البراء بن مالك

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة البراء بن مالك

بن النضر الأنصاري [ (٣) ] ، أخو أنس تقدم نسبه في ترجمة أنس، وهو أخو أنس لأبيه، قاله أبو حاتم.

وقال ابن سعد: أخوه لأبيه وأمه، أمهما أم سليم. انتهى.

وفيه نظر، لأنه سيأتي في ترجمة شريك بن سحماء أنه أخو البراء بن مالك لأمّه أمهما سحماء، وأما أم أنس فهي أم سليم بلا خلاف، وتقدم في ترجمة أنجشة أن البراء كان حادي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.


[ (١) ] في أالبراء بن عبد عمرو.
[ (٢) ] سقط في أ.
[ (٣) ] الثقات ٣- ٢٦ تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٦، الوافي بالوفيات ١٠/ ١٠٥ التحفة اللطيفة ١/ ٣٦٤، حلية الأولياء ١/ ٣٥٠، الاستبصار ٣٤/ ٣٥ صفوة الصفوة ١٠/ ٦٢٤، التاريخ الصغير ١/ ٥٥، الأعلام ٢- ٤٧ أزمنة التاريخ الإسلامي ٥٤١، تقريب التهذيب ٣/ ٤٤١، ٤/ ١٧، ١٢١، سير أعلام النبلاء ١/ ١٩٥، تاريخ الإسلام ٣/ ١١٩، التاريخ الكبير ٢/ ١١٧ تنقيح المقال ١٢٤٣، مشاهير علماء الأمصار ٣٧، أسد الغابة ت (٣٩١) ، الاستيعاب (١٧٣) .

وفي المستدرك من طريق ابن إسحاق عن عبيد اللَّه بن أنس: سمعت أنس بن مالك يقول: كان البراء بن مالك حسن الصوت. وكان يرجز لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال له: «إيّاك والقوارير» [ (١) ] .

فأمسك.

وروى السّراج من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان البراء حادي الرجال، وقد تقدم بأتمّ منه في أنجشة.

وشهد البراء مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم المشاهد إلا بدرا، وله يوم اليمامة أخبار.

واستشهد يوم حصن تستر [ (٢) ] في خلافة عمر سنة عشرين. وقيل قبلها. وقيل سنة ثلاث وعشرين. ذكر سيف أن الهرمزان هو الّذي قتله.

وروى عنه أخوه أنس، وروى البغويّ بإسناد صحيح، عن محمد بن سيرين، عن أنس، قال: دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنّى، فقلت له: قد أبدلك اللَّه ما هو خير منه. فقال: أترهب أن أموت على فراشي، لا واللَّه ما كان اللَّه ليحرمني ذلك، وقد قتلت مائة منفردا سوى من شاركت فيه.

وقال بقيّ بن مخلد في مسندة: حدّثنا خليفة، حدّثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق، قال:

زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجئوهم إلى حديقة فيها عدوّ اللَّه مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون فقتل اللَّه مسيلمة.

حدّثنا خليفة، حدّثنا الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، قال: رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربه، فحمل إلى رحله يداوي، وأقام عليه خالد شهرا.

وفي تاريخ السّراج من طريق يونس، عن الحسن، وعن ابن سيرين، عن أنس، أنّ خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة: قم يا براء، قال: فركب فرسه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو اللَّه وحده والجنّة. ثم حمل


[ (١) ] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٩١ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٥٠، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٠٦٣٣.
[ (٢) ] تستر: بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء: أعظم مدينة بخوزستان اليوم. انظر: معجم البلدان ٢/ ٣٤.

وحمل الناس معه، فانهزم أهل اليمامة، فلقي البراء محكّم اليمامة فضربه البراء وصرعة، فأخذ سيف محكّم اليمامة فضرب به حتى انقطع.

وروى البغويّ من طريق أيّوب، عن ابن سيرين، عن أنس، عن البراء، قال: لقيت يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة رجلا جسيما بيده السيف أبيض، فضربت رجليه، فكأنما أخطأته، وانقعر، فوقع على قفاه، فأخذت سيفه، وأغمدت سيفي، فما ضربت به ضربة حتى انقطع.

وفي الطّبرانيّ من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، قال: بينما أنس بن مالك وأخوه عند حصن من حصون العدوّ- يعني بالحريق- وكانوا يلقون كلاليب في سلاسل محماة، فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم، ففعلوا ذلك بأنس، فأقبل البراء حتى تراءى في الجدار، ثم قبض بيده على السلسلة، فما برح حتى قطع الحبل، ثم نظر إلى يده فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم، وأنجى اللَّه أنس بن مالك بذلك.

وروى التّرمذيّ من طريق ثابت وعلي بن زيد، عن أنس- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «ربّ أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبرّه، منهم البراء بن مالك» [ (١) ] .

فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس، فقال المسلمون: يا براء، أقسم على ربك فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيّك. فحمل وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزّارة من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس، وقتل البراء.

وفي المستدرك من طريق سلامة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس نحوه.

البراء بن مالك حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وصَلَّى (١).

وذكر مَعْمَرٌ (٢) عن الزُّهرِيِّ، قال: البراءُ بن معرُورٍ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقبَلَ الكعبةَ حَيًّا ومَيِّتًا؛ كان يُصَلِّي إلى الكعبة والنَّبِيُّ يُصَلِّي إلى بيتِ المقدس، فأُخبِرَ به النَّبِيُّ ، فأرسل إليه أن يُصَلِّي نحو بيتِ المقدس، فأَطاعَ النَّبِيَّ ، فلمَّا [حضرته الوفاةُ] (٣) قال لأهله: استقبلوا بي (٤) الكعبة.

[١٦٥] البراءُ بنُ أَوس بن خالد بن الجَعْدِ بن عوفِ بن مَبذُولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مازن (٥) بن النَّجَّارِ (٦)، هو أبو إبراهيم ابن النَّبِيِّ مِن الرَّضاع؛ لأَنَّ زوجته (٧) أُمّ بُرْدَةَ أَرضَعَتْه بِلَبَنِه.

[١٦٦] البراءُ بنُ مالك بن النَّضرِ الأَنصارِيُّ (٨)، أخو أنسِ بن مالكٍ لأبيه وأُمِّه (١)، وقد تَقَدَّمَ نَسَبه في ذكر نسبةِ (٢) عَمِّه أنس بن النَّضرِ (٣)، شهد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهد مع رسول الله ، وكان البراءُ بنُ مالكٍ (٤) أحدَ الفُضَلاءِ، ومن الأبطالِ الأَشِدَّاءِ، قتل مِن المُشْرِكِينَ مائةَ رجلٍ مُبارزَةً سِوَى مَن شارك فيه (٥).

قال محمدُ بنُ سيرين، عن أنس بن مالكٍ (٦): دَخَلْتُ على البراء بن مالكٍ وهو يَتَغَنَّى بالشِّعرِ، فقلتُ: يا أخي، تَتَغَنَّى بالشِّعرِ وقد أبدَلَك به اللهُ ما هو خيرٌ (٧)، القرآنُ؟ قال: أتخافُ عليَّ أن أموت على فِراشي، وقد تَفَرَّدتُ بقَتْلِ مائةٍ سِوَى مَن شَارَكْتُ فِيهِ؟! إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا يَفْعَل الله ذلك بي (١).

وروَى ثُمَامةُ بنُ أنسِ [بن مالكٍ] (٢)، [عن أبيه أنس بن مالكٍ] (٣) مثلَه (٤).

وعن ابن سيرينَ أنَّه قال: كتب عمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَلَّا تَستَعمِلُوا (٥) البَراء بن مالكٍ على جيشٍ مِن جُيُوشِ المسلمين؛ فإنَّه مَهْلَكَةٌ من المَهالِك يَقْدُمُ بهم (٦).

وروى سلامةُ بنُ رَوحِ بن خالدٍ، عن عَمِّهِ عُقَيل بن خالدٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنس (٧)، قال: قال رسولُ اللهِ : "كم مِن ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ ذِي طِمْرَينِ (١) لا يُؤْبَهُ له (٢)، لو أقسَم على اللهِ لأَبَرَّه، منهم البراءُ بنُ مالكٍ".

وإنَّ البراءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ المُشرِكِين، وقد أوجَعَ المُشْرِكُون في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ، إن رسول الله قال: إِنَّكَ لو أَقسَمتَ على اللهِ لأَبَرَّكَ، فأَقسم على رَبِّكَ، قال (٣): أَقسَمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحتَنا أكتافهم، ثُمَّ التَقَوا على قنطَرَةِ السُّوسِ (٤)، فأَوجَعوا في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ أَقسم على رَبِّكَ، فقال: أَقسَمْتُ عليك يا رَبِّ لمَا مَنَحْتَنا أكتَافَهم، [وألحقني] (٥) بِنَبِيِّي (٦) ، فَمُنِحُوا أكتافهم، وقُتِل البراء شهيدًا (٧).

حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي،

قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا خليفةُ بن خَيَّاطٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ سُلَيمان، عن ابن (١) إسحاق، قال: زحَفَ المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتَّى أَلجَئُوهم إلى الحديقة، وفيها عَدُوُّ اللهِ مُسَيلِمةُ، فقال البراءُ: يا مَعشَرَ المسلمين، ألقُوني عليهم، فاحُتمل حتَّى إذا أَشْرَفَ على الجدارِ اقتَحَمَ فقاتلهم على الحديقة، حتَّى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل اللهُ مُسَيلِمةَ (٢).

قال خليفةُ (٢): وحدَّثنا الأنصاريُّ، عن أبيه، عن (٣) ثُمَامةَ، عن أنسٍ، قال: رَمَى البراءُ بنفسه عليهم فقاتَلهم حتَّى فتَح البابَ، وبه بِضْعٌ (٤) وثمانون جراحةً (٥)؛ مِن بين رَمْيَةٍ بِسَهمٍ وضَرْبةٍ، فَحُمِلَ إلى رَحْلِه يُدَاوَى، فأقام عليه خالدٌ شهرًا.

قال أبو عمر رضي الله عنه: وذلك سنة عشرينَ (٦) فيما ذكر الواقديُّ (٧)، وقيل: إنَّ البراء إنَّما قُتِلَ [يومَ تُسْتَرَ] (٨)، وافتُتحتِ السُّوسُ

البراء بن مالك حسب الطبقات الكبرى

ابن النَّضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عَدِيّ بن النَّجّار. وأمه أم سُلَيم بنت مِلْحَان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه، وشهد البراء أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان شجاعًا له في الحرب نكاية.

أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب: ألا لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين، إنه مَهلكة من الهَلْك يَقْدَمُ بهم (١).

أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، قال: كنت مع خالد بن الوليد والبراء بن مالك يوم اليمامة، قال: فَوَجّه خالد الرماةَ إلى أهل اليمامة، فأتَوا عَلى نهر فأخذوا أسافلَ أقبيتهم فغرزوها في حجزهم فقطعوا النهر فترامَوا، فولّى المسلمون مدبرين. وكان خالد بن الوليد إذا حزبه أمر نكس ساعة في الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ثم يفرق له رأيه، وأخذ البراءَ أفْكَل (٢).

قال أنس: فجعلت أطدِ فخذه إلى الأرض وأنا بينه وبين خالد. فقال البراء: يا أخي إني لأقطر، قال: فنكس خالد ساعة ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال للبراء: قم. فقال: الآن الآن؟ فقال: نعم الآن. فقام فركب فرسًا له أنثى فحمد الله ثم قال يا أيها الناس إنها والله الجنة وما إلى المدينة سبيل، أين أين؟ ما إلى المدينة سبيل، قال: ثم مَصَعَ (٣) فرسه مصعات قال: فكأني أنظر إلى فرسه تَمَصعُ بِذَنَبها ثم كبس وكبس الناسُ معه، فهزم الله المشركين وكانت في مدينتهم ثُلْمَة (٤).

قال يحيى بن عباد فحدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال: فوضع محكم اليمامة رجليه على الثلمة وكان رجلًا جسيمًا عظيمًا فجعل يرتجز ويقول:

أنا مُحَكّم اليمامةِ … أنا سداد الخلةِ وأنا وأنا، ومعه صفيحة له عريضة، قال: فدنا منه البراء بن مالك وكان رجلًا قصيرًا فلما أمكنه من الضرب ضربه المُحَكّم فاتقاه البراء بحجفته، فضرب البراء ساقه فقطعها فقتله وألقى سيفه وأخذ صفيحة المُحَكّم فضربَه بِه حتى انكسر، فقال: قبح الله ما بقي منك، فرقى به وأخذ سيفه.

أخبرنا حجاج بن محمد، قال: أخبرنا السري بن يحيى، عن محمد بن سيرين، أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين، قال: فجلس البراء بن مالك على ترس فقال: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فأدركوه وقد قتل منهم عشرة.

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: وزعم ثابت عن أنس بن مالك قال: دخلت على البراء بن مالك وهو يَتَغَنَّى ويُرَنّم قوسَه فقلت إلى متى هذا؟ فقال: يا أنَسُ، أَتُرَاني أموت على فراشي موتًا؟ والله لقد قتلت بضعة وتسعين سوى من شاركتُ فيه، يعني من المشركين (١).

أخبرنا هُشَيم بن بَشِير، قال: أخبرنا يونس وابن عون وهشام وأشعث كلهم عن ابن سِيرِين، قال: بارَزَ البراءُ بن مالك مَرْزُبَانَ (٢) الرازة. قال: فطعنه فدق صلبه فصرعه، قال: ثم نزل إليه فقطع يده وأخذ سوارين كانا عليه، ويَلْمَقًا (٣) من ديباج، ومنطقة فيها ذهب وجوهر، فقال عمر بن الخطاب: إنا كنا لا نُخَمّس السَّلَبَ، وإن سَلَبَ البراء بن مالك قد بلغ مالا وأنا خَامِسُه. قال: فكان أول سَلَب خُمِّسَ في الإسلام.

أخبرنا هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، قال: بلغ سلب البراء ثلاثين أو نيفًا وثلاثين ألفًا.

أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثّنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، أن البراء بن مالك بَارَزَ دهْقَانَ (٤) الرَّازَة فطعنه طعنة بالرمح، فقصم صلبه، وكسر قَرَبُوسَ (١) السَّرْج، ثم نزل إليه فَقَطّ يديه، فأخذ سواريه ومنطقته. فصلى عمر ثم أتى أبا طلحة فقال: إنا كنا نُنَفّلِ المسلم سَلَبَ الكافر إذا قتله، وإن سلب البراء المرزبان قد بلغ مالًا لَا أُراني إلا خامِسَه قال قلت: أَخمَّسَهُ؟ قال: لا أدري.

أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدّثنا همام بن يحيى، قال: حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالك أن أخاه البراء بن مالك حَدَّثه قال: بارَزْتُ مَرْزُبانَ الرَّازة قال فبارزت عِلْجًا (٢) منكرًا، قال: فاعتركنا، قال: فسمعت صوت العِلْج من تحتي يحن قد ربا. قال: فعالجته فصرعته فقعدت على صدره وأخذت خِنجَرَهُ فذبحته به، وأخذت سُوارَيه فجعلته في يدي وأخذت منطقته فَقُوِّم ثلاثين ألفًا، وأخذت أداة كانت. قال فكتب الأشعري إلى عمر بن الخطاب في السوارين والمنطقة فقال عمر: هذا مال كثير فأخذ خمسه وترك له بقيّتَه، قال قتادة: فكان أوّلَ سَلَبٍ خُمِّسَ في الإسلام.

أخبرنا عمر بن حفص، عن ثابت، عن أنس، قال: لما كان يوم العقبة بفارس وقد زُوِي الناسُ، قام البراء بن مالك فركب فرسه وهي تُوجَأُ ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتم أقرانكم عليكم يومئذ.

قال محمد بن عمر: ونحن نقول: إنما استُشْهِدَ يوم تُسْتَر (٣)، وتلك الناحية كلها عندهم فارس.

البراء بن مالك حسب معرفة الصحابة لابن منده

بديل

غير منسوب، أخرج في الصحابة، وذكره أهل المعرفة في التابعين.

أخبرنا أبو أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن ثعلبة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا موسى بن سروان، قال: قال لي بديل: كان كم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرصغ.

البراء بن مالك وهو الذي قتل مرزبان الزارة بتستر، وهو الذي قال له النبي عليه السلام كم من ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره.

روى عنه: أخوه أنس بن مالك.

أخبرنا خيثمة، وأحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن محمد بن الأزهر، ومحمد بن علي السياري، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال:

البراء بن مالك حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ النَّجَّارِيِّ كَانَ خَادِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَسْفَارِهِ وَمَغَازِيهِ، لِحُسْنِ صَوْتِهِ، كَانَ شُجَاعًا مِقْدَامًا، قَتَلَ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً، سِوَى مَنْ شَارَكَ فِيهِ. بَارَزَ مَرْزُبَانَ الزَّأرَةِ يَوْمَ تُسْتَرَ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ. قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» ، قُتِلَ يَوْمَ تُسْتَرَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقِيلَ: قُتِلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. شَهِدَ أُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ١١٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " اسْتَلْقَى الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَرَنَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: أَيْ أَخِي. فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: أَيْ أَنَسُ، تَرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي، وَقَدْ قَتَلْتُ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً، سِوَى مِنْ شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ؟ ‍‍ "

البراء بن مالك حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) البَرَاء بن مَالِك بن النَّضْر الأنْصَارِيّ.

تقدّم نسبه عند أخيه أنس بن مالك، وهو أخوه لأبيه وأمه، وشهد أُحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه إلا بدراً، وكان شجاعاً مقداماً، وكان يكتب عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين، فإنه مهلكة من المهالك، يقدم بهم.

ولما كان يوم اليمامة، واشتد قتال بني حنيفة على الحديقة التي فيها مسيلمة، قال البراء: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم، فقاتلهم على باب الحديقة حتى فتحه للمسلمين، فدخل المسلمون، فقتل اللَّه مسيلمة، وجرح البراء يومئذٍ بضعاً وثمانين جراحة ما بين رمية وضربة، فأقام عليه خالد بن الوليد شهراً حتى برأ من جراحه.

أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي، وإِبراهيم بن محمد بن مِهران، وغيرهما، بإِسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدّثنا سيار، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك أن النبي قال:

«ربّ أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه ﷿ لأبرّه، منهم البراء بن مالك».

فلما كان يوم تستر، من بلاد فارس، انكشف الناس فقال له المسلمون: يا براء: أقسم على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مَرْزبان الزأرة (٢)، من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس، وقتل البراء، وذلك سنة عشرين في قول الواقدي، وقيل: سنة تسع عشرة وقيل: سنة ثلاث وعشرين، قتله الهرمزان.

وكان حسن الصوت يحدو بالنبي في أسفاره، فكان هو حادي الرجال، وأنجشة حادي النساء، وقتل البراء على تستر مائة رجل مبارزة سوى من شَرك في قتله.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - البراء بن مالك

من هو البراء بن مالك الأنصاري رضي الله عنه؟

هو البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، أخو أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرًا، وكان حسن الصوت.

ما بطولته يوم اليمامة؟

يوم اليمامة قال للمسلمين: ألقوني إليهم، فاحتُمل حتى أُشرف على جدار الحديقة فاقتحم وقاتلهم حتى فتحها، فقُتل مسيلمة الكذاب على يد المسلمين.

أين استُشهد البراء بن مالك رضي الله عنه؟

استُشهد يوم حصن تستر في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين للهجرة، وذكر سيف أن الهرمزان هو الذي قتله، وقد دعا في تلك المعركة فاستُجيب له.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 24 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 24.4 / 29.5
الإضاءة 27%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الحمد لله