عبد الله بن حنظلة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 12 دقيقة قراءة

سيرة عبد الله بن حنظلة

الغَسيل بن أبى عامر الراهب، واسمه عبد عمرو بن صَيْفى بن النعمان بن مالك بن أمَة بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأمّه جميلة بنت عبد الله بن أبَيّ بن سَلول من بَلْحُبْلى.

فَوَلَدَ عبدُ الله بن حنظلة: عبدَ الرحمن، وحنظلة وأمّهما أسماء بنت أبى صَيْفى بن أبى عامر بن صَيْفى، وعاصمًا والحكمَ وأمّهما فاطمة بنت الحكم من بنى ساعدة، وأنَسًا وفاطمةَ وأمّهما سلمى بنت أنس بن مُدْرِك من خَثْعَم، وسليمانَ، وعُمَر، وأمَة الله وأمّهم أمّ كلثوم بنت وَحْوَح بن الأسلت بن جُشَم بن وائِل بن زيد مِنِ الجعادرة مِن الأوسِ، وسُويدًا ومَعْمَرًا، وعبد الله، والحُرَّ، ومحمّدًا، وأمَّ سَلمة وأُمّ حبيب وأمَّ القاسم وقريبةَ وأمَّ عبد الله، وأمّهم أمّ سُويد بنت خليفة من بنى عديّ بن عمرو من خُزاعة (١).

وكان حنظلة بن أبى عامر لما أراد الخروج إلى أحُدٍ وقع على امرأته جَميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. وقُتل حنظلة بن أبى عامر يومئذٍ شهيدًا فغسّلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة. وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فَقُبِضَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو ابن سبع سنين. وذكر بعضهم أنّه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر (٢).

أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبَرى قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوْس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلّى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا، فلمّا كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثمّ عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثمّ صلّى حتى فرغ، ثمّ سجد سجدتين، ثمّ سلّم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى عن أبيه قال: وأخبرنا ابن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسّان قال: وحدّثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيىَ عن عبّاد بن تميم عن عمّه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضًا، كلّ قد حدّثنى، قالوا (*: لما وثب أهل المدينة ليالى الحَرّة، فأخرجوا بنى أميّة عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه، أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه، فبايعهم على الموت وقال: يا قوم! اتّقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خِفْنا أن نُرْمى بالحجارة من السماء، إنّ رجلًا ينكح الأمّهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معى أحد من الناس لأبليتُ لله فيه بلاءً حسنًا. فتواثب الناس يومئذٍ يبايعون من كلّ النواحى.

وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالى مبيت إلّا المسجد، وما كان يزيد على شَرْبَة من سَويق يُفْطِر عليها إلى مثلها من الغد، يؤتَى بها في المسجد، يصوم الدهر، وما رُئىَ رافعًا إلى السماء إخباتًا. فلمّا دنا أهل الشأم من وادى القُرى صلّى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّما خرجتم غضبًا لدينكم فابْلوا لله بلاء حسنًا، ليوجب لكم به مغفرته ويُحِلّ به عليكم رضوانه.

قد خبّرنى من نزل مع القوم السّوَيداء وقد نزل القوم اليوم ذا خُشُب ومعهم مَرْوان بن الحَكم، واللهُ إن شاء الله محيِّنُه (١) بنَقْضِه العهد والميثاق عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون: الوَزَغ بن الوَزَغ، وجعل ابن حنظلة يهدّئهم ويقول: إنّ الشتم ليس بشيء ولكن اصْدقوهم اللقاءَ، والله ما صدق قوم قطّ إلّا حازوا النصر بقدرة الله. ثمّ رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال: اللهمّ إنّا بك واثقون، بك آمنّا وعليك توكّلنا، وإليك ألجأنا ظهورنا، ثمّ نزل.

وصبّح القومُ المدينة، فقاتل أهلُ المدينة قتالًا شديدًا، حتى كَثَرهم أهلُ الشأم، ودُخلت المدينة من النواحى كلّها، فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذٍ درعين، وجعل يحضّ أصحابه على القتال، فجعلوا يقاتلون. وقُتل الناس فما ترى إلّا راية عبد الله بن حنظلة ممسكًا بها مع عصابة من أصحابه، وحانت الظهر فقال لمولى له: احْمِ لى ظهرى حتى أصلّى الظهر أربعًا متمكّنًا، فلمّا قضى صلاته قال له مولاه: والله يا أبا عبد الرحمن ما بقى أحد فعلامَ نقيم؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة. فقال: ويحك إنّما خرجنا على أن نموت.

ثمّ انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة، فتقلّد السيف ونزع الدرع، ولبس ساعدين من ديباج، ثمّ حثّ الناس على القتال، وأهل المدينة كالأنعام الشُّرّد، وأهل الشأم يقتلونهم في كلّ وجه. فلمّا هُزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه، ضربه رجل من أهل الشأم ضربةً بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سَحْره ووقع ميّتًا، فجعل مُسْرِف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم، فمرّ على عبد الله بن حنظلة وهو مادّ إصبعه السبّابة فقال مروان: أما والله لئن نصبتَها ميّتًا لطالما نصبتها حيًّا.

ولما قُتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام، فانكشفوا في كلّ وجه. وكان الذى ولىَ قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعًا، وحزّا رأسه، وانطلق به أحدهما إلى مُشرِف وهو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال: من أنت؟ قال: رجل من بَنى فَزارة. قال: ما اسمك؟ قال: مالك. قال: فأنت وَلِيتَ قَتلْه وحزَّ رأسِه؟ قال: نعم. وجاء الآخر رجل من السَّكون من أهل حِمْص يقال له: سعد بن الجَوْن فقال: أصلح الله الأمير! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما، ثمّ ضربناه بسيفينا حتى تثلّما ممّا يلتقيان.

قال الفزارى: باطل، قال السكونى فأحلفه بالطلاق والحُرّيّة فأبَى أن يحلف، وحلف السكونى على ما قال، فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما. فَأْبَردهما (١) فقدما على يزيد بقتل أهل الحرّة وبقتل ابن حنظلة، فأجازهما بجوائز عظيمة، وجعلهما في شرف من الديوان، ثمّ ردّهما إلى الحُصين بن نُمير فقُتلا في حصار ابن الزبير. قال وكانت الحرّة في ذى الحجةّ سنة ثلاثٍ وستّين *).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبى سفيان قال: سمعتُ أبى يقول: رأيتُ عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤُه فقلت: أبا عبد الرحمن أما قُتِلتَ؟ قال: بلى ولقيتُ ربّى فأدخلنى الجنّة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت. فقلتُ: أصحابك ما صُنع بهم؟ قال: هم معى حول لوائى هذا الذى ترى لم يُحَلّ عقده حتى الساعة. قال ففرغتُ من النوم فرأيتُ أنّه خيرٌ رأيتُه له (١).

عبد الله بن حنظلة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن أبي عامر الأنصاري «٣» .

تقدّم نسبه عند ذكر أبيه، يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال كنيته أبو بكر، وهو المعروف بغسيل الملائكة، أعني حنظلة.


(١) في أ: عن ابن أبي فديك.
(٢) في أ: وسموا منه المتهمين..
(٣) أسد الغابة ت (٢٩٠٨) ، الاستيعاب ت (١٥٣٥) ، الثقات ٣/ ٢٢٦، التاريخ الكبير ١/ ١٢٥، عنوان النجابة ١١٨، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٦، تهذيب التهذيب ٥/ ١٩٣، العبر ١/ ٦٨، الاستبصار ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧١، التاريخ الكبير ٣/ ٦٧، ٦٨، تهذيب الكمال ٢/ ٦٧٦، الطبقات الكبرى ٥/ ٨١، ٥٥٤، الكاشف ٢/ ٨٢، النجوم الزاهرة ١١٨، تقريب التهذيب ١/ ٤١١، خلاصة تذهيب ٢/ ٥١، الوافي بالوفيات ١٧/ ١٥٥، بقي بن مخلد ٢٥٩، مسند أحمد ٥/ ٢٢٢، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٦١، الأخبار الطوال ٢٦٥، عيون الأخبار ١/ ١، العقد الفريد ٤/ ٣٨٨، سيرة ابن هشام ٣/ ١٥٨، تاريخ الطبري ٢/ ٥٣٧، الجرح والتعديل ٥/ ٢٩، مروج الذهب ١٩٢٥، أنساب الأشراف ١/ ٣٢٠، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٧٠، تاريخ دمشق ١٩٩، جمهرة نسب قريش ٤٣٣٣، الكامل من التاريخ ٤/ ١٠٢، تحفة الأشراف ٤/ ٣١٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٢١، الوافي بالوفيات ١٧/ ١٥٥، البداية والنهاية ٨/ ٢٢٤، جامع التحصيل ٢٥٥، شذرات الذهب ١/ ٧١، تاريخ الإسلام ٢/ ١٤٤.

قتل حنظلة يوم أحد شهيدا، وولد عبد اللَّه بن حنظلة «١» ، وأمه جميلة بنت عبد اللَّه، ابن أبيّ.

وقد حفظ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، وروى عنه، وعن عمر، وعبد اللَّه بن سلام، وكعب الأحبار.

وروى عنه قيس بن سعد، وهو أكبر منه، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ، وعبد اللَّه بن أبي مليكة، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأسماء بنت زيد بن الخطاب، وضمضم بن جوس «٢» قال ابن سعد: قتل عبد اللَّه يوم الحرّة، وكان أمير الأنصار يومئذ، وذلك سنة ثلاث وستين في ذي الحجة، وكان مولد عبد اللَّه سنة أربع، قال ابن سعد: بعد أحد بسبعة أشهر في ربيع الأول أو الآخر.

وأخرج ابن أبي الدّنيا من طريق قدامة بن محمد الحرمي، حدثني محمد بن خوط- وكان من خيار أهل المدينة، عن صفوان بن سليم، قال: يحدث أهل المدينة أن عبد اللَّه بن حنظلة لقيه الشيطان وهو خارج من المسجد، فقال: تعرفني يا ابن حنظلة؟ قال: نعم، أنت الشّيطان. قال: كيف علمت ذلك؟ قال: خرجت وأنا أذكر اللَّه، فلما رأيتك تلهث شغلني النظر إليك عن ذكر اللَّه.

وقال خليفة بن خيّاط: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا جويرية بن أسماء، [سمعت أشياخنا من أهل المدينة أن ممّن وفد] «٣» إلى يزيد بن معاوية عبد اللَّه بن حنظلة معه ثمانية بنين له، فأعطاه مائة ألف، وأعطى بنيه كلّ واحد عشرة آلاف، فلما قدم المدينة أتاه الناس فقالوا: ما وراءك؟ قال: أتيتكم من عند رجل واللَّه لو لم أجد إلا نبيّ هؤلاء لجاهدته بهم.

قال: فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة.

وأخرج أحمد بسند صحيح، عن يحيى بن عمارة: قيل لعبد اللَّه بن زيد يوم الحرّة:

هذاك عبد اللَّه بن حنظلة يبايع الناس. قال: علام يبايعهم؟ قالوا: على الموت، قال: لا أبايع عليه أحدا.

وقال إبراهيم بن المنذر: توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو ابن سبع سنين.

وذكره البخاريّ فيمن يعدّ في الصّحابة، مع أنه ذكر في ترجمته «٤»

حديث ابن إسحاق،


(١) في أقتله.
(٢) في أ: جوشن.
(٣) في أ: سمعت صائحا من أهل المدينة ممن وفد.
(٤) في أ: ترجمة.

عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، قال: حدثت أسماء بنت زيد بن الخطاب عبد اللَّه بن عمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، قال: أمرنا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بالوضوء لكل صلاة.... الحديث.

وأخرجه من وجه آخر عن ابن إسحاق، لكن بلفظ: أن النّبي صلى اللَّه عليه وسلّم أمر. وقال فيه: عبد اللَّه بن حنظلة بن أبي عامر.

عبد الله بن حنظلة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

في مَقبرتِها (١).

روَى عنه مِن المدنيِّينَ مسعودُ بنُ الحكمِ، وأبو سَلَمةَ، وسليمانُ بن يَسارٍ (٢)، وروَى عنه مِن الكوفيِّينَ أبو وائلٍ.

ومِن حديثِه ما رواه الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ سَلَمةَ عبدَ اللَّهِ بن حذافةَ صلَّى فجهَر بصلاتِه، فقال له رسولُ اللهِ : "نَاجِ ربَّك بقِراءَتِك يا ابنَ حُذافةَ، ولا تُسْمِعْني، وأسمِعْ رَبَّك" (٣).

[١٤٨٢] عبدُ اللهِ بنُ حَنظلةَ بن أبي عامرٍ الرَّاهِبِ (٤)، يُقالُ له: ابن الغَسِيلِ؛ لأنَّ أباه حَنْظَلَةَ غَسيلُ الملائكةِ، قد مضَى ذكرُه في بابِ الحاءِ (٥)، ويُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ الرَّاهِبِ، يُنسَبُ إلى جَدِّه، وهو عبدُ اللهِ بنُ حَنْظلةَ بن الرَّاهِبِ، والرَّاهِبُ هو أبو عامرٍ، واسمُه عبدُ عمرِو (١) بنُ صَيفيٍّ، قد نَسَبْناه في بابِ ابنِه (٢) حَنْظلةَ الغَسيلِ، غَسِيلِ الملائكةِ، وذكَرْنا طرفًا مِن خبرِه وخبرِ أبي عامرٍ أبيه هناك (٣)، وأمَّا عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظلةَ فوُلِد على عهد رسولِ اللهِ .

قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظَلَةَ بن أبي عامرٍ يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، تُوفِّي رسولُ اللهِ وهو ابن سَبعِ سنينَ (٤)، وقد رَآه وروَى عنه (٥).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: كان خَيِّرًا فاضِلًا مُقَدَّمًا في الأنصارِ، مِن حديثِه ما رواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، قال: قلتُ لعبدِ (٦) اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ: أرأيتَ وُضُوءَ عبدِ اللهِ بن عمرَ لكلِّ صلاةٍ، عمَّن أخذَه؟ قال: حدَّثَتْه أسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّابِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حَنْظلةَ حَدَّثها، أنَّ رسولَ اللهِ أُمِر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فلمَّا شَقَّ عليه أُمِر بالسِّواكِ، وكان عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظَلَةَ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ (٧).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: روَى عنه ابن أبي مُلَيكةَ، وضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ (١)، وأسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّابِ، وروَى عنه مِن الصَّحابةِ قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ [قال: "الرَّجُلُ أحقُّ] (٢) بالصَّلاةِ في منزلِه" (٣).

حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حدّثنا [عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو] (٤) عن ليثِ بن أبي سُلَيمٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عبدِ اللهِ بن حَنْظلةَ، قال: قال رسولُ اللهِ : "دِرهَمُ رِبًا أَشَدُّ عندَ اللَّهِ مِن ثلاثٍ وثلاثينَ زَنْيةً" (٥).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: أحاديثُه عندي مُرسَلةٌ.

عبد الله بن حنظلة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ حَنْظَلَة بن أبي عاَمِر الرَّاهِب الأنصاري الأوْسِي، وأبوه حَنْظَلَةُ هو غَسِيلُ المَلَائِكة، وقد تقدَّم نَسَبُه عند ذكر أبيه (٣) ولد على عهد رسول اللَّه ، لأن أباه قتل بأحد، ولما توفي النبي كان لعبد اللَّه سبعُ سنين. يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو بكر. وأُمه جميلة بنت عبد اللَّه بن أبي بن سَلُول، فدخل بها الليلة التي في صبيحتها قِتالُ أحد، فبات عندها، فلما صلى الصبح عاد إليها، فأرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم عليه أنه دخل بها، فقيل لها بعدُ: لم فعلت هذا؟ قالت:

رأيت كأن السماءَ انفرجت فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة: فأشهدت عليه، وخلقت بعبد اللَّه تلك الليلة.

وقد رَوَى عن النبي ورآه. روى عنه عبدُ اللَّه بن يزيد الخَطْمِي، وأسماء بنت زيد ابن الخطَّاب، وعبد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة وغيرهم.

روى المُسَيَّب بن رافع ومَعْبَد بن خالد، عن عبد اللَّه بن يزيد الخَطْمِيّ - وكان أميراً على الكوفة - قال: أتينا قيسَ بن سعد بن عُبادة في بيته، فأذَّن بالصلاة فقلنا: قُمْ فصلِّ بنا.

فقال: لم أكن لأُصَلِّيَ بقوم لست عليهم أميراً.

فقال عبد اللَّه بن حنظلة: أن رسول اللَّه قال: «إن الرجل أحق بصدر دابته، وصدر فراشه، وأن يَؤمَّ في رَحْلِه». قال: فقال قيس لمولى لهم (١): قُمْ فصل بهم.

وقتل عبد اللَّه يوم الحَرّة، في ذي الحَجَّة، سنة ثلاث وستين، قتله أهلُ الشام، وكان سبب وقعة الحَرَّة أنه وفد هو وغيرُه من أهل المدينة إلى يزيد بن معاوية، فرأوا منه مالا يصلح فلم ينتفعوا بما أخذوا منه، فرجعوا إلى المدينة وخلعوا يزيد، وبايعوا لعبد اللَّه بن الزبير، ووافقهم أهلُ المدينة، فأرسل إليهم يزيد مسلم بن عُقْبَة المُرِّي، وهو الذي سماه الناس بعد وقعة الحرة مُجْرِماً، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة، قتلَ كَثِيراً منهم في المعركة، وقتل كثيراً صَبْراً. وكان عبد اللَّه بن حنظلة ممن قُتِل في المعركة، ولما اشتدَّ القتال قَدَّم بنيه واحداً واحداً، حتى قتلوا كلهم، وهم ثمانية بنين، ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.

وكان فاضلاً صالحاً، عظيم الشأن كبير المَحَلّ، شريف البيت والنسب. سمع قارئاً يقرأ:

﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ (٢) فبكى حتى ظنوا أن نفسه ستخرج، ثم قام فقيل:

يا أبا عبد الرحمن، اقعد. فقال: منع مني ذِكْرُ جَهَنَّمَ القعودَ، ولا أدري لعلي أحدهم.

وقال مولاه سعيد: لم يكن لعبد اللَّه بن حنظلة فِراشٌ ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه إذا أعيا من الصلاة، يتوسد رداءَه وذراعه، ويهجع شيئاً قال عبد اللَّه بن أبي سفيان: رأيت عبد اللَّه بن حنظلة في النوم بعد مقتله في أحسن صورة، فقلت: أمَا قُتِلت؟ قال بلى، ولقيت ربي فأدخلني الجنة، فأنا أَسْرح في ثمارها حيث شئت، فقلت: أصحابُك؟ ما صُنِع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي، لم تُحَلَّ عُقَدُه حتى الساعة.

واستيقظت.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبد الله بن حنظلة

بمن يكنى عبد الله بن عمر بن الخطاب؟

يكنى رضي الله عنه أبا عبد الرحمن، وأبوه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأمه زينب بنت مظعون من بني جُمَح، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة وهو صغير وهاجر مع أبيه.

متى أسلم عبد الله بن عمر؟

أسلم رضي الله عنه بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن قد بلغ، ثم هاجر معه إلى المدينة، وكان من أحرص الناس على اتباع سنة النبي ﷺ والاقتداء بهديه.

من زوجاته وأبنائه؟

تزوج صفية بنت أبي عبيد الثقفية فولدت له أبا بكر وأبا عبيدة وواقدًا وعبد الله وعمر وحفصة وسودة، وأم علقمة الفهرية فولدت له عبد الرحمن، وله أولاد من أمهات أولاد منهم سالم وعبيد الله وحمزة وزيد وعائشة وبلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 29 محرّم
هلال جديد اليوم 1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
أستغفر الله