عبد الله بن جحش

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة عبد الله بن جحش

عليه كنيتُه.

قال شُرَحْبِيلُ بنُ مُسلِمٍ: أتَى أبو مُسلِمٍ الخَولانيُّ المدينةَ وقد قُبِضَ النبيُّ واستُخلِف أبو بكرٍ (١).

وكان فاضِلًا عابِدًا ناسِكًا، له فضائلُ مشهورةٌ، وهو مِن كبارِ التَّابِعينَ، وسنذكُرُه في الكُنَى بأتَمَّ مِن هذا (٢)، وإنْ كان ليس بصاحِبٍ؛ لأنَّه لم يَرَ النبيَّ ، إلَّا أنَّه شَرْطُنا فيمَن كان مُسلِمًا على عهدِ رسولِ اللهِ (٣).

[١٤٥٨] عبدُ اللهِ بنُ جَحْشِ (٤) بن رِئابِ بن يَعْمَرَ بن صَبِرةَ بن مُرَّةَ ابن كَبِيرِ (١) بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أَسدِ بن خُزَيمةَ الأَسَدِيُّ (٢)، أُمُّه أُمَيمةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو حَليفٌ لبني عبدِ شمسٍ، وقيل: حليفٌ لحربِ بن أُمَيَّةَ، أسلَم - فيما ذكَر الواقِديُّ (٣) - قبل دُخُولِ رسولِ اللهِ دارُ الأرقمِ، وكان هو وأخوه أبو أحمدَ عبدُ بنُ جَحْشٍ، مِن المهاجرِين الأَوَّلِينَ ممَّن هاجَر الهِجْرَتَينِ، وأخوهما عُبَيدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ تَنَصَّرَ بأرضِ الحَبَشةِ، وماتَ بها نَصرانِيًّا، وبانَتْ منه امرأتُه أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ، فتَزَوَّجها النبيُّ ، وأختُهم زينبُ بنتُ جَحْشٍ زوجُ النبيِّ ، وأمُّ (٤) حبيبةَ (٥)، وحَمْنةُ، وسيأتي ذكرُ كلِّ واحدٍ منهم في موضعِه مِن هذا الكتابِ، إنْ شاء اللهُ ﷿ (٦).

وكان عبدُ اللَّهِ ممَّن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أَخَويهِ أبي أحمدَ، وعُبَيدِ الله ابْنَيْ (٧) جَحْشٍ، ثمَّ هاجَر إلى المدينةِ، وشهِد بدرًا،

واستُشهِدَ يومَ أُحُدٍ، يُعرَفُ بالمُجَدَّعِ (١) في اللهِ؛ لأنَّه مُثِّلَ به يومَ أُحُدٍ وقُطِعَ أَنفُه.

روَى مُجالِدٌ (٢)، عن زيادِ (٣) بن علاقةَ، عَن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، أنَّ رسولَ اللهِ خَطَبَهم، وقال: "لأَبْعَثَنَّ عليكم رجلًا ليس بخيرِكُم، ولكنَّه أصبَرُكم للجوعِ والعطشِ"، فبعَث عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ (٤).

وروَى عاصمٌ الأحولُ، عن الشَّعبيِّ، قال: أَوَّلُ لِواءٍ عقَده رسولُ اللهِ فلعبدِ اللهِ بن جَحْشٍ حَليفِ بني أُمَيَّةَ (٥).

وقال ابن إسحاقَ (٦): بل لِواءُ عُبَيدةَ بن الحارثِ، وقال المدائنِيُّ: بلِ لِواءُ حمزةَ (٧).

وعبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ هذا هو أَوَّلُ مَن سَنَّ الخُمُسَ مِن الغَنيمةِ للنبيِّ مِن قَبْلِ أَنْ يَفْرِضَ اللهُ الخُمس، فأنزلَ اللهُ بعدَ ذلك آيةَ الخُمُسِ،

وإنَّما كان قبلَ ذلك المِرْباعُ، قال الواقِديُّ (١)، عن أشياخِه: كان في الجاهليَّةِ المِرْباعُ، فلمَّا رجَع عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ مِن سَرِيَّتِهِ خَمَّسَ (٢) ما غَنِم، وقَسَمَ سائرَ الغنيمةِ، فكان أَوَّلَ مَن خَمَّسَ في الإسلامِ، ثُمَّ أَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١].

وروَى ابن وَهبٍ قال: أخبرَني أبو (٣) صخرٍ، عن ابن (٤) قُسَيطٍ، عن (٥) إسحاقَ بن سعدِ بن أبي وَقَاصٍ، عن أبيه، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ قال له يومَ أُحُدٍ: أَلَا نأتي (٦) نَدْعُو اللَّهَ؟ فخلَوا (٧) في ناحيةٍ، فدَعا سعد، فقال: يا ربِّ، إذا لَقِيتُ العَدوَّ غَدًا فَلَقِّنِي رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه (٨)، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني ثمَّ ارزُقْني عليه الظَّفَرَ حتَّى أَقْتُلَه، وآخُذَ سَلَبَه، فأَمَّنَ عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ ارزُقْني غدًا رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني فيَقْتُلُني، ثمَّ يأخُذُني فَيَجْدَعُ أنفِي وأُذُني، فإذا لَقِيتُكَ قلتَ: يا عبدَ اللَّهِ، فِيمَ جُدِعَ أنفُكَ وأُذُنُكَ؟ فأقولُ: فيك (٩) وفي رسولِك،

[فيقولُ اللهُ] (١): صَدَقْتَ، قال سعد: كَانَتْ دَعْوةُ عبدِ اللَّهِ بن جَحْشٍ خيرًا مِن دعوَتي؛ لقد رأيتُهُ آخرَ النَّهارِ وإِنَّ أُذُنَه وأَنفَهُ مُعَلَّقانِ فِي خَيطٍ (٢).

وذكَر الزُّبَيرُ في "المُوفَّقِيَّاتِ" (٣) أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جحشٍ انقطَعَ سيفُه يومَ أُحُدٍ، فَأَعْطاه رسولُ اللهِ عُرْجُونَ نَخْلَةٍ، فصارَ في يدِه سيفًا، يُقالُ: إِنَّ قائمَه (٤) منه، وكان يُسَمَّى العُرْجونَ، ولم يَزَلْ يُتَناوَلُ حَتَّى بِيعَ مِن بُغَا (٥) التُّركيِّ بمائَتي دينارٍ، يقولون: إنَّه قتَله يومَ أُحُدٍ أبو الحكمِ بنُ الأخنَسِ بن شَرَيْقٍ الثَّقفيُّ، وهو يومَ قُتِل ابن نيِّفٍ وأربعينَ سنةً.

قال الواقِديُّ (٦): دُفِن هو وحمزةُ في قبرٍ واحدٍ، ووَلِي رسولُ اللَّهِ تَركَتَه، فاشتَرى لابنِه مالًا بخَيْبَرَ.

وذكر الزُّبَيرُ، قال: حدَّثني عليُّ بنُ صالحٍ [قال: حدَّثني عامرُ (١) ابن صالحٍ] (٢) عن حسنِ بن زيدٍ أنَّه قال: قاتَل اللهُ ابنَ هشامٍ؛ ما أجرأَه على اللهِ! دَخَلْتُ عليه يومًا مع أبي في هذه الدَّارِ - يعني دارَ مَرْوانَ - وقد أمَره هشامٌ أنْ يفرِضَ للنَّاسِ، فدخَل عليه ابنٌ لعبدِ اللهِ بن جَحْشٍ المُجَدَّعٍ (٣) في اللهِ، فانتسَبَ له، وسألَه الفريضةَ فلم يُجِبْه بشيءٍ، ولو كان أحدٌ يُرفَعُ إلى السَّماءِ كان ينبغِي له أنْ يُرفَعَ؛ لمكانِ (٤) أبيه، ثمَّ دخَل عليه ابن [أبي تَجْراةَ (٥)] (٦) وهم أهلُ بيتٍ (٧) مِن كِنْدةَ وقَعوا (٨) بمكَّةَ، فقال ابن [أبي تَجْراةَ (٥)] (٦): صاحبُ (٩) عمِّكَ عُمارَةَ بن الوليدِ بن المُغيرةِ في سفرِه، فقال له: ليَنْفَعَنَّك ذلك اليومَ، فَفَرَضَ له ولأهلِ بيتِه (١٠).

وذكر [أبو يحيى] (١١) السَّاجِيُّ في كتابِ "أحكامِ القُرآنِ" له،

عبد الله بن جحش حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤٦٠١- عبد اللَّه بن جحش الأسدي «٤»

بن رياب، براء وتحتانية وآخره موحدة، ابن يعمر الأسدي. حليف بني عبد شمس. أحد السابقين.

قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا.

وروى البغويّ، من طريق إبراهيم بن سعد، عن مسلم بن محمد الأنصاري، عن رجل من قومه، قال: آخى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بين عبد اللَّه بن جحش وعاصم بن ثابت.

ومن طريق زياد بن علاقة، عن سعد بن أبي وقاص، قال: بعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في سريّة، وقال: «لأبعثنّ عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش» ، فبعث علينا عبد اللَّه بن جحش، فكان أوّل أمير في الإسلام.


(١) أسد الغابة ت (٢٨٥٧) ، الاستيعاب ت (١٥٠١) ، الثقات ٣/ ٢٢٠، ٢٤٢، عنوان النجابة ١٢١، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠١، الاستبصار ٣٢٢، التاريخ الكبير ٣/ ٣٤، الطبقات ٨٦، الطبقات الكبرى ٣/ ٥٣، ٤٧٨- ٢/ ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٧، - ٤/ ٧- ٨/ ٣١.
(٢) في أ: ذهب.
(٣) سقط في ط.
(٤) أسد الغابة ت (٢٨٥٨) ، الإستيعاب ت (١٥٠٢) ، الثقات ٣/ ٢٣٧، صفوة الصفوة ١/ ٣٨٥، أزمنة التاريخ الإسلامي ٧١٧، حلية الأولياء ١/ ١٠٨، ١٠٩، أصحاب بدر ٩١، شذرات الذهب ١/ ٥٤، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٢، تهذيب التهذيب ٥/ ١٤٣، الجرح والتعديل ٥/ ٢٢، ١٠١، الأعلام ٤/ ٧٦، الطبقات الكبرى ٢/ ٧، ١١، ٣/ ١٠، ١٠١، ٣٩، ٤٦٢، ٤/ ١٠١، ١٣١، ١٣٧، ٨/ ٤٦، ٢٤١، ٢٤٥، التاريخ لابن معين ٣/ ٢٩٩، دائرة معارف الأعلمي ٣١/ ١٧٧، معجم الثقات ٢٩٥، تنقيح المقال ١٧٨٢.

وروى السّراج، من طريق زرّ بن حبيش، قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد اللَّه بن جحش.

وقال ابن إسحاق: حدّثني يزيد بن رومان، عن عروة، قال: بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عبد اللَّه بن جحش إلى نخلة، فذكر القصة بطولها.

وروى الطّبرانيّ من طريق أبي السّوار، عن جندب بن عبد اللَّه البجلي، قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم جحش على سريّة، فذكر الحديث بطوله.

وقال ابن أبي حاتم: له صحبة، دعا اللَّه يوم أحد أن يرزقه الشهادة فقتل بها. وروى عنه سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيّب. انتهى.

وروى البغويّ من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدّثني أبي أنّ عبد اللَّه بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي فندعو! قال: فخلونا «١» في ناحية فدعا سعد، فقال: يا رب، إذا لقينا القوم غدا فلقّني رجلا شديدا حرده «٢» ، أقاتله فيك، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه. قال: فأمّن عبد اللَّه بن جحش، ثم قال عبد اللَّه: اللَّهمّ ارزقني رجلا شديدا حرده، أقاتله فيك حتى يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: هذا فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت.

قال سعد: فكانت دعوة عبد اللَّه خيرا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط.

وأخرجه ابن شاهين، من وجه آخر، عن سعيد بن المسيب- أنّ رجلا سمع عبد اللَّه ابن جحش، فذكر نحوه. وهذا أخرجه ابن المبارك في الجهاد مرسلا.

وقال الزّبير: كان يقال له المجدّع في اللَّه، وكان سيفه انقطع يوم أحد، فأعطاه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عرجونا، فصار في يده سيفا، فكان يسمى العرجون.

قال: وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغا التركي «٣» بمائتي دينار.

وروى زكريّا السّاجي، من حديث أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، قال:

استشار النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أبا بكر وعمر وعبد اللَّه بن جحش في أسارى بدر «٤» ، فذكر القصة.


(١) في أ: فخلوا.
(٢) في أ: أجرده.
(٣) في أ: الكبير.
(٤) قال الهيثمي في الزوائد ٩/ ٤٩ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

وأخرجه أحمد. وكان قاتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة.

عبد الله بن جحش حسب الطبقات الكبرى

ابن رِياب (١) بن يَعْمُرَ (٢) بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خُزيمة، ويكنى أبا محمّد، وأمّه أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسلَم عبد الله وعُبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم.

قالوا: وهاجر عبد الله وعُبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية، وكانت مع عُبيد الله زوجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فتنصّر عُبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكّة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال: كان بنو غَنْم بن دودان أهل إسلام قد أوْعَبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعًا وتركوا دورهم مُغْلَقَةً، فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش، واسمه عبد، وعُكّاشة بن مِحْصَن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشُجاع بن وَهْب وأخوه عُقْبة بن وهب وأربدُ بن حُميرة ومَعْبَد بن نُباتَةَ وسعيد بن رُقَيْش ويزيد بن رُقيش ومُحْرِز بن نَضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن بن مالك ومالك بن عمرو وصَفْوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثَم وزُبير بن عُبَيد، فنزلوا جميعًا على مُبَشّر بن عبد المنْذِر.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جُبير بن مُطْعم عن أبيه قال: كان ممّن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا، رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم فلم يبقَ منهم أحَدٌ إلّا خرج مهاجرًا، دار بنى غَنْم بن دُودان ودار بنى أبى البُكير ودار بنى مظعون.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفْلَح.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني خارجةُ بن عبد الله عن داود بن الحُصين عن نافع بن جُبير قال: بعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعةَ عشر شهرًا سَرِيّةً إلى نَخْلَةَ وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ، وأمّرَه عليهم وكتب له كتابًا وقال: إذا سِرْتَ يومين فانْشُرْه فانظر فيه ثمّ امْض لأمرى الّذى أمرتُك به.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا نَجيح أبو معشر المدنى قال: في هذه السّريّة تَسَمّى عبدُ الله بن جحش أميرَ المؤمنين.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَةَ قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلًا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أُحُد بيوم: اللهمّ إذا لاقوا هؤلاء غدًا فإنّى أُقْسِمُ عليك لَمّا يَقْتُلُونى ويَبْقُرُوا بَطْنى ويَجْدَعُونى، فإذا قلتَ لي لِمَ فُعِلَ بكَ هذا؟ فأقول اللهمّ فيك، فلمّا التقوا فَعلوا ذلك به، وقال الرّجل الّذى سمعه: أمّا هذا فقد استُجِيبَ له وأعطاهُ الله ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يُعْطَى ما سأل في الآخرة.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفى البصرى قال: حدّثني كثير بن زيد حدّثني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ خرج إلى أُحُد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءَتْه أمّ سَلَمَةَ بكَتفٍ مَشويّة فأكلها، ثم جاءته بنبيذ فشرب، ثمّ أخذه رجلٌ من القوم فشرب منه، ثمّ أخذه عبد الله بن جحش فعَبّ فيه، فقال له رجل: بعضَ شرابك، أتدرى أين تغدو؟ قال: نعَمْ، ألْقى الله وأنا رَيّانُ أحَبّ إليّ من أنْ ألقاه وأنا ظمآن، اللهمّ إنّى أسألُك أن أُسْتَشْهَدَ وأن يُمْثَلَ بي فتقول فيمَ صُنِعَ هذا؟ فأقول: فيك وفى رسولك.

قال محمد بن عمر: فقُتل عبد الله بن جحش يوم أُحُد شهيدًا، قتله أبو الحَكَم بن الأخنس بن شريف الثقفيّ، ودُفن عبد الله بن جحش وحمزةُ بن عبد المطّلب، وهو خاله، في قبر واحد، وكان عبد الله يومَ قُتل ابن بضع وأربعين سنة، وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، كثيرَ الشعر، ووَلى تَركَتَه رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاشترى لابنه مالًا بخيبر.

عبد الله بن جحش حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ شَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ، أَخُو أَبِي أَحْمَدَ، سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّهَادَةَ فَاسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ، وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَنِمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ غَنِيمَةً، فَبَعَثَهُ إِلَى نَخْلَةٍ يَتَحَسَّسُ أَخْبَارَ قُرَيْشٍ، فَكَانَتْ غَنِيمَتُهُ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنَمِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} نَزَلَ هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمَدَ حِينَ قَدِمَا الْمَدِينَةَ مُهَاجِرِينَ عَلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، كَانَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُخْتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَحْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ أُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ ذُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسٍ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَخَلُّوا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ فَلَقِّنِّي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ شَدِيدًا حَرَدُهُ أُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللهِ مَنْ جَدَعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ: صَدَقْتَ، قَالَ سَعْدٌ: يَا بُنَيَّ كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشِ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَتَانِ ⦗١٦٠٨⦘ فِي خَيْطٍ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ ٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَوَّلُ رَايَةٍ عُقِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ

عبد الله بن جحش حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن جَحْش بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرة بن مُرّة بن كَثير بن غَنْم بن دُودَان ابن أسد بن خُزَيْمَة، أبو محمد الأسدي. أمه أُمَيْمَة بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ، وهو حليف لبني عبد شمس، وقيل: حَلِيفُ حَرْب بن أمية، وإذا كان حليفاً لحرب فهو حليف لعبد شمس، لأنه منهم.

أسلم قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخواه أبو أحمد، وعبيد اللَّه، وأُختهم زينب بنت جحش، زوج النبي وأُم حبيبة وحَمْنَة بنات جَحْش، فأما عبيد اللَّه فإنه تنصر بالحبشة ومات بها نصرانياً، [وبانت منه] (٥) زوجه أُم حبيبة بنت أبي سفيان، فتزوجها رسول اللَّه وهي بأرض الحبشة، وهاجر عبد اللَّه إلى المدينة بأهله وأخيه أبي أحمد، فنزل على عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.

وأمَّره رسول اللَّه على سَرِيَّة، وهو أول أمير أَمَّره - في قول - وغَنِيمَتُه أول غنيمة غنمها المسلمون، وخَمَّس الغنيمة وقسم الباقي، فكان أول خُمْسٍ في الإسلام.

ثم شهد بدراً، وقتل يوم أُحد:

روى إسحاق بن سَعْد بن أبي وَقَّاص، عن أبيه: أن عبد اللَّه بن جَحْش قال له يوم أحد:

ألا تأتي ندعو اللَّه؟ فخليا في ناحية فدعا سعد فقال: اللَّهمّ إذا لقيت العدو غداً فَلَقِّني رجلاً شديداً بأسُه، شديداً حَرَدُه (١) فأقتلَه فيك وآخذَ سَلَبَهُ. فأمَّن عبدُ اللَّه بن جَحْش، ثم قال عبد اللَّه: اللَّهمّ ارزُقْني غداً رجلاً شديداً بأسُه، شديداً حَرَدُه، أَقاتله فيك ويقاتلني، ثم يقتلني ويأخذني فيَجْدَعُ أنْفِي وأُذُنَيّ، فإذا لقيتك قلت: يا عبد اللَّه، فيم جُدِعَ أنفك وأُذُنَاكَ؟ فأقول:

فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد: كانت دعوة عبد اللَّه خيراً من دعوتي، فلقد رأيته آخرَ النهار وإن أنفه وأُذنيه معلقان في خَيْطِ.

أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن يونس الأزَجِي، أخبرنا أبو غَالِب بن البناءِ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن علي الأبنوسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلِّيّ المِصيصي، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار المصيصي، حدثنا أبو عثمان سعيد بن رحمة (٢) بن نُعَيْم الأصْبَحي قال: سمعت ابن المُبَارك، حدثنا سُفيان ابن عُيَيْنَة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيَّب قال: قال عبد اللَّه بن جحش يوم أُحد: اللَّهمّ أقسم عليك أن نلقى العدو، وإذا لقينا العَدُوّ أن يقتلوني، ثم يَبْقُرُوا بطني، ثم يُمَثِّلوا بي، فإذا لقيتك سألتني: فيم هذا؟ فأقول: فيك. فَلَقِيَ العدوَّ ففَعَل وفُعِل به ذلك.

قال ابن المسيب: فإني أرجو أن يَبَرَّ اللَّه آخر قَسَمِه كما بَرَّ أوَّلَهُ.

وروى الزبير بن بكار في «الموفقيات» أنَّ عبد اللَّه بن جَحْش انقطع سيفُه يوم أُحد، فأعطاه رسولُ اللَّه عُرْجون نَخْلة، فصار في يده سيفاً، فكان يُسَمَّى العرجون، ولم يزل يُتَنَاول حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار، وكان الذي قتله يوم أُحد أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، وكان عمره حين قتل نَيَّفاً وأربعين سنة ودفن هو وخاله حمزةُ بن عبد المطلب في قبر واحد، صلى [رسول] اللَّه عليهما.

ووليَ رسول اللَّه تركته، فاشترى لابنه مالا بخيبر.

وكان عبد اللَّه يقال له: المُجَدّع في اللَّه. روى الزُّبير بن بَكار، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن عَليّ أنه قال: قاتل اللَّه ابن هشام! ما أجرأه على اللَّه دخلت إليه يوماً مع أبي هذه الدار - يعني دار مَرْوان - وقد أمره هشام بن عبد الملك بن مروان أن يَفْرِضَ للناس، فدخل ابن لعبد اللَّه المُجَدَّع في اللَّه، فانتسب له وسأله الفريضة، فلم يُجِبْه بشيءٍ، ولو كان أحد يرفع إلى السماء لكان ينبغي أن يُرْفع لمكان أبيه، وأحرى لابن أبي تِجْراة الكِنْدي، لأنه قال: صاحبت عمك عمارة بن الوليد بن المغيرة فقال: لينفعنك. وفرض له.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبد الله بن جحش

بمن يكنى عبد الله بن عمر بن الخطاب؟

يكنى رضي الله عنه أبا عبد الرحمن، وأبوه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأمه زينب بنت مظعون من بني جُمَح، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة وهو صغير وهاجر مع أبيه.

متى أسلم عبد الله بن عمر؟

أسلم رضي الله عنه بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن قد بلغ، ثم هاجر معه إلى المدينة، وكان من أحرص الناس على اتباع سنة النبي ﷺ والاقتداء بهديه.

من زوجاته وأبنائه؟

تزوج صفية بنت أبي عبيد الثقفية فولدت له أبا بكر وأبا عبيدة وواقدًا وعبد الله وعمر وحفصة وسودة، وأم علقمة الفهرية فولدت له عبد الرحمن، وله أولاد من أمهات أولاد منهم سالم وعبيد الله وحمزة وزيد وعائشة وبلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده