سيرة عبد الله بن عتيك الأنصاري
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَتِيكٍ الأنْصَارِيّ، أخو جابر (٤) بن عَتِيك الأوْسِي، من بني مالك بن معاوية. وهو أحد قَتَلَةِ أبي رافع بن أبي الحُقَيْق اليهودي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهذا فيه نظر نذكره آخر الترجمة، ونذكر نسبه الصحيح إن شاء اللَّه تعالى.
وقال ابن أبي داود: هو أبو جابر وجَبْر ابني عَتِيك. حديثه عند ابنه، وكعب بن مالك، وعبد الرحمن بن كعب. قتل باليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة أخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عَتِيك، عن أبيه قال:
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من خرج مجاهداً في سبيل اللَّه - ثم ضم رسول اللَّه ﷺ أصابعه:
الإبهام والسبابة والوُسْطى، وقال: وأين المجاهدون في سبيل اللَّه؟ - فَخَرَّ عن دابته فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، ﷿، أو مات حتف أنفه - فما سمعتها من أحد قبل رسول اللَّه ﷺ فقد وقع أجره على اللَّه، ﷿، ومن قتل قَعْصاً فقد استوجب المآب» (١).
وهو الذي ولي قتل أبي رافع بن أبي الحُقَيْق بيده (٢). وكان في بصره ضعف، فنزل لما قتله من الدّرجة فسقط، فوَثئت (٣) رجلُه، واحتمله أصحابه. فلما وَصَل إلى رسول اللَّه ﷺ مسح رجله،
قال: فكأني لم أشْتَكِها قَطَّ. ولما أقبلوا إلى رسول اللَّه ﷺ كان يخطب، فقال لهم: «أفلحت الوجوه».
قال أبو عمر: وأظنه وأخاه شهدا بدراً، ولم يختلفوا أن عبد اللَّه بن عَتِيك شهد أحداً (٤).
قال: وقال هشام بن الكلبي، وأبوه محمد بن السائب: إن عبد اللَّه شهد صِفِّين مع علي ابن أبي طالب، فإن كان هذا صحيحاً فلم يُقْتَلْ يوم اليمامة.
قال: وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عَتِيك، وإن أخا جابر هو الحَارِث، والأول أكثر، لأن (٥) الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خَزْرَجِيُّون والذين قتلوا كعب بن الأشرف من الأوس، كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره، لم يختلفوا في ذلك، وهو يصحِّح قول من قال:
إن عبد اللَّه بن عَتِيك ليس من الأوس، وليس بأخ لجابر بن عتيك، وقد نسبه خليفة بن خيّاط، فقال: عبد اللَّه بن عَتِيك بن قَيْس بن الأسْوَد بن مُرَيّ بن كعب بن غَنْم بن سَلِمَة من الخزرج.
قلت: وقد نسبه ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما مثلَ خليفة بن خياط، سواء، وأما جابر ابن عتيك فهو عَتِيك بن قِيْس بن هَيْشة بن الحارث بن أُمَيَّة (٦) بن مُعَاويةَ بن مالك بن عوف ابن عَمْرو بن عوف بطن من الأوس. وكذلك نسبه ابن إسحاق وغيره إلى الأوس، فلا يكون عبدُ اللَّه أخا جابر. ومما يقوي أنه ليس بأخ له أن الأوس قتلوا كعب بن الأشرف، والخزرج قتلوا أبا رافع، لا يختلف أهل السير في ذلك.
وقد أخرج أبو موسى قبل هذه الترجمة عبد اللَّه بن عُبَيْد بن عَتِيق، وأورد له هذا الحديث الذي رواه ابن بكير عن ابن إسحاق بإسناده، في أجر من خرج مجاهداً - الحديث في هذه الترجمة - فجعله أبو موسى في عبد اللَّه بن عبيد بن عَتِيق. ولا شك أن بعض النساخ أو الرواة قد صحفوا «عَتِيك» ب «عبيد»، وجعلوا الكاف دالاً. وهذا هو الصحيح، والترجمة الأُولى ليست بشيءٍ، ومما يقوى أن الذي قلناه هو الصحيح أن يونس بن بكير روى عن ابن إسحاق الحديث الذي ذكرناه في أول هذه الترجمة في فضل الجهاد، فظهر بهذا أن الأول تصحيف، واللَّه أعلم.
وأما قولُ ابن أبي داود: «هو أبو جابر وجَبْر ابني عَتِيك» فهو وهم منه، فإن كان من الأوس فهو أخوهما لا أبوهما، لأن الجميع أولاد عتيك، والأكثر على أن جابر بن عتيك قيل فيه: جبر أيضاً، وليسا أخوين، وإن كان عبد اللَّه من الخزرج، وهو الأظهر، فلا كلام أنه ليس بأخ لهما إلا أنهما من الأنصار، واللَّه أعلم.