أسماء بنت النعمان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 9 دقيقة قراءة

سيرة أسماء بنت النعمان

بن شراحيل «١» ، وقيل بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل الكندية. قال أبو عمر: أجمعوا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تزوّجها، واختلفوا في قصة فراقها إلى أن قال:

قال قتادة: هي أسماء بنت النعمان، من بني الحارث لما أدخلت عليه دعاها، فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء. قال قتادة: وقيل إنها قالت له: أعوذ باللَّه منك. فقال: «قد عذت بمعاذ» .

وهذا باطل، إنما قالت: هذه امرأة أخرى من بني سليم.

وقال أبو عبيدة: كلتاهما عاذتا باللَّه منه، وقال غيره: المستعيذة امرأة من بني العنبر من سبي ذات الشقوق، وكانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه.

وقال عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل الكندية: هي الشقية التي سألت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يفارقها ويردّها إلى قومها، ففعل فردّها مع أبي أسيد.

وقال آخرون: كانت أسماء بنت النعمان الكندية من أجمل النساء، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلن لها: إنّه يحبّ إذا دنا منك أن تقولي أعوذ باللَّه منك، ففعلت، وكانت تسمي نفسها شقية.

وزاد الجرجانيّ: فخلف عليها المهاجر بن أبي أمية المخزومي، ثم قيس بن مكشوح المرادي.

قال أبو عمر: سماها بعضهم أميمة بنت النعمان، وبعضهم أمامة، والاختلاف في الكندية كثير جدا، والاضطراب فيها وفي صواحبها اللاتي لم يدخل بهنّ كثير.

قلت: ونسبها محمد بن حبيب في فصل النساء اللاتي لم يدخل بهنّ صلّى اللَّه عليه وسلّم مثل القول الثاني المذكور أولا، وقال: كانت من أجمل النساء وأشبهن. وذكر قصة النساء معها وفراقها، وأن المهاجر تزوّجها ثم قيس بن مكشوح، ثم قال: والجونية امرأة من كندة أيضا أحضرها أبو أسيد الساعدي، فتولّت عائشة وحفصة أمرها، فقالت لها إحداهما: إنه يعجبه إذا دخلت عليه المرأة أن تقول: أعوذ باللَّه منك ... القصة.

قلت:

والّذي في صحيح البخاريّ في الجونية من طريق الأوزاعي، سألت الزهري: أي أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة- أن ابنة الجون لما دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ودنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك. قال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» .


(١) أسد الغابة: ت ٦٧١٦، الاستيعاب: ت ٣٢٧٧.

وأخرج من طريق حمزة ابن أبي أسيد عن أبي سيد، قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى انطلقنا إلى حائط يقال لها الشوط، فقال: «اجلسوا ها هنا، فدخل وقد أتى بالجونيّة، فأنزلت في بيت علي ومعها دايتها. فلما دخل عليها قال: «هبي لي نفسك» . قال: قالت:

هل تهب الملكة نفسها للسّوقة! قال: فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن. قالت: أعوذ باللَّه منك. قال: «لقد عذت بمعاذ» .

ثم أخرج الحديث.

وأخرج ابن سعد، من طرق عدة كلّها عن الواقدي- أنّ الجونية استعاذت من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم. واختلف: هل هي بنت النعمان أو أخته؟ وسماها عن عبد اللَّه بن جعفر المخزومي أمية.

وأخرج ابن سعد، عن هشام بن محمد، وهو ابن الكلبي، عن ابن الغسيل الّذي أخرجه البخاري، وزاد فيه: فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها وأنا أمشطها، ففعلتها، ثم قالت لها إحداهما: إنه يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ باللَّه منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها، فقالت: أعوذ باللَّه منك، فقال بكمه على وجهه، وقال: «عذت معاذا» - ثلاث مرات، ثم أخرج علي، فقال: «يا أبا أسيد، ألحقها، بأهلها ومتّعها برازقيّتين» «١» يعني كرباسين «٢» ، فكانت تقول: ادعوني الشقية.

ومن طريق عمر بن الحكم عن أبي أسيد في هذه القصة، فقلت: يا رسول اللَّه، قد جئتك بأهلك، فخرج يمشي وأنا معه، فلما أتاها أقعى وأهوى ليقبلها، وكان يفعل ذلك إذا اختلى النساء، فقالت: أعوذ باللَّه منك ... الحديث.

وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.

ومن طريق عباس بن سهل، عن أبي أسيد، قال: لما طلعت بها على قومها تصايحوا، وقالوا: إنك لغير مباركة، لقد جعلتنا في العرب شهرة، فما دهاك؟ قالت: خدعت. فقالت لأبي أسيد: ما أصنع. قال: أقيمي في بيتك واحتجبي إلا من ذي رحم محرم، ولا يطمع فيك أحد، فأقامت كذلك حتى توفيت في خلافة عثمان.

وعن ابن الكلبيّ، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس: تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أسماء بنت النعمان، وكانت من أجمل أهل زمانها، وأشبهنّ، فقالت عائشة: قد وضع يده في العراب يوشك أن يصرفن وجهه عنا، وكان خطبها حين وفد أبوها عليه في وفد كندة،


(١) الرّزاقيّة: ثياب كتّان بيض. النهاية ٢/ ٢١٩.
(٢) الكرباس: القطن. النهاية ٤/ ١٦١.

فلما رآها نساؤه حسدنها، فقلن لها: إن أردت أن تحظى عنده ... القصة.

وبه إلى ابن عباس، قال: خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية، فأراد عمر أن يعاقبها، فقالت: واللَّه ما ضرب على حجاب ولا سمّيت بأم المؤمنين، فكفّ عنها.

وعن الواقديّ: قد بلغني أنّ عكرمة بن أبي جهل تزوّجها في زمن الردة، وليس ذلك بثبت.

وقد ساق ابن سعد قصة الجونية، ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى لم يستعذ منه غير الجونية عن الواقدي بسنده مطولة. وتقدم نقلها في ترجمة النعمان بن أبي الجون، وفي آخرها: إن ذلك كان في ربيع الأول سنة تسع من الهجرة.

أسماء بنت النعمان حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

فلو صَحَّ هذا كانَتْ شقيقةَ الحارثِ بن عبدِ المطلبِ، وقد ذكَرْنا أعمامَ رسولِ اللهِ وأُمَّهَاتِهم عند ذكرٍ حمزةَ بنِ (١) عبدِ المطلبِ (٢)، وأهلُ النَّسَبِ لا يَعْرِفون لعبدِ المطلبِ بنتًا إلا مِن المَخْزُومِيَّةِ، إلا صَفِيَّةَ وحدَها فإنَّها للزُّهْرِيَّةِ (٣).

[٣١٥٨] أسماء بنتُ النُّعْمانِ [بنِ الجَوْنِ] (٤) بنِ شَرَاحِيلَ (٥)، وقيل: أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ بن الأسودِ بن الحارثِ بنِ شَرَاحِيلَ بنِ النُّعْمَانِ، منِ (٦) كِنْدةَ، وأجمَعوا أنَّ رسولَ اللهِ تزوَّجها، واختَلفوا في قِصَّةِ فِراقِه لها؛ فقال بعضُهم: لمَّا أُدْخِلَتْ (٧) عليه دَعاها، فقالت: تَعَالَ أنتَ، وأَبَتْ أن تجيءَ، هذا قولُ قتادةَ وأبي عُبيدةَ (٨)، قال قتادةُ: وهي أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ مِن بني الجَوْنِ (٩).

وزعم بعضُهم أنَّها قالَتْ له: أعوذُ باللهِ منك، فقال: "قد عُذْتِ بمعاذٍ، وقد أعاذَكِ اللهُ مِنِّي"، فَطَلَّقَها، قال قتادةُ: وهذا باطلٌ، إنَّما قال هذا لامرأةٍ جميلةٍ تزوَّجها من بني سُلَيمٍ، فخافَ نساؤُه أن تَغْلِبَهنَّ على النبيِّ فَقُلْنَ لها: إنَّه يُعجِبُه أن تقولي له: أعوذُ بالله منك، [فقالَتْ لمَّا أُدْخِلَتْ (١) عليه: أعوذُ باللهِ منك] (٢)، قال: "قد عُذْتِ بمعاذٍ" (٣)، وقال أبو عُبَيدةَ: كِلْتاهما عاذَتا باللهِ منه [] (٤).

وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ: ونكَح رسولُ اللهِ امرأةً مِن كِنْدةَ، وهي الشَّقِيَّةُ التي سألَتْ رسولَ اللهِ أَن يَرُدُّها إلى قومِها وأن يُفارِقَها، ففعَل ورَدُّها مع رجلٍ مِن الأنصارِ يُقال له: أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ (٥).

وقال آخرون: كانَتْ أسماءُ بنتُ النُّعْمَانِ الكِنْديَّةُ مِن أجمل النِّساءِ، فخافَ نساؤُه أن تَغلِبَهُنَّ عليه ، فقُلْنَ لها: إِنَّه يُحِبُّ إِذا دَنا منكِ أن تَقُولي له: أعوذُ باللهِ منك، فلمَّا دَنا منها، قالت: إِنِّي أعوذُ باللهِ منك، قال: "قد عُذْتِ بمَعَاذٍ"، فطَلَّقَها ثم سَرَّحَها إلى قومها،

وكانَتْ تُسَمِّي نفسها الشَّقِيَّةَ.

وقال الجُرْجانيُّ النسّابةُ (١): أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ الكِنْديَّةُ هي التي قالَتْ لها نساءُ النبيِّ : إنْ أردْتِ أن تَحْظَي عندَه، فَتَعَوَّذِي بِاللهِ منه، فلمَّا دخل عليها، قالَتْ له (٢): أعوذُ باللهِ منك، فصرَف وجهَه عنها، وقال: "الحَقِي بأهلِكِ"، فخَلَفَ عليها المُهاجِرُ بنُ أَبي أُمَيَّةَ المُخْزوميُّ، ثم خَلَفَ عليها قيسُ بنُ مَكْشوحٍ الْمُرَادِيُّ.

وقال آخرون: التي تَعَوَّذَتْ باللهِ مِن النبيِّ هي مِن سَبْيِ بني العَنْبَرِ يومَ ذاتِ الشُّقُوقِ، وكانَتْ جميلةً، فأراد النبيُّ أن يَتَّخِذَها، فقالَتْ (٣) هذا.

وقال آخرون: بل كان بأسماءَ وَضَحٌ كوَضَحِ (٤) العامِريَّةِ، ففعَل

أسماء بنت النعمان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب ح س) أَسْماءُ بنتُ النّعْمانِ بن الجَوْنِ (٣) بن شَرَاحيل (٤). وقيل: أسماءُ بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شَرَاحيل بن النعمان، قاله أبو عمر.

وقال ابن الكلبي: أسماءُ بنت النعمان بن الحارث بن شَرَاحيل بن كِنْدِيّ بن الجَون بن حُجْر - آكل المُرَار - بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر الكندية.

تزوجها رسول اللَّه فاستعاذت منه، ففارقها.

وقال يونس، عن ابن إسحاق: كان رسول اللَّه تزوّج أسماء بنت كعب الجونية، فلم يدخل بها حتى طلقها.

قال أبو عمر: أجمعوا على أن رسول اللَّه تزوّجها، واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة: ثم تزوج رسول اللَّه من أهل اليمن أسماءَ بنت النعمان بن الجون، فلما دخل عليها دعاها، فقالت له: تعال أنت. فطلقها.

قال: وزعم بعضهم أنها كان بها وضح (١) كوضَحِ العامرية، ففعل بها نحو ما فَعَل بالعامرية.

قال وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ باللَّه منك. قال: قد عُذْت بمَعَاذ، وقد أعاذك اللَّه مني، فطلقها.

قال: وهذا باطل، إنما قال هذا له امرأة من بَلْعنبر، من سبي ذات الشقوق، كانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهن على النبي ، فقلن لها: إنه يعجبه أن يقال له: نعوذ باللَّه منك.

وذكر نحو ما تقدّم في فراقها.

قال: وقال أبو عُبَيْدَةَ: كلتاهما عاذتا باللَّه منه.

وقال عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل: ونكح رسولُ اللَّه امرأة من كِنْدَةَ، وهي الشقية، فسألت رسول اللَّه إن يردّها إلى أهلها، ففعل وردّها مع أبي أسيد الساعدي، وكانت تقول عن نفسها: الشقية.

وقيل: إن التي قال لها نساءُ النبي لتتعوّذ باللَّه منه هي الكندية، ففارقها، فتزوّجها المهاجر بن أبي أُمية المخزومي، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح المُرَادِي.

قال: وقال آخرون: التي تعوذت باللَّه منه امرأة من سبي بلعنبر. وذكر في قول أزواج النبي لها نحو ما تقدّم.

قال: وقال آخرون: كان بها وَضَحٌ كالعامرية، ففارقها. وقيل: إنه قال لها: هبي لي نفسك.

قالت: وهل تهب المَلِكة نفسها للسُّوقة؟ فأهوى بيده إليها، فاستعاذت منه، ففارقها.

قال أبو عمر: الاختلاف في الكندية كثير جداً، منهم من يسميها أسماءَ، ومنهم من يسميها أميمة. واختلفوا في سبب فراقها على ما ذكرناه، والاختلاف فيها وفي صواحباتها اللواتي لم يجتمع بهن عظيم (٢).

أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي، ومسمار بن عمر بن العُوَيس، وغيرهما، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الحُمَيدِيّ، أخبرنا الوليد، أخبرنا الأوزاعي قال: سألت الزهريَّ عن أيِّ أزواج النبي استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة:

أن ابنة الجَوْنِ لما دخلت (١) على رسول اللَّه ودنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك. قال:

لقد عُذْتِ بعظيم، إلحقي بأهلك.

قال: وحدثني البخاري: أخبرنا أبو نُعيم، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد قال: خرجنا مع رسول اللَّه حتى انطلقنا إلى حائط. يقال له الشَّوْط، فقال النبي : اجلسوا هاهنا، فدَخَل وقد أُتِي بالجَوْنِيَّة، فأُنزلت في بيت من (٢) نخل، ومعها دايتها حاضِنَةٌ لها، فلما دخل عليها النبي قال: هي لي نفسك. قالت:

وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضعها عليها لتسكن، فقالت: أعوذ باللَّه منك. فقال: عذت بمَعَاذ. ثم خرج من عندها علينا فقال: يا أبا أُسَيد: اكسها رَازِقيّتين (٣) والحقها بأهلها (٤).

وقد سماها البخاري أُميمة. وقيل: عمرة. وترد هناك إن شاء اللَّه تعالى.

أخرجها أبو نُعَيم، وأبو عُمر، وأبو موسى. وأخرجها ابن منده فسماها أُميمة.

أسئلة شائعة - أسماء بنت النعمان

من هي أسماء بنت النعمان رضي الله عنها؟

هي أسماء بنت النعمان بن الحارث الكندية، تزوّجها النبيّ ﷺ، وأجمع العلماء على أنه تزوّجها، واختلفوا في قصة فراقها، وكانت من أجمل نساء زمانها.

ما سبب فراق النبيّ ﷺ لها؟

قيل إنّ نساء النبيّ ﷺ خفن أن تغلبهنّ عليه لجمالها، فقلن لها إنه يحبّ من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك، ففعلت، فقال النبيّ ﷺ: «لقد عُذتِ بمعاذ»، وأمرها بالرجوع إلى أهلها.

بمن تزوّجت بعد فراق النبيّ ﷺ لها؟

تزوّجها بعد فراق النبيّ ﷺ المهاجرُ بن أبي أمية المخزومي، ثم قيس بن مكشوح المرادي، وأقامت في بيتها محتجبة حتى توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الله أكبر