عبد الله بن مسعود

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 32 دقيقة قراءة

سيرة عبد الله بن مسعود

عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنِ عَاقِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ فَارِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، قَالَهُ شَبَّابٌ فِيمَا ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا بِهِ حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ فِيمَا ٤٤٧١ - حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ نَسَبَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ كَاهِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ زايدِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَسَبِهِ: ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهُ: تَمِيمٌ، بَدَلَ غَنْمٍ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، مُهَاجِرِيُّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، هَاجَرَ قَبْلَ جَعْفَرٍ إِلَى الْحَبَشَةِ، مِنَ ⦗١٧٦٦⦘ النُّجَبَاءِ، وَالنُّقَبَاءِ، وَالرُّفَقَاءِ، كَنَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ، سَادِسُ الْإِسْلَامِ سَبْقًا وَإِيمَانًا أُمُّهُ أُمُّ عَبْدَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَقِيلَ: أُمُّ عَبْدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سُوَى بْنِ قَرْمِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلٍ، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَعِدَادُهُ فِيهِمْ، أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ» ، تَلَقَّنَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةً، وَقَالَ فِيهِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ بِقِرَاءَتِهِ» ، وَأَخْبَرَ أَنَّ سَاقَيْهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ وَأَمَرَ أُمَّتَهُ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَقَالَ: «رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ» ، وَقَالَ لَهُ حِينَ سَمِعَ دُعَاءَهُ وَثَنَاءَهُ: «سَلْ تُعْطَهْ» ، وَقَالَ لَهُ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ» ، كَانَ أَشْبَهَ هَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً، نَفَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَتَاهُ بِرَأْسِهِ، بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ، وَوُلَّاهُ بَيْتَ الْمَالِ، وَكَتَبَ فِيهِ إِلَى أَهْلِهِ: «هُوَ مِنَ النُّجَبَاءِ، وَآثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي، فَاقْتَدُوا بِهِ» ، وَقَالَ: " هُوَ كُنَيِّفٌ مُلِئَ عِلْمًا وَفِقْهًا، وَقَالَ فِيهِ عَلِيٌّ: «قَرَأَ الْقُرْآنَ وَقَامَ عِنْدَهُ وَكُفِيَ بِهِ» ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: «كَانَ يَشْهَدَ إِذَا غِبْنَا، وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا» ، وَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» ، وَقَالَ فِيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَأَوْصَى أَصْحَابَهُ: " الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، كَانَ أَحَدَ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ، وَكَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفْشَى الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُوقِظُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيَرْحَلُ لَهُ إِذَا سَافَرَ، وَيُمَاشِيهِ فِي الْأَرْضِ الْوَحْشَاءِ، أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَارَ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَادَهُ عُثْمَانُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» ؟ قَالَ: «⦗١٧٦٧⦘ مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَى الْحَقِّ» تَرَكَ تِسْعِينَ أَلْفًا، وَعَقِبُهُ بِالْكُوفَةِ، وَلَهُ بِالْكُوفَةِ دَارٌ مَشْهُورَةٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، لِلْمُؤَاخَاةِ بَيْنَهُمَا، كَانَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ، عَظِيمَ الْبَطْنِ، قَضِيفًا لَطِيفًا فَطِنًا، لَهُ ضَفِيرَتَانِ يُرْسِلُهُمَا مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ، أَسْنَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَيِّفًا وَثَلَاثَمِائَةِ حَدِيثٍ، حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُرَيْثِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، أَصْحَابُهُ سُرُجُ الْقَرْيَةِ وَأَعْلَامُهَا ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ هُذَيْلٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخٍ ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا كُرَيْبٌ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ»

عبد الله بن مسعود حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن غافل- بمعجمة [وفاء] «٣» - ابن حبيب «٤» بن شمخ بن


(١) في أ: يا أم الحرير.
(٢) الثقات ٣/ ٢٢٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٣٤، الأعلام ٤/ ١٣٧، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٧٣٨- الوافي بالوفيات ١٧/ ٦٠٤، الاستيعاب ت (١٦٧٥) ، الطبقات الكبرى ٥/ ١٥٩، أسد الغابة ت (٣١٨١) .
(٣) ليس في أ.
(٤) الاستيعاب ت (١٦٧٧) ، أسد الغابة ت (٣١٨٢) ، الثقات ٣/ ٢٠٨، الاستبصار ٦٥، ١٣٩، البداية والنهاية ٧ أصحاب بدر ١٠١، الجرح والتعديل ٥/ ١٤٩، المحسن ٦١، ٣٢١، ٣٥٥، ٣٩٠، ٤٠٤ التحفة اللطيفة ٢/ ٤١٥، المنمق ٢٩٥، ٢٩٦، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٣٤ تقريب التهذيب ١/ ٤٥٠، تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧، تاريخ الإسلام ٣/ ٢١٥ التاريخ الصغير ١/ ٦٠، ٧٢، ٧٣، ٧٤، عنوان النجابة ٢٧، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٧٣٨ خلاصة تذهيب ٢/ ٩٩، بقي بن مخلد ٨، الكاشف ٢/ ١٣٠ صفة الصفوة ١/ ٢٣٩٥، الوافي بالوفيات ١٧/ ١٠٤، الزهد الكبير ١٢٤ شذرات الذهب ١/ ٣٢، ٣٨، ٦٢، ٦٣، العبر ١/ ٢٥، ٣٣، ٦٦، ٦٨، ٧٣، ٧٩، ٩٥، ١٠٠، ١١٦، الطبقات الكبرى والفهرس/ ١٢٢ الطبقات ١٦، ١٢٦، ١٢٨، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٣، غاية النهاية ١/ ٤٥٨ سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١، حلية الأولياء ١/ ٣٧٥، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣، ٣١ طبقات الحفاظ ٥، ١٢، ١٣، ١٤، ٢٥، تهذيب الكمال ٢/ ٧٤٠ التاريخ لابن معين ٢/ ٤٧، التمييز والفصل ٢/ ٧٧٩، تاريخ بغداد ١/ ١٤٧ طبقات بن سعد ٣/ ١٠٦، طبقات الشيرازي ٤٣، طبقات القراء للذهبي ١/ ٣٣ النجوم الزاهرة ١/ ٨٩، مسند ابن الجعد ١٠٨، منجم طبقات الحفاظ ١٢٦ صيانة صحيح مسلم ١/ ٢٥٢، الصمت وآداب اللسان (فهرس) ٦٦٨ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠، تفسير الطبري ٤/ ٣٩٥٦، ١٩٩٩٥ ٥/ ٦١٧٥- ٩/ ٣٥٥. ١، ١٤٢٣٥- ١٢/ ١٤٢٣٥- ١٣/ ١٥٥٨١ التعديل والتجريح ٧٧٤.

فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل الهذلي، أبو عبد الرحمن.

حليف بني زهرة، وكان أبوه حالف عبد الحارث بن زهرة.

أمه أمّ عبد اللَّه بنت عبد ودّ بن سواءة- أسلمت وصحبت أحد السابقين الأولين.

أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ولازم النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وكان صاحب نعليه.

وحدّث عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بالكثير، وعن عمر، وسعد بن معاذ. وروى عنه ابناه: عبد الرحمن، وأبو عبيدة، وابن أخيه عبد اللَّه بن عتبة [وامرأته زينب الثقفية] ، ومن الصحابة العبادلة وأبو موسى، وأبو رافع، وأبو شريح، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأبو جحيفة، وأبو أمامة، وأبو الطفيل، ومن التابعين: علقمة، وأبو الأسود، ومسروق، والربيع بن خثيم، وشريح القاضي، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وزرّ بن حبيش، وأبو عمرو الشيبانيّ، وعبيدة «١» بن عمرو السلماني، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عثمان النهدي، والحارث بن سويد، وربعي بن حراش، وآخرون.

وآخى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين الزبير، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ، وقال له في أول الإسلام: إنك لغلام معلم.

وأخرج البغويّ من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، قال: قال عبد اللَّه: لقد رأيتني سادس ستّة، وما على الأرض مسلم غيرنا.

وبسند صحيح عن ابن عباس، قال: آخى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بين أنس وابن مسعود.


(١) في أ: وعبد اللَّه.

وقال أبو نعيم: كان سادس من أسلم وكان يقول: أخذت من في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم سبعين سورة. أخرجه البخاري.

وهو أوّل من جهر بالقرآن بمكة، ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن عروة، عن أبيه.

وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد» «١» .

وكان يلزم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ويحتمل نعليه، وقال علقمة: قال لي أبو الدرداء: أليس فيكم صاحب النعلين والسواك والوساد، يعني عبد اللَّه.

وقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «إنّك «٢» على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي حتّى أنهاك» . أخرجهما أصحاب الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «تمسّكوا بعهد ابن أمّ عبد» «٣» .

أخرجه الترمذي في أثناء حديث.

وأخرج التّرمذيّ أيضا من طريق الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم.

وعند البخاريّ في التاريخ بسند صحيح عن حريث بن ظهير. جاء نعي عبد اللَّه بن مسعود إلى أبي الدرداء، فقال: ما ترك بعده مثله.

وقال البخاريّ: مات قبل قتل عمر «٤» . وقال أبو نعيم وغيره: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وقيل مات سنة ثلاث. وقيل: مات بالكوفة. والأول أثبت.

وعن عبد الرحمن بن زيد النخعي، قال: أتينا حذيفة، فقلنا حدّثنا بأقرب الناس من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم هديا ودلا نلقاه فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس هديا ودلّا وسمتا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ابن مسعود، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلّم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى اللَّه زلفى. أخرجه الترمذي بسند صحيح.

وأخرج من طريق الحارث عن علي- رفعه: «لو كنت مؤمّرا أحدا بغير مشورة لأمّرت ابن أمّ عبد» .


(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٧- ٣٦ والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٢ وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٤٦٣) .
(٢) في أ: إذنك.
(٣) أخرجه الطحاوي في المشكل ٢/ ٨٣ وابن أبي خيثمة ١٤/ ٥٦٩ وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٢٥.
(٤) في أ: قتل عثمان.

ومن أخباره بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أنه شهد فتوح الشام، وسيّره عمر إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وبعث عمّارا أميرا، وقال: إنهما من النجباء من أصحاب محمد فاقتدوا بهما. ثم أمّره عثمان على الكوفة، ثم عزله، فأمره بالرجوع إلى المدينة.

وأخرج ابن سعد، من طريق الأعمش، قال: قال زيد بن وهب: لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة اجتمع الناس، فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه. فقال: إن له عليّ حقّ الطاعة ولا أحبّ أن أكون أول من فتح باب الفتن.

وقال علي: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «لرجل عبد اللَّه أثقل في الميزان من أحد» .

أخرجه أحمد بسند حسن.

ومن طريق تميم بن حرام: جالست أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، فما رأيت أحدا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أحبّ إليّ أن أكون في صلاحه من ابن مسعود. أخرجه البغوي من طريق يسار «١» ، عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل إزاره، فقال:

ارفع إزارك «٢» ، وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك. فقال: إني لست مثلك، إن بساقي.

حموشة «٣» ، وأنا آدم الناس، فبلغ ذلك عمر، فضرب «٤» الرجل، ويقول: أتردّ على ابن مسعود!

وأخرج التّرمذيّ عن عليّ- رفعه: لو كنت مؤمّرا أحدا بغير مشورة لأمّرت ابن أم عبد.

عبد الله بن مسعود حسب الطبقات الكبرى

ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهِلَة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْركة، واسم مدركة عمرو بن إلياس بن مُضَرَ، ويكنى أبا عبد الرّحمن.

حالف مسعودُ بن غافل عبدَ بن الحارث بن زُهرة في الجاهليّة، وأمّ عبد الله بن مسعود أمّ عَبْد بنت عبد وُدّ بن سواء بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب وحدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرّحمن.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن أبي النّجود عن زرّ بن حُبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعيط فجاء النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبو بكر وقد فَرّا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لَبَن تَسْقِينا؟ فقلت: إنّى مؤتَمَنٌ ولستُ ساقيَكما، فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هل عندك من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحل؟ قلت: نعم، فَأَتيتهُما بها فاعتقلها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومسح الضّرْع ودعا فَحَفَلَ (٢) الضرعُ ثمّ أتاه أبو بكرٍ بصخرة مُتقعّرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر، ثمّ شربتُ ثمّ قال للضّرْع اقْلِصْ فقلص، قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: عَلّمْنى من هذا القول، قال: إنّك غلام معلَّم، فأخذتُ من فيه سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان أوّل من أفشى القرآن بمكّة من في رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عبد الله بن مسعود.

قالوا: هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية أبى معشر ومحمّد بن عمر، ولم يذكره محمّد بن إسحاق في الهجرة الأولى وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن أبي عُميس عن القاسم بن عبد الرّحمن أنّ عبد الله بن مسعود أُخِذَ في أرض الحبَشة في شئ فَرشا دينارَيْن.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قالا: لمّا هاجر عبد الله بن مسعود من مكّة إلى المدينة نزل على معاذ بن جَبَلٍ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خَيْثَمَة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين عبد الله بن مسعود والزّبير بن العوّام.

قالوا: وآخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين عبد الله بن مسعود ومُعاذ بن جبل.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا ابن جُريج وسفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن يحيَى بن جَعْدَةَ قالوا: لمّا قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة أقطع النّاس الدّورَ فقال حَيّ من بنى زُهْرَة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نَكّبْ عنّا ابنَ أمّ عَبْدٍ، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَلمَ؟ ابتْعَثَنى (١) الله إذًا؟ إنّ الله لا يقدّس قومًا لا يُعطى الضعيف منهم حقّه.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مثلَه.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خَطّ الدّور فخطّ لبنى زهرة في ناحية مُؤخّر المسجد فجعل لعبد الله وعُتبة ابنى مسعود هذه الخطّة عند المسجد.

قالوا: وشهد عبد الله بن مسعود بدرًا وضرب عنق أبى جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا المسعودى عن عليّ بن السائب عن إبراهيم عن عبد الله في قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة آل عمران: ١٧٢]، قال كنّا ثمانية عشر رجلًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان عبدُ الله بن مسعود صاحبَ سِواد (٢) رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعني سرّه، ووِسادِه، يعني فراشه، وسِواكه ونَعْلَيْه وطَهوره، وهذا يكون في السفر.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعُبيد الله بن موسى عن المسعوديّ عن عبد الملك بن عُمير عن أبي المليح قال: كان عبد الله يستر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويمشى معه في الأرض وَحْشًا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن أبي الدَّرْداء سمعه يقول: ألم يكن فيكم صاحب السواد؟ وصاحب السواد بن مسعود.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قالا: أخبرنا المسعودى عن ابن عبّاس العامريّ عن عبد الله بن شدّاد أنّ عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد والوساد والنّعْلَينِ.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان عبد الله يلبس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نعْلَيْهِ ثمّ يمشى أمامه بالعصا حتَّى إذا أتى مَجْلِسَهُ نَزَعَ نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يقوم ألبَسَه نعليه ثمّ مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحُجْرَة قبل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس سمعتُ الحسن بن عُبيد الله النّخَعيّ يذكر عن إبراهيم بن سويد عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله قال: قال لي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذْنُكَ عَلَيّ أنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ وَأنْ تَسْمَعَ سِوَادى حتَّى أنْهاك.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق قال: قال أبو موسى الأشعريّ: لقد رأيتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما أرى إلا ابن مسعود من أهله.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لو كنتُ مُؤمّرًا أحدًا دون شورى المسلمين لأمّرْتُ ابن أمّ عبد.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله يشَبّه بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في هَدْيه ودَلّه وسَمْتِه، وكان علقمة يُشَبَّه بعبد الله.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا الأعمش عن شقيق: سمعتُ حُذيفة يقول إنّ أشْبَهَ النّاس هَدْيًا وَدَلًّا وسمتًا بمحمّد، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عبدُ الله بن مسعود، من حين يخرج إلى أن يَرْجعَ لا أدرى ما يصنع في بيته.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق: سمعتُ عبد الرّحمن بن يزيد يقول قلنا لحُذيفة أخْبرنا برجلٍ قَريبِ السّمْتِ والهَدْى من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نَأخُذْ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقربَ سَمْتًا وهديًا ودلًّا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من ابن أمّ عبد حتَّى يُواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد أنّ ابن أمّ عبد من أقربهم إلى الله وسيلةً.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غِياث عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة قال: كان عبد الله إذا دخل الدار اسْتَأنَسَ ورفع كلامه كى يستأنسوا.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال: أخبرنا إسرائيل عن ثُوير عن أبيه قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: ما نِمْتُ الضّحَى مُنْذُ أسلمتُ.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الرّبيع عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله أنّه كان يصوم الاثنين والخميس.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرّحمن بن يزيد قال: ما رأيت فقيهًا أقلّ صومًا من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لِمَ لا تصوم؟ فقال: إنّى أختار الصّلاة عن الصوم فإذا صُمْتُ ضَعُفْتُ عن الصّلاة.

قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان قال: أخبرنا مغيرة عن أمّ موسى قالت: سمعتُ عَلِيًّا يقول أمَرَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيَه بشئ منها فنظر أصحابه إلى حُموشة ساقَيْه فضحكوا منها، فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما تضحكون! لَرِجْلُ عبدِ الله يومَ القيامة في الميزان أثْقَلُ من أحُدٍ.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب عن إبراهيم التيميّ أنّ ابن مسعود صعد شجرة فجعلوا يضحكون من دِقّةِ ساقَيْهِ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أتَضْحَكون منهما؟ لَهُما أثقلُ فى الميزان من جَبَلِ أُحُدٍ.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةَ عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حُبَيش عن عبد الله قال: كنت أجتنى لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من الأراك،

قال: فضحك القوم من دقّة ساقى فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مِمّ تَضْحَكون؟ قالوا: مِن دِقّةِ ساقه، فقال: هي أثقل في الميزان من أُحُد.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: كنتُ جالسًا في القوم عند عُمَر إذ جاء رجل نحيف قليل، فجعل عمر ينظر إليه ويتهلّل وجهه ثمّ قال: كُنَيْفٌ مُلئَ عِلْمًا، كنيف مُلئ علمًا، كنيف مُلئ علمًا، فإذا هو ابن مسعود.

قال: أخبرنا عبد الله بن عُمير قال: أخبرنا الأعمش عن حبّة بن جُوين قال: كنّا عند عليّ فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلًا كان أحسن خُلْقًا ولا أرفق تعليمًا ولا أحسن مجالسةً ولا أشدّ وَرَعًا من عبد الله بن مسعود، فقال عليّ: نَشَدْتُكُم الله، إنّه لَصِدْقٌ من قلوبكم؟ قالوا: نعم، فقال: اللهمّ إنى أُشْهِدُكَ، اللهمّ إنّى أقول فيه مثل ما قالوا أو أفضل.

قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حبّة قال: لمّا قَدِم عليّ الكوفة أتاه نَفَرٌ من أصحاب عبد الله فسألهم عنه حتَّى رأوا أنّه، يمتحنهم، قال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا أو أفضلَ، قَرَأ القُرآنَ فأحَلّ حَلالَهُ وحَرّمَ حَرَامَه، فَقيهٌ في الدّين، عالم بالسنّة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا المسعوديّ حدّثني مُسْلمٌ البَطِينُ عن عمرو بن ميمون قال: اختلفتُ إلى عبد الله بن مسعود سَنَةً ما سمعتُه يحدّث فيها عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا يقول فيها قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا أنّه حدّث ذاتَ يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فعلاه الكَرْبُ حتى رأيتُ العَرَقَ يَتحَدّر عن جبهته ثمّ قال: إنْ شاء الله إمّا فوق ذاك وإمّا قريب من ذاك وإمّا دون ذاك.

قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: أخبرنا عبد العزيز بن المُخْتار عن منصور الغُدَانى عن الشعبيّ عن علقمة بن قيس أنّ عبد الله بن مسعود كان يقوم قائمًا كلّ عشيّة خميس فما سمعتُه في عشيّةٍ منها يقول قال رسول الله غير مرّة واحدةٍ، قال: فنظرتُ إليه وهو معتمد على عصا فنظرتُ إلى العصا تَزَعْزَعُ.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حُصين عن عامر عن مسروق عن عبد الله قال: حدّث يومًا حديثًا فقال سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ أُرْعِدَ وأرعدت ثيابه، ثمّ قال: أو نحو ذا أوْ شِبْه ذا.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ ويحيَى بن عبّاد قالوا: أخبرنا شُعبة عن جامع بن شدّاد قال: أخبرنا عبد الله بن مِرْداس قال: كان عبد الله يَخْطُبُنا كلّ خميس فيتكلّم بكلمات فيسكتُ حين يسكت ونحن نشتهى أن يزيدنا.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا وهيب عن داود عن عامر أنّ مُهاجَرَ عبد الله بن مسعود كان بحمص فحدره عمرُ إلى الكوفة وكتب إليهم إنى والله الّذى لا إله إلا هو آثَرْتُكُمْ به على نفسى فخُذوا منه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان عطاء عبدِ الله بن مسعود ستّة آلاف.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن عبد الله قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ عبد الله بن مسعود رجلًا خفيف اللحم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن سليمان بن ميناءَ عن نُفَيع مولى عبد الله قال: كان عبد الله بن مسعود من أجود النّاس ثوبًا أبيض، من أطيب النّاس ريحًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر عن محمّد بن جُحادة عن طلحة قال: كان عبد الله يُعرفُ بالليل بريح الطّيب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ قال: كان عبد الله رجلًا نحيفًا قصيرًا أشدّ الأدمة، وكان لا يُغَيّرُ.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق قال: قال هُبيرة بن يَريم: كان لعبد الله شَعْرٌ يرفعه على أذنيه كأنّما جُعل بعَسَل، قال وكيع: يعني لا يُغادر شَعْرَةً شَعْرَةً.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريم قال: كان شَعْرُ عبد الله بن مسعود يبلغ تَرْقُوَتَهُ فَرَأيْتُهُ إذا صلّى يجعله وراء أُذُنيه.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْليّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة أبى معشر عن إبراهيم أنّ ابن مسعود كان خاتمه من حديد.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: مَرِض مَرَضًا فَجَزِعَ فيه، قال: فقلنا له ما رأيناك جزعتَ في مرضٍ ما جزعتَ في مرضك هذا، فقال: إنّه أخذنى وأقربَ بي من الغفلة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سفيان الثوريّ قال: ذكر الموتَ عبدُ الله بن مسعود فقال: ما أنا له اليوم بمُتَيَسّرٍ.

قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد قال: أخبرنا إسماعيل عن جرير رجل من بجيلة قال: قال عبد الله وَدِدْتُ أنى إذا ما متُّ لم أُبْعَثْ.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العُميس عن عامر بن عبد الله بن الزّبير عن ابن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيّته بسم الله الرّحمن الرحيم.

ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود

إنْ حَدَثَ به حَدَثٌ في مرضه هذا إنّ مَرْجعَ وصيّته إلى الله وإلى الزّبير بن العوّام وابنه عبد الله بن الزّبير أنّهُما في حِلّ وبِلّ ممّا وَلِيا وقضيا، وأنّه لا تُزَوّجُ امرأةٌ من بنات عبد الله إلّا بإذْنِهِما لا تُحْظَرُ عن ذلك زينبُ.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثني أبو عُميس عُتبة بن عبد الله قال: حدّثني عامر بن عبد الله بن الزّبير قال: أوصى عبد الله بن مسعود إلى الزّبير وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، آخى بينهما فأوصى إليه وإلى ابنه عبد الله بن الزّبير: هذا ما أوصى عبد الله بن مسعود، إن حَدَثَ به حَدَثٌ في مرضه إنّ مرجع وصيّته إلى الزّبير بن العوّام وإلى ابنه عبد الله بن الزّبير وإنّهما في حِلّ وبِلّ فيما وليا من ذلك وقَضَيا من ذلك لا حَرَجَ عليهما في شئٍ منه، وإنّه لا تُزَوّجُ امرأة من بناته إلّا بعِلْمِهِما ولا يُحْجَرُ ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفيّة. وكان فيما أوصى به في رقيقه: إذا أدّى فلان خمسمائة فهو حُرّ.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العُميس عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثم بن عمرو أنّ ابن مسعود أوصى أنْ يُكَفّنَ في حُلّةٍ بمائتى درهم.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال: أخبرنا شريك عن محمّد بن عبد الله المُرادى عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: ادفنونى عند قبر عثمان بن مظعون.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ودُفن بالبقيع سنةَ اثنتين وثلاثين.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن عمران العِجلى عن عون بن عبد الله بن عُتبة قال: توفى عبد الله بن مسعود وهو ابن بضعٍ وستّين سنة.

قال محمّد بن عمر: وقد رُوى لنا أنّه صلّى على عبد الله بن مسعود عَمّارُ بن ياسر، وقال قائل صلّى عليه عثمان بن عفّان، واستغفر كلّ واحد منهما لصاحبه قبل موت عبد الله قال، وهو أثبت عندنا: إنّ عثمان بن عفّان صلّى عليه قال: وقد روى عبد الله عن أبي بكر وعمر.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام عن قتادة أنّ ابن مسعود دُفن ليلًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن ثعلبة بن أبي مالك قال: مررتُ على قبر ابن مسعود الغدَ من يومِ دُفن فرأيتُه مرشوشًا.

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: شهدتُ أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبد الله بن مسعود فقال أحدهما لصاحبه: أتُرَاهُ تَرَكَ بعده مثلَه فقال: إنْ قُلْتَ ذاك إن كان لِيَدْخُلَ إذا حُجِبْنَا ويَشْهَدَ إذا غِبْنَا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن إدريس بن يزيد عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حُبيش قال: ترك ابن مسعود تسعين ألفَ درهم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخل الزبير بن العوّام على عثمان بعد وفاة عبد الله بن مسعود فقال: أعْطِنى عطاءَ عبد الله فأهلُ عبد الله أحَقّ به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حَفْص بن غياث عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه أنّ عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزّبير وقد كان عثمان حَرَمَه عَطاءَه سنتين فأتاه الزّبير فقال: إنّ عِيالَهُ أحْوَجُ إليه من بيت المال، فأعطاه عَطَاءَه عشرين ألفًا أو خمسةً وعشرين ألفًا.

عبد الله بن مسعود حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ مَسْعودِ بن غَافِل بن حَبِيب بن شَمْخ بن فَار بن مَخْزُوم بن صاهلة ابن كاهِل بن الحارث بن تَمِيم بن سَعْد بن هُذيل بن مُدْرِكَةَ بن إلياسِ بن مُضَرِ أبو عبد الرحمن الهُذَلي، حليف بني زهرة، كان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبدَ بن الحارث بن زَهْرَة، وأمّ عبد اللَّه بن مسعود أم عبد عبد بنت عبد ودّ بن سواء من هذيل أيضا.

كان إسلامُه قديماً أول الإسلام، حين أسلم سعيد بن زَيْد وزوجته فاطمة بنت الخَطّاب، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان.

روى الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد اللَّه: لقد رَأَيْتُنِي سادسَ سِتة، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا (١).

وكان سببُ إسلامه ما أخبرنا به أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يَعْلَى أحمد بن علي قال: حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا أبو عَوَانة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرَ (٢) عن عبد اللَّه ابن مسعود قال: كنت غلاماً يافِعاً في غنم لعقبة بن أبي مُعَيْط. أرعاها، فأتى النبي ومعه أبو بكر، فقال: يا غلام، هل معك من لبن؟ فقلت: نعم، ولكني مؤتمن! فقال: ائتني بشاة لم ينزل عليها الفَحْل. فأتيته بعَنَاق - أو جذَعَة - فاعتقلها رسول اللَّه ، فجعل يمسَحُ الضَّرْع ويَدْعُو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر بِصَخْرَة (٣) فاحتلب فيها، ثم قال لأبي بكر: اشرب.

فشرب أبو بكر، ثم شر، النبي بعده، ثم قال للضَّرع: اقْلِص (٤). فَقَلَص فعاد كما كان، ثم أتيت فقلت: يا رسول اللَّه، علمني من هذا الكلام - أو من هذا القرآن - فمسح رأسي وقال: إنك غلام مُعَلِّم. قال: فلقد أخذت منه سبعين سُورَةً، ما نازعني فيها بشر.

وهو أول من جهر بالقرآن بمكة:

أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده (٥)، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال:

حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول اللَّه عبدَ اللَّه بن مسعود، اجتمع يوماً أصحابُ رسول اللَّه فقالوا: واللَّه ما سَمِعْت قُرَيْش هذا القرآنَ يُجْهَرُ لَهَا به قَطَّ، فمن رجلٌ يُسْمِعُهم؟ فقال عبد اللَّه بن مسعود: أنَا. فقالوا:

إنَّا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرةٌ تمنعه من القوم إن أرادوه! فقال: دَعُونِي، فإن اللَّه سيمنعني. فغدا عبد اللَّه حتى أتى المقام في الضُّحَى وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام،

فقال رافعاً صوته: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾، فاستقبلها فقرأ بها، فتأملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أُم عبد؟ ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاءَ به محمد! فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللَّه أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثَّروا بوجهه فقالوا: هذا الذي خشينا عليك! فقال: ما كان أعداءُ اللَّه قط أهونَ عليَّ منهم الآن، ولئن شئتم غَادَيْتُهم بمثلها غداً؟ قالوا: حَسْبُك، قد أسمعتهم ما يكرهون (١)

ولَمَّا أسْلَم عبد اللَّه أخذه رسول اللَّه إليه، وكان يخدمه، وقال له: إذْنُكَ عَلَيَّ أن تسمع سِوَادِي ويُرفَعَ الحِجاب (٢)». فكان يَلِجُ عليه، ويُلْبِسُه نَعْلَيْه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السِّوَادِ والسِّواك.

أخبرنا أبو الفرج الثقفي، أخبرنا أبو علي الحداد - وأنا حاضر أسمع - أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الجابري، حدثنا أحمد بن محمد بن المثنى، حدثنا علي بن زياد الأحمر، حدثنا بن إدريس وحفص، عن الحسن بن عُبَيد اللَّه، عن إبراهيم بن سُوَيْد، عن عبد الرحمن ابن يَزِيد، عن عبد اللَّه قال: قال لي رسول اللَّه : إذنك عليَّ أن يُرْفَعَ الحِجَاب وتسمع سِوَادِي حتى أنهاك (٣)».

وهاجر الهجرتين جميعاً إلى الحبشة وإلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدراً، وأُحداً، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول اللَّه ، وشهد اليرموك بعد النبي ، وهو الذي أجهز على أبي جهل، وشهد له رسول اللَّه بالجنة.

وروى عن النبي ، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى، وعمران بن حُصَين، وابن الزبير، وجابر، وأنس، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأبو رافع، وغيرهم. وروى عنه من التابعين: علقمة، وأبو وائل، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وقيس ابن أبي حازم، وغيرهم.

أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد الموصلي العدل، قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدّثنا أبو خيشمة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين قال: قال ابن مسعود: قال لي رسول اللَّه : اقْرَأ عَلَيَّ سورةَ النساء.

قال قلت: أقرأُ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: إني أُحبُّ أنْ أَسْمَعَهُ مِن غَيْرِي. فقرأت عليه حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾ … إلى آخر الآية فَاضَت عيناه . (١)

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القَيْسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو عُبَيْدة السري بن يحيى بالكوفة، حدثنا قَبِيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعيّ، عن ربيع، عن حُذَيفة قال:

قال رسول اللَّه : وتمسكوا بعهد ابن أُمِّ عَبْد (٢).

وقد رواه سلمة بن كُهَيْل، عن أبي الزَّعْرَاءِ، عن ابن مسعود (٣).

وأخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود ابن (٤) يزيد أنه سمع أبا موسى يقول: لقد قدمتُ أنا وأخي من اليمن، وما نُرَى (٥) إلا أن عبد اللَّه ابن مسعود رجل من أهل بيت النبي ، لِمَا نَرَى من دُخوله ودخول أُمِّه على النبي (٦)».

قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا حذيفة فقلنا: حدثنا بأقرب الناس من رسول اللَّه هَدْياً ودَلاًّ، فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقربُ الناس هدياً ودَلاًّ وسَمْتاً برسول اللَّه ابنَ مسعُود (١) [حتى يتوارى منا في بيته] (٢)، ولقد علم المَحْفُوظُون (٣) من أصحاب محمد أن ابن أُمِّ عبد هو من أقربهم إلى اللَّه (٤) زُلْفَى».

قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، حدثنا صاعد الحَرَّاني، حدثنا زُهَير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال:

قال رسول اللَّه : لو كنت مُؤمِّراً أحَداً (٥) من غير مَشُورة لأمَّرْتُ ابنَ أُمِّ عبد (٦)».

ومن مناقبه أنه بعد وفاة رسول اللَّه شهد المشاهد العظيمة، منها: أنه شهد اليرموك بالشام وكان على النَّفَل، وسيَّره عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة، وكتب إلى أهل الكوفة:

إني قد بعثت عمارَ بن ياسرٍ أميراً، وعبد اللَّه بن مسعود مُعَلِّماً ووزيراً، وهما من النّجَبَاء من أصحاب رسول اللَّه ، من أهل بدر، فاقتدُوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قَوْلَهُما، وقد آثرتكم بعبد اللَّه على نفسي».

أخبرنا ابن أبي حَبَّة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل حدثنا مُغِيرة، عن أم موسى قالت: سمعت علياً يقول: «أمر النبي ابن مَسْعود فصَعِد على شَجرة يأتيه منها بشيءٍ، فنظر أصحابه إلى ساق عبد اللَّه فضحِكوا من حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فقال رسول اللَّه : ما تَضْحَكُون؟ لرِجْلُ عبد اللَّه أثْقَلُ في المِيزان يوم القِيامَة من أُحد (٧)»

وأخبرنا عُمَر بن محمد بن طبرزد إجازة، أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أبو طاهر وأبو الفضل الباقلانيان قالا: أخبرنا أبو القاسم الواعظ، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير،

حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حبة بن جُوَين، عن علي قال: كنا عنده جلوساً، فقالوا:

ما رأينا رجلاً أحسن خُلُقاً، ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مجالسته، ولا أشد وَرَعاً، من ابن مسعود. قال علي: أُنشدُكُم اللَّه أهو الصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم. قال: اللَّهمّ اشهد أني أقول مثل ما قالوا وأفضل (١).

قال أبو وائل: لما شَقَّ عثمان رضي الله عنه المصاحف، بلغ ذلك عبدَ اللَّه فقال: لقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا بخيرهم، ولو أني أعلم أن أحداً أعلمُ بكتاب اللَّه مني تُبَلِّغُنِيه الإبلُ لأَتَيْتُه فقال أبو وائل: فقمت إلى الخلق أسمع ما يقولون، فما سمعتُ أحداً من أصحاب محمد ينكر ذلك عليه.

وقال زيد بن وَهْب: إني لجالس مع عمر إذ جاءَه ابن مسعود يكاد الجُلُوسُ يوارونه من قِصَره فضحك عُمر حين رآه، فجعل يكلم عُمَر ويضاحكه وهو قَائِم ثم ولَّى فأتبعه عمرُ بصرة حتى توارى فقال: كُنَيْف مُلِيءَ عِلْماً (٢).

وقال عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه: كان عبدُ اللَّه إذا هَدَأت العيونُ قام فسمعتُ له دويّا كدوىّ النّخل حتى يُصْبح.

وقال سلمة بن تمام: لقي رجل ابن مسعود فقال: لا تَعْدَمُ حَالِماً مُذَّكِراً، رأيْتُكَ البَارحة ورأيت النبي على مِنْبَرٍ مرتفعٍ، وأنتَ دُونَه وهو يقول: يا ابن مسعود، هلمّ إليّ، فلقد جُفِيت بعدِي. فقال: اللَّه لأنْت رأيت هذا؟ قال: نَعَمْ قال فَعَزمْت أنْ تخرجَ من المدينةِ حتى تُصَلِّي عَليّ، فما لبثَ أيَّاماً حتى مات.

وقال أبو ظبية (٣): مرض عبد اللَّه، فعاده عثمان بن عفان، فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي! قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا آمُرُ لك بطبيب؟ قال: الطبيبُ أَمْرَضَنِي.

قال: أَلَا آمرُ لك بعطاءٍ؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك. قال أتخشى على بناتي الفقر، إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول اللَّه يقول:

«مَنْ قرأ الواقعةَ كلَّ ليلة لم تُصبْهُ فاقة أبداً (١).

وإنما قال له عثمان: ألا آمر لك بعطائك؟ لأنه كان قد حبسه عنه سنتين، فلما توفي أرسله إلى الزبير، فدفعه إلى ورثته. وقيل: بل كان عبد اللَّه ترك العطاءَ استغناءً عنه، وفعل غيره كذلك.

وروى الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى عبد اللَّه بن مسعود يأمره بالقُدُوم عليه بالمدينة، وكان بالكوفة، اجتمع الناس عليه فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيءٌ تكرهه. فقال عبد اللَّه: «إن له على حقَّ الطاعة، وإنها ستكون أُمورٌ وفِتَن، فلا أحب أن أكون أول من فتحها». فردَّ الناس وخَرَج إليه وتوفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وأوصى إلى الزبير (٢) رضي الله عنهما، ودُفِن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل: صلى عليه عمَّارُ بن ياسر. وقيل: صلى عليه الزبيرُ.

ودفنه ليلاً أوصى بذلك، وقيل: لم يعلم عثمان رضي الله عنه بدفنه، فعاتب الزبير على ذلك.

وكان عمره يوم توفي بضعاً وستين سنة، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين. والأول أكثر.

ولما مات ابن مسعود نُعِي إلى أبي الدرداءِ، فقال: «ما تَرَك بعدَه مثلَه».

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبد الله بن مسعود

من هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؟

هو عبد الله بن مسعود الهذلي، من السابقين إلى الإسلام، ومن حلفاء بني زهرة، صحابي جليل من كبار قراء الصحابة وفقهائهم، اتصل نسبه إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.

إلى من يرجع نسب عبد الله بن مسعود؟

يرجع نسبه رضي الله عنه إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فهو من بني زهرة بالحلف لا بالنسب، وقد اختُلف في تفاصيل آبائه بين الرواة كابن إسحاق وغيره.

ما المصادر التي ذكرت نسب ابن مسعود؟

ذكر نسبه جماعة من الأئمة، منهم محمد بن إسحاق، وموسى بن عبد الله بن عون المسعودي، ورواه عنهم محدثون كسليمان بن أحمد ومحمد بن علي وحبيب بن الحسن، فاختلفت رواياتهم في بعض الأسماء.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 30 محرّم
هلال جديد اليوم 1.4 / 29.5
الإضاءة 2%
البدر بعد 13 يوم
الحمد لله