سيرة أبو رفاعة
ابن أَسِيد (١) من بنى عديّ بن عبد مَناة بن أُدّ بن طَابِخة بن إلياس بن مُضَر، صحب النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونزل البصرة بعد ذلك.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص القرشيّ التيميّ قال: حدّثنا مهديّ ابن ميمون قال: حدّثنا غَيْلان، عن حُميد بن هلال عن رجل من بنى عديّ، قال مهديّ أظنّه أبا رفاعة، قال: كان لى رَئِيٌّ (٢) من الجنّ في الجاهلية فلمّا أسلمتُ فقدته فبينا أنا واقف بعرفة سمعتُ حَسّه، فقال: هل شعرتَ أنى قد أسلمت بعدك؟ قال: فلمّا سمع أصوات النّاس وهم يرفعون بها قال: عليك الخُلُقَ الأَسَدَّ (٣) -يعنى بالأسَدّ: السداد- قال: الخير ليس بالصّوت الأشدّ (٤).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة العدويّ يقول: ما عزبَتْ عنى سورة البقرة منذ علّمنيها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخذتُ معها ما أخذتُ معها من القرآن وما وجعت ظهرى من قيام اللّيل قطّ (٥).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال رجل: رأيت في النوم قيل لى: قم فقد قام مطيق، فقمت فسمعتُ فإذا صوت أبي رفاعة يصلّى من الليل.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: سمعتُ حُميد بن هلال قال: كان أبو رفاعة إذا صلّى ففرغ من صلاته ودعائه كان آخر ما يدعو به يقول اللهمّ أحْيِنى ما كانت الحياة خيرًا لى فإذا كانت الوفاة فتوفنى (١) وفاة طاهرة طيّبة يَغْبطنى بها من سمع بها من إخوانى المسلمين من عفّتها وطهارتها وطيبها، واجعل وفاتى قتلًا في سبيلك واخدعنى عن نفسى.
قال: فخرج في جيش عليهم عبد الرّحمن بن سَمُرَة قال: فخرجَتْ من ذلك الجيش سريّة عامّتهم من بنى حنيفة، قال: فقال إنى لمنطلق مع هذه السريّة، قال: فقال أبو قتادة العدويّ: ليس ها هنا أحد من بنى أخيك وليس في رحلك أحد، قال: فقال: إنّ هذا لشئ عُزِمَ لى عليه (٢)، إنى لمنطلق، فانطلق معهم فأطافت السريّة بقلعة أو بقصر فيه العدوّ ليلًا، وبات يصلّى حتّى إذا كان آخر الليل توسّد تُرْسه فنام وأصبح أصحابه ينظرون من أين مقاتلتها (٣) من أين يأتونها، ونسوه نائمًا حيث كان، قال: فبصر به العدوّ فأنزلوا إليه ثلاثة أعلاج منهم فأتوه وإنّه لنائم فأخذوا سيفه فذبحوه، فقال أصحابه: أبو رفاعة نسيناه حيث كنّا، قال: فرجعوا إليه فوجدوا الأعلاج يريدون أن يسلبوه فأرحلوهم عنه فاجترّوه. فقال عبد الرّحمن بن سَمُرَة: ما شعر أخو بنى عديّ بالشهادة حتّى أتته (٤).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال صِلَة: رأيت كأنّى أرى أبا رفاعة قد أصيب قبله على ناقة سريعة وأنا على جملٍ ثَفَال (٥) قطوفٍ فأنا على أثره، قال: فيعوّجها عليّ حتّى أقول الآن أسمعه الصوت، ثمّ يسرحها (٦) فينطلق وأتبعه، قال: فأوّلتُ رؤياى أنّه طريق أبي رفاعة أخذه وأنا أكُدّ العمل بعده كدًّا.