سيرة عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
(ب د ع) عبد اللَّه بن أبي أُمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر (١) بن مخزوم، واسم أبي أُمية حُذَيفة، وهو أخو أُم سَلَمَة زَوْجِ النبيِّ ﷺ. وأُمه عاتكة بنت عبد المطلب. عمة رسول اللَّه ﷺ.
وكان يقال لأبيه أبي أُمية: زادُ الركب. وزعم الكلبي أن أزواد الركب من قريش ثلاثة:
زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد مناف، قتل يوم بدر كافراً. ومسافر بن أبي عَمْرو بن أُمية.
وأبو أُمية بن المغيرة، وهو أشهرهم بذلك. وإنما سموا زاد الركب لأنهم كانوا إذا سافر معهم أحد كان زاده عليهم. وقال مصعب والعدوي: لا تعرف قريش زاد الركب إلا أبا أُمية وحده.
وكان عبدُ اللَّه بن أبي أُمية شديداً على المسلمين، مخالفاً لرسول اللَّه ﷺ، وهو الذي قال له ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ﴾ (٢) … الآية.
وكان شديدً العَدَاوة لرسول اللَّه ﷺ، ولم يزل كذلك إلى عام الفتح، وهاجَرَ إلى النبي ﷺ قبيل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلقيا النبي ﷺ بالطريق:
أخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال:
وكان أبو سفيان بن الحارث، وعبد اللَّه بن أبي أُمية قد لقيا رسول اللَّه ﷺ بِنِيقِ (٣) العُقَاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول، فمنعهما، فَكَلَّمته أُم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول اللَّه، ابن عمك، وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وصِهْرِي قال لي بمكة ما قال: ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما وحسن إسلامهما.
وشهد عبد اللَّه مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكة مسلماً، وحنيناً، والطائف، ورمي من الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ.
وله قال هيت المخنّث عند أُم سلمة: يا عبد اللَّه، إن فَتَحَ اللَّه الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تُقْبِلُ بأربع وتَدْبِرُ بثمان. فقال النبي ﷺ: «لا يدخل هؤلاء عليكنّ» (٤).
وروى مسلم بن الحجاج بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن أبي أُمية: أنه رأى النبي ﷺ يصلي في بيت أُم سلمة، في ثوب واحد ملتحفاً به، مخالفاً بين طرفيه ومثله روى ابن أبي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن عروة، عن عبد اللَّه بن أبي أُمية.
وذلك غلط، لأن عروة لم يدرك عبد اللَّه، إنما روى عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أُمية، ورواه أصحاب هشام، عن هشام، عن أبيه، عن عُمَر أبي سلمة، وهو المشهور (١).