه ما حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدةَ الحَوْطِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنَا شُرَحبيلُ بنُ أبي (٢) مسلمٍ الخولانيِّ، أنَّ الأسودَ بنَ قَيْسِ بن ذِي الخِمَارِ تَنبَّأ باليمنِ، فبعَث إلى أبي مسلمٍ، فَلَمَّا جَاءَه قال: أَتَشْهَدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ؟ قال: ما أَسْمَعُ، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ؟، قال: نعمْ، [قال: أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ اللَّهِ؟، قال: ما أَسْمَعُ، قال: أتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟، قال: نعمْ] (٣)، فرَدَّدَ ذلك عليه، كلَّ ذلك يقولُ له مثلُ ذلك، قال: فأمَر بنارٍ عظيمةٍ فأُجِّجَتْ، ثمَّ أُلْقِيَ فيها أبو (٤) مسلمٍ، فلَمْ تَضُرَّه (٥)، فقيل له: انْفِه عنك، وإلَّا أفسَد عليك مَنِ اتَّبَعَك، قال: فأمَره بالرَّحِيلِ، فأتَى أبو مسلمٍ المدينةَ وقد قُبِضَ رسولُ اللهِ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فأناخَ أبو مسلمٍ راحلتَه ببابِ المسجدِ ودخَل المسجدَ، فقام يُصَلِّي إلى ساريةٍ، وبَصُرَ به عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فقام إليه، فقال: ممَّنِ الرجلُ؟ قال: مِن أهلِ اليمنِ، قال: ما فعَل (١) الذي حرَّقه (٢) الكَذَّابُ بالنَّارِ؟ قال: ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ ثُوَبٍ، قال: أَنْشُدُك باللَّهِ، أنت هو؟ قال: اللَّهمَّ نَعَمْ، قال: فاعْتَنَقَه عمرُ وبكَى، ثمَّ ذهَب (٣) حتَّى أجلَسه فيما بينَه وبينَ أبي بكرٍ، وقال: الحمدُ للهِ الذي لم يُمِتْني حتَّى أَرَانِي في أُمَّةِ محمدٍ مَن فُعِل به كما فُعِل بإبراهيمَ خليلِ اللَّهِ عليه السلام، قال إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ: فأنا أدرَكتُ رجالًا (٤) مِن الأَمْدادِ (٥) الذينَ يُمَدُّون مِن اليمنِ (٦) خَوْلانَ، يقولون للأمْدَادِ مِن عَنْسٍ (٧): صاحِبُكم الكَذَّابُ حَرَّق صاحبَنا بالنارِ فَلَمْ تَضُرَّه (٨).

قال أبو عمرَ: أمَّا صدرُ هذا الخبرِ (٩) فمعروفٌ مثلُه لحبيبِ بن زِيدِ ابن عاصمٍ الأنصارِيِّ، أخي عبدِ اللَّهِ بن زيدٍ الأنصاريِّ (١) مع مُسَيلِمةَ، فقتَله مُسَيلِمةُ وقَطَّعَه عُضوًا عُضوًا (٢).

ويُروَى مثلُ آخرِه لرجلٍ مذكورٍ في الصَّحابةِ مِن خولانَ، كان اسمُه ذُؤَيبًا، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ عبدَ اللهِ (٣)، وإسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ ليس بحُجَّةٍ في غيرِ الشاميِّين، وهو فيما حَدَّثَ به [عن الشاميِّين] (٤)

أهلِ بلدِه لا بأسَ به.

[٢٩٨٤] أبو المِنْقَعةِ (١) الأنمارِيُّ (٢)، اسمهُ نصرُ بنُ الحارث، له صحبةٌ، ذكَره أحمدُ بنُ محمدِ بن عيسى في "تاريخِ الحمصيِّين" (٣)، [حدَّث عنه يَنْعَمُ بنُ أبي ثوَبٍ] (٤).

بابُ حرفِ (١) النونِ [٢٩٨٥] أبو نملةَ الأنصارِيُّ (٢)، اسمُه عَمَّارُ بنُ معاذِ بن زُرارةَ بن عمرِو بن غَنْمِ بن عَدِيِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن ظَفَرِ بن الخزرجِ الأنصارِيُّ الظَّفَريُّ، شهِد بدرًا مع أبيه، وشهِد أُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها، وقُتِل له ابنانِ يومَ الحَرَّةِ: عبدُ اللَّهِ، ومحمدٌ، وتُوفِّيَ في خلافةِ عبد الملكِ بن مروانَ.

حديثُه عند ابن شهابٍ في أهلِ الكتابِ، عن ابنِه نَمْلةَ بن أبي نَمْلةَ، عن أبيه (٣)، [وقال (٤): إنَّ أبا نَمْلةَ شهِد أُحُدًا ولم يَشْهَدْ بدرًا] (٥).

[٢٩٨٦] أبو نَضِيرِ (٦) بنُ التَّيِّهانِ بن مالكٍ (٧)، أخو أبي الهيثمِ بن التَّيِّهانِ، شهِد أُحُدًا مع النبيِّ . ذكَره الطبريُّ (١).

[٢٩٨٧] أبو نائِلةَ سِلْكانُ بنُ سلامةَ بن [وَقْشِ بن زُغبَةَ بن زعُوراءَ] (٢) بن عبدِ الأشهلِ الأنصارِيُّ الأشهليُّ (٣)، ويُقالُ: سِلْكانُ لقبٌ (٤)، واسمُه سعدٌ، شهِد أُحُدًا، وكان فيمن قتَل كعبَ بنَ الأشرفِ، وكان أخاه (٥) مِن الرَّضاعةِ، وكان مِن الرُّماةِ المذكورين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ، وكان شاعرًا.

[٢٩٨٨] أبو نَهِيكٍ الأنصارِيُّ الأشهليُّ (٦)، من بني عبدِ الأشهلِ، لا أعرِفُ له خبرًا ولا روايةً إلَّا أنه بعَثه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ إلى خالدِ بن الوليدِ مع سلمةَ بن سلامةَ بن وَقْشٍ يَأْمُرُه أن يقتُلَ مِن بني حنيفةَ كلَّ مَن أنبَت، فوجَداه قد صالَح مُجَّاعَةَ بنَ مُرارةَ (٧).

[٢٩٨٩] أبو نَجِيحٍ العَبْسِيُّ (٨)، له حديثٌ واحدٌ عن النبيِّ في النِّكاحِ مِن حديثِ يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن ربيعةَ بن لَقِيطٍ، عن رجلٍ عنه، ذكَره البخاريُّ في الكُنَى المُجَرَّدةِ (١).

[وهو عندَهم عمرُو بنُ عَبَسةَ، والحديثُ بهذا الإسنادِ محفوظٌ لعمرِو بن عَبَسَةَ مِن روايةِ المصريِّين، و ما (٢) أدرِي ما هذا؛ لأنَّ عمرَو بنَ عَبْسةَ سُلَمِيٌّ] (٣).

[٢٩٩٠] أبو نُحَيلةَ (٤) البَجَلِيُّ (٥)، له صحبةٌ، روَى عنه أبو وائلٍ شَقِيقُ بنُ سَلَمةَ، عِدادُه في الكوفيِّين، وقد قيل: ليسَتْ له صحبةٌ، [والأَوَّلُ أكثرُ] (٦)، روَى الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن أبي نُحَيْلَةَ، رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ أَنَّه رُمِي بسهمٍ، فقيل له: ادْعُ اللَّهَ، فقال: اللَّهمَّ انْقُصْ مِن الوجعِ ولا تَنْقُصْ مِن الأجرِ، قيل له: ادْعُ اللَّهَ، قال: اللَّهمَّ اجْعَلْني مِن المُقَرَّبِينَ، واجْعَلْ أُمِّي مِن الحُورِ العينِ (٧).

قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: قيل فيه: أبو نُخَيْلةَ، والمعروفُ أبو نُحَيْلةَ، وله روايةٌ عن جريرٍ (١) البَجَلِيِّ، قال عليٌّ: وكانَتْ له صُحْبةٌ (٢).

[٢٩٩١] أبو نَصْرٍ (٣)، أحدُ الذينَ شهِدوا فتحَ خيبرَ، جرَى له ذكرٌ هناك، لا أعْرِفُه إلَّا بذلك.

[٢٩٩٢] أبو نَبْقَة (٤)، اسمُه علقمةُ بنُ المطلبِ (٥)، ذكَره بعضُهم في الصَّحابةِ، وهو عندي مجهولٌ (٦).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بابُ حرفِ (١) الصادِ [٢٩٩٣] أبو صِرْمةَ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (٢)، من بني مازنِ بن النَّجَّارِ، وقيل: بل هو مِن بني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، اختُلِف في اسمِه، فقيل: مالكُ بنُ قيسٍ، وقيل: لبابةُ بنُ قيسٍ، وقيل: قيسُ بنُ مالكِ بن أبي أنسٍ، وقيل: مالكُ بنُ أسعدَ، وهو مشهورٌ بكنيتهِ، ولم يُختَلفْ في شُهُودِه بدرًا وما بعدَها مِن المشاهدِ.

مِن حديثِه عن النبيِّ : "مَن ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ به، ومَن شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عليه" (٣)، وروَى عنه محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ، ومحمدُ بنُ قيسٍ، وابنُ مُحَيريزٍ، ولؤلؤةُ، وكان شاعرًا مُحْسِنًا، وهو القائلُ (٤):

لنا صِرَمٌ (٥) يَدُولُ الحَقُّ فيها … وأخلاقٌ يسودُ بها الفَقِيرُ ونُصْحٌ للعَشِيرةِ حيثُ كانَتْ … إذا مُلِئَتْ مِن الغِشِّ الصُّدُورُ وحِلْمٌ لا يَسُوغُ الجهلُ فيه … وإطعامٌ إِذا قَحِطَ الصَّبِيرُ (٦)

بذاتِ يدٍ على مَن (١) كان فيها … نَجودُ به قليلٌ أو كثيرُ [٢٩٩٤] أبو صَخْرٍ العُقَيلِيُّ (٢)، رجلٌ مِن بني عقيلٍ، له صحبةٌ وروايةٌ، قيل: اسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ قدامةَ، روَى عنه عبدُ اللَّهِ بنُ شَقِيقٍ حديثًا حسنًا في أعلامِ النُّبُوَّةِ وشهادةِ اليهوديِّ له (٣)، وهو يجودُ بالموتِ، بأنَّه موجودةٌ صفتُه في التوراةِ (٤).

[٢٩٩٥] أبو صفوانَ (٥)، مالكُ بنُ عَمِيرةَ، ويُقالُ: سُوَيدُ بنُ قيسٍ، قيل (٦): إنَّه مِن (٧) ربيعةَ بن نزارٍ.

حديثُه عن النبيِّ قال: بِعْتُ مِن رسولِ اللَّهِ قبلَ الهجرةِ رِجْلَ سَراويلَ فأرجَح لي، روَى عنه سِماكُ بنُ حربٍ، واختُلِف فيه عليه؛ فروايةُ شعبةَ عنه كما وصَفْنا، وقال: مالكُ بنُ عَمِيرةَ أبو صفوانَ (١).

وروَى الثوريُّ، عن سِمَاكٍ، عن سُوَيْدِ بن قيسٍ، قال: جَلَبَتُ أنا ومَخْرَفةُ (٢) العَبْديُّ بزًّا مِن هَجَرَ، فأَتَانا رسولُ اللَّهِ فَاشْتَرَى مِنِّي رِجْلَ سَرَاوِيلَ، وقال لوَزَّانٍ يَزِنُ بالأَجرِ: "زِنْ وأَرْجِحْ" (٣).

[٢٩٩٦] أبو الصَّبَّاحِ الأنصارِيُّ (٤)، الأكثرُ يقولون فيه: أبو الضَّيَّاحِ بالضَّادِ المنقوطةِ، وقد ذكَرْناه فيما بعدُ (٥).

[٢٩٩٧] أبو صَفِيَّةَ مَوْلَى رسولِ اللهِ - (٦)، كان مِن المهاجرين، روَى (٧) سعيدُ بنُ عامرٍ، عن يونسَ بن عُبَيدٍ، أنَّه سمِعه يقولُ لأُمِّه: ماذا رأيتِ أبا صَفِيَّةَ يصنعُ؟ قالت: رأيتُ أبا صَفِيَّةَ، وكان مِن المهاجرين مِن أصحاب النبيِّ ، يُسَبِّحُ بالنَّوَى (١).

[٢٩٩٨] أبو صُعَيرٍ (٢)، والدُ ثعلبةَ بن أبي صُعَيرٍ، اختُلِف فيه على ابن شهابٍ، وتصحيحُه عندَ (٣) النُّعْمانِ بن راشدٍ، عن ابن شهابٍ، عن ثعلبةَ (٤) بن أبي صُعَيْرٍ، عن أبيه، عن النبيِّ في صدقةِ الفِطْرِ: "صاعٌ مِن بُرٍّ بينَ كلِّ اثْنَيْنِ، أو (٥) صاعٌ مِن شعيرٍ أو تمرٍ عن (٦) كلِّ واحدٍ". الحديث (٧).

[٢٩٩٩] أبو صُفْرةَ ظالمُ بنُ سَرَّاقِ - ويُقالُ: ابن سارقِ - الأَزْدِيُّ العَتَكِيُّ البَصْرِيُّ (١)، يُقالُ: ظالمُ بنُ سَرَّاقِ بن صُبَحِ (٢) بن كِنْدِيِّ بن عمرِو بن عَدِيِّ بن وائلِ بن الحارثِ بن العَتِيكِ بن الأزْدِ (٣)، كان مسلمًا على عهدِ رسولِ اللهِ ولم يَفِدْ عليه، ووفَد على عمرَ بن الخَطَّابِ في عشرةٍ مِن وَلَدِه (٤).

وذكَر (٥) عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: سمِعتُ جعفرَ بنَ سليمانَ، يقولُ: وفَد أبو صُفْرةَ على عمرَ بن الخَطَّابِ ومعه عشرةٌ مِن ولدهِ، المُهَلَّبُ أصغرُهم، فجعَل عمرُ يَنظُرُ إليه ويَتَوَسَّمُ، ثم قال لأبي صُفْرةَ: هذا سَيِّدُ ولدِك، وهو يومَئِذٍ أصغرُهم (٦).

قال أبو عمرَ: المُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرةَ مِن التَّابِعين، روَى عن سَمُرةَ بن جُنْدَبٍ، وعبدِ اللَّهِ بن عمرَ، روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ، وعمرُ بنُ سيفٍ، وله روايةٌ عن النبيِّ مُرسَلةٌ، وهو ثَقِةٌ ليس به بأسٌ، وأمَّا مَن عابَه بالكذبِ فلا وجهَ له؛ لأنَّ صاحبَ الحربِ يَحتاجُ إلى المَعاريضِ والحِيلةِ، فمَن لم يَعْرِفْها عَدَّها كذبًا، وكان شُجَاعًا ذا رَأْيٍ في الحربِ خطيبًا، وهو الذي حَمَى البصرةَ من الأزارقةِ الخوارجِ والصُّفْرِيَّةِ بعدَ أَنْ جَلَا أكثرُ أهلِها عنها، إلا مَن لم يَكُنْ له قُوَّةٌ على النُّهُوضِ، حتَّى قيل: بَصْرةُ المُهَلَّبِ، وكانَتْ وفاةُ المُهَلَّبِ بقريةٍ مِن قرى مَرْوَ الرُّوذِ في ذي الحَجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وثمانين، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وثمانين، وله يومَئِذٍ سِتٌّ وسبعون سنةً.

وأمَّا أبوه أبو صُفْرةَ، فكان مسلمًا على عهدِ رسولِ اللهِ وأَدَّى إليه صَدَقاتٍ، ولم يَرَه ولم يَفِدْ عليه، ثم وفَد على عمرَ بن الخَطَّابِ رضي الله عنه، وقيل: إنَّه وفَد على أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه مع بَنِيه.

بابُ حرفِ (١) الضادِ [٣٠٠٠] أبو ضَمْرةَ (٢) بنُ العِيصِ (٣)، كان مِن المُستضْعَفِين بمكةَ، فلما نزلت: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨]، قال: ذُكِرْنا مع النساء والولدانِ، فَتَجَهَّزَ يريدُ النبيَّ فأدرَكه الموتُ بالتَّنعيمِ، فنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ الآية [النساء: ١٠٠]، رواه إسرائيلُ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ (٤)، هكذا قال فيه ابن أبي حاتمٍ (٥): أبو ضَمْرةَ بنُ العِيصِ، وذكَره في الكُنَى المُجَرَّدةِ ممَّن (٦) لا يُعرَفُ له اسمٌ (٧)، كما ذكَرْناه هاهنا، وقد تقدَّم في هذا الكتابِ لغيرِه (٨) أنَّه ضَمْرةُ بنُ الفَيْضِ (٩) لا أبو ضَمْرةَ [ولا] (١٠) ابن العِيصِ.

[٣٠٠١] أبو الضَّيَّاحِ (١)، قيل: اسمُه النُّعمانُ، وقيل: عُمَيرُ بنُ ثابتِ بن النُّعمانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئِ القيسِ بن ثعلبةَ بن عمرِو بن عوفِ بن مالكِ بن الأوسِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والحديبيةَ، وقُتِل يومَ خيبرَ (٢) شهيدًا، ضرَبه رجلٌ منهم بالسيفِ فأَطَنَّ قِحْفَ رأسِه (٣).

ذكَر إبراهيمُ بنُ سعدٍ ويونسُ بنُ بُكَيرٍ جميعًا، عن ابن إسحاقَ فيمَن قُتِل بخيبرَ مِن بني عمرِو بن عوفٍ: أبو الضَّيَّاحِ بنُ ثابتِ بن النُّعمانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئ القيسِ بن ثعلبةَ بن عمرِو بن عوفٍ (٤)، وقال الطبريُّ: أبو الضَّيَّاحِ النُّعمانُ بنُ ثابتِ بن النُّعمانِ بن أُمَيَّةَ بن البُرَكِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والحديبيةَ، وقُتِل بخيبرَ (٥).

[٣٠٠٢] أبو ضُمَيرةَ مَوْلَى رسولِ اللَّهِ (٦)، كان ممَّن (٧) أفاء اللَّهُ عليه، قيل: اسمُ أبي ضُمَيرةَ سعدٌ الحِمْيريُّ - قاله البخاريُّ (١) - مِن آل ذي يَزَنَ، وكذلك قال أبو حاتمٍ (٢)، إلَّا أنه قال: سعيدٌ الحِمْيريُّ، وقيل: اسمُ أبي ضُمَيرةَ روحُ بنُ سَنْدرٍ، وقيل: روحُ بنُ شِيرَزاذَ (٣)، والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللَّهُ ﷿، وهو جَدُّ حسينِ (٤) بن عبدِ اللهِ بن ضُميرة [بن أبي ضُمَيرةَ] (٥)، مَخْرَجُ حديثِه عن ولدِه، وهو إسنادٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ، عِدادُه وعِدادُ ولدِه في أهلِ المدينةِ، وكان مِن العربِ فأعتَقه رسولُ اللَّهِ ، وكتَب له كتابًا يُوصِي به، هو بيدِ ولدِه، وقدِم حسينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن ضُميرةَ بكتابِ رسولِ اللَّهِ بالإيصاءِ (٦) بأبي ضُمَيرةَ وولدِه على المَهْدِيِّ، فوضَعه المَهْدِيُّ على عينَيْهِ ووصَله بمالٍ كثيرٍ، قيل: ثلاثُمائةِ دينارٍ.

[٣٠٠٣] أبو ضَمْضَمٍ (٧)، غيرُ منسوبٍ، روَى عنه (٨) الحسنُ بنُ أبي الحسنِ، وقتادةُ أنَّه قال: اللَّهُمَّ إنِّي قد تَصَدَّقتُ بعِرْضِي على عبادِك (٩)، ورُوِي مِن حديثِ ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ،

قال: "أَلَا تُحِبُّونَ أن تَكونوا كأبي ضَمْضَمٍ؟ ".

ذكَر أبو يحيى السَّاجِيُّ، قال: حدَّثنا السَّرِيُّ بنُ عاصمٍ، قال: حدَّثنا أبو النَّضْرِ (١) هاشمُ بنُ القاسمِ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ العَمِّيِّ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ : "ألَا تُحِبُّونَ أنْ تكونوا كأبي ضَمْضَمٍ؟ "، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما (٢) أبو ضَمْضَمٍ؟ قال: "إِنَّ أبا ضَمْضَمٍ كان إذا أصبَح، قال: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقتُ بِعِرْضِي على من ظلَمني" (٣).

روَى ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، أَنَّ رجلًا من المسلمين، قال: اللَّهمَّ إنَّه ليس لي مالٌ أَتَصَدَّقُ به، وإنِّي قد جعَلْتُ عِرْضِي صدقةً للَّهِ لِمَنْ أَصابَ منه شيئًا مِن المسلمين، قال: فأوجَب النبيُّ أَنَّه قد غُفِر له (١)، أظُنُّه أبا ضَمْضَمٍ المذكورَ، فاللَّهُ أعلمُ (٢).

بابُ حرفِ (١) العينِ [٣٠٠٤] أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ (٢)، قيل: اسمُه عامرُ بنُ الجَرَّاحِ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بن الجَرَّاحِ، والصَّحيحُ أَنَّ اسمَه عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الجَرَّاحِ بن هلالِ بن أُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارثِ بن فهرِ بن مالكِ بن النضرِ بن كنانةَ القُرَشيُّ الفِهْريُّ، شهِد بدرًا مع النبيِّ وما بعدَها من المشاهدِ كلِّها.

وذكَر ابن إسحاقَ والواقديُّ أنه هاجَر الهِجْرةَ الثانيةَ إلى أرضِ الحبشةِ، ولم يذكُرْ ذلك ابن عقبةَ ولا غيرُه (٣).

وهو الذي انتزَع مِن وجهِ رسولِ اللَّهِ حَلَقَتَي الدِّرعِ يومَ أُحُدٍ فسقَطتْ ثَنِيَّتَاه، وكان لذلك أثرمَ، وكان نَحِيفًا معروقَ الوجهِ، طُوَالًا أَجْنَأَ (٤)، وهو أحدُ العَشَرةِ الذينَ شهِد لهم رسولُ اللَّهِ بالجَنَّةِ، وكان مِن كبارِ الصَّحابةِ وفُضلائِهم، وأهلِ السابقةِ منهم، قال رسولُ اللَّهِ : "لكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ" (٥)،

وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يومَ السَّقيفةِ: قد رَضِيتُ لكم أحدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، يعني عمرَ وأبا عُبَيدةَ (١)، وقال عمرُ إذ دخَل عليه الشامَ، وهو أميرُها: كُلُّنا غَيَّرتْه الدُّنيا غيرَك يا أبا عُبَيدةَ (٢). وله فضائلُ جَمَّةٌ.

تُوفِّيَ وهو ابن ثمانٍ وخمسينَ سنةً في طاعونِ عَمَواسَ سنةَ ثمانِ عَشْرةَ بالأُرْدُنِّ مِن الشامِ وبها قبرُه، وصَلَّى عليه معاذُ بنُ جبلٍ، ونزَل في قبرِه معاذٌ، وعمرُو بنُ العاصِي، والضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ.

وذكَر المَدَائنيُّ، عن العجلانيِّ، عن سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن حَسَّانَ، قال: ماتَ في طاعونِ عَمَواسَ خمسةٌ وعشرونَ ألفًا، ويُقالُ: ماتَ فيه مِن آلِ صخرٍ عشرون فتًى، ومِن آلِ الوليدِ بن المغيرةِ عشرون فتًى (٣)، وقيل: بل مِن ولدِ خالدِ بن الوليدِ.

حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا أبو خليفةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا شعبةُ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن صِلَةَ بن زُفَرَ، عن حُذَيفةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ قال لأهلِ نَجْرانَ: (لأَبْعَثَنَّ إليكم (٤) أَمِينًا حقَّ أَمينٍ"، فاسْتَشْرَفَ (٥) الناسُ، فبعَث أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ (١).

وروَى عَفَّانُ وغيرُه، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ أهلَ اليمنِ قدِموا على رسولِ اللَّهِ ، فقالوا: ابْعَثْ معنا رجلًا يُعَلِّمُنا، فأخَذ رسولُ اللَّهِ بيدِ أبي عُبَيدةَ بن الجَرَّاحِ، وقال: "هذا أمينُ هذه الأُمَّةِ" (٢).

[٣٠٠٥] أبو عُبَيدةَ بنُ عمرِو بن محصنِ بن عَتِيكِ بن عمرِو بن مَبْذولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ (٣)، قُتِل يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا.

[٣٠٠٦] أبو عبسِ بنُ جبرٍ (٤)، اسمُه عبدُ الرحمن بنُ (٥) جبرِ - ويُقالُ: ابن جابرِ - بن عمرِو بن زيدِ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارثةَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن عمرِو بن مالكِ بن الأوسِ الأنصارِيُّ الحارثِيُّ، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها [مع رسولِ اللهِ ] (١)، وهو معدودٌ في كبارِ الصَّحابةِ مِن الأنصارِ، ماتَ سنةَ أربعٍ وثلاثين، وهو ابن سبعينَ (٢) سنةً، وصَلَّى عليه عثمانُ، ودُفِن بالبقيعِ، ونزَل في قبرِه أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ، وقتادةُ بنُ النُّعْمانِ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وسلمةُ بنُ سلامةَ بن وَقْشٍ، قيل: إنَّه شهِد بدرًا وهو ابن ثَمَانٍ وأربعينَ سنةً أو نحوَها، روَى عنه عبايةُ بنُ رافعِ بن خَدِيجٍ، وقيل: إِنَّ أبا عبسِ بنَ جبرٍ كان يكتبُ بالعربيةِ قبلَ الإسلامِ، وكان فيمَن قتَل كعبَ بنَ الأشرفِ.

[٣٠٠٧] أبو عمرِو بنُ حفصِ بن [المغيرةِ (٣)، ويُقالُ: أبو عمرِو بنُ حفصِ بن عمرِو] (٤) بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ (٥) بن مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ، قيل: اسمُه عبدُ الحميدِ، وقيل: اسمُه أحمدُ، وقيل: بل اسمُه كنيتُه، بعَثه رسولُ اللَّهِ مع عليِّ بن أبي طالبٍ حينَ بعَث عَلِيًّا أميرًا إلى اليمنِ، فطَلَّقَ امرأتَه هناك فاطمةَ بنتَ قيسٍ الفِهْريَّةَ، وبعَث إليها بطلاقِها، ثم ماتَ هناك (٦).

روَى الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ الفِهْرِيَّةِ، أَنَّها كانَتْ تحتَ أبي عمرِو بن حفصٍ، فَلَمَّا أَمَّرَ رسولُ اللَّهِ عَلِيًّا على اليمنِ خرَج معه وأرسَل إليها بِتَطْلِيقةٍ هي بَقِيَّةُ طلاقِها (١).

قال أبو عمرَ: قد اختُلِف في صفةِ طلاقِه إيَّاها على ما ذكَرْناه في كتابِ "التمهيدِ" (٢).

وأبو عمرٍو هذا هو الذي كَلَّمَ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه وواجَهَه في عَزْلِ خالدِ بن الوليدِ، ذكر النَّسائيُّ (٣)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزْجَانِيُّ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ زَمْعةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن سعيدِ بن يزيدَ، قال: سمِعتُ الحارثَ بنَ يزيدَ يُحَدِّثُ، عن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، عن ناشِرةَ بن سُمَيٍّ اليَزَنِيِّ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ يقولُ يومَ الجَابِيةِ - في حديثٍ ذكَره -: وأعتذِرُ إليكم مِن خالدِ بن الوليدِ، فإنِّي أَمَرْتُه أَنْ يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفةِ المهاجِرينَ، فأَعْطاه ذا البَأْسِ وذا اليَسَارِ وذَا الشَّرَفِ، فَنَزَعْتُه وأَثْبَتُّ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فقال أبو عمرِو بنُ حفصِ (٤) بن المُغِيرَةِ: واللَّهِ لقد نَزَعْتَ غلامًا - أو قال: عاملًا - استعْمَله رسولُ اللَّهِ ، وغَمَدْتَ سيفًا سَلَّه اللَّهُ، ووضَعْتُ لواءً نصَبه رسولُ اللَّهِ ، ولقد قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وحَسَدْتَ ابنَ العَمِّ، فقال عمرُ: أمَا إنَّك قريبُ القَرَابةِ، حديثُ السِّنِّ، تَغْضَبُ لابنِ عَمِّك.

قال إبراهيمُ بنُ يعقوبَ: سألتُ أبا هشامٍ المَخْزوميَّ - وكان عَلَّامةً بأسمائِهم - عن اسمِ أبي عمرٍو هذا، فقال: اسمُه أحمدُ (١).

وذكَر البخاريُّ هذا الخبرَ في "التاريخِ" (٢)، عن عبدانَ، عن ابن المباركِ بإسنادِه نحوَه، وأخرَجه فيمَن لا يُعرَفُ اسمُه مِن الكُنَى المُجَرَّدةِ عن الأسماءِ.

[٣٠٠٨] أبو عُبادةَ الأنصارِيُّ (٣)، اسمُه سعدُ بنُ عثمانَ بن خَلْدَةَ بن مُخَلَّدِ بن عامرِ بن زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.

[٣٠٠٩] أبو عُبَيدِ بنُ مسعودِ بن عمرٍو الثَّقَفِيُّ (٤)، لا أعلمُ له روايةَ شيءٍ، قُتِل هو وابنُه جبرُ بنُ أبي عُبَيدٍ في صدرِ خلافةِ عمرَ يومَ الجسرِ، وأمَّا المختارُ ابنُه فقد مضَى ذكْرُه في موضعِه في حرفِ الميمِ (٥).

وأبو عُبَيدٍ هذا هو والدُ صفيةَ بنتِ أبي عُبَيدٍ، وصاحبُ يومِ الجسرِ المعروفِ بجسرِ أبي عُبَيدٍ، وذلك أنه لمَّا وَلِيَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ الخِلافةَ عزَل خالدَ بنَ الوليدِ عن العراقِ والأَعِنَّةِ، ووَلَّى أبا عُبَيدِ بنَ مسعودٍ الثَّقَفيَّ، وذلك سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ، فَلَقِي أبو عُبَيدٍ جابانَ بينَ الحِيرةِ والقادسيَّةِ فَفَضَّ جمعَه، وقتَل أصحابَه، وأسَره، ففَدَى جابانُ منه نفسَه، ثم جمَع يَزْدَجَرْد جموعًا عظيمةً ووَجَّهَهم نحوَ أبي عُبَيدٍ، فالتَقَوْا بعدَ أن عبَر أبو عُبَيدٍ الجسرَ في المضيقِ فاقْتَتَلوا قِتَالًا شديدًا، وضرَب أبو عُبَيدٍ مِشْفَرَ الفيلِ وضرَب أبو مِحْجَنٍ عُرْقُوبَه، وقُتِل أبو عُبَيدٍ، وذلك في آخرِ شهرِ رمضانَ أو في أَوَّلِ شوالٍ مِن سنةِ ثلاثَ عَشْرةَ، واستُشهِد يومَئذٍ مِن المسلمين ألفٌ وثمانِمائةٍ، وقد قيل: أربعةُ آلافٍ بينَ غريقٍ وقتيلٍ رحمةُ اللهِ عليهم، وقيل: إِنَّ الفيلَ بَرَكَ يومئذٍ على أبي عُبَيدٍ فقَتَلَه بعدَ نِكايةٍ كانَتْ منه في المشركين، وذلك في سنةِ ثلاثٍ مِن مُلْكِ يَزْدَجِرْد، وكان الذي بَعث إليهم يَزْدَجِرْد مَردانشاه (١) بنَ بَهْمَنَ في أربعةِ آلافِ دارعٍ، وكان المُثَنَّى بنُ حارثةَ يومَئذٍ مع أبي عُبَيدٍ.

حدَّثنا أحمدُ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ، عن بَقِيٍّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا (٢) أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن (٣)

قيسِ بن أبي حازمٍ، قال: كان أبو عُبَيدِ بنُ مسعودٍ عبرَ الفُراتَ إلى مِهْرانَ، فقطَعوا الجِسْرَ خَلْفَه فقتَلوه وأصحابَه، قال: وأوصَى إلى عمرَ بن الخطابِ، ورَثَاه أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (١).

[٣٠١٠] أبو العاصِي بنُ الربيعِ بن عبدِ العُزَّى بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (٢)، صِهرُ رسولِ اللَّهِ زوجُ ابنتِه زينبَ أكبرِ بناتِه، كان يُعْرَفُ بجرْوِ البطحاءِ، هو وأخوه يُقالُ لهما: جِرُوا البطحاءِ، وقيل: بل كان ذلك أبوه وعمُّه.

اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: لَقِيطٌ، وقيل: مُهَشِّمٌ، وقيل: هشيمٌ (٣)، [وقيل: مِهْشَمٌ] (٤)، والأكثرُ: لَقِيطٌ، وأُمُّه هالةُ بنتُ خُوَيلدِ بن أسدٍ أختُ خديجةَ لأبيها وأمِّها، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ فيمن (٥) شهِد بدرًا مع كفارِ قريشٍ، وأسَره عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيرِ بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ، فلمَّا بعَث أهلُ مكةَ في [فداءِ أُسَارَاهم (٦)، قدِم في] (٧) فدائِه أخوه عمرُو بنُ الربيعِ بمالٍ دَفَعتُه إليه زينبُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ؛ مِن ذلك قِلادةٌ لها كانَتْ خديجةُ أُمُّها قد أدخَلتْها بها على أبي العاصي حينَ بنَى عليها، فقال (١) رسولُ اللَّهِ : "إنْ رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها، وتَرُدُّوا الذي لها فافعَلوا"، فقالوا: نعم، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ مُوَاخِيًا لرسولِ اللَّهِ مُصَافِيًا، وكان قد أبَى أن يُطَلِّقَ بنتَ رسولِ اللَّهِ زينبَ إذ مشَى إليه مُشرِكو قُرَيشٍ في ذلك، فشكَر له رسولُ اللَّهِ مُصاهَرتَه، وأثنَى عليه بذلك خيرًا، وهاجَرتْ زينبُ (٢) مسلِمةً وتَرَكتْه على شِرْكِه، فلم يَزَلْ كذلك مُقِيمًا على الشِّرْكِ حتَّى كان قبيلَ الفتحِ خرَج (٣) بتجارةٍ إلى الشامِ، ومعه أموالٌ مِن أموالِ قريشٍ، فلمَّا انصرَف قافِلًا لَقِيتْه سَرِيَّةٌ لرسولِ اللَّهِ أميرُهم زيدُ بنُ حارثةَ، وكان أبو العاصِي في جماعةِ عِيرٍ، وكان زيدٌ في نحوِ سبعينَ ومائةِ راكبٍ، فأَخَذوا ما في تلك العِيرِ مِن الأثقالِ (٤)، وأسَروا ناسًا منهم، وأَفْلَتَهم أبو العاصِي هَرَبًا، وقيل: إنَّ رسولَ اللَّهِ بعَث زيدًا في تلك السَّرِيَّةِ قاصِدًا للعيرِ التي كان فيها أبو العاصِي، فلمَّا قَدِمتِ السَّرِيَّةُ بما أصابوا أقبَل أبو العاصِي مِن (٥) الليلِ حتَّى دخَل على زينبَ، فاسْتَجار بها

أبو محرز حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١٠٦٢٠- أبو محرز بن زاهر «٢»

. ذكره أبو عمر مختصرا، ولا أعرف له خبرا، ولم أدر له أثرا.


(١) الطبقات الكبرى بيروت ٧/ ٣٧٠.
(٢) الاستيعاب: ت ٣٢٠٥.

قلت: وهو خطأ نشأ عن تصحيف، وإنما هو أبو مجزأة زاهر وهو الأسلمي، وكذا ترجم له الدّولابيّ، فقال: أبو مجزأة زاهر الأسلمي، فتصحّف على ابن عبد البر، ولم يعرف من حاله شيئا، فقال ما قال.

أبو محرز حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

أَبُو مُحْرِزٍ الْبَكْرِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُحْرِزٍ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوُحْدَانِ، فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُ

أبو محرز حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

د ع: أبو محرر البكري أدرك الجاهلية.

روى عنه ابنه عبد الله بن أبي محرز، وذكره البخاري في الوحدان.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) مختصرا.

أسئلة شائعة - أبو محرز

من هو أبو محرز بن زاهر رضي الله عنه؟

هو أبو محرز بن زاهر، صحابي مذكور في الصحابة، لم يُعرف له خبر مفصل ولم يُروَ عنه أثر معروف، وذُكر مع جماعة من الصحابة كأبي مجيبة الباهلي وأبي المنتفق وأبي مرحب.

هل روى أبو محرز رضي الله عنه شيئًا عن النبي ﷺ؟

لم يُعرف له خبر مفصل، ولم يُروَ عنه أثر معروف عند أهل العلم، وإنما ذُكر اسمه في كتب الصحابة مع جماعة من الصحابة الذين لم تُحفظ عنهم روايات.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله