سيرة عبد الله بن رواحة
٤٦٩٤- عبد اللَّه بن رواحة «٣» :
بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس ابن مالك الأغر «٤» بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجيّ، الشاعر المشهور.
يكنى أبا محمد. ويقال كنيته أبو رواحة. ويقال أبو عمرو.
وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة خزرجية أيضا، وليس له عقب من السابقين الأولين من الأنصار.
وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة.
(١) في أ: ذكر أنه عمر.
(٢) في أ: قنيع.
(٣) أسد الغابة ت (٢٩٤٣) ، الاستيعاب ت (١٥٤٨) ، الثقات ٣/ ٢٢١، التاريخ الصغير ١/ ٢٣، أزمنة التاريخ الإسلامي ٧٢٠، حلية الأولياء ١/ ١١٨، ١٢١، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣١٠، تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٢، العبر ١/ ٩، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٣٠، الاستبصار ٥٣، ٥٦، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١٢١، ٣٤٧، المصباح المضيء ١/ ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، الجرح والتعديل ٥/ ٥٠، تلقيح فهوم أهل الأثر ١٣٢، ٣٨٢، الأعلام ٤/ ٨٦، صفة الصفوة ١/ ٤٨١، تهذيب الكمال ٢/ ٦٨١، الطبقات ٩٣، الطبقات الكبرى ٢/ ١٩، ٥٩، ٩٢، ١٢١، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ٧/ ٤٧، ٤٤٨، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٣١، ٤/ ٣٧، ٤٠، ١٥٩- ٧/ ٣٩١، طبقات الحفاظ ٥٠٩، ٥١٢، الكاشف ٢/ ٨٦، تقريب التهذيب ١/ ٤١٥، خلاصة تذهيب ٢/ ٥٥، الوافي بالوفيات ١٧/ ١٦٨، روضات الجنات ٣/ ٢٢، ٢٣- ٥/ ١٥١، ١٥٢، البداية والنهاية ٤/ ٢٥٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٥٩، ٣٩١، بقي بن مخلد ٨٨٥.
(٤) في أ: الأبجر.
روى عنه ابن عباس، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ذكر ذلك أبو نعيم.
وأخرج البغويّ، من طريق إبراهيم بن جعفر، عن سليمان بن محمد، عن رجل من الأنصار كان عالما- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم آخى بين عبد اللَّه بن رواحة والمقداد.
وقد أرسل عنه جماعة من التابعين، كأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة، وعطاء بن يسار.
قال ابن سعد: كان يكتب للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وهو الّذي جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة، وبعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رفرام «١» اليهودي [بخيبر فقتله، وبعث بعد فتح خيبر فخرص عليهم] «٢» .
وفي فوائد أبي طاهر الذهلي، من طريق ابن أبي ذئب، عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «نعم الرّجل عبد اللَّه بن رواحة ... » في حديث طويل.
وفي الزّهد لأحمد، من طريق زياد النيمري، عن أنس: كان عبد اللَّه بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة ... الحديث.
وفيه أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «رحم اللَّه ابن رواحة، إنّه يحبّ المجالس الّتي تتباهى بها الملائكة» .
وأخرج البيهقي بسند صحيح، من طريق ثابت، عن أبي ليلى. كان النبي صلى اللَّه عليه وسلّم يخطب، فدخل عبد اللَّه بن رواحة، فسمعه يقول: «أجلسوه» «٣» ، فجلس مكانه خارجا من المسجد، فلما فرغ قال له: «زادك اللَّه حرصا على طواعية اللَّه وطواعية رسوله» «٤» .
وأخرجه من وجه آخر إلى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [والمرسل أصحّ سندا] «٥» .
وقال ابن سعد: حدثنا عفان، حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، قال: مرض عبد اللَّه بن رواحة، فأغمى عليه، فعاده النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «اللَّهمّ إن كان أجله قد حضر فيسّره
(١) في أ: ورام.
(٢) ليس في أ.
(٣) أجلسوا.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٥٧ عن عبد اللَّه بن رواحة مرسلا وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٧١٧١ وعزاه للديلمي عن عبد اللَّه بن رواحة.
(٥) سقط في ط.
عليه، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه» فوجد خفة. فقال: يا رسول اللَّه، أمي تقول وا جبلاه! وا ظهراه! وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: أنت كذا هو. قلت: نعم، فقمعني بها.
وفي «الزّهد» لعبد اللَّه بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
تزوج رجل امرأة عبد اللَّه بن رواحة، فسألها عن صنيعه، فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل بيته صلى ركعتين، لا يدع ذلك، قالوا: وكان عبد اللَّه أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل.
وقال ابن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، وقال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد اللَّه بن رواحة، فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول:
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وخلّفوني ... بأرض الشّام مشهور الثّواء «١»
[الوافر] فبكى زيد فخفقه بالدرة، فقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ... فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة.
وقال ابن سعد: أنبأنا «٢» يزيد بن هارون، أنبأنا حماد، عن هشام، عن أبيه: لما نزلت: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشعراء: ٢٢٤] قال عبد اللَّه بن رواحة: قد علم اللَّه أني منهم، فأنزل اللَّه: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... [الشعراء: ٢٢٧] الآية.
وقال ابن سعد: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن مدرك بن عمارة، قال: قال عبد اللَّه بن رواحة: مررت في مسجد الرسول ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم جالس، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه، فلما رأوني قالوا: يا عبد اللَّه بن رواحة، فجئت، فقال: «اجلس ها هنا، فجلست بين يديه» ، فقال: «كيف تقول الشّعر؟» قلت: انظر في ذلك، ثم أقول. قال: «فعليك بالمشركين» . ولم أكن هيّأت شيئا، فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات، فيها:
(١) انظر الأبيات في أسد الغابة ت (٤٦٩٤) ، سيرة ابن هشام ١/ ٤٤٣.
(٢) في أ: أخبرنا.
فثبّت اللَّه ما آتاك من حسن ... تئبيت موسى ونصرا كالّذي نصروا [البسيط] قال: فأقبل بوجهه متبسما، وقال: «وإيّاك فثبّتك اللَّه» .
ومناقبه كثيرة، قال المرزبانيّ في «معجم الشعراء» : كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم «١» في حروبهم:
ومن أحسن ما مدح به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قوله:
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر
البسيطوأخرج أبو يعلى بسند حسن، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه، وهو يقول:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله [الرجز] فقال عمر: يا بن رواحة، أفي حرم اللَّه وبين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تقول هذا الشّعر؟
فقال: «خلّ عنه يا عمر، فو الّذي نفسي بيده لكلامه أشدّ عليهم من وقع النّبل» » .