سيرة ميمونة
بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَعْصَعة (١).
وأمّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ويقال: ابن جَريش (٢). كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى تزوّج ميمونة في الجاهليّة ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزّى بن أبي قيس من بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ فتوفّى عنها فتزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، زوّجه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب وكان يلى أمرها وهى أخت أمّ ولده أمّ الفضل بنت الحارث الهلاليّة لأبيها وأمّها، وتزوّجها رسول الله بسَرِف على عشرة أميالٍ من مكّة، وكانت آخر امرأة تزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وذلك سنة سبعٍ في عمرة القضيّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة بنت الحارث في شوّال سنة سبعٍ من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن موسى عن الفضيل بن أبي عبد الله (٣) عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: لما أراد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الخروج إلى مكّة عام القضيّة بعث أوس بن خَوْلى وأبا رافع إلى العبّاس فزوّجه ميمونة، فأضلّا بعيريهما فأقاما أيامًا ببطن رَابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضمّا بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكّة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له، وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجاء رسول الله منزل العبّاس فخطبها إلى العباس فزوّجها إيّاه (٤).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا خطب رسول الله ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطّلب فزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوّجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة (١).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوّجها رسول الله في شوّال وهو حلال عام القضيّة وأعرس بها بِسَرِف وتوفّيت بسرف.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ميمون بن مهران قال: دخلت على صفيّة بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله لقد تزوجها وإنّهما لحلالان (٢).
أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سَلْ يزيد بن الأصمّ أحرامًا كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين تزوّج ميمونة أم حلالًا. فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال. وأنا أسمع يزيد يقول ذلك.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدّثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصمّ عن أبي رافع أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا بسرف.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدّث عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّجها حلالًا وبنى بها حلالًا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى، حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمّ عن تزويج رسول الله ميمونة هل تزوّجها وهو محرم؟ فسألته فقال: تزوّجها وهما حلالان ودخل بها وهو حلال.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسًا عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوّج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرّم الله النكاح منذ أحلّه. قال ميمون فقلت: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إليّ، وميمون يومئذٍ على أرض الجزيرة، أن سل يزيد بن الأصمّ أكان رسول الله يوم تزوّج ميمونة حلالًا أم حرامًا. قال: فقال ميمون، فقال يزيد بن الأصمّ: تزوّجها وهو حلال، وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصمّ. قال عطاء: ما كنّا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنّا نسمع أنّ رسول الله تزوّجها وهو محرم.
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن مطرّف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة حلالًا وكنتُ الرسول بينهما.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، حدّثنى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج (١).
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ميمون بن مهران قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمِّ عن تزويج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة فسألته فقال: تزوّجها حلالًا وبنى بها حلالًا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس قال: تزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو حلال (٢).
أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراسانى قال: قلت لابن المُسيَّب إنّ عِكْرِمَةَ يزعم أنّ رسول الله تزوّج ميمونة وهو مُحرم فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبّه، سأحدّثك، قدم رسول الله وهو مُحرم فلمّا حلّ تزوّجها (٣).
أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن ابن عبّاس قال: تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة بنت الحارث بِسَرِف (١) وهو محرم ثمّ دخل بها بِسَرِف بعدما رجع. وقال يزيد بن هارون: ماتت بسرف وقبرها ثمّ.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة خالته بسَرِف وهو محرم. وكان ابن عبّاس لا يرى به بأسًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدّثنا حبيب بن الشهيد أنّه سمع ميمون بن مهران يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا هوذة بن خليفة، حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول: تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا وهيب، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عبّاس يقول: نكح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خالتى ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم (١).
أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دُكين ومحمد بن عبيد عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
قال الفضل بن دُكين في حديثه: واحتجم وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال: ملك النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: تزوّج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة وهو محرم.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة بن خالد، حدّثنا أبو يزيد المدينى أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها إنّ ميمونة وَهَبَتْ نفسها لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالت: تزوّجها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على مَهْر خمسمائة درهم وولىَ نكاحه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب (٢).
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان اسم ميمونة برّة فسمّاها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عبّاس أخبرته ميمونة أنّها كانت تغتسل هى والنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من إناء واحد.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ هانئ قالت: اغتسل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين.
حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن الشيبانى عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يصلّى في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبنى ثوبه وأنا حائض.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاغتسل منها فقلت: إنى قد اغتسلت منها. فقال: ليس على الماء جنابة.
أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الأخوات مؤمنات، ميمونة وأمّ الفضل وأسماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد مولى خزاعة عن صالح عن محمّد عن أم ذرّة عن ميمونة قالت: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذات ليلة من عندى فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال: أقسمت إلّا فتحته لى. فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتى هذه. قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنًا من بولى.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، حدّثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولانى قال: رأيت ميمونة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تصلى في درع سابغ لا إزار عليها.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ أنّ ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمّم.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنى جعفر بن محمد عن أبيه قال: سأل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة عن جارية لها فقالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذى قرابتك كان أمثل.
أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: تلقّيت عائشة وهى مقبلة من مكّة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنّا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثمّ أقبلت عليّ فوعظتنى موعظة بليغة ثمّ قالت: أما علمت أنّ الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيّه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنّها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم (١).
أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منقعًا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلّا أخذته فاستاكت به.
أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ أنّ ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك، أو قالت يطهّروك، لا تدخل على بيتي أبدًا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة أنّها أبصرت حبّة رمّان في الأرض فأخذتها وقالت: إنّ الله لا يحبّ الفساد.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، حدّثنا وهيب، حدّثنا إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عبّاس قال: بعثنى ابن عبّاس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهلّ حتى رمت جمرة العقبة.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عقبة بن وهب العامرى البكّائى قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ قال: رأيت أمّ المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فسألت عقبة لِمَ؟ فقال: أراه تبتل.
أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولانى وكان يكون في حجر ميمونة أنّه كان يرى ميمونة تصلّى في الدرع والخمار وليس عليها إزار.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا جعفر بن بُرقان، أخبرنى ميمون قال: سألت صفيّة بنت شيبة فقالت: تزوّج رسول الله ميمونة بِسَرِف وبنى بها ثَمّ في قبّة لها، وماتت بِسَرِف ثمّ دفنت في موضع قبّتها التى بَنَى بها فيها (١).
أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدّثنا جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ قال: دفنّا ميمونة بسرف في الظلّة التى بنى بها فيها رسول الله، وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحجّ، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبّاس فلمّا وضعناها مال رأسها فأخذت ردائى فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عبّاس فألقاه ووضع تحت رأسها كذّانة، يعنى حجرًا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن عطاء قال: توفّيت ميمونة بِسَرِف فخرجنا مع ابن عبّاس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنّه كان للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تسع نسوة كان يقسم لثمانٍ ولا يقسم لواحدة. وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفّيت بمكّة فحملها عبد الله بن عبّاس وجعل يقول للّذين يحملونها: ارفقوا بها فإنّها أمّكم. حتى دفنها بسرف (٢).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن المُحَرَّر عن يزيد بن الأصمّ قال: حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عبّاس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولانى، وصلّى عليها ابن عبّاس (٣).
قال محمّد بن عمر: توفيّت سنة إحدى وستّين في خلافة يزيد بن معاوية وهى آخر من مات من أزواج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان لها يوم تُوفّيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة، وكانت جلدة (٤).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا.
ذكر من تزوج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من النساء فلم يجمعهنَّ ومن فارق منهنَّ وسبب مفارقته إيّاهنَّ