سيرة أبو المنذر
[٢٩٥٣] أبو المنذرِ الأنصارِيُّ (١)، اسمُه يزيدُ بنُ عامرِ بن حديدةَ بن عمرِو بن سَوَادِ بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ، شهِد بدرًا، ذكَره موسى بنُ عقبةَ (٢).
[٢٩٥٤] أبو مَحْذورةَ المُؤَذِّنُ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، [وقيل: اسمُه مِعْيَرُ بنُ مُحَيْرِيزٍ، وقيل: أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوْذانَ بن ربيعةَ بن عُرَيجِ بن سعدِ بن جُمَحَ، هكذا نسَبه خليفةُ (٤)، وقال أبو اليقظانِ: قُتِل أوسُ بنُ مِعْيَرٍ] (٥) يومَ بدرٍ كافرًا.
واسمُ أبي مَحْذورةَ سلمانُ بنُ (٦) سَمُرة (٧)، [ويُقالُ: سلَمةُ (٨) ابن مِعْيرٍ] (٩)، وقد ضبَطه بعضُهم: مُعَيَّن، والأكثرُ يقولون:
ابن (١) مِعْيَرٍ (٢).
وقال الطبريُّ وغيرُه (٣): كان لأبي مَحْذورة أخٌ لأبيه وأُمِّه يُسَمَّى أُنَيسًا، قُتِل يومَ بدرٍ كافرًا.
وقال محمدُ بنُ سعدٍ (٤): سمِعتُ مَن يَنسِبُ أبا محذورةَ، فيقولُ: اسمُه سَمُرةُ بنُ عُميرِ (٥) بن لَوذانَ بن وهَبِ بن سعدِ بن جُمَحَ، وكان له أخٌ لأبيه وأُمِّه اسمُه أوسٌ (٦)، وقال ابن مَعِينٍ (٧): اسمُ أبي مَحْذورةَ سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، وكذلك قال البخاريُّ (٨).
وقال الزُّبَيْرُ: أبو مَحْذورةَ اسمُه أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ (٩)، قال الزُّبَيْر: عُرَيجٌ (١٠) وربيعةُ ولَوذانُ إخوةٌ؛ بنو سعدِ بن جُمَحَ، ومَن قال غيرَ هذا فقد أخطَأ، قال: وأخوه أُنيسُ بنُ مِعْيَرٍ قُتِل كافرًا، وأُمُّهما مِن خُزاعةَ، وقدِ انقرَض عَقِبُهما، ورِث الأذانَ بمكةَ إخوتُهم مِن بني سَلامانَ بن ربيعةَ بن جُمْحَ (١).
قال أبو عمرَ: اتَّفَقَ الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ ومحمدُ بنُ إسحاقَ (٢) المُسَيَّبيُّ على أنَّ اسمَ أبي محذورةَ أوسٌ (٣)، وهؤلاءِ أعلمُ بطريقِ أنسابِ قريشٍ، ومَن قال في اسمِ أبي محذورةَ: سَلَمةُ، فقد أخطَأَ.
كانْ أبو محذورةَ مُؤَذِّنَ رسولِ اللهِ ﷺ بمكةَ، أمَره بالأذانِ بها مُنصَرَفَه مِن حُنَينٍ، وكان سَمِعُه يحكِي الأذانَ فأعجبَه صوتُه، فأمَر أن يُؤْتَى به، فأسلَم يومَئذٍ، وأمَره بالأذانِ، فَأَذَّنَ بينَ يَدَيهِ، ثم أمَره فانصرَف إلى مكةَ، وأقرَّه (٤) على الأذانِ بها، فلم يَزَلْ يُؤَذِّنُ بها هو وولدُه، ثم عبدُ اللهِ بنُ مُحَيريزٍ ابن عمِّه وولدُه، فلمَّا انقطَع ولدُ ابنٍ (٥) مُحَيريزٍ، صار الأذانُ بها إلى ولدِ ربيعةَ بن سعدِ بن جُمَحَ، [وأبو مَحْذورةَ وابنُ مُحَيريزٍ مِن ولدِ لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ] (٦).
قال الزُّبَيْرُ (٧): كان أبو مَحْذورةَ أحسنَ الناسِ أذانًا وأَنْدَاهم صوتًا، قال له عمرُ يومًا - وسمِعه يُؤَذِّنُ: كِدْتَ أَن تَنشَقَّ مُرَيطاؤُكَ (١)، قال: وأنشَدني عمِّي مصعبٌ لبعضِ شعراءِ قريشٍ في أذانِ أبي محذورةَ (٢):
أمَا ورَبِّ الكعبةِ المَسْتُورهْ وما تَلا محمدٌ مِن سُورهْ والنَّغَمَاتِ (٣) مِن أَبي مَحْذورهْ لأَفْعَلَنَّ فِعْلةً مَذكورهْ قال الطبريُّ: تُوفِّيَ أبو محذورةَ بمكةَ سنةَ تسعٍ وخمسين، وقيل: سنةَ تسعٍ وسبعين، ولم يُهاجِرْ، ولم يَزَلْ مُقِيمًا بمكةَ حَتَّى مات (٤).
أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدّثنا رَوحٌ، قال: حدَّثنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عثمانُ بنُ السَّائِبِ، عن أمِّ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، عن أبي مَحْذورةَ، وبهذا الإسنادِ أيضًا عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبَرني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، أنَّ (٥) عبدَ اللَّهِ بنَ مُحَيْرِيزٍ أخبَره، عن أبي مَحْذُورةَ - دخَل حديثُ بعضِهما في بعضٍ -: أنَّ أبا محذورةَ، قال: خرَجتُ في نَفَرٍ عَشَرِةٍ، فَكُنَّا في بعضِ الطَّرِيقِ حينَ قفَل رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن حُنَيْنٍ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالصَّلاةِ عندَه (١)، فسَمِعْنا صوتَ المُؤَذِّنِ، ونحنُ مُتَنَكِّبُون، فَصَرَخْنا نَحْكِيه ونَسْتَهْزِئُ به، فسمِع رسولُ اللهِ ﷺ الصَّوْتَ، فأرسَل إلينا، إلى أنْ وَقَفْنا بينَ يَدَيْهِ، فقال: "أَيُّكُمُ الذي سمِعتُ صوتَه قدِ ارتَفَع؟ "، فأشَار القومُ كلُّهم إليَّ - وحدَّقوا (٢) - فأرسَلَهم وحبَسَني، ثمَّ قال: "قُمْ فأَذِّنْ بِالصَّلاةِ"، فقُمْتُ ولا شيءَ أَكْرَهُ إليَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ولا ممَّا يأمُرُني به، فقُمْتُ بينَ يَدَيْهِ، فَأَلقَى عليَّ (٣) ﷺ التَّأْذِينَ هو نفسُه (٤)، فقال: "قُل: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ"، فذكَر الأذانَ، قال (١): ثَمَّ دَعاني حينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فيها شيءٌ مِن فِضَّةٍ، ثمَّ وضَع يَدَه على ناصِيَتِي، ثُمَّ مِن بين ثَدْيَيَّ، ثمَّ على كَبِدِي، حتَّى بَلَغَتْ يدُ رسولِ اللهِ ﷺ سُرَّتِي، ثَمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "بارَك اللهُ فيك، وبارَك (٥) عليك"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْنِي بالتَّأْذِينِ بمَكَّةَ، قال: "قد أمَرتُك به"، وذهَب كلُّ شيءٍ كان في نفسي لرسولِ اللهِ ﷺ مِن كَرَاهةٍ، وعادَ ذلك كلُّه مَحَبَّةً