سيرة عبد الرحمن بن غنم الأشعري
(ب د ع) عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ غَنْم الأشْعَرِي.
كان مسلماً على عهد رسول اللَّه ﷺ ولم يره، ولم يَفدْ إليه. ولزم معاذ بن جبل منذ بَعَثه رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر، يعرف بصاحب معاذ، لملازمته. وسمع عمر بن الخطاب، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فَقَّه عامَّةَ التابعين بالشام وكانت له جلالة وقدر، وهو الذي عاتب أبا الدرداءِ وأبا هُرَيرة بحمْص إذ انصرفا من عِنْد عَلِيَ رسوليْن لمعاوية، وكان فيما قال لهما: عجبا منكما. كيف جاز عليكما ما جئتما به؟. تدعو ان عليا [إلى (٢)] أن يجعلها شورى، وقد علمتما أنه بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق، وأن من رَضِيه خيْر مِمنْ كرِهَه، ومن بايعه خيْر ممن لم يبايعه، وأي مدخل لمعاوية في الشورى، وقدّمهما (٣) على مسيرهما، فتابا منه بين يديه.
وتوفي سنة ثمان وسبعين.
روى عنه أبو إدريس الخَوْلاني وجماعة من أهل الشام، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده، عن ابن يونس: هو عبد الرحمن بن غَنْم بن كرَيْب بن هانئ بن ربيعة ابن عامر بن عَديّ بن وَائِل بن نَاجيَة بن الحَنْبَل بن جُمَاهر بن أدْعَم بن الأشْعر. قدم على رسول اللَّه ﷺ في السفينة، وقدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه قال: حدثني عبد الحميد، عن شَهْر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: سُئِل رسولُ اللَّه ﷺ عن العُتُلِّ الزَنيم، فقال «هو الشَّدِيدُ الخَلْق المُصَحَّح، الأكُول الشَّروب، [الواجد للطعام والشراب (١)]، الظَّلُومُ الناسَ، الرَّحِيبُ (٢) الجَوْف» (٣).
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قلت: الذي ذكره أبو عمر من معاتبةِ عبد الرحمن أبا الدرداءِ وأبا هريرة عندي فيه نظر، فإن أبا الدرداء تقدمت وفاته عن الوقت الذي بويع فيه عَلِيّ في أصح الأقوال، قال أبو عمر:
«الصحيح أن أبا الدرداءِ توفي قبل قتل عثمان (٤). ورد قول من قال: إنه توفي سنة ثمان أو تسع وثلاثين، واللَّه أعلم.