أبو سفيان بن الحارث القرشي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 4 دقيقة قراءة

سيرة أبو سفيان بن الحارث القرشي

(ب ع س) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي . وكان أخا النبي من الرضاعة، أرضعتهما حليمة بنت أبي دؤيب السعدية. وأُمه غَزِيّة (٥) بنت قيس بن طريف، من ولد فهر بن مالك.

قال قوم - هم إبراهيم بن المنذر، وهشام بن الكلبي، والزبير بن بكار-: اسمه المغيرة (١).

وقال آخرون: اسمه كنيته، والمغيرة (٢) أخوه.

يقال: إن الذين كانوا يشبهون رسول اللَّه جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقُثم ابن العباس، وأبو سفيان بن الحارث.

وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وكان سبق له هجاء فِي رسول اللَّه ، وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله (٣):

أَلَا أَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنى … مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ (٤)

هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْت عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّه في ذَاكَ الجَزَاءُ ثمّ أسلم فحسن إسلامه.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتبة، عن ابن عباس قال: مر رسول اللَّه عام الفتح - وذكره - قال:

وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد اللَّه بن أبي أُمية بن المغيرة قد لقيا رسول اللَّه بثنية العُقَاب (٥) - بين مكة والمدينة - فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أُم سلمة فيهما وقالت: يا رسول اللَّه، ابن عمك وابن عمتك وصهرك! فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فَهَتَك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال. فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان ابن له، فقال: واللَّه لَيَأْذَنَنَّ لنا رسول اللَّه أو لآخذَنَّ بيد ابني هذا، ثمّ لَنَذْهَبنَّ في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه رَقَّ لهما، فدخلا عليه، فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه، واعتذاره مما كان مضى، فقال:

لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً … لِتَغْلِبَ خَيْل اللاتِ (٦) خَيْل مُحَمَّدِ لَكَالمُظْلِم الحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيلُهُ … فَهَذَا أواني حين أُهْدِي فاهْتدِي هَدَاني هَاد غَيرُ نَفْسِي وَدَلَّني … عَلَى اللَّه مَنْ طَرَّدتُ (١) كُلَّ مُطَرَّدِ أَصُدُّ وأَنأَى جَاهِداً عَنْ مُحَمَّدٍ … وَأُدْعَى - وَإِن لم أَنْتَسِبْ - منْ مُحمِد (٢)

وهي أطول من هذا.

وحضر مع رسول اللَّه الفتح. وشهد معه حنيناً فأبلى فيها بلاء حسناً.

وبهذا الإسناد، عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: فخرج مالك بن عوف النَّصْري بمن معه إلى حنين، فسبق رسول اللَّه إليه، فأَعدُّوا وتَهَيئوا في مضايق الوادي وأحنائه، وأقبل رسول اللَّه وأصحابه وانحط بهم الوادي في عَمَاية (٣) الصبح، فلما انحطَّ الناسُ ثارت في وجوههم الخيل، فشدت عليهم، فانكفأ الناس منهزمين، وركبت الإبل بعضُها بعضاً، فلما رأى رسولُ اللَّه أمرَ الناس، ومعه رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين، والعباس آخذ بحَكَمَة (٤) البغلة البيضاء وقد شَجَرها (٥). وثبت معه من أهل بيته: علي بن أبي طالب، وأبو سفيان بن الحارث، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وغيرهم. وثبت معه من المهاجرين: أبو بكر، وعمر. فثبتوا حتى عاد الناسُ (٦).

ثمّ إن رسول اللَّه أحب أبا سفيان، وشهد له بالجنة، وقال: أرجو أن تكون خَلَفاً من حمزة.

وهو معدود في فضلاء الصحابة، رُوي أنه لما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليّ فإني لم أتنطف (٧) بخطيئة منذ أسلمت.

وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق، قال: وقال أبو سفيان يبكي رسول اللَّه (٨):

أَرقْتُ فَبَاتَ لَيلي لَا يَزُولُ … وَلَيْلُ أخي المُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَني البُكَاءُ، وَذَاكَ فِيمَا … أُصِيبَ المُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ فَقَدْ عَظُمَت مُصِيبَتَه (١) وَجَلَّت … عَشِيَّةَ قِيلَ: قَد قُبِضَ الرَّسُولُ وَتصْبحُ (٢) أَرْضَنَا مِمَّا عَرَاها … تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الوحْي وَالتَّنْزِيل فِينا … يَرُوحُ بِهِ ويَغْدُو جَبْرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ … نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ نَبِيٌّ كَانَ يَجْلو الشَّكَّ عَنَّا … بِمَا يُوحَى إِليهِ وَمَا يَقُولُ وَيَهْدِينَا فَلَا نَخْشَى ضَلَالاً … عَلَينَا، وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ فَلَمْ نَرَ مِثْلَه في النَّاسِ حَيًّا … وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتى عَدِيلُ (٣)

أَفَاطِمُ، إِن جَزَعْتِ فَذَاكَ عُذْر … وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُو السّبيل فعوذي بالعَزَاءِ، فَإِنَّ فِيهِ … ثَوَابَ اللَّه وَالفَضْلُ الجَزِيلُ (٣)

وَقولي في أبيكِ وَلَا تَمَلِّي … وَهَلْ يَجْزِي بِفِعْلِ أَبِيكِ قِيلُ (٣)

فَقَبْرُ أَبِيك سَيِّدُ كُلِّ قبر … وفيه سيّد النّاس الرّسول وتوفى أبو سفيان سنة عشرين. وكان سبب موته أنه حَجّ فحلق رأسه، فقطع الحجام ثُؤْلُولا (٤) كان في رأسه فمرض منه حتى مات بعد مَقْدمه من الحج بالمدينة، وصلى عليه عمر بن الخطاب. وقيل: مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة.

وهو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، وذلك سنة خمس عشرة، واللَّه أعلم.

أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.

أسئلة شائعة - أبو سفيان بن الحارث القرشي

من هو الحارث رضي الله عنه؟

الحارث بن عمرو الأنصاري، عمّ البراء بن عازب ويقال خاله، صحابي جليل من الأنصار، عقد له النبي ﷺ لواءً وبعثه في مهمة شرعية.

ما أبرز ما ورد عن الحارث رضي الله عنه؟

بعثه النبي ﷺ ومعه لواء إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمره بضرب عنقه، فمرّ بابن أخيه البراء بن عازب فسأله: أي عمّ، إلى أين؟ فأخبره بأمر النبي ﷺ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل