سيرة أبو مراوح
[٢٩٨١] أبو مُرَاوحٍ الغِفَارِيُّ (١)، مدنيٌّ، يُعَدُّ فيمَن وُلِد في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ، ومَن سَمَّاهم وبارَك عليهم، روايتُه عن أبي ذَرٍّ وحمزةَ بن عمرٍو الأسلميِّ، وهو مِن كبارِ التابعين، روَى عنه عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ.
[٢٩٨٢] أبو مُلَيلٍ (٢)، سُليكُ بنُ الأغَرِّ، مذكورٌ في الصحابةِ.
[٢٩٨٣] أبو مُسلِمٍ الخَوْلَانِيُّ (٣)، العابدُ، أدرَك الجاهليَّةَ وأسلَم قبلَ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ، [ولم يَرَ رسول اللهِ ﷺ] (٤)، وقدِم المدينةَ حينَ قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ، واستُخلِف أبو بكرٍ، فهو معدودٌ في كبارِ التابِعينَ، عِدادُه في الشاميِّين، اسمُه عبدُ اللهِ بنُ ثُوَبٍ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ عوفٍ، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، كان فاضلًا ناسكًا عابدًا، وله كراماتٌ وفضائلُ.
روَى عنه أبو إدريسَ الخولانيُّ وجماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ الشامِ.
ومِن نوادرِ أخبارِه وكراماتِه ما حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدةَ الحَوْطِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنَا شُرَحبيلُ بنُ أبي (٢) مسلمٍ الخولانيِّ، أنَّ الأسودَ بنَ قَيْسِ بن ذِي الخِمَارِ تَنبَّأ باليمنِ، فبعَث إلى أبي مسلمٍ، فَلَمَّا جَاءَه قال: أَتَشْهَدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ؟ قال: ما أَسْمَعُ، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ؟، قال: نعمْ، [قال: أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ اللَّهِ؟، قال: ما أَسْمَعُ، قال: أتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟، قال: نعمْ] (٣)، فرَدَّدَ ذلك عليه، كلَّ ذلك يقولُ له مثلُ ذلك، قال: فأمَر بنارٍ عظيمةٍ فأُجِّجَتْ، ثمَّ أُلْقِيَ فيها أبو (٤) مسلمٍ، فلَمْ تَضُرَّه (٥)، فقيل له: انْفِه عنك، وإلَّا أفسَد عليك مَنِ اتَّبَعَك، قال: فأمَره بالرَّحِيلِ، فأتَى أبو مسلمٍ المدينةَ وقد قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فأناخَ أبو مسلمٍ راحلتَه ببابِ المسجدِ ودخَل المسجدَ، فقام يُصَلِّي إلى ساريةٍ، وبَصُرَ به عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فقام إليه، فقال: ممَّنِ الرجلُ؟ قال: مِن أهلِ اليمنِ، قال: ما فعَل (١) الذي حرَّقه (٢) الكَذَّابُ بالنَّارِ؟ قال: ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ ثُوَبٍ، قال: أَنْشُدُك باللَّهِ، أنت هو؟ قال: اللَّهمَّ نَعَمْ، قال: فاعْتَنَقَه عمرُ وبكَى، ثمَّ ذهَب (٣) حتَّى أجلَسه فيما بينَه وبينَ أبي بكرٍ، وقال: الحمدُ للهِ الذي لم يُمِتْني حتَّى أَرَانِي في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ مَن فُعِل به كما فُعِل بإبراهيمَ خليلِ اللَّهِ عليه السلام، قال إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ: فأنا أدرَكتُ رجالًا (٤) مِن الأَمْدادِ (٥) الذينَ يُمَدُّون مِن اليمنِ (٦) خَوْلانَ، يقولون للأمْدَادِ مِن عَنْسٍ (٧): صاحِبُكم الكَذَّابُ حَرَّق صاحبَنا بالنارِ فَلَمْ تَضُرَّه (٨).
قال أبو عمرَ: أمَّا صدرُ هذا الخبرِ (٩) فمعروفٌ مثلُه لحبيبِ بن زِيدِ ابن عاصمٍ الأنصارِيِّ، أخي عبدِ اللَّهِ بن زيدٍ الأنصاريِّ (١) مع مُسَيلِمةَ، فقتَله مُسَيلِمةُ وقَطَّعَه عُضوًا عُضوًا (٢).
ويُروَى مثلُ آخرِه لرجلٍ مذكورٍ في الصَّحابةِ مِن خولانَ، كان اسمُه ذُؤَيبًا، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ (٣)، وإسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ ليس بحُجَّةٍ في غيرِ الشاميِّين، وهو فيما حَدَّثَ به [عن الشاميِّين] (٤)