سيرة أبو طلحة الأنصاري
(ب ع س) أَبو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيّ، اسمه زيد بن سهيلٍ الأنصاري النجاري. تقدّم نسبه فيمن اسمه زيد (٢).
وهو عَقْبِيّ بدري نقيب.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن شهد [العقبة (٣)] من الخزرج، ثم من بني مالك بن النجار: «أبو طلحة، وهو: زَيدِ بنِ سَهْل بن الأسْوَد بن حَرَام، وشهد بدراً (٤)».
وبالإسناد عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدراً «وأبو طلحة، وهو زيد بن سهل بن أسود بن حرام (٥)».
ولما هاجر رسول اللَّه ﷺ والمسلمون إلى المدينة. آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أبي عُبَيدة ابن الجَرَّاح، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ.
وكان من الرماة المذكورين من الصحابة، وهو من الشجعان المذكورين، وله يوم أُحد مقام مشهود، كان يقي رسول اللَّه ﷺ بنفسه، ويرمي بين يديه، ويتطاول بصدره ليقي رسول اللَّه ﷺ ويقول: «نحْرِي دون نحرك، ونفسي دون نفسك.
وكان رسول اللَّه ﷺ يقول:
«صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل».
وقتَلَ يوم حنين عشرين رجلاً، وأخذ اسلابهم.
أخبرنا أبو القاسم بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو القسم بن السمرقندي، أخبرنا علي بن أحمد بن محمد البشري، وأحمد بن محمد بن أحمد البزاز قالا: حدّثنا المخلص، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البغوي قال: حدثني صالح بن محمد، عن صالح المُرِّي، عن ثابت، عن أنس قال:
حدثني أبو طلحة قال: دخلت على رسول اللَّه ﷺ فرأيت من بشره وطلاقته ما لم أره على مثل تلك الحال، قلت: يا رسول اللَّه، ما رأيتك على مثل هذه الحال أبداً؟ قال: وما يمنعني يا أبا طلحة، وقد خرج جبريل من عندي آنفاً، وأتاني ببشارة من ربي ﷿: إن اللَّه بعثني إليك مبشراً أنه ليس أحد من أُمتك يصلي عليك صَلَاةً إلا صلى اللَّه ﷿ وملائكته عليه عشراً (١).
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده عن أبي يعلى: حدثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحيّ، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا﴾ قال: أرى ربي يستنفرني شاباً وشيخاً، جهزوني. فقال له بنوه: قد غزوتَ مع رسول اللَّه ﷺ حتى قُبض، ومع أبي بكر ومع عمر، فنحن نغزو عنك. فقال: جهزوني. فجهَّزُوه، فركب البحر فمات، فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغير (٢).
وكان زوج أُم سليم أُم أنس بن مالك.
وقيل: إنه توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين. وقيل: سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. وصلى عليه عثمان بن عفان.
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة سَرَد الصوم بعد رسول اللَّه ﷺ أربعين سنة.
وقال المدائني: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين. وهذا يشهد لقول أنس أنه صام بعد رسول اللَّه ﷺ أربعين سنة.
وكان لا يُخْضِب، وكان آدم مربوعاً.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.