عبد الله بن الزبعرى

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة عبد الله بن الزبعرى

ابن قَيْس بن عَدِيّ بن سَعْد بن سَهْم، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عُمَيْر بن أُهَيْب بن حُذَافَة بن جُمَح (١) وعبد الله بن الزبعرى هو الشاعر الذي كان يهجو أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويحرض المشركين على المسلمين في شعره ويهاجى حسان بن ثابت وغيره من الشعراء المسلمين (٢)، ويسير مع قريش حيث سارت لحرب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وابن أخته مِقْيَس بن صبابة الليثى الّذى قُتل يوم فتح مكة مرتدًّا كافرًا (٣)، وأمه رَيْطَة بنت الزِّبَعْرَى.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ عن أبيه قال: لما دخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكة عام الفتح هرب عبد الله بن الزِّبَعْرَى وهُبَيْرَة بن أَبِى وَهْب (٤) المخزومى -وهبيرة يومئذ زوج أم هانئ بنت أبى طالب- حتى انتهيا جميعًا إلى نَجْرَان فلم يأمنا من الخوف حتى دخلا حصن نجران، فقيل لهما: ما وراءكما؟ فقالا: أما قريش فقد قُتِلَتْ، ودخل محمد مكة، ونحن نرى أن محمدًا سائرٌ إلى حصنكم هذا. فجعلت بلحراث بن كعب يُصْلِحُون مَا رَثَّ من حِصْنهِم وجمعوا فاشيتهم، فأرسل حسان بن ثابت الأنصاري أبياتًا يُريد بها عبدَ الله بن الزِّبعرى. قال محمد بن عمر: أنشدنيها عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد:

لَا تَعْدَمَنْ رَجُلًا أَحَلَّك بُغْضُه … نَجرانَ في عَيش أَحَذَّ لئيمِ بَلِيَتْ قَنَاتُكَ في الحروب (٥) فأُلْفِيَتْ … خَمَانَةً جَوْفَاءَ ذَاتَ وُصُومِ غضب الإلهُ عَلَى الزِّبَعْرَى وابنهِ … وعذابُ سوءٍ في الحياةِ مُقيمِ فلمَّا بلغ ابن الزِّبعرى شعر حَسّان بن ثابت هذا تهيأ للخروج، فقال له هُبَيرة بن أبي وهب: أين تريد يا بن (١) عم؟ قال: أردتُ محمدًا. قال: تُرِيد أن تَتَّبعه؟ قال: إِى والله! قال: يقول هبيرة: يا ليت أنى كنتُ رافقتُ غيرك! والله ما ظننت أنك تتبع محمدًا أبدًا! قال ابن الزِّبعرى: فهو ذاك، فعلى أي شئ نقيم مع بنى الحارث بن كعب وأترك ابن عمى وخير الناس وأبر الناس، ومع قومى ودارى أحب إلى.

فانحدر ابن الزبعرى حتى جاء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو جالس في أصحابه، فلما نظر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الإسلام. فلما وقف عليه قال: السلام عليك، أي رسول الله! شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، والحمدُ لله الذي هَدَانى للإسلام، فقد عاديتك وأَجْلَبت عليك، وركبتُ الفرس والبعير ومشيت على قَدَمَيّ في عداوتك، ثم هربت منك إلى نَجْرَانَ، وأنا أريد أن لا أَقربَ الإسلام أبدًا، ثم أرادنى الله منه بخير فألقاه في قلبى وحَبّبه إلَيّ، فذكرت ما كنتُ فيه من الضلالة واتباع ما لا ينفع ذا عَقْل، من حجر يُعْبَد ويُذْبَح له، لا يَدرى مَن عبده وَلَا مَن لَا يَعبده. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الحمد لله الذي هداك للإسلام، أحمد الله أن الإسلام يَحُتُّ ما كان قبله.

قال: وأقام هُبَيْرة بن أَبِى وهب بنجران مشركًا حتى مات بها، وأسلمت امرأته أم هانئ بنت أبى طالب يوم الفتح (٢).

*

ومن بنى جُمَح بن عَمرو بن هُصَيْص بن كَعب:

(١) في الأصل: عمر بن وهب. وفي المطبوعة: عمرو بن وهب. والمثبت عن كتاب نسب قريش: ٤٠٢. فليس من ولد وهب من يدعى عمرا أو عمر، وإنما ذلك في ولد أهيب، ينظر أيضا في المرجع نفسه: ٣٩٧.
(٢) سيرة ابن هشام: ٢/ ٤١٨، والمغازي للواقدي: ٨٤٧. والأجد: المنقطع. وقد روى أيضا: أحذ، بالحاء والذال، وهو بمعناه. ينظر شرح السيرة للخشنى: ٣٧٣.
(٣) الراتق: الساد، تقول: رتقت الشيء، إذا سددته، والبور: الهالك. وفي الأصل: إذا يغرو.
(٤) في السيرة ٢/ ٤١٩: إذا أبارى.
(٥) في المطبوعة: ومن ماله مثله. ومثبور: هالك.
(٦) في السيرة:
آمن اللحم والعظام لربي … ثم قلبي الشهيد أنت النذير

عبد الله بن الزبعرى حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤٦٩٧- عبد اللَّه بن الزّبعرى «٣» :

بكسر الزاي والموحدة وسكون المهملة بعدها راء مقصورة، بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي السهمي.

أمه عاتكة بنت عبد اللَّه بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح.

كان من أشعر قريش، وكان شديدا على المسلمين، ثم أسلم في الفتح.

قال ابن إسحاق: لما فتح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مكّة هرب هبيرة بن أبي وهب وعبد اللَّه بن الزّبعرى إلى نجران، فحدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، قال: رمى حسان بأبيات منها:

لا تعدمن رجلا أحلّك بغضه ... نجران في عيش أجدّ لئيم «٤»

[الكامل] فبلغ ذلك عبد اللَّه، فقدم فأسلم.

ومن شعره لما أسلم:

يا رسول اللَّه «٥» ، إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشّيطان في سنن الغييّ ... ومن مال ميله مثبور جئتنا باليقين والبرّ والصّدق ... وفي الصّدق واليقين السّرور «٦»

الخفيف

(١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣١١، الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٢، الطبقات ٢٧، تفسير الطبري ٩/ ١٠٢٣٥، أسد الغابة ت (٢٩٤٥) ، الاستيعاب ت (١٥٥٠) .
(٢) ليس في أ.
(٣) أسد الغابة ت (٢٩٤٦) ، الاستيعاب ت (١٥٥١) .
(٤) ينظر البيت في الاستيعاب ترجمة رقم «١٥٥١» وفي أسد الغابة ت (٢٩٤٦) ، وسيرة ابن هشام ٢/ ٤١٨، المغازي للواقدي: ٨٤٧.
(٥) في أالإله.
(٦) الأبيات هكذا في تاريخ الطبري ٣/ ٦٤
إذ أباري الشيطان في سنن الرّيح ... ومن مال ميله مثبور
آمن اللّحم والعظام لربّي ... ثم نفسي الشهيد أنت النّذير
إنّني عنك زاجر ثمّ حيّ ... من لؤيّ فكلّهم مغرور
وتنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٩٤٦) ومن أسد الغابة ت (٢٩٤٦) .

ومن قوله من أبيات:

إنّي لمعتذر إليك من النّبي ... أسديت إذ أنا في الضّلال أهيم أيّام تأمرني بأغوى خطّة ... سهم وتأمرني بها مخزوم وأمدّ أسباب الهوى ويقودني ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنّبيّ محمّد ... قلبي ومخطئ هذه محروم «١»

[الكامل] قال المرزبانيّ: يكنى أبا سعد، كان شاعر قريش، ثم أسلم ومدح النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، فأمر له بحلة.

وقال الزّبير: عندي أنّ شعر ضرار أقوى منه، وأقل سقطا.

عبد الله بن الزبعرى حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

عبدِ اللَّهِ بن زَمْعةَ، قال: فما لك (١) لا تقولُ: كَبيرٌ (٢)؟ لعلَّكَ كرِهتَ ذلك، أتَدرِي مَن سَمَّاه كَبيرًا (٢)؟ جَدَّتُه أُمُّ سَلَمَةَ زوجُ النبيِّ .

[١٥١٢] عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَي بن قيس بنِ عَدِيِّ بنِ سعدِ بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ الشَّاعِرُ (٣)، أمُّه عاتِكةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ وهبِ بن حُذافةَ بنِ جُمَحَ.

كان من أَشَدَّ الناس على النبيِّ وعلى أصحابِه [بنفسِه ولسانِه] (٤)، وكان من أشعر الناس وأطبَعِهم (٥)، يقولون: إنَّه أشعرُ قُرَيشٍ قاطِبةً، قال محمدُ بنُ سَلَّامٍ (٦): بمَكَّةَ (٧) شعراءُ فأبرَعُهم (٨) شِعْرًا عبدُ اللَّهِ بنُ الزِّبَعْرَى، قال الزُّبَيرُ (٩): كذلك تقولُ رواةُ قُرَيْشٍ إِنَّه كان أشعرَهم [في الجاهِليَّةِ] (١٠)، وأمَّا ما سقَط إلينا مِن شِعْرِه وشِعْرِ ضرَارِ بنِ الخطَّابِ فضرارٌ عندي أشعَرُ منه وأقلُّ سَقْطًا (١).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: إيَّاه (٢) كان يُهاجِي حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، ثمَّ أسلَم عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى عام الفتح بعدَ أنْ هرَب يومَ الفتحِ إلى نَجْرانَ، فرماه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ ببيتٍ واحدٍ، فما زادَه عليه (٣):

لا تَعْدَمَنْ رجلًا أَحَلَّكَ بُغْضُه (٤) … نَجْرانَ في عَيْشٍ أَجَدَّ (٥) لئيم (٦)

فلما بلغ ذلك ابنَ الزِّبَعْرَى قدم إلى (٧) رسول الله ، فأسلَم وحَسُنَ إسلامه، واعتذَرَ إلى رسول الله ، فقَبِل عُذْرَه، ثمَّ شَهِد ما بعدَ الفتحِ مِن المشاهدِ.

ومِن قولِه بعدَ إسلامِه للنبيِّ مُعتَذِرًا (٨):

يا رسولَ المَلِيكِ، إنَّ لِساني … رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أنا بُورُ إذْ أُجارِي الشَّيْطَانَ في سَنَنِ الغَـ … ـيِّ أنا [في ذاكَ] (١) خاسِرٌ مَثْبورُ (٢)

يَشْهَدُ (٣) السَّمعُ والفُؤادُ بما قُلْتُ … ونَفْسي الشهيدُ وهي الخبيرُ أنَّ ما جِئْتَنَا به حقُّ صدقٍ … ساطِعٌ نورُه (٤) مُضِيءٌ مُنِيرُ جِئْتَنَا باليقينِ والصِّدقِ والبِرِّ … وفي الصِّدقِ واليقينِ السُّرورُ أذَهَبَ اللهُ ضَلَّةَ (٥) الجهلِ عَنَّا … وأتَانَا الرَّخاءُ (٦) والميسورُ في أبياتٍ له.

[والبُورُ: الضَّالُ الهالِكُ، وهو لفظٌ للواحدِ والجميعِ (٧)] (٨).

وقال أيضًا (٩):

سَرَتِ الهُمُومُ [فبِتنَ كالسَّقَمِ] (١٠)[ودَخَلنَ] (١١) بينَ الجِلْدِ والعَظْمِ ندَمًا (١) على ما كانَ مِنْ زَلَلِي … إذ كُنتُ في فَنَنٍ (٢) منَ الإِثْمِ حَيْرَانَ يَعْمَهُ في ضَلالَتِهِ … مُستَورِدًا لشرائعِ الظُّلمِ غَيٌّ (٣) يَزِينُهُ بنو جُمَحٍ … وتَوَازَرَتْ فِيهِ بنو سَهْمِ فاليومَ آمَنَ بعدَ قَسوَتِهِ (٤) … عظمي وآمَنَ بعدَهُ لحْمِي [بمحمَّدٍ وبِمَا] (٥) يَجِيءُ به … مِن سُنَّةِ البُرهانِ والحُكمِ في قصيدةٍ له يمدَحُ بها النبيَّ ، وله في مدحِه أشعارٌ كثيرةٌ يَنْسَخُ بها ما قد مضَى مِن شعرِه في كُفرِه، منها قولُه (٦):

مَنَعَ الرُّقَادَ بَلابِلٌ (٧) وهُمُومُ … واللَّيلُ مُعتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ (٨)

ممَّا أَتَانِي أَنَّ أَحمدَ لَامَني … فيه فبِتُّ كأنَّني محمومُ يا خيرَ مَن حَمَلَتْ على أوصَالِها … عَيرَانَةٌ سُرُحُ اليَدَينِ غَشومُ (٩)

عبد الله بن الزبعرى حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى كَانَ شَاعِرًا جَدِلًا، يُنَاضِلُ عَنْ قُرَيْشٍ وَيُهَاجِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَهْمٍ الْقُرَشِيُّ ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أُمَّ حَكِيمِ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَفَاخِتَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ، كَانَتْ فَاخِتَةُ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمُّ حَكِيمٍ عِنْدَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتَا، فَأَمَّا أُمُّ حَكِيمٍ فَاسْتَأْمَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِكْرِمَةَ فَأَمَّنَهُ، فَلَحِقَتْ بِهِ بِالْيَمَنِ فَجَاءَتْ بِهِ فَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ وَصَفْوَانُ أَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ هَرَبَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى نَجْرَانَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: رَمَى حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ابْنَ الزَّبَعْرَى وَهُوَ بِنَجْرَانَ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ:

البحر الكامل

لَا تَعْدَمَنْ رَجُلًا أَحَلَّكَ بُغْضُهُ ... نَجْرَانَ فِي عَيْشٍ أَحَذَّ لَئِيمِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزِّبَعْرَى رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ حِينَ أَسْلَمَ شِعْرًا:

البحر الخفيف

يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ إِذْ أُبَارِي الشَّيْطَانَ فِي سُنَنِ الْغَيِّ ... وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ آمَنَ اللَّحْمُ وَالْعِظَامُ بِمَا قُلْتَ ... فَنَفْسِي الشَّهِيدُ أَنْتَ النَّذِيرُ إِنَّنِي عَنْكَ غَرَّنِي ثَمَّ حَيٌّ ... مِنْ لُؤَيٍّ فَكُلُّهُمْ مَغْرُورُ ⦗١٦٦٣⦘ وَلَهُ أَيْضًا قَصِيدَةٌ قَالَهَا:

البحر الكامل

فَالْيَوْمَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... قَلْبِي وَمُخْطِئُ هَدْيِهِ مَحْرُومُ وَلَقَدْ شَهِدْتُ بِأَنَّ دِينَكَ صَادِقٌ ... حَقٌّ وَأَنَّكَ فِي الْعِبَادِ جَسِيمُ وَلَهُ أَيْضًا فِي أَبْيَاتٍ قَالَهَا:

فَالْيَوْمَ أَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... بِيَدٍ مُطَاوِعَةٍ وَقَلْبٍ تَائِبِ وَمُحَمَّدٌ أَوْفَى الْبَرِيَّةِ ذِمَّةً ... وَأَعَزُّ مَطْلُوبٍ وَأَوْفَرُ طَالِبِ هَادِي الْعِبَادِ عَلَى الرَّشَادِ وَقَائِدٌ ... لِلْمُؤْمِنِينَ بِضُوءِ نَارٍ ثَاقِبِ إِنِّي رَأَيْتُكَ يَا مُحَمَّدُ عِصْمَةً ... لِلْعَالَمِينَ مِنَ الْعَذَابِ الْكَاذِبِ

عبد الله بن الزبعرى حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عبد اللَّه بن الزّبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص القرشي السهمي الشاعر، أمه عاتكة بنت عبد اللَّه بن عمير (١) بن أهيب بن حذافة بن جمح.

وكان من أشد الناس على رسول اللَّه في الجاهلية وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وكان يناضل عن قريش ويهاجي المسلمين، وكان من أشعر قريش، قال الزبير: كذلك تقول رواةُ قريش: إنه كان أشعرهم في الجاهلية، وأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضِرَار بن الخَطَّاب، فضرار عندي أشعر منه وأقل سَقَطاً.

ثم أسلم عبد اللَّه بعد الفتح وحسن إسلامه، قال يونس بنُ بكير عن ابن إسحاق: لما فتح رسول اللَّه وسلّم مكةَ هرب هُبَيْرَة بن أبي وهب وعبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى إلى نَجْرَان، فقال حسان بن ثابت في ابن الزبعرى وهو بنجران:

لا تعد من رَجُلاً أحَلَّك بُغْضُه … نَجرَانَ في عيشٍ أجَدَّ لَئِيم (٢)

فلما سمع ذلك ابن الزبعرى رجع إلى رسول اللَّه فأسلم وقال حين أسلم:

يا رسولَ المَلِيكِ إن لساني … راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ (٣)

إذْ أُجارِي (٤) الشيطان في سَنَنِ … الغَيِّ ومن مالِ مَيْلَه (٥) مثبور آمن اللحمُ والعظامُ بما قلت … فنفسي الشّهيد أنت النّذير (٦)

إن ما جئتنا به حَقُّ صدق … ساطعٌ نوره مضيء منير جئتنا باليقين والبرّ والصّدق … وفي الصدق واليقين سُرُور أذهب اللَّه ضَلَّةَ الجهل عنّا … وأتانا الرّخاء والميسور في أبيات له، وقال أيضاً (١):

منع الرقادَ بلَابِلٌ وهُمُومُ … والليلُ مُعْتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ (٢)

ممَّا أتانِي أنّ أحمدَ لامَنِي … فِيه فبتُّ كأنني مَحْمُومُ يا خيرَ من حَمَلَتْ على أْوْصَالِهَا … عَيْرَانَةٌ سُرُحُ اليَدَيْنِ غَشُومُ (٣)

إنِّي لمعتذرٌ إليكَ من التِي … أسْدَيْتُ إذْ أنا في الضَّلَالِ أَهِيمُ (٤)

أيَّامَ تَأْمُرُنِي بأَغْوَى خُطَّة … سَهْمٌ وتَأْمُرُنِي بِهَا مَخْزُومُ وأَمُدُّ أَسْبَابَ الهَوَى (٥) ويَقُودُنِي … أَمْرُ الغُوَاةِ وأَمْرُهُم مَشْئُومُ فاليَوْمَ آمَنَ بالنبيِّ محمد … قلبِي ومُخْطِئُ هذه مَحْرُومُ مَضَتِ العداوةُ وانْقَضَتْ أسبابها … وأتت أواصر بيننا وحلوم (٦)

فاغفر فدى لك وَالِدَايَ كِلَاهُمَا … وارحَمْ فإنك راحِمٌ مَرْحُومُ وعليك من سِمَةِ (٧) الملِيك عَلَامَةٌ … نُورٌ أَغَرُّ وخَاتَمٌ مَخْتُومُ أعطاكَ بعدَ محبةٍ بُرْهَانَه … شَرَفاً وبرهانُ الإلَهِ عَظيمُ قد انقرض ولد ابن الزِّبَعْرَى.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبد الله بن الزبعرى

بمن يكنى عبد الله بن عمر بن الخطاب؟

يكنى رضي الله عنه أبا عبد الرحمن، وأبوه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأمه زينب بنت مظعون من بني جُمَح، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة وهو صغير وهاجر مع أبيه.

متى أسلم عبد الله بن عمر؟

أسلم رضي الله عنه بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن قد بلغ، ثم هاجر معه إلى المدينة، وكان من أحرص الناس على اتباع سنة النبي ﷺ والاقتداء بهديه.

من زوجاته وأبنائه؟

تزوج صفية بنت أبي عبيد الثقفية فولدت له أبا بكر وأبا عبيدة وواقدًا وعبد الله وعمر وحفصة وسودة، وأم علقمة الفهرية فولدت له عبد الرحمن، وله أولاد من أمهات أولاد منهم سالم وعبيد الله وحمزة وزيد وعائشة وبلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 29 محرّم
هلال جديد اليوم 0.8 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
الحمد لله