سيرة أبو عامر
قال أبو زُرْعةَ: وحَدَّثني حيوةُ بنُ شُرَيْحٍ، عَن بَقِيَّةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: أسلَم أبو عِنَبَةَ ورسولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ، ولم يَصْحَبِ النبيَّ ﷺ، وهو مِن أصحابِ معاذٍ (١).
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا أبو المُغيِرةِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدَّثني شُرَحبيلُ بنُ مسلمٍ الخَوْلانِيُّ، قال: رأيتُ سبعةَ نَفَرٍ؛ خمسةً قد صَحِبوا النبيَّ ﷺ واثْنَيْنِ قد أكَلا الدَّمَ في الجاهلِيَّة، ولم يَصْحَبا النبيَّ ﷺ، فأَمَّا اللَّذَانِ لم يَصْحَبا النبيَّ ﷺ فأبو عِنبَةَ الخَوْلانِيُّ وأبو فالجٍ الأَنْماريُّ (٢).
[٣٠٢٢] أبو عامرٍ الأشعريُّ (٣)، عمُّ أبي موسى الأشعريِّ، اسمُه عُبَيدُ بنُ سُلَيمِ بن حَضَّارِ بن حربٍ، من ولدِ الأشعرِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن يَشْجُبَ بن عريبِ بن زيدِ بن كهلانَ بن سبأٍ، قد تقدَّم نَسَبُه إلى الأشعرِ في بابِ أبي موسى (١)، وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: اسمُ أبي عامرٍ الأشعريِّ عمِّ أبي موسى عُبَيدُ بنُ وهَبٍ (٢)، فلم يَصْنعْ شيئًا.
قال أبو عمرَ: كان أبو عامرٍ هذا مِن كبارِ الصَّحابةِ، قُتِل يومَ حُنَينٍ أميرًا لرسولِ اللهِ ﷺ على طلبِ أوطاسٍ، فلمَّا أُخبِر رسولُ اللهِ ﷺ بقتلهِ رفَع يَدَيهِ يَدْعُو له أن يجعلَه اللهُ فوقَ كثيرٍ مِن خلقِه، مِن حديثِ بُرَيدِ بن أبي بُرْدةَ، [عن أبي بُرْدَةَ] (٣)، عن أبي موسى في خبرٍ فيه طولٌ، [وذلك قبلَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ بنحوِ سنتين] (٤)، أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقِيُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيدِ بن أَبِي بُرْدةَ، [عن أبي بردةَ] (٥)، عن أبيه، قال: لَمَّا [جاء النَّبيُّ] (٦) ﷺ (٧) بعَث أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أَوْطَاسٍ، فلَقِيَ ابنَ الصِّمَّةِ، فقُتِل وهزَم اللَّهُ أصحابَه، ورُمِيَ أبو عامرٍ في رُكْبَتِه؛ رَمَاه رجلٌ مِن بني جُشَمَ بِسَهْمٍ فأَثْبَتَه فِي رُكْبَتِه، فانْتَهَيْتُ إليه، فقلتُ: مَن رَمَاك يا عمُّ؟ وذكَر تمامَ الخبرِ (١).
وذَكَر الوليدُ بنُ مسلمٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ عبدِ العزيزِ الأُرْدُنِّيُّ (٢) أنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ نُعَيْمٍ القَيْنِيَّ (٣) حَدَّثه عن الضَّحَّاك بن [عبدِ اللَّهِ] (٤) بن عَرْزَبٍ (٥) الأشعرِيِّ، عن أبي موسى الأشعرِيِّ، قال: لَمَّا هزَمَ اللَّهُ هوازنَ يومَ حُنَيْنٍ عقَد رسولُ اللهِ ﷺ لأبي عامرٍ لواءً على خَيْلِ الطَّلَبِ، فَطَلَبَهم وأنا فيمَن طلَبهم معه، فأَدْرَك أبو عامرٍ ابنَ دُرَيْدِ بن الصِّمَّةِ، فَعَدَل إِلَيْهِ ابن دُرَيْدٍ، فقَتَل أبا عامرٍ وأخَذ اللِّوَاءَ، فشَدَدْتُ على ابن دُرَيْدِ بن الصِّمَّةِ فقَتَلْتُه، وأخَذْتُ اللِّوَاءَ وانْصَرَفْتُ بالناسِ، فَلَمَّا رَآنِي رسولُ اللهِ ﷺ أَحْمِلُ اللِّوَاءَ، قال: "أبا موسى، قُتِل أبو عامرٍ؟ "، قلتُ: نَعَمْ، قال: فرَفَع يَدَيْهِ يَدْعُو لأبي عامرٍ، يقولُ: "اللَّهُمَّ عُبَيْدُك أبو عامرٍ، اجعَلْه (٦) في (٧)