أبو العاص

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة أبو العاص

ابن عَبْد العُزَّى بن عَبْد شمس بن عبد منافِ بن قُصَيّ واسمهُ مِهْشَم. وأمّهُ هالةُ بنتُ خُوَيْلدِ بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ. وخالته خَدِيجة بنت خُوَيْلد زَوْج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان أبو العاص يسمى جَرْوَ البَطْحاء. وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، زوّجهُ ابنَتَه زينب قبل الإسلام. فَوَلدَتْ له عليًّا وأُمَامَةَ امرأةً، وأمها زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ فتوفى عليّ وهو صغير، وبقيت أُمَامَةُ بنت أبي العاصِ، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاءِ العِجْليِّ، عن داود بن أَبِي هند، عن عامر الشَّعْبيّ: أن زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كانت تحت أبي العاص بن الربيع فأسلمت وهاجرت مع أبيها، وأَبَى أَبُو العاص أن يسلم.

قال: قال: أخبرنا محمد بن عمر (٢)، قال: حدثني المُنْذِر بن سعد مولًى لبني أسد بن عبد العزى، عن عيسى بن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدرًا مع المشركين، فأسره عبد الله بن جُبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهلُ مكةَ في فداء أُساراهم، قدم فِي فِدَى أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع، وبَعَثَت معه زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهي يومئذٍ بمكةَ بقلادةٍ لها كانت لخديجةَ بنتِ خويلدٍ من جَزْعِ ظَفار (١) وظفارُ جبل باليمن - وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادةِ على أبي العاص بن الربيع حين بَنَى بها، فبعثت بها في فداءِ زوجها أبي العاص، فلما رأى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القلادةَ عرفها، وَرَقَّ لها، وذَكرَ خديجةَ وترحم عليها. وقال: إن رأيتم أن تُطْلِقوا لها أسيرها وتَرُدُّوا عليها متَاعَها فعلتُم. قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع، ورَدُّوا على زينب قِلَادتها. وأخذ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، على أبي العاص أن يُخلّى سبيلها إليه، فوعدَهُ ذلك ففعل.

قال محمد بن عمر: هذا أثبتُ عندنا من رواية من روى أن زينب هاجرت مع أبيها، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا محمد بن عمر (٢)، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عِيرٍ لقريش، وبلغ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن تلك العيرَ قد أقبلت من الشام، فَبَعَثَ زَيْدَ بن حارثة في سبعين ومائة راكب، فلقوا العيرَ بناحية العِيص في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة، فأخذوها وما فيها من الأثقال، وأسروا ناسًا ممّن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع فلم يَغْدُ أن جاء المدينة، فدخل على زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سَحَرًا، وهي امرأتُهُ، فاستجارها فأجارتهُ، فلما صلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرتُ أبا العاص بن الربيع! فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أيها الناس، هل سمعتُم ما سمعتُ؟ قالوا: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، ما علمتُ بشيءٍ مما كان حتى سمعتُ الذي سمعتم، المؤمنون يدٌ واحدةٌ على مَن سِواهم، يُجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا مَن أَجارتْ. فلما أنصرف النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلى منزلهِ دخلت عليه زينبُ فسألتهُ أن يردّ عَلى أبي العاص ما أُخِذَ منهُ، ففعل وأمرها أَلَّا يقربها،

فإنها لا تحل له ما دام مشركًا. ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حَقٍّ حقهُ ثم أسلم، ورجع إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مسلمًا مهاجرًا سنة سبع من الهجرة، فردَّ عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، زينب بذلك النكاحِ الأول.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن معروف بن الخَرَّبُوذِ (١) المكي، قال: خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام، فذكر امرأته زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأنشأ يقول:

ذَكَرْتُ زَيْنَبَ لَمَّا وَرّكَت إِرَمَا … فقلت سَقْيًا لشخصٍ يَسْكُنُ الحَرمَا بنتُ الأمين جزاها اللهُ صالحةً … وكلُّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بالذي عَلِمَا (٢)

قال محمد بن عُمر: وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: مَا ذَمَمْنَا صِهْرَ أَبِي العاص.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشَّعْبي، قال: خرج أبو العاص بن الرَّبيع إلى الشام في أموال لقريش وله، ثم أقبل في العِيرِ فَسَمِعَ به ناسٌ من المسلمين فَتَهَيَّئُوا ليخرجوا إليه فيضربُوا عُنُقَهُ ويأخذوا ما معه من المال. فَسَمِعَتْ بذلك زينبُ فقالت: يا رسول الله، أَلَيس عقدُ المسلم وَعَهْدُهم واحدًا؟ قال: بَلى. قالت: فإني أُشْهِدُ الله أَني قد آمنتُ أبا العاص. فخرج الناس عُزلًا فقالوا: يا أبا العاص، أنت في بيت من بيوت قريش وأنت خَتَنُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم على هذه الأموال التي معك تصير لك. قال: أتأمرونني أن أفتح ديني بغدرةٍ! فانطلق فأتى مكةَ فدفع إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّه. ثم قال: يا أهلَ مَكَّةَ أبرئت لي أمانتي؟ قالوا: نعم. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. قال: فرجع إلى زينب بالنكاح الأول (٣).

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشَّعْبِيّ، قال: قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه أموال المشركين، وقد أَسْلَمَت امرأتُه زينب مع أبيها وهَاجَرت، فقيل له: هل لكَ إلى أن تسلم وتأخذ هذه الأموال التي معك، فإنها أموال المشركين؟ فقال: بِئْسَ ما أبدأ بهِ إسلامي أخون أمانتي! فكفلتْ عنه امرأتُه أن يرجع فيؤدي إلى كل ذي حَقٍّ حَقَّه، ويرجع فَيُسلم فَفَعَل وما فُرِّق بينهما.

قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبَيد الطنافسيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بالناس الصبح، فلما قام في الصلاة نادت زينب بنت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أيها الناس، إني قد أَجرتُ أبا العاص بن الربيع، فلما انصرف رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: هل سمعتم ما سمعتُ؟ قالوا: نعم: قال أما والذي نَفسُ محمدٍ بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعتُ منه الذي سَمعتم، إنه يُجير على الناس أَدْناهم (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُصعب بن ثابتٍ، عن عيسى بن مَعْمَرٍ، قال: محمد بن عمر: وحدثنا سعيد بن راشد، عن صالح بن كيسان، قالا: كان أبو العاص بن الربيع يُسمَّى جِرْوَ البَطْحاءِ: لأنه كان مُتَّلِدًا بِهَا متوسطًا فيها يعني في نسبه في قريش فأسلم ثم رجع إلى مَكَّةَ، ولم يشهد مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مشهدًا، ثم قدم المدينة بعد ذلك، وتُوفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وليس لأبي العاص عقبٌ إلا من قِبَلِ ابنةٍ وَلَدَتِ القاسمَ بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف.

أبو العاص حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن عبد العزّى «١» بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي. أمه هالة بنت خويلد، وكان يلقب جرو البطحاء.


(١) در السحابة ٧٨٢- الطبقات الكبرى ٢/ ١٨، ٨/ ٣٠.

وقال الزّبير بن بكّار: كان يقال له الأمين. واختلف في اسمه، فقيل لقيط- قاله مصعب الزبيري، وعمرو بن علي الفلّاس، والعلائي، والحاكم أبو أحمد، وآخرون، ورجّحه البلاذري. ويقال الزبير- حكاه الزبير، عن عثمان بن الضحاك. ويقال: هشيم، حكاه ابن عبد البر، ويقال مهشم- بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الشين المعجمة، وقيل بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الشين الثقيلة، حكاه الزبير والبغوي.

وحكى ابن مندة، وتبعه أبو نعيم- أنه قيل اسمه ياسر، وأظنه محرّفا من ياسم.

وكان قبل البعثة فيما قاله الزبير عن عمه مصعب، وزعمه بعض أهل العلم، مواخيا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وكان يكثر غشاءه في منزله، وزوّجه ابنته زينب أكبر بناته، وهي من خالته خديجة، ثم لم يتّفق أنه أسلم إلا بعد الهجرة.

وقال ابن إسحاق: كان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة.

وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح، عن الشعبي، قال: كانت زينب بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت وأبو العاص على دينه، فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة، فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك زينب، فقالت: يا رسول اللَّه، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا؟

قال: نعم. قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص. فلما رأى ذلك أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم خرجوا إليه عزلا بغير سلاح، فقالوا له: يا أبا العاص، إنك في شرف من قريش، وأنت ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وصهره، فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة، قال: بئسما أمرتموني به أن أنسخ ديني بغدرة، فمضى حتى قدم مكة، فدفع إلى كل ذي حقّ حقّه، ثم قال فقال: يا أهل مكة، أوفت ذمّتي؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. فقال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، ثم قدم المدينة مهاجرا، فدفع إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم زوجته بالنكاح الأول.

هذا مع صحة سنده إلى الشعبي مرسل، وهو شاذّ خالفه ما هو أثبت منه ، ففي المغازي لابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها قلادتها» «١» ففعلوا.


(١) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦٩ كتاب الجهاد باب في فداء الأسير حديث رقم ٢٦٩٢، وأحمد في المسند ٦/ ٢٧٦ والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٦، ٣٢٤ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدرا مع المشركين، وأسر فيمن أسر ففادته زينب، فاشترط عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أن يرسلها إلى المدينة، ففعل ذلك، ثم قدم في عير لقريش، فأسره المسلمون، وأخذوا ما معه، فأجارته زينب، فرجع إلى مكة، فأدّى الودائع إلى أهلها، ثم هاجر إلى المدينة مسلما، فردّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم إليه ابنته. ويمكن الجمع بين الروايتين.

وذكر ابن إسحاق أنّ الّذي أسره يوم بدر عبد اللَّه بن جبير بن النعمان. وحكى الواقديّ أنّ الّذي أسره خراش بن الصمة، قال: فقدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع، وذكر موسى ابن عقبة أنّ الّذي أسره- يعني في المرة الثانية- هو أبو بصير الثقفي، ومن معه من المسلمين لما أقاموا [٢١٨] بالساحل يقطعون الطريق على تجّار قريش في مدة الهدنة بين الحديبيّة والفتح.

وذكر ابن المقري في فوائده، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان- أحسبه عن الزّهريّ، قال: أبو العاص بن الربيع الّذي بدا فيه الجوار في ركب قريش الذين كانوا مع أبي جندل بن سهيل وأبي بصير بن عتبة بن أسيد، فأتى به أسيرا، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: إنّ زينب أجارت أبا العاص في ماله ومتاعه. فخرج فأدّى إليهم كلّ شيء كان لهم، وكانت استأذنت أبا العاص أن تخرج إلى المدينة، فأذن لها، ثم خرج هو إلى الشام، فلما خرجت تبعها هشام بن الأسود ومن تبعه حتى ردّوها إلى بيتها، فبعث إليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من حملها إلى المدينة، ثم لحق بها أبو العاص في المدينة قبل الفتح بيسير، قال: وسار مع عليّ إلى اليمن فاستخلفه عليّ على اليمن لما رجع، ثم كان أبو العاص مع عليّ يوم بويع أبو بكر.

وحكى أبو أحمد الحاكم أنه أسلم قبل الحديبيّة بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة.

وزاد ابن سعد أنه لم يشهد مع النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مشهدا.

وأسند البيهقيّ بسند قوي عن عبد اللَّه البهي، عن زينب، قالت: قلت للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: إنّ أبا العاص إن قرب فابن عم، وإن بعد فأبو ولد، وإني قد أجرته. قال: وقيل عن البهي: إن زينب قالت- وهو مرسل.

وقد أخرج أبو داود، والتّرمذيّ، وابن ماجة، من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ردّ على أبي العاص بنته زينب بالنكاح الأول «١» ، وكأنه منتزع من القصة المذكورة. قال الترمذي في حديث ابن عباس: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يعرف وجهه، قال: وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول ... وذكر هذين الحديثين، فقال: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.

وأخرج التّرمذيّ وابن ماجة، من طريق حجاج بن أرطاة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ردّ زينب على أبي العاص بمهر جديد.

وثبت في الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة- أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم خطب فذكر أبا العاص بن الربيع، فأثنى عليه في مصاهرته خيرا. وقال: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» .

وقال الواقديّ: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «ما ذممنا صهر أبي العاص» «٢» .

وفي الصحيحين إن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم كان يصلّي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنته من أبي العاص بن الربيع.

وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن قتادة- أنّ عليا تزوّج أمامة هذه بعد موت خالتها فاطمة.

وقال ابن مندة: روى عنه ابن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو.

قال إبراهيم بن المنذر: مات أبو العاص بن الربيع في خلافة أبي بكر في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وفيها أرّخه ابن سعد، وابن إسحاق، وأنه أوصى إلى الزبير بن العوام، وكذا أرّخه غير واحد، وشذّ أبو عبيد فقال: مات سنة ثلاث عشرة، وأغرب منه قول ابن مندة إنه قتل يوم اليمامة.

أبو العاص حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ خَتَنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتِهِ زَيْنَبَ، قِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ الْقَاسِمُ، وَقِيلَ: لَقِيطٌ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْمَنِيعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " اسْمُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: الْقَاسِمُ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَذَلِكَ الثَّبْتُ فِي اسْمِهِ، تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ

أبو العاص حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) أَبو العَاصٍ بنُ الرَّبيع بن عَبْدِ العُزى بن عَبْدِ شمس بن عَبدِ مَنَاف بن قصَي القُرَشي العَبشمي. صهر رسول اللَّه على ابنته زينَب أكبر بناته، وأُمّه هالة بنت خويلد، أُخت خديجة لأبيها وأُمها، قاله أبو عمر (١).

وقال ابن منده وأبو نَعيم اسمها هند. فهو ابن خالة أَولاد رسول اللَّه من خديجة.

واختلف في اسمه فقيل: لَقِيط. وقيل: هُشَيم. وقيل: مُهَشَّم. والأكثر لَقِيط، (٢).

وكان أبو العاص ممن شهد بدراً مع الكفار، وأسره عبد اللَّه بن جُبَير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، قدم في فدائه عَمْرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنتُ رسول اللَّه ، من ذلك قِلَادَة لها كانت خديجة قد أدخلتها بها على أبي العاص، فقال رسول اللَّه : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها الذي لها، فافعلوا. فقالوا: نعم.

وكان أبو العاص مصاحباً لرسول اللَّه مصافياً، وكان قد أبى أن يطلق زينب بنت رسول اللَّه لما أمره المشركون أن يُطَلِّقها، فشكر له رسول اللَّه ذلك. ولما أطلقه رسول اللَّه من الأسر شَرَط عليه أن يرسل زينَب إلى المدينة، فعاد إلى مكة وأرسلها إلى النبي بالمدينة فلهذا قال رسول اللَّه عنه: «حدَّثني فصدَقني، ووعدني فوفى لي (٣)».

وأقام أبو العاص بمكة على شِركه، حتى كان قُبَيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال من أموال قريش، ومعه جماعة منهم، فلما عاد لقيته سرية لرسول اللَّه أميرهم زيدُ بن حارثة، فأخذ المسلمون ما في تلك العير من الأموال، وأسروا أُناساً، وهرب أبو العاص ابن الربيع ثم أتى المدينة ليلاً، فدخل على زينب فاستجار بها، فأجارته. فلما صلى النبي صلاة الصبح صاحت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سَلّم رسولُ اللَّه أقبل على الناس، وقال: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أمَا والذي نفسي بيده ما علمت بذلك حتى سمعته كما سمعتم؟ وقال: «يُجير على المسلمين أدناهم».

ثم دخل رسول اللَّه على ابنته فقال: «أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك، فإنك لا تَحلّين له». قالت: إنه قد جاء في طلب ماله. فجمع رسول اللَّه تلك السرية، وقال:

إن هذا الرجل منا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالاً، وهو مما أفاءه اللَّه عليكم، وأنا أُحب أن تحسنوا وتردّوا عليه الذي له، فإن أبيتم فأنتم أحق به. فقالوا: بل نردّه عليه. فردّوا عليه ماله أجمع، فعاد إلى مكة وأدّى إلى الناس أموالهم. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، واللَّه ما منعني من الإسلام إلا خوفاً أن تظنوا بي (١) أكل أموالكم. ثم قَدِم على رسول اللَّه مسلماً، وحسُن إسلامه، وردَّ عليه رسول اللَّه ابنتَه زينبَ بنكاح جديد، وقيل: بالنكاح الأول ..

وقال ابن منده: ردّ النبيّ ابنتَه على أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأوّل.

ووُلِد له من زينب عَلِيُّ بن أبي العاص - وقد ذكرناه- (٢) وأُمامة بنت أبي العاص، ويرد ذكرها في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.

ولما أرسل رسول اللَّه علي بن أبي طالب إلى اليمن، سار معه. وكان مع علي أيضاً لما بُويع أبو بكر، وتوفيت زينب وهي عند أبي العاص، وتوفي أبو العاص سنة اثنتي عشرة.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

قلت: قول ابن منده: «فإن النبي ردّ زينب بعد سنتين». ليس بشيءٍ، فإن أبا العاص أرسلها بعد بدر، وكانت بدر في السنة الثانية، وأسلم أبو العاص قبيل الفتح أوّل السنة الثامنة، فيكون نحو ست سنين، فقوله «سنتين»، ليس بشيء.

أسئلة شائعة - أبو العاص

من هو أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه؟

هو ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وكان زوج زينب بنت رسول الله ﷺ.

ما الذي بعثت به زينب رضي الله عنها في فداء زوجها أبي العاص؟

بعثت بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار، فلما رآها النبي ﷺ عرفها ورقّ لها وذكر خديجة وترحم عليها.

متى توفي أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه؟

توفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأوصى إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله