أبو هريرة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 71 دقيقة قراءة

سيرة أبو هريرة

قال محمد بن عمر: كان اسمه عبد شمس فسُمّي في الإسلام عبد الله. وقال غيره: اسمه عبد نُهْم، ويقال عبد غَنْم، ويقال سُكين.

قال: وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: اسمه عُمير بن عامر بن عبد ذي الشَّرَى بن طَرِيف بن غِيَاث بن أبي صَعب بن هُنيَّة بن سَعْد بن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنْم بن دَوس. وأمّه ابنة صُفَيح بن الحارث بن شَابِي بن أبي صعب بن هُنيّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهْم بن غَنْم بن دَوس.

وكان سعد بن صُفَيح خال أبي هريرة من أشدّاء بني دوس فكان لا يأخذ أحدًا من قريش إلّا قتله بأبي أُزَيهر الدَّوسِي (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن عثمان بن أبي سليمان قال: سمعتُ [عراك] (٣) ابن مالك قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قدمتُ المدينة ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بخيبر فوجدتُ رجلًا من بني غِفارٍ يؤمّ الناس في صلاة الفجر فسمعتُه يقرأ في الركعة الأولى بسورة مريم وفي الثانية بويل للمطفّفين.

قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: لما قدمتُ على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قلتُ في الطريق:

يا ليلةً من طولها وعنائها … على أنّها منْ دارة الكُفْرِ نَجَّتِ قال: وَأَبَقَ (١) منِّي غلامٌ في الطريق فلمّا قدمتُ على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فبايعتُه فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة هذا غلامك. فقلتُ: هو لوجه الله، فأعْتَقْتُه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا سَلِيم (٢) بن حَيَّان قال: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: نشأتُ يتيمًا وهاجرتُ مسكينًا وكنتُ أجيرًا لبُسرَة بنت غَزوان بطعام بطني وعُقْبَةِ رِجْلي، فكنتُ أخدم إذا نزلوا وأحدوا إذا ركبوا فزوّجنيها الله فالحمد لله الذي جعل الدين قِوامًا وجعل أبا هريرة إمامًا.

قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عَوْن (٣) عن محمد عن أبي هريرة قال: أكْرَيْتُ نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعُقبة رجلي، قال فكانت تكلّفني أن أرْكَبَ قائمًا وأن أردى أو أورِدَ حافيًا، فلمّا كان بعد ذلك زَوّجنيها الله فكلّفتُها أن تَرْكَبَ قائمة وأن تَرِدَ أو تَرْدِيَ حافية.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد، عن أبي هريرة أنّه قال: كنتُ أجيرَ ابن عفّان وابنةِ غَزْوَان بطعام بطني وعُقْبَةِ رجلي أسوق بهم إذا ركبوا وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت لي يومًا: لتَرِدَنّه حافيًا ولتَرْكَبَنّه قائمًا. فَزَوّجَنِيها الله بعد فقلتُ: لتَرِدِنّه حافيةً ولتَرْكَبِنّه قائمة.

قال: أخبرنا عَارِمُ بن الفَضْل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب عن محمد قال: تمخّط أبو هريرة وعليه ثوب من كتّان مُمَشَّق فتمخّط فيه فقال: بَخْ بَخ يَتمخّط أبو هريرة في الكتّان، لقد رأيتُني أَخِرُّ (١) فيما بين منبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وحُجرة عائشة، يجيء الجائي يرى أنّ بي جنونًا وما بي إلّا الجوع، ولقد رأيتُني وإني لأجير لابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، أسوق بهم إذا ارتحلوا وأخدمهم إذا نزلوا، فقالت يومًا: لتردنّه حافيًا ولتركبنّه قائمًا. قال فزوّجنيها الله بعد ذلك فقلتُ لها: لتردنّه حافية ولتركبنّه قائمة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التَّيْمِيّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن عمّار بن أبي عمّار، أنّ أبا هريرة قال: ما شهدتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مشهدًا قطّ إلّا قَسَمَ لِي منه إلّا ما كان مِنْ خيبر، فإنّها كانت لأهل الحُدَيْبِية خاصّة.

قال: وكان أبو هريرة وأبو موسى قَدِمَا بَيْنَ الحُديبية وخيبر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قدم أبو هريرة سنة سبعٍ والنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير ويعلى بن عُبيد قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: صحبتُ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ثلاث سنين ما كنتُ سَنَوات قطّ أعقل مني ولا أحبّ إليّ أن أَعِيَ ما يقول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مِنِّي فِيهِنَّ.

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ، وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا أبو عَوَانَة، عن داود بن عبد الله الأوْدِي، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن قال: صحب أبو هريرة النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أربع سنين.

قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحَضْرمِيّ قال: حدّثنا وُهَيب قال: وحدّثنا خُثَيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن نفر من قومه أنّ أبا هريرة قدم المدينة في نفر من قومه وافدين وقد خرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلًا من بني غِفَار يقال له سِباع بن عُرْفُطَةَ، فأتيناه وهو في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى {كهيعص} [سورة مريم: ١] وقرأ في الركعة الثانية {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [سورة المطففين: ١] قال أبو هريرة: فأقول في الصلاة ويل لأبي فلانٍ له مِكْيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص، فلمّا فرغنا من صلاتنا أتَيْنا سِباعًا فزوّدنا شيئًا حتى قدمنا على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد افتتح خيبر فكلّم المسلمين فأشركونا في سُهْمانهم (١).

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمَة بن عمّار قال: حدّثني أبو كثير الغُبَري، عن أبي هريرة أنّه قال: والله لا يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني، قال قلتُ: وما يُعْلِمُك ذاك؟ قال فقال: إني كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فَتأْبَى (٢) عَلَيَّ. قال فدعوتُها ذاتَ يوم إلى الإسلام فأسمعتني في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما أكرَهُ فجئتُ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أبكي فقلتُ: يا رسول الله إني كنتُ أدعو أمَّ أَبِي هريرة إلى الإسلام فتأبَى عليّ وإني دعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادْعُ الله أن يَهْدِيَ أمّ أبي هريرة إلى الإسلام. ففعل فجئتُ فإذا البابُ مُجافٌ (٣) وسمعتُ خَضْخَضَة الماء فلبستْ درعها وعَجلَتْ عن خمارها ثمّ قالت: ادخل يا أبا هريرة فدخلتُ فقالت: أشهد أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله. فجئتُ أسعى إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن، فقلتُ: أبْشِرْ يا رسول الله فقد أجاب الله دَعْوَتَك، قد هدى الله أمّ أبي هريرة إلى الإسلام، ثمّ قلتُ: يا رسول الله ادعُ الله أن يُحَبّبَني وأمّي إلى المؤمنين والمؤمنات وإلى كلّ مؤمن ومؤمنة، فقال: اللهمّ حَبّبْ عُبيدك هذا وأمّه إلى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة، فليس يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني (٤).

قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة أنّه قال: (* خرجتُ يومًا من بيتي إلى المسجد لم يُخْرِجْني إلّا الجوع، فوجدتُ نَفَرًا من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا أبا هريرة ما أخْرَجَك هذه الساعة؟ فقلتُ: ما أخرجني إلّا الجوع، فقالوا: نحن والله ما أخرجنا إلّا الجوع. فقُمنا فدخلنا على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما جاء بكم هذه الساعة؟ فقُلنا: يا رسول الله جاء بنا الجوع. قال فدعا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بطَبَقٍ فيه تمر فأعطى كلّ رجل منّا تمرتين فقال: كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليهما من الماء فإنّهما سَتَجْزِيانكم يومكم هذا.

قال أبو هريرة: فأكلتُ تمرةً وجعلتُ تمرة في حُجْزَتي (١)، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة لِمَ رَفَعْتَ هذه التمرة؟ فقلتُ: رفعتُها لأمّي، فقال: كُلْها فإنّا سَنُعْطيك لها تمرتين. فأكلتها فأعطاني لها تمرتين *).

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أنّ أبا هريرة لم يكن يحجّ حتى ماتت أمّه لصحبتها.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع قال: قلتُ لأبي هريرة لِمَ كَنّوْكَ أبا هريرة؟ قال: أما تَفْرَقُ مني؟ قال قلتُ: بلى والله إني لأهابُك! قال: كنتُ أرعى غنمًا لأهلي وكانت لي هريرة صغيرة فكنتُ إذا كان الليل وضعتُها في شجرة فإذا أصبحتُ أخذتها فلعبتُ بها، فكَنّوني أبا هريرة (٢).

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة. قال: قلتُ لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إني سمعتُ منك حديثًا كثيرًا فأنساه، فقال: ابسط رداءك، فبسطتُه فغرف بيده فيه ثمّ قال: ضُمّهُ فضممتُه فما نسيتُ حديثًا بعده.

قال: أخبرنا أنس بن عِياض اللَّيْثي قال: حدّثني عبد الله بن عبد العزيز اللَّيْثي، عن عَمرو [بن عبد الله] (١) بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجُنْدَعِيّ (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لي: ابسط ثوبك، فبسطتُه ثمّ حدّثني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، النهار، ثمّ ضممتُ ثوبي إلى بطني فما نسيتُ شيئًا ممّا حدّثني.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عَمْرو بن أَبِي عَمْرو، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسولَ الله مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألّا يسألني عن هذا الحديث أوّل منك لما رأيتُ من حِرْصك على الحديث، إنّ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلّا الله مُخْلِصًا من قِبَلِ نفسه (٣).

قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدي، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} [سورة البقرة: ١٥٩] قال: قال أبو هُرَيْرَة: إنّكم لتقولون أكْثر أبو هريرة عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، (ولله الموعد، ويقولون للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (٤) هذه الأحاديث، وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تَشْغَلُهم صَفَقاتُهُم بالسوق، وإنّ أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرَضوهم والقيام عليها، وإني كنتُ امرأً مسكينًا وكنتُ أُكْثِرُ مجالسةَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أحْضَرُ إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، وإنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، حدّثنا يومًا فقال: من يبسط ثوبه حتى أُفْرِغَ فيه من حديثي ثمّ يقبضه إليه فلا ينسى شيئًا سَمِعَه مني أبدًا؟ فبسطتُ ثوبي، أو قال: نمِرَتي، فحدّثني ثمّ قبضتُه إليّ، فوالله ما كنتُ نسيتُ شيئًا سمعتُه منه، وَايْمُ الله لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبدًا. ثمّ تلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: ١٥٩].

قال محمد بن حُميد، قال مَعْمَر: وبلغني عن عطاء بن أَبِي رَبَاح عن أَبِي هُرَيْرَة قال: من سُئل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمه أُتِيَ به يومَ القيامةَ مُلْجَمًا بلِجامٍ مِنْ نار.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو (١) بن عَلْقَمة عن أَبِي سَلَمَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنّه قال: لولا آيةٌ في البقرة ما حدّثتُكم بحديث أبدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: ١٥٩] لَكِنّ المَوْعِدَ للهِ.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: مَن كتم علمًا يُنْتَفَعُ به أُلْجِمَ يوم القيامة بلجامٍ من نار.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة أنّه كان يقول: حفظتُ من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وِعاءين: فأمّا أحدهما فبثثتُه [في الناس] وأمّا الآخر فلو بثثتُه لَقُطِعَ هذا البُلْعوم (٢).

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيس، وخالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ قالوا: حدّثنا محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّه كان يقول: لو أنبأتُكم بكلّ ما أعلم لَرَماني الناسُ بالخزق (٣) وقالوا: أبو هريرة مجنون (٤).

أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا أبو هلال، قال الحسن قال أبو هريرة: لو حدّثتُكم بكلّ ما في جوفي لرميتوني بالبَعَر. قال الحسن: صدق والله، لو أخبرنا أنّ بيت الله يُهْدَمُ أو يُحْرَقُ ما صدّقه الناس (١).

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعتُ يزيد بن الأصم يقول قال أبو هريرة: يقولون أكثرتَ يا أبا هريرة، والذي نفسي بيده أن لو حدّثتُكم بكلّ شيء سمعتُه من رسول الله لرميتوني بِالْقِشَع، يعني بالمزابل (٢)، ثمّ ما ناظرتموني.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا كَهْمَس، عن عبد الله بن شَقِيق قال: جاء أبو هريرة إلى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم، فقال كعب: ما تريد منه؟ فقال: أما إني لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يكون أحفظ لحديث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مني. فقال كعب: أما إنّك لم تجد طالب شيء إلّا سَيُشْبَعُ منه يومًا من الدّهر إلّا طالب علمٍ أو طالب دنيا، فقال: أنت كعب؟ فقال: نعم، فقال: لمثل هذا جئتُك.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرني يَعْلَى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّث عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال: من صلّى على جنازة فله قيراط ومَن صلّى عليها وتبعها فله قيراطان. فقال عبد الله بن عمر: انظر ما تحدّث فإنّك تُكثِرُ الحديث عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -. فأخذه بيده فذهب به إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت: صدق أبو هريرة ثمّ قال: يا أبا عبد الرحمن إنّه والله ما كان يشغلني عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الصَّفقُ في الأسواق إنّما كان يُهِمّني كلمة من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يُعْلِمُنيها أو لقمة يُطْعِمُنيها. قال يحيَى بن عَبّاد: يُلْقِمُنيها.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا هُشَيم، عن يَعْلَى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بنحوه إلّا أنّه قال: قال أبو هريرة: لم يكن يَشغلُني عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، غرس الوَدِيّ (١) ولا الصَّفْقُ (٢) بالأسواق فقال ابن عمر أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأحفظنا لحديثه (٣).

قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناسَ يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث: ووالله لولا آيتان في كتاب الله ما حَدّثتُ حديثًا ثم يقرأ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} حتى يبلغ {فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: ١٥٩، ١٦٠]. ثم يقول لنا على أثرِهِما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْقُ في الأسواق، وإِنّ أخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكان أبو هريرة يَلزم رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، على شِبَع بَطنه فيسمع ما لا يسمعون، ويحفظ ما لا يحفظون.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان يقول: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، لشِبَع بطني حين لا آكل الخَمِير ولا ألبس الحَبِير (٤) ولا يخدمني فلان ولا فلانة فكنت ألصِقُ بالحصباء من الجوع وأَسْتَقْرِئُ الرجل الآيةَ وهي معي كي يَنْقَلِبُ بي فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفَر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان لَيُخْرِجُ إِلينا العُكَّةَ ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها (٥).

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك، عن ابن أَبِي ذِئب، عن المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه قال: إن الناس قد قالوا قد أكثر أَبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلقيتُ رجلًا فقلت: أَيَّة سورة قرأ بها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، البارحة في العَتَمة؟ قال: لا أدري. قلت: ألم تشهدها؟ قال: بَلَى. قال: قلت ولكني أدري، قرأ سورة كذا وكذا (١).

قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأَغَرّ، وأحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِي المَكِّيّانِ قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد السعيدي الأموي، عن جده، قال قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حديثًا ما سمعته منه فقال أبو هريرة يا أُمَّه! طلبتُها وشغلكِ عنه المرآةُ والمُكْحَلَةُ، وما كان يشغلني عنها شيء (٢).

قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عَنْ مكحول قال: تواعد الناس وهم بالجَابِيَة قُبَّةً من قِبَابِ معاوية فاجتمعوا، فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى أصبح (٣).

قال: أخبرنا كَثِير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: حدّثنا الوليد بن زَرْوَان، قال حدثني عبد الوهاب المدني، قال: بلغني أن رجلًا دخل على معاوية بن أبي سفيان، فقال: مررتُ بالمدينة، فإذا أبو هريرة جالس في المسجد، حوله حلقةٌ يحدِّثهم فقال: حدَّثني خليلي أبو القاسم نبيّ الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثم استعبر فبكى، ثم عاد فقال: حدّثني خليلي أبو القاسم نبي الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثم استعبر فبكى، ثم قام (٤).

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدّثنا زهير بن معاوية، عن الأعمش قال: قال أبو هريرة: يزعم عليٌّ أني أكذب على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثم يضرِب صلعته! سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -!

قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل، قال حدثنا حَمّاد بن زيد، عن أبي مَخْلَد مولى أبي بَكْرَةَ (١)، عن أبي العَالِيَة، عن أبي هريرة قال أتيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بتمراتٍ، فَدَعَا فيهنَّ بالبركة، وقال: اجعلهنَّ في مِزْوَدِكَ فإذا أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل يدك، فخذه، ولا تَنْثُرْه. قال فجعلته في مِزْوَدِي. قال فوجهت منه رواحل في سبيل الله وكنت آكُلُ منه وأُطْعِم وكان في حَقْوَي (٢)، حتى كان يوم قُتِل عثمان فذهب.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن عباس الجُرَيْرِيّ، عن أَبِي عثمان النَّهْدِيّ، عن أبي هريرة قال: قسم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبعَ تَمَرَاتٍ سبعَ تَمَرَاتٍ، فأعطاني سبعًا إحداهن حَشفَة، فلم تكن فيهنّ تمرةٌ أعجب إليّ منها شَدَّت لي مَضَاغِي (٣).

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي، - صلى الله عليه وسلم -، بثلاث لستُ بتاركهن حتى ألقاه: الوترَ قبل النوم، وصيام ثلاث من الشهر، والغسل يوم الجمعة.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبد المؤمن السدوسي قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: قام أبو هريرة على منبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مقامًا دون مقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعَتَبَةٍ، ثم قال: الحمد لله الذي هَدَى أبا هريرة للإسلام، الحمد لله الذي عَلَّمَ أبا هريرة القرآن، الحمد لله الذي مَنَّ على أبي هريرة بمحمد، - صلى الله عليه وسلم -، الحمد الذي أطعمني الخَمِيرَ وألبسني الحَبِيرَ، الحمد لله الذي زوَّجني ابنَةَ غَزوان بعدما كنت أجيرًا لها بطعام بطني وعُقبة رِجْلي، أَرْحَلَتني فَأَرْحَلتُها كما أرحلتني (٤).

قال: قال الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعَة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة أنه قال: والله يا أهل الإسلام إن كانت إِجَارَتي إلا على كِسرة يابسة أو عُقبة في ليلة مظلمة.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سلام بن مسكين، قال: حدّثنا أبو طاهر، عن أبي هريرة أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال له: يا أبا هريرة كن ورعًا تكن من أعبد الناس، وارض بما قسَم الله لك تكن من أغنى الناس، وأحِبّ للمسلمين والمؤمين ما تحب لنفسك وأهلِ بيتك، واكْرَه لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنًا، وجَاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسان تكن مسلِمًا، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك فساد القلب (١).

قال: أخبرنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَة، قال: حدّثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم، عن زياد بن ثُوَيب عن أبي هريرة قال: أتاني النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يَعُودني فقال: ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريلُ. أَوْ أَلَا أعلمك (٢) رقية رقاني بها جبريل؟ تقول: باسم الله [أرقيك والله] يشفيك، من كل داء يأتيك، من شَرّ النَّفّاثات في العُقَد، ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد، تُرْقي بها ثلاث مرات (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد عن سالم مولى بني نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول بعثني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع العلاء بن الحَضْرَمِي فأوصاه بي خيرًا، فلما فصلنا (٤) قال لي: إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد أوصاني بك خيرًا فانظر ماذَا تُحب؟ قال فقلت: تجعلني أؤذِّن لك ولا تسبقني بآمِين، قال: فأعطاه ذلك (٥).

قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعث العلاء بن الحَضْرَمِيّ إلى المُنْذِر بن سَاوَى بالبحرين.

قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا ابن لَهِيعَة، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى بن وَرْدَان، أن أبا هريرة قال: ودَّعَنِي رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أَسْتَوْدِعُكَ الله الذي لا تضيع ودائعه.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا سَيَّار، عن جبر بن عَبِيدَة (١)، عن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، غَزْوَ الهِند فإن أدرِكها أنفق فيها مالي ونفسي، فإن قتلتُ فأنا مِنْ أفضل الشهداء، وإن رجعتُ فأنا أبو هريرة المُحَرَّر.

قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن الأصم وثابت بن الحجاج قالا: قال رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -: ينزل عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة فَيكْسِرُ الصليبَ ويقتل الخنزيرَ ويضع الجزية. قال أبو هريرة: أفلا تروني شيخًا قد كبرت حتى كادت ترقوتاي أن تلتقيا من الكِبَر! والله إني لأرجو أن لا أموت حتى ألقى عيسى بن مريم، فأحدثه عن نبي الله، - صلى الله عليه وسلم -، فَيُصَدِّقني، فإن أنا مت ولم ألقه ولقيتموه من بعدي، فاقْرَءُوا عليه السلام.

قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن رافع، قال: سمعت سعيدَ بن أبي سعيد المَقْبُريّ قال: سمعت أبا هريرة غير مرة وَلَا مَرّتين يقول: إني قد كنت أرجو أن ألقى أخي عيسى بن مريم، فمن لقيه منكم فليقل إن أبا هريرة يَقْرَأُ عليك السلام.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: إني لأرجو أن آكل مع عيسى بن مريم بأصبعي هذه.

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ، قال: حدّثني جميل بن عُبيد، قال: حدّثني قدامة بن يزيد، قال: قال أبو هريرة: إن لقِيتَ عيسى بن مريم فَأَقْرِئه (٢) مني السلامَ.

قال: أخبرنَا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ، قال: حدّثني حَمّاد بن سَلَمَة، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، قال: إني لأشحذ سيفي منذ خمس عشرة سنة للمسيح الدجال، وإن عيسى بن مريم نازل، فمن أدركه منكم فَليُقْرِئْه مني السلام.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حَبيب بن حجر القيسي، قال حدّثنا أبو المُهَزِّم، عن أبي هريرة قال: إني لأشحذ سيفي منذ أربع عشرة سنة للدَّجّال.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن كثير بن زَيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة قال: إن كان ليُغْشَى عَلَيَّ فيما بين حجرة عائشة وأم سلمة من الجوع.

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِي، قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم، قال سمعت محمدًا قال: تَمَخَّطَ أبو هريرة في ثوبه فقال: بَخٍ بَخٍ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان! لقد رأيتني أُصرَع بين حجرة عائشة والمنبر يقولون البائسُ مجنون وما بي بأس إلا الجوع (١).

قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدّثنا أبو هلال، قال: حدّثنا محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة قال: لقد رأيتُني أصرَع بين منبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وبين حجرة عائشة فيقال البائس مجنون وما بي إلا الجوع.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا شعبة، عن داود بن فَرَاهيج (٢)، عن أبي هريرة، قال: ما كان لنا طعام على عهد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلّا الأسْوَدَان التمرُ والماءُ (٣).

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة، قال: حدّثنا عَمّار بن عُمَارَةَ، قال: حدّثني مُسلم المكّي، أن أبا هريرة حدثه أنه أتى عليه ثلاثة أيام ولياليهن صائمًا لا يقدر على شيء، قال: فانصرفتُ وراء أبي بكر، فسألني أبو بكر كيف أنت يا أبا هريرة؟ ثم انْصَرَفَ، قال: فَعرِفتُ أَنْ ليس عنده شيء. قال: ثم انصرفت وراء عُمر عِشَاءً قال: فسألني كيف أنت يا أبا هريرة؟ وانْصَرَفَ. فعرفتُ أن ليس عنده شيء. قال: ثم انصرفتُ وراء عَلِيٍّ عِشاءً بعد المغرب، فقال ادخل يا أبا هريرة، فأيُّ فَرَحٍ فَرِحْتُ. فقال: يا بنتَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَطْوِي بطنكِ الليلة لله، فإن عندنا ضيفًا. قال: فجاء بخُبْزَتَيْن مثل هَاتَيْن قال وقام عَلِيٌّ [إلى] المصباح كأنه يصلحه فأطفأه، قال: وحرّكا أفواهَهما وليس يأكلان شيئًا. قال: يا بنت رسول الله هل من شيء؟ قال: فتُخرِج من تحت فخذها مِزوَدًا مثل تيّه وقال (١) بكفه كلها وفيه كفٌّ من سويق. فقال بنصف كفّهِ وخمس تمرات أو ستّ، قال: فأكلتهنّ ولم يَقَعْنَ منّي موقعًا (٢).

قال: أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَة، قال: حدّثنا أبو عون، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ (٣) عن أبي هريرة، قال: إن كنت لأتبع الرجلَ أسأله عن الآية من كتاب الله لأنا أعلم بها منه ومن عشيرته، وما أتبَعُه إلا ليُطعِمني القبضةَ من التمر أو السُّفَّةَ من السَّوِيق أو الدّقيق أَسُدُّ بها جوعي، قال: فأقبلت أمشي مع عمر بن الخطاب ذات يوم أُحدّثه حتى بلغ بابه، قال: فأسند ظهره إلى الباب واستقبلني بوجهه، وقال بيده على الباب كلما فرغت من حديث حدثته بآخر، حتى إذَا لَمْ أَرَ شيئًا انطلقتُ، فلما كان بعد ذلك لقيني فقال: أبا هِرّ، أما إنه لو كان في البيت شيء (٤) لأطعمناك.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا ثابت، عن أَبِي رافع أن أبا هريرة قال: ما أحد من الناس يهدي إليَّ هدية إلا قبلتها فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل (٥).

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا زهير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: وأخبرنا عفان، قال: حدّثنا معتمر، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: لا خير في فضول الكلام.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن بدر، قال: دخلت على أبي هريرة وابنةٌ له تَنْزُو على ظهره وهو يقول: يَا بُنَيَّة، لا أحَلِّيك الذهب. إني أخشى عليك اللهب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا ابن عُيَيْنَة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول لابنته أَبَى أَبِي أن يحليني الذهب، يخشى عَلَيَّ من حَرِّ اللهب.

قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدّثنا سُفيان، عن أيوب، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة أنه قال لابنته: لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليك اللهب.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا عمر بن سعيد قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط وأبا الزبير يقولان: لَقِيَتْ أبا هريرة ابْنَةٌ له فقالت: إن الجواري يُعَيِّرنَني يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب. فقال: قولي لهن: إنّ أَبَاي لا يُحَلِّيني الذهب، يخشى عَلَيَّ حَرّ اللهَب (١).

قال: وأخبرنا هَوذَةُ بن خليفة، قال: حدّثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، أنه رأى على ابنةٍ له ذهبًا فقال: يا بنية لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليكِ اللهب.

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: ما أحِبّ أن لي سبعين راحلة وأنا بالمدينة لا أشهد الجمعة، ولأن أصلي بالحرم أحب إليّ من أن أَتَخَطَّى.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عمّن سمع أبا هريرة يقول: درهم يكون من هذا وكأنّه يمسح العرق عن جبينه أتصدق به، أحبُّ إليّ من مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف مِن مالِ فلان.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقَبِيصَةُ بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان، عن ليث، عن شيخ عن أبي هريرة قال: لأَن أدع أربعمائة درهم دَينًا أحب إلي من أن أدَع أربعمائة درهم عَيْنًا.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن أَبِي الزُّعَيْزِعَة كتاب مروان، أن مروان بعث معه إلى أبي هريرة بمائة دينار فلما كان من الغد قال له اذهب فقل له إني إنما أخطأت ليس إليك بَعَثَ بها فإنما أراد مروان أن يَعلَم أيمسكها أبو هريرة أو يُفَرِّقها قال فأتيته فقال ما عندي منها شيء ولكن إذا خَرج عطائي فاقبضُوها (١).

قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، عن مَعْمَر بن راشد قال: بلغني أن أبا هريرة مَرَّ على رجل فسلّم عليه فقيل له: إنه يهودي فرجع إليه فقال: رُدّ عليّ سلامي وأدعو، قال: قد رددته، قال: اللهم أكثر مالَه وولده.

قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، قال: حدّثنا غالب بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه كان يقول إِذَا ذَكَرَ عثمان وعليًّا، لا يقول للميت إلا خيرًا، ولا يقول للحي إلا خيرًا.

قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَان قال: حدّثنا الزُّهْرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان إذا صلى على الميت قال: اللّهُم إن كانت هذه النفس زاكِيةً فزكّها، وإن كانت خاطئة فاغفِر لها.

قال: أخبرنا كَثير بن هشام وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة، عن أَبِي المُهَزِّم قال: رَأَى أبو هريرة رجلًا راكبًا على دابة وغلامه يسعى خلفه فقال: يا عبد الله احمِلْهُ! فإنما هو أخوك رُوحُه مثل رُوحِك.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا عَبْثَر (٢)، قال حدّثني حُصَين بن عُرْفُطَةَ اليَرْبُوعي، قال: كانت لأبي هريرة امرأة، فبقِيَتْ زمانًا لا تشتكي، فأراد أبو هريرة أن يطلقها، ثم إنها اشتكت. فقال أبو هريرة: مَنَعَتْنَا هذه طلاقها بشكواها (٣).

قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، قال: حدّثنا الحكم بن الصَّلت، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: لولا الحج والعمرة والغزوُ لأحببت أن أموت وأنا عبد مملوك، لأن المملوك إذا أدى فريضة الله عليه ونصح لمواليه كان له أجران، وإنّ للحُرِّ أجرًا واحدًا.

قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال حدّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن شيخ له قال: سألتُ أبا هريرة عن المروءة فقال: ثبوته (١) في مجلسه، والغداء والعشاء بأفنية البيوت، واستصلاح المال، ومعونة الإخوان، والذَّبِّ عنهم (٢).

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أَبِي مَنْبُوذَة كان لأبي هريرة بِرْذَونٌ وَبَعير وكان من المدينة على خمسة أميال، فربما لم يَجِيء الجمعة كثيرًا.

قال: أخبرنا مُسْلم بن إبراهيم، قال: حدّثني إسحاق بن عثمان القُرشي، قال: حدّثنا أبو أيوب، قال: كان لأبي هريرة مسجد في مخدعه، ومسجد في بيته، ومسجد في حجرته، ومسجد على باب دارِهِ. إِذَا خَرَج صلى فيها جميعًا. وإذا دَخل صلى فيها جميعًا.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي المُهَزِّم، قال: كان لأبي هريرة مَكّوك يسبح فيه بالنوى.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا شيخ من أهل مكة أنه رأى أبا هريرة يُسَبِّح بالنَّوَى المُجزّع.

قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن عِكْرِمَة أن أبا هريرة كان يسبّح كل يوم باثنتي عشرة ألف تسبيحة يقول أسبِّح بقدر دِيَتي.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة، قال حدّثنا أبو مَعْشَر عن النَّخَعِيّ، أن أبا هريرة دخل الحمّام فقال: لا إله إلا الله.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة، قال حدثنا عِمْران بن حُدَير، عن أَبِي مِجْلَز، قال قال بَشِير بن نَهِيك: كنتُ أَكْتبُ بعض ما أسمع من أبي هريرة فلما أردتُ فراقَه أَتَيتُه بالكتب فقرأتُها عليه فقلتُ هذا سمعتُه منك؟ قال: نعم.

قال: أخبرنا محمد بن مُصعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعي، عن أَبِي كَثِير الغُبَرِيّ، قال سمعت أبا هريرة يقول: إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن محمد بن واسع، عن معاوية المُزَنِيّ (١) أن أبا هريرة قال: لا تكونن أميرًا ولا جابيًا ولا عريفًا ولا نقيبًا.

قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد، عن العباس الجُرَيْرِي قال: سمعت أبا عثمان النَّهْدِيّ قال: تضيفت أبا هريرة سبعًا. فكانوا يَعْتَقِبُون الليلَ أثلاثًا، ثُلُثًا هو، وثُلُثًا امرأته، وثلثًا خادمه. قال: وقلت لأبي هريرة: كيف تصوم يا أبا هريرة؟ قال: أما أنا فإني أصوم من الشهر ثلاثًا، فإن حَدَثَ حَدَثٌ كنت قد قضيته (٢).

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن هشام بن سعد بن زيد بن أبي زيد الأنصاري عن شراحيل أن أبا هريرة كان يصوم الاثنين والخميس وقال إنهما يومان تُرفع فيهما الأعمال.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا فليح بن سليمان قال: حدّثنا ثابت بن مِشْحَل (٣) مولى أبي هريرة قال: كنتُ رَدِيف أبي هريرة على دابته قال فتأتيني الريحُ بريحِ المسك من لحيته، قال: فأدنِي رأسي منه قال: فيقول: كأنك تحب ريح الطيب أو ريح المسك؟ قال فأقول: نعم، فيضحك.

قال: أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنَانِيّ، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن يونس بن عُبيد، قال: حدّثنا سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه قال: رأى أبو هريرة زِنجيّةً كأنها شيطان فقال: يا أبا سليمان، اشْتَرِ لي هذه الزنجية، فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابنٌ له، فقال أبو هريرة لابنه: أَرْدِفْها خَلْفي. قال: فكره ابنه ذاك، فجعل ابنه يُزْجِيه ليخرجه من السوق. فقال: أَرْدِفها خلفي وَيْحَك، والله لَشُعْلَةٌ من نارٍ أجد مَسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه ألَّا أَحْمِلَها. إني لو انْتَسَبْتُ وانْتَسَبَتْ لم نُجاوز إلا قليلًا حتى نجتمع أردِفْها، فأردَفَها خلفَه (١).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا سعيد الجُرَيْرِيّ، عن أبي عطاف، أن أبا هريرة كان يقول أَى رَبِّ لا أَزْنِينّ، أي ربّ لا أَسْرِقَنّ، أَىْ رَبِّ لا أكفُرَنّ، قيل له أو تخاف؟ قال: آمنت بِمُحَرِّفِ (٢) القلوب ثلاثًا (٣).

قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم، وحجاج بن محمد، قالا: حدّثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب، قال: سمعت أبا الربيع قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن هذه الكناسة مُهلِكةٌ دنياكم وآخرتكم.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد قالا: حدّثنا شُعبةُ، عن سليمان الأعمش، عن ذَكْوَان أن أبا هريرة كان لا يلبس قَميصًا - وأُرَاهُ - قال ثيابًا إلّا بدأَ بميامِنِه.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: حدّثنا عِمرانُ ومالكُ بن دينار أنّ أبا هريرة لَبِس الخَزَّ.

قال: أخبرنا كثير بن هشام ويحيى بن عباد قالا: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار أَن مروان بن الحكم أَتَتْه مَطَارِفُ (*) من خزّ فكساها أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فكسا أبا هريرة مِطْرَفًا أغْبَرَ فكان يُثْنيه عليه ثلاثة أثناء من سَعَته، فأصابه شيء فتشبّكه تشبّكًا (١) ولم يَرْفُه كما يرفون (٢)، فكأني أنظر إلى طرائفه من إِبْرَيْسَم.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيتُ أبا هريرة يلبس الخزّ.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني يحيَى بن عُمير مولى بني أسَد قال: سمعتُ المَقْبُريّ يقول: رأيتُ على أبي هريرة كساءً من خزّ.

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شُعبة، عن محمد بن زياد قال: رأيتُ على أبي هريرة كساء خَزٍّ.

قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتَادَة أنّ أبا هريرة كان يلبس الخَزّ.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُلَيْح قال: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد قال: رأيتُ على أبي هريرة ساجًا مزرّرًا بديباج.

قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي الحُصين عن خَبَّاب (٣) بن عروة قال: رأيتُ أبا هريرة عليه عمامة سوداء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن محمد بن سِيرِين أنّ أبا هريرة كان يلبس الثياب الممشّقة.

قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا ابن عون، عن عُمير بن إسحاق قال: كانت رِدْيَةُ أبي هريرة التأبّط.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء وعبد الملك بن عمرو ومسلم بن إبراهيم قالوا: حدّثنا قُرَّة بن خالد قال: قلتُ لمحمد بن سِيرِين أكان أبو هريرة مُخْشَوْشِنًا؟ قال: لا بل كان ليّنًا، قلتُ: فما كان لونه؟ قال: أبيض، قلتُ: هل كان يخضب؟ قال: نعم نحو ما ترى، قال وأهْوى محمد بيده إلى لحيته وهي حمراء، قلتُ: فما كان لباسه؟ قال: نحو ما ترى، قال: وعلى محمد ثوبان مُمَشَّقَان (١) من كَتَّان، قال وتمخّط يومًا فقال: بَخْ بَخْ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان (٢)؟!

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا حَبيب بن الشهيد، عن محمّد بن سِيرِين أنّه كان يخضب بالحِنّاء، قال: فقبض يومًا على لحيته فقال: كأنّ خضابي خضاب أبي هريرة ولحيتى مثل لحيته وشَعْري مثل شعره وثيابي مثل ثيابه وعليه ممصّران.

قال: أخبرنا بكّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سِيرِين قال: حدّثنا ابن عون، عن محمد قال: امتَخَطَ أبو هريرة في ثوبه فقال: بَخٍ بَخٍ يتمخّط في الكتّان.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا شيخ أظنّه من أهل المدينة قال: رأيتُ أبا هريرة يُحْفِي عارضيْه يأخذ منهما، قال ورأيتُه أصفر اللحية.

قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى قال: حدّثنا يحيَى بن أبي كَثِير أنّ أبا هريرة كان يكره أن ينتعل قائمًا وأن يأتَزِرَ فوق قميصه.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن منصور قالا: حدّثنا داود بن عبد الرحمن العطّار قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم (٣) عن عبد الرحمن بن لُبَيْنَة (٤) الطائفي أنّه قال: رأيتُ أبا هريرة وهو في المسجد، قال ابن خُثَيْم فقلتُ لعبد الرحمن: صِفْه لي، فقال: رجل آدم بعيد ما بين المنكبين، ذو ضَفَرَينِ، أفرق الثنيَّتَينِ.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا عِكْرِمَةُ بن عمّار قال:

حدّثني ضَمْضَم بن جَوْس قال: دخلتُ مسجدًا لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أنا بشيخ يضْفرُ رأسه برّاق الثنايا، قلتُ: مَن أنت رحمك الله؟ قال: أنا أبو هريرة.

قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم، عن ابن أَبِي ذِئْب، عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيتُ أبا هريرة يصفّر لحيته ونحن في الكُتَّاب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين عن قُرَّةَ بن خالد قال: قلتُ لمحمد بن سِيرِين: كان أبو هريرة يخضب؟ قال: نعم خِضابي هذا، وهو يومئذٍ بحنّاء.

قال: أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم قال: حدّثنا أبو هلال، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: كنتُ عاملًا بالبحرين فقدمتُ على عمر بن الخطّاب فقال: عدوًّا لله وللإسلام (١)، أو قال: عدوًّا لله ولكتابه سرقتَ مال الله، قلتُ: لا ولكني عدوّ مَن عاداهما، خَيْلٌ لي تناتجت وسِهام لي اجتمعت، فأخذ مني اثني عشر ألفًا، قال: ثمّ أرسل إليّ بعدُ أن لا تعمل؟ قلتُ: لا، قال: لِمَ؟ أليس قد عمل يوسف؟ قلتُ: يوسف نبيّ ابن نبيّ فأخشى من عَمَلكم ثلاثًا أو اثنتين، قال: أفلا تقول خمسًا؟ قلت: لا، أخاف أن يشتموا عرضي ويأخذوا مالي ويضربوا ظهري، وأخاف أن أقولَ بغير حِلْم وأقضي بغير علم (٢).

قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة وعبد الوهّاب بن عطاء ويحيَى بن خُليف بن عقبة وبكّار بن محمّد قالوا: حدّثنا ابن عون، عن محمد بن سِيرين عن أبي هريرة قال: قال لي عمر يا عدوّ الله وعدوّ كتابه أسَرَقْتَ مال الله؟ قال فقلتُ: ما أنا بعدوّ الله ولا عدوّ كتابه ولكني عدوّ مَن عاداهما ولا سرقتُ مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال قلتُ: يا أمير المؤمنين خيلي تناسلت وسهامي تلاحقت وعطائي تلاحق. قال: فأمر بها أمير المؤمنين فقُبِضَتْ. قال فكان أبو هريرة يقول: اللهمّ اغفر لأمير المؤمنين.

قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله أنّ عمر بن الخطّاب قال لأبي هريرة: كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا هريرة؟ قال: بعثتَني وأنا كاره ونزعتَني وقد أحببتُها. وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين فقال: أظَلَمْتَ أحدًا؟ قال: لا، قال: أخذتَ شيئًا بغير حقّه؟ قال: لا، قال: فما جئتَ به لنفسك؟ قال: عشرين ألفًا، قال: من أين أصبتَها؟ قال: كنتُ أتّجِرُ، قال: انظر رأسَ مالك ورِزْقَك فخذه واجعل الآخر في بيت المال (١).

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: كان مروان يستخلف أبا هريرة إذا حجّ أو غاب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال: كان يكون مروان على المدينة فإذا خرج منها استخلف أبا هريرة.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكّة.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان مروان ربّما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارًا قد شَدّ عليه، قال عفّان: قُرْطاطًا، وقال عارم: بَرْذَعَةً، وفي رأسه خُلْبة (٢) من ليف، فيسير، فيلقى الرجل، فيقول: الطريقَ! قد جاءَ الأمير، وربّما أتَى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لعْبَةَ الغراب (٣) فلا يشعرون بشيء حتَّى يُلْقَى نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرّون، وربّما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول: دع العُراق (٤) للأمير، فأنظر فإذا هو ثَرِيدَةٌ بزيت (٥).

قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا إياس بن أبي تَميمة قال: حدّثنا عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، عن أبي هريرة قال: ما وجع أحبّ إليَّ من الحُمَّى لأنها تُعْطي كل مَفْصِلٍ قِسْطَه من الوجع وإنّ الله يعطي كلّ مفصلٍ قسطه من الأجر.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن عَمْرو بن أَبِي عَمْرو، عن عطاء بن أَبي مروان الأَسْلَمِيّ، عن أبي هريرة أنّه سمعه وهو في مجلس أسلم، ومجلسهم قريب من المنبر، وأبو هريرة يخطب الناس، ثمّ التفت إلى مجلس أسلم فيقول: موتوا سَرَوات أسلم، موتوا ثلاث مرّاتٍ، يا معشر أسلم موتوا ويموت أبو هريرة.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال: حدّثنا ابن عَوْن، عن عُبَيْد بن بَاب قال كنتُ أصبّ على أبي هريرة من إداوة وهو يتوضّأ فَمَرّ به رجل فقال: أين تريد؟ قال: السّوق، فقال: إن استطعتَ أن تشتري الموتَ من قبل أن ترجع فافعل. ثمّ قال أبو هريرة: لقد خِفْتُ الله ممّا استعجل القَدَرَ (١).

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا الربيع بن صَبِيح قال: أخبرنا حَبِيب بن أَبِي فَضَالة أنّ أبا هريرة ذكر الموت فكأنّه تَمنّاه فقال بعض أصحابه: وكيف تمنّى الموت بعد قول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ليس لأحدٍ أن يتمنى الموت لا برّ ولا فاجر، أمّا برّ فيزداد بِرًّا وأمّا فاجر فيَسْتَعْتِب، فقال: وكيف لا أتمنى الموت وأنا أخاف أن تُدْرِكَني ستّة: التهاون بالذّنْبِ، [وإمْرة السفهاء]، وبَيْع الحِكَم، وتقاطع الأرحام وكثرة الشُّرَطِ ونَشَأٌ (٢) يَتَّخِذُونَ القرآن مزاميرَ (٣).

قال: أخبرنا مُعاذ بن هانئ البَهْراني البصريّ قال: حدّثنا حرب بن شدّاد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه دخل على أبي هريرة وهو مريض فقال: اللهمّ اشْفِ أبا هريرة، فقال أبو هريرة: اللهمّ لا تُرْجِعْني، قال: فأعادها مرّتين، فقال له أبو هريرة: يا أبا سلمة إن استطعتَ أن تموت فمُتْ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده لَيُوشِكَنّ أن يأتي على العلماء زمنٌ يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، أو ليوشكنّ أن يأتي على الناس زمانٌ يأتي الرجل قبرَ المسلم فيقول: وددتُ أني صاحب هذا القبر (٤).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب، عن يحيَى بن أبي كَثِير، عن أَبِي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: مرض أبو هريرة فأتيتُه أعوده فقلتُ: اللهمّ اشف أبا هريرة، فقال: اللهمّ لا ترجعها، وقال: يوشك يا أبا سلمة أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيتَ إلى قريب أن يأتي الرجل القبرَ فيقول يا ليتني مَكَانَه، أو مكانك.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أَبِي المُهَزِّم عن أبي هريرة أنّه كان إذا مرّت به جنازة قال: امضي فأنا على الأَثر.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا أَبُو مَعْشَر عن سعيد قال: لما نزل بأبي هريرة الموت قال: لا تضربوا على قبري فُسْطَاطًا ولا تتّبعوني بنار فإذا حملتموني فأسْرِعوا فإن أكن صالحًا تأتون بي إلى ربي وإن أكن غير ذلك فإنّما هو شيء تطرحونه عن رِقابكم.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون (١) ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك ومَعْن بن عيسى قالوا: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُري عن عبد الرحمن بن مِهْران مولى أبي هريرة أنّ أبا هريرة لمّا حضرته الوفاةُ قال: لا تضربوا عليَّ فُسطاطًا ولا تتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعًا فإني سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: إذا وُضِعَ الرجل الصالح أو المؤمن على سريره قال: قدّموني، وإذأ وُضِعَ الكافر أو الفاجر على سريره قال: يا ويلتى أين تذهبون بي (٢)!

قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ عن عبد الرحمن بن مِهران أنّ مروان جاء يعود أبا هريرة فوجده في غَمْيَةٍ فقال: عافاك الله! فرفع أبو هريرة رأسه وقال: اللهمَّ اشدد واجدد. فخرج مروان فأدركه إنسان عند أصحاب القَطا فقال: قد مضى أبو هريرة (٣).

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن المَقْبُرِيّ عن أبي هريرة أن مروان دخل عليه في شَكْوِه الذي مات فيه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة! فقال أبو هريرة: اللهمّ إني أحبّ لقاءك فأحِبّ لقائي. قال فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات أبو هريرة.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الوهّاب بن وَرْد، عن سَلْم بن بشير بن جَحْل (١) قال: بكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يُبْكيك يا أبا هريرة؟ قال: أما إني لا أبكى على دنياكم هذه ولكنّي أبكي لبُعْد سفري وقلّة زَادي، أصْبَحْتُ في صَعُودٍ مَهْبِطُهُ (٢) على جَنّةٍ ونارٍ فلا أدري إلى أيّهما يُسْلَكُ بي (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أَبِي سَلَمَة قال: دخلتُ على أبي هريرة وهو يموت فقال لأهله: لا تُعَمّمُوني ولا تُقَمّصُوني كما صُنعَ لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثابت بن قيس عن ثابت بن مِشْحَل قال: نزل الناس من العوالي لأبي هريرة وكان الوليدُ بن عُتْبة أميرَ المدينة فأرسل إليهم لا تدفنوه حتى تُؤذِنُوني، ونام بعد الظهر فقال ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري، وقد حضرا، اخرجوا به، فخرجوا به بعد الظهر فانتهوا به إلى موضع الجنائز وقد دنا أذان العصر، فقال القوم: صَلّوا عليه، فقال رسول الوليد: لا يصلّى عليه حتى يجيءَ الأمير، فخرج للعصر فصلّى بالناس ثمّ صلّى عليه وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم قال: صلّى عليه الوليد بن عتبة وهو أمير المدينة ومروان بن الحَكَم يوم شهد أبا هريرة معزولًا من عمل المدينة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن هلال، عن أبيه، قال: شهدتُ أبا هريرة يوم مات وأبو سعيد الخُدْري ومروان يمشيان أمام الجنازة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه، قال: كنتُ مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة وهو يمشي أمامها ويُكْثِرُ الترحّم عليه ويقول: كان مِمّن يحفظ حديث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على المسلمين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثني عَمْرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: لمَّا مات أبو هريرة كان ولد عثمان يحملون (١) سريره حتى بلغوا البقيع حفظًا بما (٢) كان من رأيه في عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثابت بن قيس، عن ثابت بن مِشْحَل قال: كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يُخْبرُه بموت أبي هريرة فكتب إليه: انظر من ترك فادفع إلى وَرَثَتِه عشرة آلاف درهم وأحْسِنْ جِوارَهم وافعل إليهم معروفًا فإنّه كان مِمّن نصر عثمان وكان معه في الدار فرحمه الله.

قال محمد بن عمر: وكان أبو هريرة ينزل ذا الحُليفة وله دار بالمدينة تصدّق بها على مواليه فباعوها بعد ذلك من عمر بن بَزِيع (٣).

وقد روى أبو هريرة عن أبي بكر وعمر وتوفّى سنة تسعٍ وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وكان له يومَ توفّى ثمان وسبعون سنة، وهو صلّى على عائشة زوج النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين، وهو صلّى على أمّ سَلَمة زوج النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في شوّال سنة تسعٍ وخمسين. وكان الوالي (على المدينة) (١) الوليد بن عُتبة، فركب إلى الغابة وأمر أبا هريرة يصلّي بالناس، فصلّى على أمّ سلمة في شوّال ثمّ توفي أبو هريرة بعد ذلك في هذه السنة.

أبو هريرة حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١٠٦٨٠- أبو هريرة «٤»

بن عامر بن عبد ذي الشّرى بن ظريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب الدوسيّ.


(١) مؤتلف الدار الدّارقطنيّ ص ٢٣١٣.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٠٨، تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٦٢، تقريب التهذيب ٢/ ٤٨٣، تهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٥.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٤٣، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٦٢ وأورده الهيثمي في الزوائد ٤/ ٢٨، عن أبي هريرة قال إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته ... قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ليأكل كل رجل من أضحيته وفيه عبد اللَّه بن خراش وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه الجمهور والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٢١٩٧.
(٤) تلقيح فهوم أهل الأثر ١٥٢، الكاشف ٣/ ٣٨٥، تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٦٢، المغني ٢٩٨ الكنى والأسماء ١/ ٦٠ خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٢٥٢، تهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٥، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٠٩، الأنساب ٥/ ٤٠٢، تنقيح المقال ٣/ ٣٨.

هكذا سماه ونسبه ابن الكلبيّ، ومن تبعه كأبي ... ، وقوّاه أبو أحمد الدمياطيّ.

وقال ابن إسحاق: كان وسيطا في دوس. وأخرج الدولابي، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: اسم أبي هريرة عبد نهم بن عامر، وهو دوسي حليف لأبي بكر الصديق. وخالف ابن البرقي في نسبه، فقال: هو ابن عامر بن عبد شمس بن عبد الساطع بن قيس بن مالك بن ذي الأسلم بن الأحمس بن معاوية بن المسلم بن الحارث بن دهمان بن سليم بن فهم بن عامر بن دوس، قال: ويقال هو ابن عتبة بن عمرو بن عيسى بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن عمرو بن فهم بن دوس.

وقال أبو عليّ بن السّكن: اختلف في اسمه، فقال أهل النسب: اسمه عمير بن عامر، وقال ابن إسحاق: قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فسماني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عبد الرحمن، وكنيت أبا هريرة، لأني وجدت هرّة فحملتها في كمّي، فقيل لي أبو هريرة.

وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق.

وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه مطولا. وأخرج الترمذي بسند حسن، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، قال: قلت لأبي هريرة: لم كنيت بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها فكنوني أبا هريرة. انتهى.

وفي صحيح البخاريّ أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال له: «يا أبا هرّ» . وأخرج البغوي، من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي،

وهو ضعيف، قال: كان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس، وكنيته أبو الأسود، فسمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عبد اللَّه، وكناه أبا هريرة.

وأخرج ابن خزيمة بسند قوي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عبد شمس من الأزد، ثم من دوس.

وأخرج الدّولابيّ بسند، حسن، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع والمقبري، قالا: كان اسم أبي هريرة عبد شمس بن عامر بن عبد الشّرى- والشري: اسم صنم لدوس، فلما أسلم سمّي بعبد اللَّه بن عامر. وقال عبد اللَّه بن إدريس، عن شعبة: كان اسم أبي هريرة عبد شمس، وكذا قال يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، وهارون بن حاتم. وكذا قال أبو زرعة، عن أبي مسهر. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين مثله، وزاد: ويقال عبد عمرو. وقال مرة أخرى، أبو هريرة سكين، ويقال عامر بن عبد غنم،

وكذا قال إسماعيل بن أبي أويس: وجدت في كتاب أبي: كان اسم أبي هريرة عبد شمس، واسمه في الإسلام عبد اللَّه، وعن أبي نمير مثله.

وذكر التّرمذيّ عن البخاريّ مثله.

وقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: أبو هريرة عبد شمس. ويقال: عبد نهم.

ويقال: عبد غنم. ويقال سكين، ويقال عبد اللَّه بن عامر. أخرجه البغوي عن صالح. وكذا قال الأحوص بن المفضل العلائي، عن أبيه، وكذا حكاه يعقوب بن سفيان في تاريخه.

وذكر ابن أبي شيبة مثله، وزاد: ويقال عبد الرحمن بن صخر، وذكر البغوي، عن عبد اللَّه بن أحمد، قال: سمعت شيخا لنا كبيرا يقول: اسم أبي هريرة سكين بن دومة. وهذا حكاه الحسن بن سفيان بسنده عن أبي عمر الضرير، وزاد: ويقال عبد عمرو بن غنم.

وقال عمرو بن عليّ الفلّاس، عن سفيان بن حسين، [عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة: كان اسم أبي عبد عمرو بن عبد غنم، أخرجه أسلم بن سهل في تاريخه، وأخرجه البغوي عن المقدمي، عن عمه، سفيان] ، ولفظه: كان اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن غنم، كذا في رواية عيسى بن علي، عن البغوي. وأخرجه ابن أبي الدنيا، من طريق المقدمي مثل ما قال عمرو بن علي، وكذا هو في الذهليات، عن عمر بن بكار، عن عمرو بن علي المقدسي. وقال ابن خزيمة: قال الذهلي: هذا أوضح الروايات عندنا على القلب، قال ابن خزيمة: وإسناد محمد بن عمرو عن أبي سلمة أحسن من سفيان بن حسين عن الزهري عن المحرر، إلا أن يكون كان له اسمان قبل إسلامه، وأما بعد إسلامه فلا أحسب اسمه استمرّ.

قلت: أنكر أن يكون النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم غيّر اسمه، فسماه عبد الرحمن، كما نقل أحمد بن حنبل، عن أبي عبيدة الحداد. وأخرج أبو محمد بن زيد، عن الأصمعي- أن اسمه عبد عمرو بن عبد غنم، ويقال عمرو بن عبد غنم، وجزم بالأول النسائي، وقال البغوي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، واسمه عبد الرحمن بن صخر.

قلت: وأبو إسماعيل صاحب غرائب مع أن قوله: واسمه عبد الرحمن بن صخر- يحتمل أن يكون من كلام أبي صالح أو من كلام من بعده، وأخلق به أن يكون أبو إسماعيل الّذي تفرد به، والمحفوظ في هذا قول محمد بن إسحاق.

وأخرج أبو نعيم، من طريق إسحاق بن راهويه، قال: أبو هريرة مختلف في اسمه،

فقيل سكين بن مل. وقيل ابن هانئ، وقال بعضهم: عمر بن عبد شمس. وقيل ابن عبد نهم. وقال عباس الدّوري، عن أبي بكر بن أبي الأسود: سكين بن جابر.

وأخرج أبو أحمد الحاكم بسند صحيح، عن صالح بن كيسان، قال: اسمه عامر.

ومثله حكاه الهيثم بن عدي، عن ابن عباس، وهو المسوق، وزاد أنه ابن عبد شمس بن عبد غنم بن عبد ذي الشّرى. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: هو عامر بن عبد شمس. وقيل عبد غنم، وقيل سكين بن عامر.

وقال خليفة: اختلف في اسمه، فقيل عمير بن عامر، وقيل سكين بن دومة، ويقال عبد عمرو بن عبد غنم، وقيل عبد اللَّه بن عامر، وقيل برير أو يزيد بن عشرقة.

وقال الفلّاس: اختلفوا في اسمه، والّذي صحّ أنه عبد عمرو بن عبد غنم، ويقال سكين ... وقال البغويّ: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا أبو نميلة، حدثنا محمد بن عبيد اللَّه، قال: اسمه سعد بن الحارث، قال البغوي: وبلغني أنّ اسمه عبد ياليل.

وقال ابن سعد، عن الواقديّ: كان اسمه عبد شمس، فسمّي في الإسلام عبد اللَّه، ونقل عن الهيثم مثله. وزاد البغوي، عن الواقدي: ويقال إنه عبد اللَّه بن عائذ. وقال ابن البرقي: اسمه عبد الرحمن، ويقال عبد شمس، ويقال عبد غنم، ويقال عبد اللَّه، ويقال: بل هو عبد نهم، وقيل عبد تيم.

وحكى ابن مندة في أسمائه عبد بغير إضالة، وفي اسم أبي عبد غنم. وحكى أبو نعيم فيه عبد العزي وسكن- بفتحتين، قال النووي في مواضع من كتبه: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا. وقال القطب الحلبي: اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم، وفي الاستيعاب، وفي تاريخ ابن عساكر.

قلت: وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا، وفي اسم أبيه نحوها، ثم تركبت، ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا: عبد شمس، وعبد نهم، وعبد تيم، وعبد غنم، وعبد العزى، وعبد ياليل، وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار إليه ابن خزيمة.

وقيل فيه أيضا: عبيد بغير إضافة، وعبيد اللَّه بالإضافة، وسكين بالتصغير، وسكن بفتحتين، وعمرو بفتح العين، وعمير بالتصغير، وعامر، وقيل برير، وقيل بر، وقيل يزيد، وقيل: سعد، وقيل سعيد، وقيل عبد اللَّه، وقيل عبد الرحمن، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخير، فإنه إسلامي جزما.

والّذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولا: فقيل عائذ، وقيل عامر، وقيل عمرو، وقيل عمير، وقيل غنم، وقيل دومة، وقيل هانئ، وقيل مل، وقيل عبد نهم، وقيل عبد غنم، وقيل عبد شمس، وقيل عبد عمرو، وقيل الحارث، وقيل عشرقة، وقيل صخر، فهذا معنى قول من قال: اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولا، فأما مع التركيب بطريق التجويز فيزيد على ذلك نحو مائتين وسبعة وأربعين من ضرب تسعة عشر في ثلاثة عشر، وأما مع التنصيص فلا يزيد على العشرين، فإن الاسم الواحد من أسمائه يركب مع ثلاثة أو أربعة من أسماء الأب إلى أن يأتي العدّ عليهما، فيخلص للمغايرة مع التركيب عدد أسمائه خاصة وهي تسعة عشر مع أنّ بعضها وقع فيه تصحيف أو تحريف، مثل بر، وبرير، ويزيد، فإنه لم يرد شيئا منها إلا مع عشرقة، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة، وكذا سكن وسكين، والظاهر أنه يرجع إلى واحد، وكذا سعد وسعيد مع أنهما أيضا لم يردا إلا مع الحارث، وبعضها انقلب اسمه مع اسم أبيه كما تقدم في قول من قال: عبد عمرو بن عبد غنم. وقيل عبد غنم بن عبد عمرو، فعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ومزجها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة: عمير، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، وعبد الرحمن في الإسلام خاصة كما تقدم.

قال ابن أبي داود: كنت أجمع سند أبي هريرة، فرأيته في النوم، وأنا بأصبهان، فقال لي: أنا أول صاحب حدثت في الدنيا، وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا.

وذكر أبو محمّد بن حزم أنّ مسند بقيّ بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر. وحدث أبو هريرة أيضا عن أبي بكر، وعمر، والفضل بن العباس، وأبيّ بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة، وبصرة الغفاريّ، وكعب الأحبار.

روى عنه ولده المحرر، بمهملات، ومن الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأسقع. ومن كبار التابعين: مروان بن الحكم، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد اللَّه بن ثعلبة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسلمان الأغر، والأغر أبو مسلم وشريح بن هانئ، وخباب صاحب المقصورة، وأبو سعيد المقبري، وسليمان بن يسار، وسنان بن أبي سنان، وعبد اللَّه بن شقيق، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعراك بن مالك، وأبو رزين الأسدي، وعبد اللَّه بن قارظ، وبسر بن سعيد، وبشير بن نهيك، وبعجة الجهنيّ، وحنظلة الأسلمي، وثابت بن عياض، وحفص بن عاصم بن عمرو، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وأبو سلمة، وحميد: ابنا عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وخلاس بن عمرو، وزرارة بن أبي أوفى، وسالم أبو الغيث، وسالم مولى شداد، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وعبد اللَّه بن الحارث البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن مرجانة، والأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، والمقعد وهو عبد الرحمن بن سعيد، ويقال له الأعرج أيضا وعبد الرحمن بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء، وأبو صالح السمان، وعبيدة بن سفيان، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وعطاء بن مينا، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يسار، وعبيد بن حنين، وعجلان والد محمد، وعبيد اللَّه بن أبي رافع، وعنبسة بن سعيد بن العاص، وعمرو بن الحكم أبو السائب مولى ابن زهرة، وموسى بن يسار، ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد اللَّه بن رباح، وعبد الرحمن بن مهران، وعمرو بن أبي سفيان، ومحمد بن زياد الجمحيّ، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن أبي عائشة، والهيثم بن أبي سنان، وأبو حازم الأشجعي، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو الشعثاء المحاربي، ويزيد بن الأصم، ونعيم المجمر، ومحمد بن المنكدر، وهمام بن منبه، وأبو عثمان الطنبذي، وأبو قيس مولى أبي هريرة، وآخرون كثيرون.

قال البخاريّ: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره.

قال وكيع في نسخته: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلّم. وأخرجه البغوي، من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش بلفظ: ما كان أفضلهم، ولكنه كان أحفظ.

وأخرج ابن أبي خيثمة، من طريق سعيد بن أبي الحسن، قال: لم يكن أحد من الصحابة أكثر حديثا من أبي هريرة. وقال الربيع: قال الشافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.

وقال أبو الزّعيزعة كاتب مروان: أرسل مروان إلى أبي هريرة، فجعل يحدّثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدّث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن انظر، فما غيّر حرفا عن حرف.

وفي صحيح البخاريّ، من طريق وهب بن منبه، عن أخيه همام، عن أبي هريرة،

قال لم يكن من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أكثر حديثا مني إلا عبد اللَّه بن عمر، فإنه كان يكتب ولا أكتب.

وقال للحاكم أبو أحمد- بعد أن حكى الاختلاف في اسمه ببعض ما تقدم: كان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، ولذلك كثر حديثه.

وقد أخرج البخاريّ في الصحيح، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قلت: يا رسول اللَّه من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «لقد ظننت ألّا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك، لما رأيت من حرصك على الحديث» .

وأخرج أحمد، من حديث أبيّ بن كعب- أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عن أشياء لا يسأله عنها غيره.

وقال أبو نعيم: كان أحفظ الصحابة لأخبار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ودعا له بأن يحبّبه إلى المؤمنين، وكان إسلامه بين الحديبيّة وخيبر قدم المدينة مهاجرا، وسكن الصّفة.

وقال أبو معشر المدائنيّ، عن محمد بن قيس، قال: كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني أبا هريرة، فإن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم كناني أبا هرّ والذّكر خير من الأنثى.

وأخرجه البغويّ بسند حسن، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وقال عبد الرّحمن بن أبي لبيبة: أتيت أبا هريرة وهو آدم بعيد ما بين المنكبين ذو ضفيرتين أفرق الثنيتين.

وأخرج ابن سعد، من طريق قرة بن خالد: قلت لمحمد بن سيرين: أكان أبو هريرة مخشوشنا؟ قال: لا، كان لينا. قلت: فما كان لونه؟ قال: أبيض. وكان يخضب، وكان يلبس ثوبين ممشّقين «١» ، وتمخّط يوما فقال: بخ! بخ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان.

وقال أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وحجرة عائشة، فيقال: مجنون، وما بي جنون، زاد يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عنه: وما بي إلا الجوع.

ولهذا الحديث طرق في الصحيح وغيره، وفيها سؤال أبي بكر ثم عمر عن آية، وقال: لعل أن يسقني فيفتح عليّ الآية ولا يفعل.


(١) المشق والمشق: المغرة وهو صبغ أحمر، وثوب ممشوق وممشّق: مصبوغ بالمشق قال الليث: المشق والمشق طين يصبغ به الثوب. اللسان ٦/ ٤٢١١.

وقال داود بن عبد اللَّه، عن حميد الحميري: صحبت رجلا صحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة.

وقال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، واجتمعت أحمس، فجاءوا ليسلموا عليه، فقال: مرحبا، صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.

وقال البخاريّ: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذرّ، حدثنا مجاهد، عن أبي هريرة، قال: واللَّه الّذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، وأشدّ الحجر على بطني ... فذكر قصة القدح واللبن.

وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن- هو ابن مهدي- حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير، حدثني أبو هريرة، قال: أما واللَّه ما خلق اللَّه مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أجبني، قال: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إنّ أمي كانت مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبي عليّ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ما أكره، فأتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وأنا أبكي، فذكرت له، فقال: «اللَّهمّ اهد أمّ أبي هريرة» «١» ، فخرجت عدوا، فإذا بالباب مجاف وسمعت حصحصة الماء «٢» ، ثم فتحت الباب، فقالت: أشهد لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فرجعت وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يحبّبني وأمي إلى المؤمنين، فدعا له.

وقال الجريريّ، عن أبي بصرة، عن رجل من الطفاوة، قال: نزلت على أبي هريرة قال: ولم أدرك من الصحابة رجلا أشدّ تشميرا ولا أقوم على ضيف منه.

وقال عمرو بن عليّ الفلّاس: كان مقدمه عام خيبر، وكانت في المحرم سنة سبع.

وفي الصحيح، عن الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، واللَّه الموعد، إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصّفق «٣» بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام


(١) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٣٨ في كتاب فضائل الصحابة باب ٣٥ في فضائل أبي هريرة الدوسيّ رضي اللَّه عنه حديث رقم ١٥٨- ٢٤٩١ وأحمد في المسند ٢/ ٣٢٠.
(٢) الحصحصة: الحركة في شيء حتى يستقرّ فيه ويستمكن منه ويثبت، وقيل: تحريك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه. اللسان ٢/ ٨٩٩.
(٣) يقال: تصافق القوم: تبايعوا، وصفق يده بالبيعة والبيع وعلى يده صفقا: ضرب بيده على يده وذلك عند وجوب البيع، والاسم منه الصّفق. اللسان/ ٤/ ٢٤٦٣.

على أموالهم فحضرت من النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مجلسا، فقال: «من يبسط رداءه حتّى أقضي مقالتي، ثمّ يقبضه إليه، فلن ينسى شيئا سمعه منّي؟» «١» فبسطت بردة عليّ حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إليّ، فو الّذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد.

وأخرجه أحمد، والبخاريّ، ومسلم، والنّسائيّ، من طريق الزهري، عن الأعرج، ومن طريق الزهري أيضا عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، يزيد بعضهم على بعض.

وأخرجه البخاريّ وغيره، من طريق سعيد المقبري، عنه مختصرا. قلت: يا رسول اللَّه، إني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه.

فقال: «ابسط رداءك، فبسطته» ، ثم قال: «ضمّه إلى صدرك» ، فضممته فما أنسيت حديثا بعد.

وأخرج أبو يعلى، من طريق الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن أبي هريرة، قال: شكوت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم سوء الحفظ، فقال: «افتح كساءك» . فذكر نحوه.

وأخرج أبو نعيم، من طريق عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي هريرة- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «ألا تسألني عن هذه الغنائم؟» . قلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك اللَّه. قال: فنزع نمرة «٢» على ظهري ووسّطها بيني وبينه، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال: «اجمعها فصرها «٣» إليك» . فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني.

وقد تقدمت طرق هذا الحديث الصحيحة، وله طرق أخرى، منها عند أبي يعلى، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة- أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «من يأخذ منّي كلمة أو كلمتين أو ثلاثا، فيصرّهنّ في ثوبه، فيتعلّمهنّ ويعلّمهنّ؟ «٤» قال: فنشرت ثوبي، وهو يحدّث، ثم ضممته، فأرجو ألا أكون نسيت حديثا مما قال.

وأخرج أحمد، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن نحوه، وفيه: فقلت: أنا، فقال: «ابسط ثوبك» ، وفي أخره: فأرجو ألّا أكون نسيت حديثا سمعته منه بعد ذلك.


(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤: ٢: ٥٦ ولفظه من يبسط ثوبه حتى أفرغ ...
(٢) النّمرة: كلّ شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة وجمعها نمار كأنها أخذت من لون النّمر لما فيها من السواد والبياض. اللسان/ ٦/ ٤٥٤٦.
(٣) صرها إليك: اجمعها المعجم الوسيط ١/ ٥١٥.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسندة ١١/ ١٠٢ (٣٨٩- ٦٢٢٩) وانظر الحميدي ٢/ ٤٨٣ (١١٤٢) وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٠ والبخاري (٧٣٥٤) ومسلم (٢٤٩٢) والترمذي (٣٨٣٣) .

وأخرج ابن عساكر، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة: كنت عند النبي صلى اللَّه عليه وسلّم فبسطت ثوبي، ثم جمعته، فما نسيت شيئا بعد. هذا مختصر مما قبله.

ووقع لي بيان ما كان حدّث به النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم في هذه القصة إن ثبت الخبر،

فأخرج أبو يعلى، من طريق أبي سلمة: جاء أبو هريرة فسلّم على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم في شكواه يعوده، فأذن له فدخل فسلم وهو قائم، والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم متساند إلى صدر عليّ، ويده على صدره ضامّة إليه، والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم باسط رجليه، فقال: «ادن يا أبا هريرة» . فدنا، ثم قال: «ادن يا أبا هريرة» ، ثم قال: «ادن يا أبا هريرة» فدنا، حتى مسّت أطراف أصابع أبي هريرة أصابع النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم قال له: «اجلس» . فجلس، فقال له: «ادن منّي طرف ثوبك» . فمدّ أبو هريرة ثوبه فأمسك بيده ففتحه وأدناه من النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلّم: «أوصيك يا أبا هريرة بخصال لا تدعهنّ ما بقيت» . قال: أوصني ما شئت. فقال له: «عليك بالغسل يوم الجمعة، والبكور إليها، ولا تلغ، ولا تله، وأوصيك بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، فإنّه صيام الدّهر، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما، وإن صلّيت اللّيل كلّه فإنّ فيهما الرّغائب» - قالها ثلاثا، ثم قال: «ضمّ إليك ثوبك» . فضمّ ثوبه إلى صدره، فقال: يا رسول اللَّه، بأبي وأمي! أسرّ هذا أو أعلنه؟

قال: «أعلنه يا أبا هريرة» «١» - قالها ثلاثا.

والحديث المذكور من علامات النبوة، فإن أبا هريرة كان أحفظ الناس للأحاديث النبويّة في عصره.

وقال طلحة بن عبيد اللَّه: لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ما لم نسمع.

وقال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث.

وأخرج النّسائيّ بسند جيد في العلم من كتاب السنن- أنّ رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإنّي بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو للَّه ونذكره إذ خرج علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حتى جلس إلينا، فقال: «عودوا للّذي كنتم فيه» «٢» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يؤمّن على دعائنا، ودعا أبو هريرة، فقال:

«إنّي أسألك ما سأل صاحباك، وأسألك علما لا ينسى» . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «آمين» .

فقلنا: يا رسول اللَّه، ونحن نسألك علما لا ينسى، فقال: «سبقكم بها الغلام الدّوسي» .


(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٣٤١٢، ٤٣٤٨٦ وعزاه لأبي يعلى عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٠٨، وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٦١.

وأخرج التّرمذيّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك أشياء لا أحفظها. قال: «ابسط رداءك» . فبسطته فحدّث حديثا كثيرا فما نسيت شيئا حدثني به.

وسنده صحيح، وأصله عند البخاري بلفظ: فما نسيت شيئا سمعته بعد.

وأخرج التّرمذيّ أيضا عن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وأحفظنا لحديثه.

وأخرج ابن سعد، من طريق سالم مولى بني نصر: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مع العلاء بن الحضرميّ، فأوصاه بي خيرا، فقال لي: «ما تحبّ؟» قلت:

أؤذن لك، ولا تسبقني بآمين.

وأخرج البخاريّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم «١» .

وعند أحمد، من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة: وقيل له أكثرت، فقال: لو حدثتكم بما سمعت لرميتموني بالقشع، أي الجلود.

وفي الصحيح، عن نافع، قال: قيل لابن عمر: حديث أبي هريرة: «إنّ من اتّبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط ... » الحديث؟ فقال: أكثر علينا أبو هريرة، فسأل عائشة فصدقته، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.

وأخرج البغويّ بسند جيد عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وأعلمنا بحديثه.

وأخرج ابن سعد بسند جيد، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث بشيء ما سمعته. قال: يا أمه، طلبتها وشغلك عنها المكحلة والمرآة، وما كان يشغله عنها شيء، والأخبار في ذلك كثيرة.

وأخرج البيهقيّ في المدخل، من طريق بكر بن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله، فقال كعب: ما رأيت رجلا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.


(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٧٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب ٦٠ حديث رقم ٢٥١٨ وقال أبو عيسى الترمذي حديث حسن صحيح والنسائي في السنن ٨/ ٣٢٨ كتاب الأشربة باب ٥٠ الحث على ترك الشبهات حديث رقم ٥٧١١، وأحمد في المسند ١/ ٢٠٠، ٣/ ١١٢، ١٥٣ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٥١٢، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٣، ٤/ ٩٠٩.

وأخرج أحمد، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه: سمعت أبا هريرة يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول اللَّه الصادق المصدوق أبو القاسم صلى اللَّه عليه وسلّم: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» .

وأخرج مسدّد في مسندة، من رواية معاذ بن المثنى، عنه، عن خالد، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: بلغ عمر حديثي، فقال لي: كنت معنا يوم كنّا في بيت فلان؟ قلت: نعم، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال يومئذ: «من كذب عليّ ... » الحديث.

قال: اذهب الآن فحدّث.

وأخرج مسدّد، من طريق عاصم بن محمد بن يزيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: ابن عمر إذا سمع أبا هريرة يتكلم قال: إنا نعرف ما نقول، ولكنا نجبن ويجترئ.

وروينا في فوائد المزكي تخريج الدّارقطنيّ، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- رفعه: «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» «١» ،

فقال له مروان: أما يكفي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع؟ قال:

لا. فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة. فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئا مما يقول؟

قال: لا، ولكنه أجرأ وجبنّا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.

وقد أخرج أبو داود الحديث المرفوع. وأخرج ابن سعد، من طريق الوليد بن رباح:

سمعت أبا هريرة يقول لمروان حين أرادوا أن يدفنوا الحسن عند جدّه: تدخل فيما لا يعنيك- وكان الأمير يومئذ غيره- ولكنك تريد رضا الغائب، فغضب مروان، وقال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ... الحديث.

وإنما قدم قبل وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بيسير، فقال أبو هريرة: قدمت ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بخيبر، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معه وأحجّ، فكنت أعلم الناس بحديثه، وقد واللَّه سبقني قوم بصحبته،


(١) أخرجه الترمذي ٢/ ٢٨١ في كتاب أبواب الصلاة باب ١٩٤، ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ٤٢٠، وقال أبو عيسى الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي عن عائشة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه وقد رأى أهل العلم أن يفعل هذا استحبابا أ. هـ وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٦٧ كتاب الصلاة باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ١١٢٠ وأبو داود في السنن ١/ ٤٠٤ كتاب الصلاة باب الاضطجاع بعدها حديث رقم ١٢٦١ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٩٣٣٢ وابن حبان ٢/ ٣٤٧ كتاب الصلاة باب ١١٨ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث رقم ٦١٢.

فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عن حديثه، منهم: عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، ولا واللَّه لا يخفى عليّ كلّ حديث كان بالمدينة وكلّ من كانت له من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم منزلة، ومن أخرجه من المدينة أن يساكنه، قال: فو اللَّه ما زال مروان بعد ذلك كافّا عنه.

وأخرج ابن أبي خيثمة، من طريق ابن إسحاق، عن عمر أو عثمان بن عروة، عن أبيه، قال أبي: أدنني من هذا اليماني- يعني أبا هريرة- فإنه يكثر، فأدنيته، فجعل يحدث والزبير يقول: صدق، كذب، فقلت: ما هذا؟ قال: صدق أنه سمع هذا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ولكن منها ما وضعه في غير موضعه.

وتقدم قول طلحة: قد سمعنا كما سمع، ولكنه حفظ ونسينا.

وفي فوائد تمام، من طريق أشعث بن سليم، عن أبيه: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة، فسألته، فقال: إن أبا هريرة سمع.

وأخرج أحمد في «الزّهد» بسند صحيح، عن أبي عثمان النهدي، قال: تضيّفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يقسّمون الليل أثلاثا، يصلّي هذا ثم يوقظ هذا.

وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن عكرمة- أن أبا هريرة كان يسبّح كلّ يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، يقول: أسبّح بقدر ذنبي.

وفي «الحلية» من تاريخ أبي العباس السّراج بسند صحيح، عن مضارب بن حزن:

كنت أسير من الليل، فإذا رجل يكبّر فلحقته فقلت: ما هذا؟ قال: أكثر شكر اللَّه عليّ إن كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان لنفقة رحلي وطعام بطني، فإذا ركبوا سبقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم، فزوّجنيها اللَّه، فأنا أركب، وإذا نزلت خدمت.

وأخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه وزاد: وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت، فقالت لا أريم حتى تجعلي لي فيّ عصيدة، فها أنا ذا أتيت على نحو من مكانها، قلت: لا أريم حتى تجعل لي عصيدة.

وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين- أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال، فمن أين لك؟ قال: خيل نتجت، وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر فوجدها كما قال، ثم دعاه ليستعمله فأبى، فقال: لقد طلب العمل من كان خيرا منك؟ قال: ومن؟ قال: يوسف. قال:

إنّ يوسف نبي اللَّه، ابن نبي اللَّه وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير حكم، ويضرب ظهري، ويشتم عرضي، وينزع مالي.

وأخرج ابن أبي الدّنيا في كتاب «المزاح» والزّبير بن بكّار فيه، من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة- أن رجلا قال له: إني أصبحت صائما، فجئت أبي فوجدت عنده خبزا ولحما، فأكلت حتى شبعت، ونسيت أني صائم. فقال أبو هريرة: اللَّه أطعمك. قال:

فخرجت حتى أتيت فلانا فوجدت عنده لقحة تحلب فشربت من لبنها حتى رويت. قال: اللَّه سقاك. قال: ثم رجعت إلى أهلي وثقلت فلما استيقظت دعوت بماء فشربته. فقال: يا ابن أخي، أنت لم تعود الصيام.

وأخرج ابن أبي الدّنيا في «المحتضرين» بسند صحيح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أبي هريرة وهو شديد الوجع فاحتضنته، فقلت: اللَّهمّ اشف أبا هريرة. فقال: اللَّهمّ لا ترجعها- قالها مرتين، ثم قال: إن استطعت أن تموت فمت، واللَّه الّذي نفس أبي هريرة بيده ليأتينّ على الناس زمان يمرّ الرجل على قبر أخيه فيتمنى أنه صاحبه.

قلت: وقد جاء هذا الحديث مرفوعا عن أبي هريرة، عن عمير بن هانئ، قال: كان أبو هريرة يقول: تشبّثوا بصدغي معاوية، اللَّهمّ لا تدركني سنة ستين.

وأخرج أحمد والنّسائيّ بسند صحيح، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة- أنه قال حين حضره الموت: لا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمرة، وأسرعوا بي.

وأخرج أبو القاسم بن الجرّاح في «أماليه» ، من طريق عثمان الغطفانيّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: إذا مت فلا تنوحوا عليّ، ولا تتبعوني بمجمرة، وأسرعوا بي.

وأخرج البغويّ، من وجه آخر، عن أبي هريرة- أنه لما حضرته الوفاة بكى، فسئل، فقال: من قلة الزاد وشدة المفازة.

وأخرج ابن أبي الدّنيا، من طريق مالك، عن سعيد المقبري، قال: دخل مروان على أبي هريرة في شكواه الّذي مات فيها، فقال: شفاك اللَّه. فقال أبو هريرة: اللَّهمّ إني أحب لقاءك، فأحبب لقائي، فما بلغ مران- يعني وسط السوق- حتى مات.

وقال ابن سعد، عن الواقديّ: حدثني ثابت بن قيس، عن ثابت بن مسحل، قال:

صلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان على أبي هريرة بعد أن صلّى بالناس العصر، وفي القوم ابن عمر، وأبو سعيد الخدريّ، قال: وكتب الوليد إلى معاوية يخبره بموته، فكتب إليه:

انظر من ترك فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، فإنه كان ممن نصر عثمان يوم الدار. قال أبو سليمان بن زبر في تاريخه: عاش أبو هريرة ثمانيا وسبعين سنة.

قلت: وكأنه مأخوذ من الأثر المتقدم عنه- أنه كان في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ابن ثلاثين سنة، وأزيد من ذلك، وكانت وفاته بقصره بالعقيق، فحمل إلى المدينة، قال هشام بن عروة، وخليفة وجماعة: توفي أبو هريرة سنة سبع وخمسين. وقال الهيثم بن عدي، وأبو معشر، وضمرة بن ربيعة: مات سنة ثمان وخمسين. وقال الواقدي، وأبو عبيد وغيرهما: مات سنة تسع وخمسين، وزاد الواقدي: وصلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان، وعلى أم سلمة في شوال سنة تسع، ثم توفي بعد ذلك.

قلت: وهذا الّذي قاله في أم سلمة وهل منه، وإن تابعه عليه جماعة، فقد ثبت في الصحيح ما يدلّ على أن أم سلمة عاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، كما سيأتي في ترجمتها.

والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة. وقد تردد البخاري فيه، فقال: مات سنة سبع وخمسين.

أبو هريرة حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وأبو هُبَيرةَ اسمُه كنيته، وهو أخو أبي أُسَيرة (١)، والله أعلم.

[٣١٣٧] أبو هريرةَ الدَّوسِيُّ (٢)، صاحب رسولِ اللهِ ، ودَوْسٌ هو ابنُ عُدثانَ (٣) بنِ عبدِ اللهِ بن زهرانَ بن كعبِ بن الحارثِ بن كعبِ ابنِ مالكِ بنِ نصرِ بنِ الأَزدِ بنِ الغَوْثِ.

قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٤): أبو هريرةَ هو عُمَيرُ بنُ عامر بن عبدِ ذِي الشَّرىَ بن طَريفِ بنِ عَتَّابِ بن أبي صعب (٥) بن مُنَبِّهِ بنِ سعد بن ثعلبةَ ابنِ سُلَيمِ (٦) بنِ فَهْمِ بنِ غَنْمِ بنِ دَوْسٍ.

قال أبو عمرَ: اختَلفوا في اسمِ أبي هريرةَ، واسمِ أبيه اختلافًا كثيرًا، لا يُحاطُ به ولا يُضبَط في الجاهلية والإسلام؛ فقال خليفةُ (٤): ويُقالُ: اسمُ أبي هريرةَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ، ويُقالُ: بُرَيْرُ بنُ عِشْرِقةَ،

ويُقالُ: سُكَينُ بنُ دَوْمةَ (١).

وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٢): سمِعتُ أبي يقولُ: اسم أبي هريرةَ عبد اللهِ بنُ عبدِ شمسٍ (٣)، ويُقالُ: عامرٌ، قال (٤): وسمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: اسمُ أبي هريرةَ (٥) عبدُ شمسٍ، و (٦) عبدُ نُهْمِ بنُ عامرٍ، ويُقالُ: عبدُ غَنْمٍ، ويُقالُ: سُكَينٌ، وذكَر محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ، عن أحمدَ بن حنبلٍ مثلَه سواءً (٧).

وقال عَبَّاسٌ: سمعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: اسمُ أبي هريرةَ عبدُ شمسٍ (٨)، وقال أبو نعيمٍ (٩): أبو (١٠) هريرةَ عبدُ شمسٍ.

وروَى سفيانُ بنُ حُسَيْنٍ (١١)، عن الزُّهريِّ، عن المُحَرَّرِ بنِ أبي هريرةَ، قال: اسمُ أبي (١٢) عبدُ عمرِو بن عبدِ غَنْمٍ (١٣)، وقال أبو حفصٍ الفَلَّاسُ: أَصَحُّ شيءٍ عندنا في اسمِ أبي هريرةَ عبدُ عمرِو بنُ عبدِ غَنْمٍ (١).

وقال ابنُ الجارود (٢): اسمُ أبي هريرةَ كُرْدوسٌ.

وروَى الفضلُ بنُ موسى السِّينانيُّ (٣)، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ عبدِ شمسٍ، مِن الأَزْدِ، من دَوْسٍ (٤).

وذكَر أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، عن الأُوَيْسيِّ (٥)، عن ابنِ لهيعةَ، قال: [اسم أبي] (٦) هريرةَ [عبدُ نُهْمِ] (٧) بنُ عامرٍ (٨).

وذكر البخاريُّ (١) عن ابن أبي الأسودِ، قال: اسمُ أبي هريرةَ عبدُ شمسٍ، ويُقالُ: عبدُ نُهْمٍ، [ويقال: سكينُ بنُ عمرٍو] (٢).

قال أبو عمرَ: مُحَالٌ أنْ يكونَ اسْمُه في الإسلام عبدَ شمسٍ، أو عبدَ عمرٍو، أو عبدَ غَنْمٍ، أو عبدَ نُهْمٍ، وهذا إنْ كان شيءٌ منه إنَّما كان في الجاهليَّة، وأمَّا في الإسلامِ فاسْمُه عبدُ اللهِ أو عبدُ الرحمن، فالله أعلمُ، على أنَّه اختُلف في ذلك أيضًا اخْتِلافًا كثيرًا.

قال الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: كان اسمُ أبي هريرةَ في الجاهليةِ عبدَ شمسٍ، وفي الإسلام عبدَ اللهِ، وهو مِن الأَزْدِ مِن دَوْسٍ (٣).

وروَى يونسُ بنُ بُكَيْرٍ عن ابن إسحاق، قال (٤): حدَّثني بعضُ أصحابنا عن أبي هريرةَ، قال كان اسْمِي في الجاهليَّةِ عبدَ شمسٍ فسُمِّيتُ في الإسلام عبدَ الرحمنِ، وإنَّما كُنيتُ بأبي هريرةَ؛ لأنِّي وجَدتُ هِرَّةً فحمَلْتُها (٥) في كُمِّي، فقيل لي: ما هذه؟ فقلتُ: هرَّةٌ، قيل: فأنتَ أبو هريرةَ.

وقد رُوِّينا عنه أنَّه قال: كنتُ أحملُ هِرَّةً في كُمِّي، فَرَآنِي رسولُ اللهِ يومًا، فقال لي: "ما هذه؟ "، فقلتُ: هرَّةٌ، فقال: "يا أبا هريرة" (١)، وهذا أَشْبَهُ عندي أنْ يكونَ النبيُّ كَنَّاه بذلك، والله أعلمُ.

وروَى إبراهيمُ بن سعدٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: اسمُ أبي هريرةَ عبدُ الرحمن بنُ صخرٍ (٢)، وعلى هذا (٣) اعتَمَدَتْ طائفةٌ أَلَّفَتْ في الأسماء والكُنَى.

وذكَر البخاريُّ (٤) عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيسٍ، قال: كان اسمُ أبي هريرةَ في الجاهليةِ عبدَ شمسٍ، وفي الإسلام عبد الله.

قال أبو عمرَ: ويُقالُ أيضًا في اسم أبي هريرة: عمرُو بنُ عبدِ العُزَّى، وعمرُو بنُ عبدِ غَنْمٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ العُزَّى، وعبدُ الرحمنِ ابن عمرٍو، وبُرَيرُ (٥) بنُ عُبَيدِ اللهِ، ومثل هذا الاختلاف والاضطرابِ لا يَصِحُّ معه شيءٌ يُعتَمَدُ عليه، إلَّا أنَّ عبد الله أو عبد الرحمن، هو الذي سكَن إليه القلبُ [في اسمِه] (١) في الإسلامِ، واللهُ أعلمُ، وكنيتُه أَوْلَى به على ما كَنَّاه رسولُ اللهِ ، وأمَّا في الجاهليةِ فروايةُ الفضلِ ابنِ موسى، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلَمةَ عنه في عبدِ شمسٍ، صحيحةٌ، ويَشْهَدُ له ما ذكَر ابنُ إسحاقَ، وروايةُ سفيانَ بنِ حُسَينٍ (٢) عن الزُّهريِّ، عن المُحَرَّرِ (٣) بنِ أبي هريرةَ صالحةٌ، وقد يُمكِنُ أن يكونَ له في الجاهليَّةِ اسمانِ: عبدُ شمسٍ وعبدُ عمرٍو، وأمَّا في الإسلامِ فعبدُ اللهِ أو عبدُ الرحمنِ.

وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: أَصَحُّ شيءٍ عندَنا في اسم أبي هريرةَ عبدُ الرحمنِ [بنُ صخرٍ] (٤)، ذكَر ذلك في كتابِه في الكُنَى (٥)، وقد غَلَبتْ كنيتُه عليه، فهو كمَن لا اسمَ له غيرُها، وأوْلَى المواضعِ بذكرِه الكُنَى، وباللهِ التوفيقُ.

أسلَم أبو هريرةَ عامَ خيبرَ، وشهِدها مع رسولِ الله ، ثم لزِمه وواظَب عليه رغبةً في العلمِ راضِيًا بشبَع بطنِه، فكانَتْ يَدُه مع يدِ رسولِ اللهِ ، وكان يدورُ معه حيثُ دارَ، وكان من أحفظِ أصحابِ رسولِ اللهِ ، وكان يَحضُرُ ما لا يَحضُرُ سائر المهاجرين والأنصار، لاشتِغالِ المُهاجِرين بالتِّجارةِ والأنصارِ بحوائطِهم، وقد شهِد له رسولُ اللهِ بأنَّه [حريصٌ على] (١) العلمِ والحديثِ، وقال له: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قد سمعتُ منك حديثًا كثيرًا وإنِّي (٢) أخشَى أن أنسَى، فقال: "ابسُطْ رداءَكَ"، قال: فبَسَطتُه، فغرَف بيدِه فيه، ثم قال: "ضُمَّه"، فضَمَمْتُه، فما نَسِيتُ شيئًا بعدُ (٣).

وقال البخاريُّ (٤): روَى عنه أكثرُ من ثمانِمائةِ رجلٍ مِن بينِ صاحبٍ، وتابعٍ، وممَّن روَى عنه مِن الصحابةِ ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وأنسٌ، وواثِلةُ بن الأسقعِ.

استعمَله عمرُ على البحرينِ ثم عزَله، ثم أرادَه على العملِ فأبَى عليه، ولم يَزَلْ يَسْكُنُ المدينةَ وبها كانَتْ وفاتُه.

قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٥): تُوُفِّيَ أبو هريرةَ سنةَ سبعٍ وخمسينَ، وقال

أبو هريرة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) أَبو هُرَيرَةَ الدَّوْسِيّ، صاحب رسول اللَّه ، وأكثرهم حديثاً عنه. وهو دَوْسِيّ من دَوْس بن عُدْثَان بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد قال خليفة بن خياط وهشام (١) بن الكلبي: اسمه عمير بن عامر بن عبْدِ ذي الشّرى بن طريف بن عتاب (٢) بن أبي صعب بن منبه (٣) بن سعد بن ثَعْلبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنْم ابن دَوْس.

وقد اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، لم يختلف في اسم آخر مثله ولا ما يقاربه، فقيل:

عبد اللَّه بن عامر. وقيل: بُرَير بن عِشْرقَة. ويقال: سكين بن دومة. وقيل: عبد اللَّه بن عبد شمس. وقيل: عبد شمس، قاله يحيى بن معين، وأبو نُعَيم. وقيل: عبد نهم. وقيل: عبد غَنْم.

وقال المحرَّرُ بن أبي هُرَيرة: اسم أبي: عبد عمرو بن عبد غنم.

وقال عمرو بن علي الفَلاَّس: أصح شيءٍ قيل فيه: عبد عمرو بن غنم.

وبالجملة فكل ما في هذه الأسماء من التعبيد فلا شبهة أنها غيرت في الإسلام، فلم يكن النبي يترك اسم أحد: عبد شمس، أو عبد غنم، أو عبد العزى، أو غير ذلك. فقيل: كان اسمه في الإسلام: عبد اللَّه. وقيل: عبد الرحمن.

قال الهيثم بن عدي: كان اسمه في الجاهلية: عبدَ شمس، وفي الإسلام: عبد اللَّه.

وقال ابن إسحاق: قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس، فسماني رسول اللَّه : عبد الرحمن، وإنما كُنيت بأبي هريرة لأني وجدت هِرَّةً فحملتها في كمي، فقيل لي: أنت أبو هريرة.

وقيل: رآه رسول اللَّه وفي كمه هرة: فقال: يا أبا هريرة.

وأخبرنا غير واحد بإسنادهم عن الترمذي قال: حدثنا أحمد بن سعيد (٤) المرابطي، حدّثنا روح بن عُبَادة، حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد اللَّه بن رافع قال: قلت لأبي هريرة: لم اكتنيت بأبي هُرَيرة؟ قال: أما تفرَق مني (٥)؟ قلت: بلى، واللَّه إني لأهابك. قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، فإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها، فكنَّوني أبا هريرة (١).

وكان من أصحاب الصُفّة.

وقال البخاري: اسمه في الإسلام عبد اللَّه. ولولا الاقتداءُ بهم لتركنا هذه الأسماء فإنها كالمعدوم، لا تفيد تعريفاً، وإنما هو مشهور بكنيته.

وأسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول اللَّه ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم فدعا له رسول اللَّه .

أخبرنا إبراهيم وغيره عن أبي عيسى: أخبرنا أبو موسى، أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه، أسمع منك أشياء فلا أحفظها؟ قال: ابسط رداءك. فبسطته، فحدّثَ حديثاً كثيراً، فما نَسِيتُ شيئاً حدّثني به (٢).

قال: وحدثنا الترمذي: أخبرنا ابن مَنِيع، أخبرنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن الوليد ابن عبد الرحمن، عن ابن عمر أنه قال: لأبي هريرة: أنت كنت ألزَمنا لرسول اللَّه ، وأحفظنا لحديثه (٣).

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرَّجاء أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد (٤)، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو حفص الكناني، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا زُهَير بن حرب، أخبرنا سفيان بن عُيَينة، عن الزُّهري، عن الأعرج قال:

سمعتُ أبا هريرة قال: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه ، واللَّه الموعد، كنت رجلاً مسكيناً أخدم رسول اللَّه على مِلْءِ بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصَّفْقُ بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم،

وقال رسول اللَّه : «من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه مني». فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممته إليّ، فما نسيت شيئاً سمعته بعد (١).

أخبرنا عُمَر بن طبرزد وغير واحد: أخبرنا ابن (٢) الحصين، أخبرنا ابن غَيلَان، أخبرنا أبو بكر، حدثنا (٣) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أخبرنا عفان، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو سنان، عن عثمان بن أبي سَوْدَةَ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه : إذا عاد الرجل أخاه أو زاره، قال اللَّه ﷿: طبتَ وطاب ممشاك، وتبوّأت من الجنة منزلاً (٤).

قال البخاري: روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، فمن الصحابة:

ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأسقع.

واستعمله عمر على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فامتنع، وسكن المدينة، وبها كانت وفاته.

قال الخليفة: توفي أبو هريرة سنة سبع وخمسين.

وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة ثمان وخمسين. [وقال الواقدي: توفي سنة تسع وخمسين (٥)] وهو ابن ثمان وسبعين سنة.

قيل: مات بالعقيق وحمل إلى المدينة، وصلى عليه الوليد بن عتبة (٦) بن أبي سفيان، وكان أميراً على المدينة لعمه معاوية بن أبي سفيان.

أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى مختصراً، وأخرجه أبو عمر مطولا.

أسئلة شائعة - أبو هريرة

ما اسم أبي هريرة رضي الله عنه؟

اختُلف في اسمه، فقال محمد بن عمر كان اسمه عبد شمس فسُمي في الإسلام عبد الله، وقيل عبد نُهم، وقيل عبد غنم، وقيل سُكين، وقال ابن الكلبي اسمه عُمير بن عامر الدوسي.

متى قدم أبو هريرة على النبي ﷺ؟

قدم رضي الله عنه على النبي ﷺ ورسول الله ﷺ بخيبر، فلما قدم المدينة وجد رجلًا من بني غفار يؤمّ الناس في صلاة الفجر يقرأ بسورة مريم في الأولى وويل للمطففين في الثانية.

من أي قبيلة أبو هريرة رضي الله عنه؟

هو من قبيلة دَوس، من ولد سُلَيم بن فهم بن غنم بن دوس، وكان خاله سعد بن صُفَيح من أشدّاء بني دوس، وأمه ابنة صفيح بن الحارث الدوسية، وقد أبق غلامه منه في الطريق ثم رجع إليه عند النبي ﷺ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده