عبد الرحمن

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 32 دقيقة قراءة

سيرة عبد الرحمن

ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب، وكان اسمه في الجاهليّة عبد عمرو فسمّاه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين أسلم عبد الرّحمن، ويكنى أبا محمّد، وأمّه الشّفاءُ بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن يعقوب بن عُتبة الأخنسى قال: وُلد عبد الرّحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرّحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم بن أبى الأرقم وقبل أن يَدْعو فيها.

قال أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرّحمن بن عوف عبدَ الكعبة فسمّاه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عبد الرّحمن.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمّد بن عُبيد عن هشام بن عُروة عن أبيه قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعبد الرّحمن بن عوف: كيف فعلتَ يا أبا محمّد في استلام الحَجَرِ؟ فقال: كلّ ذلك فعلتُ، استلمتُ وتركتُ، فقال: أصَبْتَ.

قالوا وهاجر عبد الرّحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر.

أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن حُميد عن أبيه قال: قال المسْوَرُ بن مَخْرَمَة: بينما أنا أسير في رَكْبٍ بين عثمان وعبد الرّحمن بن عوف وعبد الرّحمن قُدّامى عليه خَميصة سوداء، فقال عثمان: مَنْ صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرّحمن بن عوف، فنادانى عثمان: يا مسْوَرُ، فقلتُ: لبّيك يا أمير المؤمنين، فقال: مَنْ زعم أنّه خير من خالك في الهجرة الأولى وفى الهجرة الآخرة فقد كَذَبَ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مَعْمَرُ بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لمّا هاجر عبد الرّحمن بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بَلْحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع: هذا مالى فأنا أقاسمُكَه، ولى زوجتان فأنا أنْزِل لَكَ عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، لكن إِذا أصبحت فدُلّونى على سوقكم، فدلّوه فخرج فرجع معه بحَميتٍ (١) من سَمْنٍ وأقِطٍ قد ربحَه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومُعاذ بن مُعاذ قالا: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف هاجر إلى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فآخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بينه وبين سعد بن الربيع.

قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت وحُميد عن أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاريّ فقال له سعد: أنا أكثر أهل المدينة مالًا فانْظُرْ شَطْرَ مالى فخُذْه. وتحتى امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتَّى أطَلّقَها لك، فقال عبد الرّحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلّونى على السّوق، فدلّوه على السّوق فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من أقِطٍ وسمنٍ، ثمّ لَبِثَ ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوّجتُ امرأة، قال: فما أصْدَقْتَها؟ قال: وَزْنَ نواة من ذهب، قال: أوْلمْ ولو بشاةٍ، قال عبد الرّحمن: فلقد رأيْتُنى ولو رفعت حَجَرًا رجوتُ أن أصيبَ تحته ذَهَبًا أو فضّةً (١).

قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرّحمن بن أبى ليلى أن عبد الرّحمن بن عوف تزوّج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خَطّ الدّور بالمدينة فخَط لبنى زُهْرَة في ناحية من مؤخّر المسجد، فكان لعبد الرّحمن بن عوف الحُشّ، والحُشّ: (٢) نَخْلٌ صغار لا يُسْقَى.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال: أشْهَدُ أنّ رسول الله أقْطَعَنى وعُمَرَ بن الخطّاب أرضَ كذا وكذا، فذهب الزّبير إلى آل عُمَرَ فاشترى منهم نصيبَهم، وقال الزّبير لعثمان: إنّ ابن عوف قال كذا وكذا، فقال: هو حائز الشهادة له وعليه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبى عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قالوا: قال عبد الرّحمن بن عوف قطع لي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أرضًا بالشّأم يقال لها السّليل فتوفّى النّبى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم يكتب لي بها كتابًا وإنّما قال لي إذا فَتَحَ الله علينا الشّأم فهىَ لَكَ.

ذكر أزواج عبد الرّحمن بن عوف وولده

قالوا: وكان لعبد الرّحمن بن عوف من الولد سالمٌ الأكبر مات قبل الإسلام، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُتبة بن ربيعة، وأمّ القاسم وُلدت أيضًا في الجاهليّة، وأمّها بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمّد وبه كان يكنى، وإبراهيم وحُميد وإسماعيل وحَميدة وأمَةُ الرّحمن، وأمّهم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط بن أبي عمرو بن أُميّة بن عبد شمس، ومَعْن وعُمَرُ وزيد وأمَةُ الرّحمن الصغرى، وأمّهم سَهْلَةُ بنت عاصم بن عديّ بن الجَدّ بن العَجْلان من بَليّ من قُضاعة وهم من الأنصار، وعروة الأكبر قُتل يوم إِفريقية، وأمّه بَحْرِيّةُ بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بنى شيبان، وسالم الأصغر قتل يومَ فتح إِفريقية، وأمّه سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأبو بكر وأمّه أمّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عُبيد بن سُويد حليفهم، وعبد الله بن عبد الرّحمن قُتل بإِفريقية يومَ فُتحت، وأمّه ابنةُ أبى الحَيْسَر (١) بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سَلَمَةَ وهو عبد الله الأصغر، وأمّه تُماضرُ بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حِصْن بن ضَمضم بن عديّ بن جَنابٍ من كلب، وهي أوّلُ كَلْبيّة نكحها قُرَشيّ، وعبد الرّحمن بن عبد الرّحمن، وأمّه أسماء بنت سلامة بن مُخَرّبَةَ ابن جندل بن نهشل بن دارم، ومُصْعَب وآمنةُ ومريم، وأمّهم أمّ حُريث من سبيِ بَهْرَاءَ، وسُهَيل وهو أبو الأبيض، وأمّه مَجْدُ بنت يزيد بن سلامَة ذى فائش الحمْيَرِيّة، وعثمان وأمّه غزال بنت كسرى أمّ ولَدٍ من سبى سعد بن أبي وقّاص يومَ المدائن، وعُرْوة دَرَجَ، ويحيى وبلال لأمّهاتِ أولاد درجوا، وأُمّ يحيَى بنت عبد الرّحمن، وأمّها زينب بنت الصبّاح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن مِنْ سبى بَهْرَاءَ أيضًا، وجُويرية بنت عبد الرّحمن وأُمّها باديةُ بنت غيلان بن سَلَمَةَ بن مُعتِّبِ الثّقَفيّ.

قالوا: وشهد عبد الرّحمن بن عوف بدرًا وأُحُدًا والمشاهد (١) كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وثَبَتَ يوم أُحُدٍ، حين وَلّى النّاسُ، مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُلَيّةَ عن أيّوب عن محمّد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنّا عند المغيرة بن شُعْبة فسُئل: هَلْ أمّ النّبيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أحدٌ من هذه الأمّة غيرُ أبى بكر؟ قال: نعم، قال فزاده عندي تصديقًا الذي قَرُبَ به الحديث، قال كنّا مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في سَفَرٍ، فلمّا كان من السَّحر ضَرَبَ عُنُقَ راحلتى فظنَنتُ أنّ له حاجة، فعدلتُ معه فانطلقنا حتَّى تبرّزنا عن النّاس فنزل عن راحلته ثمّ انطلق فتغيّب عنى حتَّى ما أراه فمكث طويلًا ثمّ جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلتُ: ما لي حاجةٌ، قال: فهل معك ماءٌ؟ قلت: نعم، فقمتُ إلى قربة أو قال سَطيحةٍ معَلّقَةٍ في آخرِ الرّحْلِ فأتَيْتُهُ بها فصَبَبْتُ عليه فغسَلَ يديه فأحسن غَسلهما، قال وأشُكّ دَلَكَهما بتُرابٍ أم لا، ثمّ غسل وجهه ثم ذهب يحسرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شآميّةٌ ضَيّقَةُ الكُمّ فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجًا فغسل وجهه ويديه، قال فتجئ في الحديث غسل الوجه مرّتين فلا أدرى أهكذا كان، ثمّ مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخُفّين، ثمّ ركبنا فأدركنا النّاس وقد أقيمت الصلاة، فَتَقَدّمهم عبد الرّحمن بن عوف وقد صلّى ركعة وهم في الثانية، فذهبتُ أُوذنُهُ فنهانى، فصلّينا الرّكعة التي أدركنا وقضينا التي سَبَقَتْنا.

قال ابن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوءَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين صلّى خَلْفَ عبد الرّحمن بن عوف: ما قبض نبيّ قطّ حتَّى يصلّى خلف رجل صالح من أمّته.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن مسلم بن قَماذِين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عبد الرّحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ستٍّ من الهجرة، فنقضَ عمامته بيده ثمّ عمّمه بعمامة سوداء فأرْخَى بين كتفيه منها، فقَدِمَ دومةَ فدعاهم إلى الإسلام فأبَوْا ثلاثًا ثمّ أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبيّ، وكان نصرانيًّا، وكان رأسهم، فبعث عبد الرّحمن فأخبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بذلك فكتب إليه أنْ تَزَوّج تُماضر بنت الأصبغ، فتزوّجها عبد الرّحمن وبَنَى بها وأقبل بها وهي أمّ أبى سَلَمَةَ بن عبد الرّحمن (٢).

ذكر رُخْصَةِ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعبد الرّحمن بن عوف في لُبْسِ الحَريرِ

قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شَرًى (١) كان به.

قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنيّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: كان عبد الرّحمن بن عوف رجلًا شَرِيًّا فاستأذن رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في قميص حرير فأذن له، قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رَخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف في قميص من حرير في سفرٍ من حِكّة كان يجدها بجلده.

قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جنابٍ الكلبى عن أبيه عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كثرة القُمّل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصًا من حرير؟ قال فأذن له، فلمّا توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبى سَلَمَة وعليه قميصٌ من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثمّ أدخل يده في جَيب القميص فشقّه إلى سُفْلِه، فقال له عبد الرحمن: ما علمتَ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أحَلّه لي؟ فقال: إنّما أحَلّه لك لأنّك شكوتَ إليه القُمّل فأمّا لغيرك فلا.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العَوّام إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، القُمّلَ فرَخّصَ لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيتُ على كلّ واحدٍ منهما قميصًا من حرير.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا عليّ بن زيد قال: حدثنا سعيد بن المسيّب قال: رُخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف في لبس الحرير.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، قال: حدثنا مِسْعَرٌ عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرّحمن بن عوف يلبس البُرْدَ أو الحُلة تُساوى خمسمائة أو أربعمائة.

قال: أخبرنا يحيَى بن يعْلَى بن الحارث، حدّثني مِنْدَل بن عليّ العَنَزى عن أبى فَرْوَة عن قيس بن أبي مَرثد عن عطاء بن أبي رَباح عن ابن عمر قال: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَمّمَ عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هَكَذا تَعَمّمْ.

قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريّاء بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان عبد الرّحمن بن عوف إذا أتى مَكّةَ كَرِهَ أن ينزل منزله الّذى هاجر منه، قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهليّة، حتَّى يخرج منها (١).

قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدمشقيّ قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّه قال: يابن عوف، إنّك من الأغنياء ولن تَدْخُلَ الجنَّة إلّا زَحْفًا، فأقْرِضِ الله يُطْلِقْ لك قَدَمَيْكَ، قال ابن عوف: وما الذي أُقْرض الله يا رسول الله؟ قال: تبْدأ بما أمسيتَ فيه، قال أمِنْ كُلّه أجْمَعَ يا رسول الله؟

قال: نعم، قال فخرج ابن عوف وهو يهُمّ بذلك فأرسل إليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال إنّ جبريل قال: مُرِ ابن عوف فَلْيُضِفِ الضّيْفَ ولْيُطْعِمِ المسْكِينَ وَلْيُعْطِ السّائِلَ وَيَبْدَأ بمَنْ يَعولُ فإنّه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: قال حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبى مرزوق قال: قَدِمَتْ عِيرٌ لعبد الرّحمن بن عوف، قال فكان لأهل المدينة يومئذ رَجَّةٌ (٢) فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عيرُ عبد الرّحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أمَا إنى سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: كأنّى بعبد الرّحمن بن عوف على الصراط يَمِيلُ به مَرّةً ويستقيم أُخرى حتَّى يُفْلتَ ولم يَكَدْ،

قال فبلغ ذلك عبدَ الرّحمن بن عوف فقال: هي وما عليها صَدَقَةٌ، قال وما كان عليها أفضلُ منها، قال وهي يومئذٍ خمسمائة راحلة.

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى المدنى وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّى قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق عن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحُصين عن عوف بن الحارث عن أمّ سَلَمَةَ زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول لأزواجه إنّ الذي يحافظ عَلَيْكُنّ بَعْدى لهو الصادق البارّ، اللهُمّ اسْقِ عبدَ الرّحمن بن عوف من سلسبيل الجنَّة.

قال أحمد بن محمّد الأزرقى في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد فحدّثنى بعض أهلى من ولد عبد الرّحمن بن عوف أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أمواله من كَيْدَمَةَ (١)، وهو سهمه من بنى النضير، بأربعين ألف دينار فقَسَمَها على أزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو العَقَدى قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المسْوَر أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بنى زُهْرَةَ وفى ذى الحاجة من النّاس وفى أمّهات المؤمنين، قال المِسْوَر: فأتَيْتُ عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: مَن أرسَلَ بهذا؟ قلتُ: عبد الرّحمن بن عوف، فقالت: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: لا يحنو عَلَيْكُنّ بَعْدى إلّا الصابرون، سَقَى الله ابن عوف من سلسبيل الجنّة.

ذكر صفة عبد الرّحمن بن عوف

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا يعقوب بن محمّد العُذْرى قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مَنّاح أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان لا يُغَيّر، يعني الشيبَ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرّحمن بن عوف رجلًا طويلًا حسن الوجه رقيق البشرة، فيه جَنَأٌ، أبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، لا يُغَيِّرُ لحيتَه ولا رأسه، قال محمّد بن عمر. وقد روى عن أبي بكر الصديق.

ذكر تَوْليَة عبد الرّحمن الشّورى والحجَّ

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: لما وَلىَ عبد الرّحمن بن عوف الشورى كان أحَبّ النّاس إليّ أن يليَه، فإن تركه فسعدُ بن أبي وقّاص، فلحقنى عمرو بن العاص فقال: ما ظنّ خالك بالله أنْ ولّى هذا الأمرَ أحدًا وهو يعلم أنّه خيرٌ منه، قال فقال لي ما أُحِبّ، فأتيتُ عبد الرّحمن فذكرتُ ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلتُ: لا أُخبرُك، فقال: لئن لم تخبرنى لا أُكَلّمُكَ أبدًا، فقلتُ: عمرو بن العاص، فقال عبد الرّحمن: فوالله لأنْ تُؤخَذَ مُدْيَةٌ فتوضَعَ في حَلْقى ثمّ يُنْفَذَ بها إلى الجانب الآخر أحَبّ إليّ من ذلك.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو المُعَلّى الجزَريّ عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هَلْ لَكُمْ إلى أنْ أخْتَارَ لَكُمْ وأتَفَصّى (١) منها؟ فقال عليّ: نعم، أنا أوّل من رضى فإنّى سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض.

قالوا لمّا استُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب سنةَ ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحجّ عبدَ الرّحمن بن عوف فحَجّ بالنّاس وحَجّ مع عمر أيضًا آخرَ حجّةٍ حَجّها عمرُ سنة ثلاث وعشرين، وأذِنَ عمر تلك السنة لأزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الحجّ فَحُمِلْنَ في الهوادج وبَعَثَ معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يَدَع أحدًا يدنو منهنّ، وكان عبد الرّحمن بن عوف يسير من ورائهنّ على راحلته فلا يدعَ أحدًا يدنو منهنّ، وينزلن مع عمر كلّ منزل فكان عثمان وعبد الرّحمن ينزلان بهنّ في الشّعاب فَيُقبِّلُونَهُنّ (١) الشّعاب (٢) وينزلان هما في أوّل الشّعب فلا يتركان أحدًا يمُرّ عليهنّ، فلمّا استُخلِفَ عثمان بن عفّان سنة أربعٍ وعشرين بعث تلك السنة على الحجّ عبد الرّحمن بن عوف فحجّ بالناس.

قال: أخبرنا محمّد بن كثير العبدى قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن الزّهريّ عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أُغْمىَ على عبد الرّحمن بن عوف ثمّ أفاق فقال: أَغُشىَ عَلَيّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه أتانى مَلَكان أو رجلان فيهما فَظاظةٌ وغِلْظَةٌ فانطلقا بي ثمّ أتانى رجلان أو ملكان هما أرَقّ منهما وأرحمُ فقالا: أين تُريدان به؟ قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خَلّيا عنه فإنّه ممّن كُتِبَتْ له السّعادةُ وهو في بطن أمّه.

قال: أخبرنا محمّد بن حميد العَبْديّ عن مَعْمَر عن الزّهريّ عي حُميد بن عبد الرّحمن بن عوف عن أمّه أمّ كلثوم، وكانت من المهاجرات الأوَل، في قوله {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [سورة البقرة: ٤٥]، قالت: غُشى على عبد الرّحمن بن عوف غَشْيَةً (٣) ظنّوا أنّ نفسه فيها، فخرجت امرأته أمّ كلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَتْ أن تستعين به من الصبر والصلاة.

ذكر وفاة عبد الرّحمن وحَمْلِ سريره وما قيل بعد وفاة عبد الرحمن

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن يعقوب بن عُتبة قال: مات عبد الرّحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وحَجّاج بن محمّد ويحيَى بن حَمّاد قالوا: حدثنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعدَ بن مالك عند قائمَتَىْ سرير عبد الرّحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه، قال يحيَى بن حَمّاد في حديثه: وَوَضَعَ السريرَ (١) على كاهله.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مِسْمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيتُ سعد بن أبي وقّاص بين عمودَىْ سرير عبد الرّحمن بن عوف.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنه سمع عليّ بن أبي طالب يقول يومَ مات عبد الرّحمن بن عوف: اذْهَب ابنَ عوف فقد أدْرَكْتَ صَفْوَها وسَبَقْتَ رَنْقَها.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّه سمع عمرو بن العاص يومَ ماتَ عبد الرّحمن بن عوف يقول: اذْهَبْ (٢) عَنْكَ ابنَ عَوْف فقَدْ ذَهَبْتَ ببِطْنَتِكَ ما تَغَضْغَضَ (٣) منها من شئٍ (٤).

ذكر وصيَّةِ عبد الرّحمن بن عوف وتَرِكتِه

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَخْرَمَةُ بن بُكير أنّه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرّحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن محمّد بن أبي حَرْمَلَة عن عثمان بن الشريد قال: تَرَكَ عبد الرّحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاةٍ بالنَّقِيعِ (١) ومائة فرس تَرْعَى بالنَّقِيع، وكان يزرع بالجُرُفِ على عشرين ناضحًا، وكان يُدْخِلُ قوتَ أهله من ذلك سنة.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ عبد الرّحمن بن عوف تُوفى وكان فيما ترك ذَهَبٌ قُطعَ بالفُئُوس حتَّى مَجِلَتْ أيدى الرّجال منه وترك أربع نسوة فأُخرِجَت امرأة من ثُمنها بثمانين ألفًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أُسامة بن زيد اللّيثيّ عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أصابَ تُماضِرَ بنت الأصبغ رُبعُ الثّمنِ فأُخرجتْ بمائة ألف وهي إحدى الأربع.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال: سمعتُ أبا صالح قال: مات عبد الرّحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كلّ واحدةٍ مما ترك ثمانون ألفًا، ثمانون ألفًا.

عبد الرحمن حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن عبد عوف «١» بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو محمد.

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشّورى الذين أخبر عمر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أنه توفي وهو عنهم راض، وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان، ثبت ذلك في الصحيح.

واسم أمّه صفية، ويقال الصفاء، حكاه ابن مندة. ويقال الشفاء، وهي زهريّة أيضا، أبوها عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، حكاه أبو عمر.

ولد بعد الفيل بعشر سنين، وذكره ابن أبي خيثمة عن المدائني، وأسلم قديما قبل دخول دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا وسائر المشاهد.


(١) مسند أحمد ١/ ١٩٠- ١٩٥، طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٨٧- ٩٧- نسب قريش ٢٦٥، ٤٤٨- طبقات خليفة ١٥- تاريخ خليفة ١٦٦- التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٠- التاريخ الصغير ١/ ٥٠، ٥١، ٦٠، ٦١- المعارف ٢٣٥- ٢٤٠- الجرح والتعديل ٥/ ٢٤٧، مشاهير علماء الأمصار ت ١٢- البدء والتاريخ ٥/ ٨٦، معجم الطبراني الكبير ١/ ٨٨- ٩٩- المستدرك للحاكم ٣/ ٣٠٦، ٣١٢- حلية الأولياء ١/ ٩٨- ١٠٠- الجمع بين رجال الصحيحين ٢٨١- صفوة الصفوة ١/ ١٣٥- جامع الأصول ٩/ ١٩- ٢٠- ابن عساكر ١٢/ ٥٤/ ٢- تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٠٠- ٣٠٢- الرياض النضرة ٢/ ٢٨١- تهذيب الكمال ٨١٠- دول الإسلام ١/ ٢٦- تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٥- العبر ١/ ٣٣- العقد الثمين ٥/ ٣٩٦- ٣٩٨- تهذيب التهذيب ٦/ ٢٤٤- خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٢، تاريخ الخميس ٢/ ٢٥٧- كنز العمال ١٣/ ٢٢٠- ٢٣٠- شذرات الذهب ١/ ٣٨- سير أعلام النبلاء ١/ ٦٨، أسد الغابة ت (٣٣٧٠) ، الاستيعاب ت (١٤٥٥) .

وكان اسمه عبد الكعبة، ويقال عبد عمرو، فغيّره النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. وجزم ابن مندة بالثاني.

وأخرجه أبو نعيم بسند حسن، وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين سعد بن الربيع، كما ثبت في الصحيح من حديث أنس، وبعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم إلى دومة الجندل، وأذن له أن يتزوّج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، ففتح عليه، فتزوّجها وهي تماضر أم ابنه أبي سلمة.

روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وعن عمر.

روى عنه أولاده: إبراهيم، وحميد، وعمر، ومصعب، وأبو سلمة، وابن ابنه المسور بن إبراهيم، وابن أخته المسور بن مخرمة، وابن عباس، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وجابر، وأنس، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وبجالة بن عبدة، وآخرون.

وقال أبو نعيم: روى عنه عمر، فقال فيه العدل الرضى.

وعن نيار الأسلمي، عن أبيه: كان عبد الرحمن ممن يفتي على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، رواه الواقدي.

وقال معمر، عن الزهري: تصدّق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بشطر ماله، ثم تصدق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللَّه وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة وقيل: إنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا.

أخرجه ابن المبارك «١» ، وروى أحمد في مسندة، من طريق حميد، عن أنس: كان بين خالد بن الوليد، وعبد الرحمن كلام، فقال خالد: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «دعوا لي أصحابي ... » الحديث.

وروى الزهري، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف- أن عبد الرحمن مرض فأغمي عليه فصاحت امرأته، فلما أفاق قال: أتاني رجلان فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فلقيهما رجل فقال: لا تنطلقا به، فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه.

وقال ابن المبارك في «الزّهد» : أنبأنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، كان عبد الرحمن يصلّي قبل الظهر صلاة طويلة، فإذا سمع الأذان شدّ عليه ثيابه وخرج.

وهو [الّذي رجع] «٢» عمر بحديثه من سرغ، ولم يدخل الشام من أجل الطاعون.


(١) في أ: أخرجه ابن المبارك، وقيل إنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا.
(٢) في أ: ممن رجع.

قال الزّهريّ، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه وعبد اللَّه بن عامر- أنّ عمر رجع بالناس لحديث عبد الرحمن، وهو في الصحيحين بتمامه، ورجع إليه عمر في أخذ الجزية من المجوس. رواه البخاري.

وذكر خليفة بسند له قويّ عن ابن عمر، قال: استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة، ثم حجّ عمر في بقية عمره، وصلّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم خلفه في سفرة سافرها ركعة من صلاة الصبح، أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة.

وأخرج علي بن حرب في فوائده، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «الّذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصّادق البارّ» .

فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهنّ، ويحجّ معهن، ويجعل على هوادجهنّ الطيالسة، وينزل بهنّ في الشّعب الّذي ليس له منفذ.

وقال عمر: عبد الرحمن سيد من سادات المسلمين.

وأخرج الحارث بن أبي أسامة، عن عليّ- رفعه في قصة، قال: عبد الرحمن أمين في السماء، وأمين في الأرض.

وفي سنده أبو معلى الجزري.

وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق سهلة بنت عاصم، قالت: كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين، أهدب أقنى، له جمّة أسفل من أذنيه.

وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه: كان طويلا أبيض مشربا حمرة، حسن الوجه، دقيق البشرة، لا يخضب. ويقال: إنه جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة.

وأخرج السراج، من طريق إبراهيم بن سعد، قال: بلغني أنّ عبد الرحمن أصيب في رجله، فكان أعرج.

وأخرج الطّبرانيّ من طريق سهلة بنت عاصم: كان عبد الرحمن أبيض أعين، أهدب الأشعار، أقنى، طويل النابين الأعليين، له جمّة، أعنق، ضخم الكفين، غليظ الأصابع.

وأخرج التّرمذيّ والسّرّاج في «تاريخه» من طريق نوفل بن إياس الهذلي، قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، ونعم الجليس، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله فدخل فاغتسل، ثم خرج، فأتانا بقصعة فيها خبز ولحم ثم بكى، فقلنا: ما يبكيك يا أبا محمد؟

قال: مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا «١» لما هو خير لنا.


(١) في أ: أخبرنا.

وقال جعفر بن برقان: بلغني أنّ عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف نسمة.

أخرجه أبو نعيم في الحلية. ومن وجه آخر عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان عبد الرحمن حرّم الخمر في الجاهلية.

وذكر البخاريّ في «تاريخه» ، من طريق الزهري، قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار، فكانوا مائة رجل.

مات سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة اثنتين، وهو الأشهر. وعاش اثنتين وسبعين سنة، وقيل ثمانيا وسبعين، والأول أثبت، ودفن بالبقيع، وصلّى عليه عثمان، ويقال الزبير بن العوام.

عبد الرحمن حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[١٦٦٢] عبدُ الرحمنِ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيلدِ بنِ أسدٍ (١)، أخو الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، أسلَم عامَ الفتحِ، وصَحِبَ النبيَّ ، قال الزُّبَيرُ: كان اسمُه في الجاهليَّةِ عبدَ الكعبةِ، فسَمَّاه رسولُ اللهِ عبدَ الرحمنِ (٢)، استُشهِد يومَ اليرموكِ، وقُتِل ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ يومَ الدَّارِ.

قال أبو عبدِ اللهِ العَدَوِيُّ في كتابِ "النَّسَبِ" له: بسببِ عبدِ الرحمنِ هذا هَجَا حَسَّانُ (٣) آلَ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، قال: وهذا هو الثَّبْتُ، ولا يَصِحُّ قولُ مَن قال: إنَّ ذلك كان (٤) بسببِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ (٥).

[١٦٦٣] عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٦)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: بل يُكنَى أبا محمدٍ بابنِه محمدٍ الذي يُقالُ له: أبو عَتِيقٍ،

والدُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَتِيقٍ، وأدرَك أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه النَّبيَّ (١).

وُلِد أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ قبلَ موتِ النبيِّ ، وأمُّ عبدِ الرحمنِ أُمُّ رُومانَ بنتُ الحارثِ بنِ غَنْمٍ الكِنانِيَّةُ، فهو شَقِيقُ عائشةَ.

وشهِد عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ بدرًا وأُحُدًا مع قومِه كافرًا، ودَعا (٢) إلى البِرَازِ، فقام إليه أبوه لِيُبارِزَه، فذُكِر أَنَّ رسولَ اللهِ قال له: "مَتِّعْني بنفسِك" (٣)، ثم أسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وصحِب النبيَّ ، أسلمَ (٤) في هُدْنةِ الحُدَيبيةِ، هذا قولُ أهلِ السِّيَرِ؛ قالوا: كان اسمُه عبدَ الكعبةِ، فَغَيَّرَ رسولُ اللهِ اسمَه وسَمَّاه عبدَ الرحمنِ.

وذكَر الزُّبَيرُ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، عن عليِّ بن زيدِ بنِ جُدْعانَ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ خرَج في فِتيةٍ (٥) مِن قريشٍ هاجَروا إلى النبيِّ قبلَ الفتحِ، قال: وأحسَبُه قال: إنَّ معاويةَ كان منهم (٦).

وكان عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ مِن أشجَعِ رجالِ قريشٍ، وأَرْماهم بسَهْمٍ، وحضَر اليمامةَ مع خالدِ بنِ الوليدِ فقتَل سبعةً مِن كبارِهم، شهِد له بذلك جماعةٌ عندَ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو الذي قَتلَ مُحَكَّمَ اليمامةِ [بنَ طُفَيلٍ] (١)؛ رَماه بسهمٍ في نَحْرِه فقتَله فيما ذكَر جماعةٌ مِن أهلِ السِّيرِ؛ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (٢)، وكان مُحَكَّمُ اليمامةِ قد سَدَّ ثُلْمةً مِن الحصنِ فدخَل المسلمون مِن تلك الثُّلْمةِ.

وكان عبدُ الرحمنِ أَسَنَّ وَلَدِ أبي بكرٍ، قال الزُّبَيرُ: وكان امرأً صالحًا، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ (٣).

قال الزُّبَيرُ: حدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصائغُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ نَفَّلَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ليلى بنتَ الجُودِيِّ حينَ فتحِ دمشقَ (٤)، وكان قد رآها قبلَ ذلك، فكان يُشَبِّبُ (٥) بها، وله فيها أشعارٌ، وخبرُه معها مشهورٌ عندَ أهلِ الأخبارِ.

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: شهِد الجملَ مع عائشةَ، وكان أخوه محمدٌ يومَئذٍ مع عليٍّ رضي الله عنهم أجْمَعِين.

قال الزُّبَيرُ: وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعِ (١) بن ثابتِ الزُّبَيرِيُّ، قال: قعَد معاويةُ على المنبرِ فدَعا إلى بيعةِ يزيدَ، فكَلَّمَه الحسينُ بنُ عليٍّ، وابنُ الزُّبَيرِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ؛ فكان كلامُ ابنِ أبي بكرٍ: أهِرَقلِيَّةٌ (٢)! إذا مات كسرى كان كسرى مكانَه؟ لا نفعَلُ واللهِ أبدًا، وبعَث إليه معاويةُ بمائةِ ألفِ درهمٍ بعدَ أنْ أبَى البيعةَ ليزيدَ، فَرَدَّها (٣) عبدُ الرحمنِ، وأبَى أن يأخُذَها، وقال: أبِيعُ دِيني بِدُنْياي؟ وخرَج إلى مكةَ فمات بها قبلَ أن تَتِمَّ البيعةُ ليزيدَ بنِ معاويةَ (٤).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: يقولون: إنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ماتَ فُجَاءةً بموضعٍ يُقالُ له: الحُبْشِيُّ، على نحوِ عَشَرةِ أميالٍ مِن مكةَ، وحُمِل إلى مكةَ فدُفِنَ بها، ويُقالُ: إنَّه تُوفِّي في نومةٍ نامَها، ولمَّا اتَّصَلَ (٥) موتُه بأختِه عائشةَ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها ظَعَنَتْ مِن المدينةِ حاجَّةً حتى وَقَفَتْ على قبرِه - وكانَتْ شقيقتَه - فَبَكَتْ عليه وتَمَثَّلَتْ:

وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبةً … مِن الدَّهْرِ حتى قيلَ لن يَتَصَدَّعَا فلمَّا تَفَرَّقْنا كَأَنِّي ومالِكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا (٦)

أمَا واللهِ لو حضَرتُك لَدَفَنتُك حيثُ مِتَّ مكانَك، ولو حَضَرتُكَ ما بَكَيتُك (١).

يُقالُ: إنَّه لم يُدرِكِ النبيَّ أربعةٌ ولا أبٌ وبَنوه إلا أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، واللهُ أعلمُ (٢).

وكانَتْ وفاةُ عبدِ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وقيل: سنةَ خمسٍ وخمسينَ بمكةَ، والأولُ أكثرُ (٣).

[١٦٦٤] عبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرةَ (٤) بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ

عبد الرحمن حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

مَعْرِفَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ وَنِسْبَتِهِ وَكُنْيَتِهِ وَصِفَتِهِ وَسِنِّهِ وَوَفَاتِهِ، شَهِدَ بَدْرًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ شَهِدَ بَدْرًا»

عبد الرحمن حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

كيف أصبحتم يا آل محمد قال بخير من رجل لم يعد مريضا ولم يصبح صائما أخرجه أبو نعيم وأبو موسى * عمرة بفتح العين وآخره هاء (عبد الرحمن) بن أبي عميرة المزني عداده في الشاميين وقال الوليد بن مسلم عبد الرحمن بن عميرة وقيل عبد الرحمن بن أبي عمير المزني وقيل عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى محمد ابن عيسى السلمي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب النبي عن النبي أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به قال أبو عمر ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه ومن حديثه لا عدوى ولا هامة وروى في فضل قريش قال وحديثه منقطع الإسناد مرسل لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته (س * عبد الرحمن) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي القرشي الأسدي وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي أسلم عام الفتح وصحب النبي قال الزبير كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الرحمن استشهد يوم اليرموك وقتل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن يوم الدار وقال أبو عبد الله العدوي في كتاب النسب له بسبب عبد الرحمن هذا هجا حسان بن ثابت آل الزبير بن العوام قال وهذا هو الثبت ولا يصح قول من قال إن ذلك كان بسبب عبد الله بن الزبير أخرجه أبو موسى (ب دع * عبد الرحمن) بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري يكنى أبا محمد كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الرحمن وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ولد بعد الفيل بعشر سنين وأسلم قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وقد ذكرناهم في ترجمة أبي بكر وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة وآخى رسول الله بينه وبين سعد ابن الربيع وشهد بدرا وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله وبعثه رسول الله إلى دومة الجندل إلى كلب وعممه بيده وسدلها بين كتفيه وقال له إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم أو قال شريفهم وكان الأصبغ بن ثعلبة بن ضمضم الكلبي شريفهم فتزوج ابنته تماضر بنت الأصبغ فولدت له أبا سلمة بن عبد الرحمن وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم وأخبر أن رسول الله توفي وهو عنهم راض وصلى رسول الله خلفه في سفرة وجرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح في رجله فكان يعرج منها وسقطت ثنيتاه فكان أهتم وكان كثير الإنفاق في سبيل الله ﷿ أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وإسماعيل ابن علي المذكر وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي حدثنا صالح بن مسمار المروزي حدثنا ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب عن عمرو بن سعيد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله قال عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشرة فقال القوم ننشدك الله من العاشر قال نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة قال هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني قال قرئ علي الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة حدثنا سعيد بن عفير حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس أن رسول الله آخى بين المهاجرين والأنصار وآخى بين سعد بن الربيع وبين عبد الرحمن بن عوف فقال له سعد إن لي مالا فهو بيني وبينك شطران ولي امرأتان فأنظر أيتهما أحببت حتى أخالعها فإذا حلت فتزوجها فقال لا حاجة لي في أهلك ومالك بارك الله في أهلك ومالك دلوني على السوق أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السنجي أخبرنا أبو البركات محمد ابن محمد بن خميس الجهني أخبرنا أبو نصر بن طوق أخبرنا أبو القاسم بن المرجي أخبرنا أحمد بن علي حدثنا زهير بن حرب حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة قال وحدثنا أحمد بن علي حدثنا موسى بن حيان المصري حدثني محمد بن عمر بن عبيد الله الرومي قال سمعت خليل بن مرة يحدث عن أبي ميسرة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي فضل العالم على العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وقال النبي عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء أمين في الأرض ولما توفي عمر رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن عوف لأصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم من يخرج نفسه منها ويختار للمسلمين فلم يجيبوه إلى ذلك فقال أنا أخرج نفسي من الخلافة وأختار للمسلمين فأجابوه إلى ذلك وأخذ مواثيقهم عليه فاختار عثمان فبايعه والقصة مشهورة وقد ذكرناها في الكامل في التاريخ وكان عظيم التجارة مجدودا فيها كثير المال قيل أنه دخل على أم سلمة فقال يا أمة قد خفت أن يهلكني كثرة مالي يا بني أنفق أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم كتابه أخبرنا أبي أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن القاسم وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد وأبو المحاسن أسعد بن علي وأبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين قالوا أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية حدثنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا يحيى ابن إسحاق حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك إن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى رسول الله بينه وبين عثمان بن عفان فقال له إن لي حائطين فاختر أيهما شئت فقال بارك لك في حائطيك ما لهذا أسلمت دلني على السوق قال فدله فكان يشتري السمينة والأقيطة والأهاب فجمع فتزوج فأتى النبي فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة قال فكثر ماله حتى قدمت له سبعمائة راحلة تحمل البر وتحمل الدقيق والطعام قال فلما دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة فقالت عائشة ما هذه الرجة فقيل لها عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف سبعمائة بعير تحمل البر والدقيق والطعام فقالت عائشة سمعت النبي يقول يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبوا فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال يا أمه إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ﷿ كذا في هذه الرواية أنه آخى بينه وبين عثمان والصحيح أن هذا كان مع سعد بن الربيع الأنصاري كما ذكرناه قبل وروى معمر عن الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألفا ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة وروى حميد عن أنس قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فبلغ ذلك النبي فقال دعو إلى أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وهذا إنما كان بينهما لما سير رسول الله خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بعد فتح مكة فقتل فيهم خالد خطأ فودى رسول الله القتلى وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم وكان بنو جذيمة قد قتلوا في الجاهلية عوف بن عبد عوف والد عبد الرحمن بن عوف وقتلوا الفاكة بن المغيرة عم خالد فقال له عبد الرحمن إنما قتلتهم لأنهم قتلوا عمك وقال له خالد إنما قتلوا أباك وأغلط في القول فقال النبي ما قال أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة وغير واحد إجازة قالوا أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن أبي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردته إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال حدثنا الحسن بن إسماعيل أبو سعيد البصري حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله لما انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس أراد عبد الرحمن إن يتأخر فأومأ إليه النبي أن مكانك فصلى وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن روى عنه ابن عباس

أسئلة شائعة - عبد الرحمن

من هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؟

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري، يكنى أبا محمد، أمه الشفاء بنت عوف، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن أهل الشورى الستة الذين جعل عمر الأمر فيهم.

ما اسم عبد الرحمن بن عوف في الجاهلية؟

كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، وكناه أبا محمد، فاجتمع له الشرف بسبق الإسلام وكرم التسمية النبوية.

متى ولد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؟

ولد بعد عام الفيل بعشر سنين، كما روى محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الأخنسي، وكان قد أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 27 محرّم
هلال متناقص اليوم 28.2 / 29.5
الإضاءة 2%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله