سيرة عبد الرحمن بن حاطب
[١٧٣٦] عبدُ الرحمنِ بنُ حاطبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ (١)، يُكنَى أبا يحيى، قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: وُلِد في زمنِ النبيِّ ﷺ، وماتَ سنةَ ثَمانٍ وسِتِّينَ (٢).
[١٧٣٧] عبدُ الرحمنِ بنُ (٣) الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ الزهريُّ (٤)، قال الواقديُّ: وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ، وروَى عن أبي بكرٍ وعمرَ، وله دارٌ بالمدينةِ عندَ أصحابِ الغَرابِيلِ والقِفَّافِ (٥).
[١٧٣٨] عبدُ الرحمنِ بنُ مِلٍّ (٦) -[ويُقالُ ابْنُ مِلْءٍ (٧)] (٨) - أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ (١)، وينسِبونَه عبدُ الرحمنِ بنُ مِلْي (٢) بنِ عمرِو بنِ عَدِيِّ بنِ وهبِ (٣) بنِ سعدِ بنِ خُزَيمةَ بنِ كعبِ بنِ رفاعةَ بنِ مالِك بنِ نَهْدٍ (٤)، ونَهْدٌ هو ابْنُ زيدِ بنِ ليثِ بنِ سُودِ بنِ أسلمَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ.
لم يَرَ النبيَّ ﷺ، وسُئِل: هل أدركتَ رسولَ اللهِ ﷺ؟ قال: نعم (٥)، أسلَمتُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأَدَّيتُ إليه ثلاثَ صَدَقاتٍ، ولم أَلْقَه، وغَزَوتُ على عَهدِ عِمرَ غَزَواتٍ (٦).
قال أبو عمرَ رضي الله عنه: شهِد فتحَ القادسيةِ، وجَلُولاءَ، وتُسْتَرَ، ونَهاوَندَ، واليرموكَ، وأَذْرَبيجانَ، ومِهْرانَ، ورُسْتَمَ، يُقالُ: إنَّه عاشَ في الجاهليةِ أزيدَ مِن سِتِّينَ سنةً وفي الإسلامِ مثلَ ذلك، وكان يقولُ: بَلَغتُ نحوًا مِن ثلاثينَ ومائةِ سنةٍ فما من (١) شيءٍ إلا قد عَرَفتُ النَّقْصَ فيه (٢) إلَّا أَمَلِي فإنَّه كما كان.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ (٣) اللهِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، عن بَقِيٍّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ [سليمانَ، عن] (٤) عاصمٍ الأحولِ، قال: سألَ صُبَيحٌ أبا عثمانَ النَّهْديَّ وأنا أسمَعُ، فقال له: هل أدرَكتَ النبيَّ ﷺ؟ قال: نعم، أسلَمتُ على عهدِ النبيَّ ﷺ، وأَدَّيتُ إليه (٥) ثلاثَ صَدَقاتٍ، ولم أَلْقَه، وغَزَوتُ على عهدِ عمرَ غَزَواتٍ، شَهِدْتُ فَتحَ القادِسيةِ، [وجَلولاءَ] (٦)، وتُسْتَرَ، ونَهاوَنَدَ، واليَرموكَ، وأَذْرَبيجانَ، ومِهْرانَ، ورُسْتَمَ، فَكُنَّا نأكُلُ السَّمْنَ، ونَترُكُ (٧) الوَدَكَ، فَسألتُه عن الظُّروفِ (٨)، فقال: لم [نَكنْ نَسألُ] (٩) عنها، يعني طعامَ المُشرِكينَ (١٠).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حَدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ (١) بنُ سَلَمَةَ، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، قال: كُنَّا [بالجاهليَّةِ] (٢) إذا حَمَلْنَا حَجَرًا على بعيرٍ نَعْبُدُه، فَرأَينا أحسنَ منه أَلقَيناه وأخَذْنا الذي هو أحسنُ منه، وإذا سقَط الحجرُ عن البعيرِ (٣)، قُلنا: سقَط إلَهُكُم، فالتَمِسوا حَجَرًا (٤)، وبه [عن حُمَيدٍ الطويلِ] (٥)، قال: سَمِعتُ أبا عثمانَ النَّهْدِيَّ، يقولُ: أَتَتْ عليَّ ثلاثونَ ومائةُ سنةٍ أو نحوُها، وما مِن (٦) شيءٍ إلا قد عَرَفتُ النَّقصَ فيه إلا أَمَلي، فإنِّي أَرَى أَمَلي كما كان (٧).
[قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ: وحدَّثنا الحارثُ بنُ سُرَيجٍ (١)، قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه] (٢)، قال: كان أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ يَرْكَعُ ويَسْجُدُ حتى يُغْشَى عليه (٣).
وماتَ أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ سنةَ مائةٍ.
وذكَر عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبا عثمانَ النَّهْدِيَّ، يقولُ: أدرَكتُ الجاهِليَّةَ فما سمِعتُ صوتَ صَنْجٍ ولا بَرْبَطٍ (٤) ولا مِزْمارٍ أحسنَ مِن صوتِ أبي موسى الأشعريِّ بالقرآنِ، وإن كان ليُصَلِّي بِنا صلاةَ الصبحِ، فَنَوَدُّ لو قرَأ بالبقرةِ مِن حُسْنِ صوتِه (٥)، قال: فَحَدَّثتُ به يحيى بنَ سعيدٍ فاسْتَحْسَنه واسْتَعادَنِيه غيرَ مَرَّةٍ، وقال: كم عندَ مُعْتَمِرٍ عن أبيه عن أبي عثمانَ؟ قلتُ: مائةٌ، قال: عندي منها خمسون (٦).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
....................................
تم بحمد الله ومَنِّه الجزء الرابع من كتاب الاستيعاب ويتلوه إن شاء الله الجزء الخامس ويبدأ في أثناء حرف العين باب عبيد الله
(١) ينظر: ١/ ٤٣١، ٤٣٢.
(٢) كذا في الأصول كلها، ولعله: يحيى بن عبد الرحمن.
(٣) رواه الإمام أحمد عن رجل من جهينة، المسند: ٥/ ٣٦٥.
(٤) في المطبوعة: «جويرية» بالجيم والياء. وقد مضى في ترجمة أبيه مثله، ينظر: ١/ ٤٤٢. وما أثبتناه هنا عن الأصل أيضا، وهو موافق لما في الإصابة: ١/ ٣٠٤، وجمهرة أنساب العرب: ٣٢٤.
(٥) في الجمهرة: «عبيد بن غيان» من غير ذكر «عبد». وهو كذلك في ترجمة أبيه.