البراء بن عازب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة البراء بن عازب

ابن الحارث بن عَدِيّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمّه حَبِيبَة بنت أَبِي حَبِيبة بن الحُباب بن أَنَس بن زَيْد بن مالك بنِ النجّار بن الخزرج. ويقال بل أمّه أمّ خالد بنت ثابت بن سِنان بن عُبيد بِن الأَبْجر وهو خُدْرَة (٤). فَوَلَدَ البَرَاءُ يزيدَ وعُبَيْدًا ويُونُسَ وعازِبَ ويحيَى وأمَّ عبد الله ولم تُسَمّ لنا أمّهم.

قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، عن إسرائيل (وأبيه عن أبي إسحاق قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل) (٥) عن أبي إسحاق أنّ البراء بن عازب كان يُكنى أبا عُمارة.

قالوا: وكان عازب قد أسلم أيضًا، وكانت أمّه من بني سُليم بن منصور، وكان له من الولد البراء وعُبيد وأمّ عبد الله، مُبايِعَةٌ، وأمّهم جميعًا حَبِيبة بنت أَبِي حَبِيبة بن الحُباب.

ويقال بل أمّهم أمّ خالد بنت ثابت. ولم نسمع لعازب بذكر في شيء من المغازي (١) وقد سمعنا بحديثه في الرَّحل الذي اشتراه منه أبو بكر.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البَرَاء قال: اشترى أبو بكر من عازب رَحلًا بثلاثة عشر درهمًا فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراء فَلْيَحْمِلْه إلى رَحلي، فقال له عازب: لا، حتى تُحَدّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين خرجتما والمشركون يطلبونكم. قال: أدلجنا من مكّة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميتُ ببصرى هل أرى من ظلّ نَأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فانتهيتُ إليها فإذا بقيّة ظلِّ لها، فنظرتُ إلى بقيّة ظِلّها فسوّيتُه ثمّ فرشتُ لرسول، - صلى الله عليه وسلم -، فيه فَرْوَةً ثمّ قلتُ: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع ثمّ ذهبتُ أنْفُضُ ما حولي هل أرى من الطّلَبِ أحدًا، فإذا أنا براعٍ يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي نريد، يعني الظلّ، فسألتُه: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجلٍ من قريش، فسمّاه لي، فعرفته فقلتُ: وهل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. قال: فأمرتُه فاعتقل شاةً من غنمه ثمّ فأمرتُه أن ينفض كفّيه، فقال هكذا، فضرب إحدى يديه بالأخرى فحلب لي كُثْبَةً من لبن وقد رويتُ لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، معي إداوة على فمها خِرْقة فصببتُ على اللبن حتى برد أسفله، فأتيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فوافقتُه قد استيقظ فقلتُ: اشرب يا رسول الله. فشرب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى رضيتُ.

ثمّ قلتُ: قد أَتَى الرّحيل يا رسول الله. فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنا أحد منهم غير سُراقة بن مالك بن جُعْشَم على فرس له، فقلتُ: هذا الطّلَبُ قد لحقَنا يا رسول الله، فقال: لا تَحْزَنْ إنّ الله معنا. فلمّا دنا فكان بينه وبيننا قيد رُمْحَينِ أو ثلاثة قلتُ: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، وبكيتُ فقال: ما يُبكيك؟ قلتُ: أما والله ما على نفسي أبْكي، ولكني أبكي عليك. قال فدعا عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللهمّ اكْفِناه بما شئتَ. قال فساخت به فرسُه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثمّ قال: يا محمد قد علمتُ أنّ هذا عَمَلُك فادْعُ الله أن يُنَجيَني ممّا أنا فيه، فوالله لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ ورائي من الطلب وهذه كِنانتي فخُذ سهمًا منها فإنّك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك. فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لا حاجة لنا في إبلك. ودعا له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق راجعًا إلى أصحابه.

ومضى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلًا، فَتَنَازَعَهُ القومُ أيّهم ينزل عليه فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إني أنزل الليلةَ عَلَى بَني النَّجَّار أخوال عبد المطّلب أكْرِمُهم بذلك. وخرج الناس حين دخلنا المدينة في الطريق وعلى البيوت، والغلمان والخَدَم [يقولون]: جاء محمد (١)، جاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله (٢).

فلمّا أصبح انطلق فنزل حيث أُمِرَ. قال وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -[قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (٣). يحبّ أن يوجّه نحو الكعبة فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: ١٤٤].

فَوُجّهَ (١) نحو الكعبة. قال: وقال السّفَهاءُ من النَّاس: ما وَلّاهُم عن قِبْلَتِهِمُ التي كانوا عَلَيْها فأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة البقرة: ١٤٢].

قال: وصلّى مع النبيّ رجل، ثمّ خرج بعدما صلّى فمرّ على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنّه صلّى مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه وُجِّه نحو الكعبة. فَتَحَرَّف (٢) القوم حتى وجّهوا نحو الكعبة.

قال البراء: وكان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب بن عُمَيْر أخو بَنِي عبد الدَّار بن قُصَيّ فقلنا له: ما فعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: هو مكانَه وأصحابه على أثرى. ثمّ أتَى بعده عَمْرو بن أمّ مَكْتوم أخو بني فِهْر الأعمى فقلنا له: ما فعل من ورائك رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابهُ؟ قال: هم أُولَاء على أثرى. قال: ثمّ أتانا بعده عَمَّار بن ياسر وَسعْد بن أَبِي وَقَّاص وعبد الله بن مسعود وبِلَال، ثمّ أتانا بعدهم عمر بن الخطّاب في عشرين راكبًا، ثمّ أتانا بعدهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر معه.

قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى قرأتُ سُورًا من المفصّل ثمّ خرجنا نَتَلَقّى العير فوجدناهم قد حَذروا.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق عن البَرَاء قال: اسْتُصْغِرْتُ أنا وابن عمر يومَ بدر فلم نشهدها (٣).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: استصغرني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنا وابن عمر فردّنا يوم بدر.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: اسْتُصْغِرْنا يومَ بدر أنا وابن عمر.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: ما قدم علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى قرأتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: ١]، في سُوَرٍ من المفصّل.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى (١) قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: صغرتُ أنا وعبد الله بن عمر يوم بدر.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ البراء يقول: غزوتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خمس عشرة غزوة وأنا وعبد الله بن عمر لِدَةٌ (٢).

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا حُدَيج بن معاوية، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول: غزوتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خمس عشرة غزوة.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدَّثني صَفْوان بن سُليم، عن أبي بُسْرة، عن البَرَاء بن عازب قال: صحبتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثمانية عشر سفرًا فلم أرَهُ ترك ركْعتين قبل الظهر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الملك بن سليمان، عن صفوان بن سُليم، عن أبي بُسْرة الجُهَني قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول: غزوتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثماني عشرة غزوة ما رأيتُه ترك ركعتين، حين تَزيغُ الشمسُ، في حَضَر ولا سَفَر.

قال محمد بن عمر: أجاز رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، البراء بن عازب يومَ الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ولم يُجِزْ قبلها.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق وشُعبة ومالك عن أبي السَّفَر قال: رأيتُ على البراء بن عازب خاتم ذهب.

قال محمد بن عمر: ونزل البراء الكوفة وتوفّى بها أيّام مُصْعَب بن الزبير وله عَقِبٌ، وروى البَرَاءُ عن أبي بكر.

(١) في الاستيعاب ١٥٣: غنم بن مازن بن النجار.

البراء بن عازب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٦١٨- البراء بن عازب [ (١) ]

بن الحارث بن عديّ بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ، يكنى أبا عمارة. ويقال أبو عمرو.

له ولأبيه صحبة، ولم يذكر ابن الكلبي في نسبه مجدعة وهو أصوب.

قال أحمد: حدثنا يزيد عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: استصغرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم بدر أنا وابن عمر، فردّنا فلم يشهدها [ (٢) ] .

وقال أبو داود الطّيالسيّ في مسندة: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، سمع البراء يقول:

استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر.

ورواه عبد الرّحمن بن عوسجة عن البراء نحوه، وزاد: وشهدت أحدا. أخرجه السّراج.

وروي عنه أنه غزا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أربع عشرة غزوة. وفي رواية خمس عشرة.

إسناده صحيح.


[ () ] أحاديث فحدث بها ولم يدر وقال أبو زرعة ليس بشيء لا يصدق الميزان ٤/ ٤٥٦، ٤٥٧
[ (١) ] أسد الغابة ت [٣٨٩] ، الاستيعاب ت [١٧٤] . طبقات ابن سعد ٤- ٣٦٤- و ٦/ ١٧، طبقات خليفة ت ٥١٢- ٩١٣- ١٥٠٠، المحبر: ٢٩٨، ٤١٢، التاريخ الكبير ٢/ ١١٧، التاريخ الصغير ١/ ١٦٤- ١٦٥، المعارف ٣٢٦، الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٩، مشاهير علماء الأمصار ت ٢٧٢، جمهرة أنساب العرب ٣٤١، تاريخ بغداد ١/ ١٧٧، المغازي للواقدي ٢١، ٢١٦، الزهد لابن المبارك ٤٣: ٤٣٣، البرصان والعرجان ٦٩. سيرة ابن هشام ٣/ ٢٩، ٢٥٨، تاريخ الثقات ٧٩، التاريخ لابن معين ٢/ ٥٥، الثقات لابن حبان ٣/ ٢٦، تاريخ الطبري ١٠/ ١٩٢، تاريخ أبي زرعة ١/ ١٦٤، المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٢، طبقات الفقهاء ٥٢، العلل لأحمد ٣٧، و ١١٦، مسند أحمد ٤/ ٢٨٠، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨١، تاريخ واسط لبحشل ١٠٣ و ١١٥، فتوح البلدان ٣٩٠، الخراج وصناعة الكتابة لقدامة ٣٧٤، ربيع الأبرار ١/ ٤٥١، ٤/ ٤٥، العقد الفريد ٥/ ٢٨٢ و ٦/ ١٤٩، تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٢٤، أنساب الأشراف ١/ ٣٦، الوافي بالوفيات ١٠/ ١٠٤، مرآة الجنان ١/ ١٤٥. أخبار القضاة ١/ ٣٨ و ٢/ ٢٩٨، تحفة الأشراف ٢/ ١٣: ٦٨، الكنى والأسماء ١/ ٨٤، المعين في طبقات المحدثين ١٩، الكاشف ١/ ٩٨، البداية والنهاية ٨/ ٣٢٨، النكت الظراف ٢/ ١٧: ٦١، تقريب التهذيب ١/ ٩٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٦، تاريخ الإسلام ٢/ ٣٦٦، شذرات الذهب ١/ ٧٧، ٧٨، العبر ١/ ٧٩.
[ (٢) ] قال الهيثمي في الزوائد ٦/ ١١١ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

وعنه قال: سافرت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثمانية عشر سفرا. أخرجه أبو ذرّ الهرويّ.

وروى أحمد من طريق الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما كل ما نحدّثكموه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سمعناه، منه حدثناه أصحابنا، وكان يشغلنا رعية الإبل.

وهو الّذي افتتح الريّ سنة أربع وعشرين في قول أبي عمرو الشيبانيّ، وخالفه غيره.

وشهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد البراء مع علي الجمل وصفّين، وقتال الخوارج، ونزل الكوفة وابتنى بها دارا، ومات في إمارة مصعب بن الزبير.

وأرّخه ابن حبّان سنة اثنتين وسبعين.

وقد روى عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم جملة من الأحاديث، وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة: أبو جحيفة، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ، وجماعة آخرهم أبو إسحاق السبيعي.

البراء بن عازب حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وأنطابُلُسُ (١) وتُسْتَرُ (٢) سنةَ عشرينَ إلَّا أنَّ أهلَ السُّوس صالح منهم (٣) دهقانُهم (٤) على مائةٍ، وأسلم المدينة، وقتَله أبو موسى؛ إذ (٥) لم يَعُدَّ نفسه منهم.

وذكر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، قال (٦): حدَّثنا أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، عن أبي هلالٍ الرَّاسِبيِّ، عن ابن سيرين، قال: قُتِل البراءُ بنُ مالكٍ بتُسْتَر (٧).

[١٦٧] البراءُ بنُ عازِبِ بن حارثِ (٨) بن عَدِيِّ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارِثةَ بن الحارثِ بن الخَزْرَج الأنصارِيُّ الحارِثِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٩)،

يُكْنى أبا عُمارةَ، وقيل: أبا الطُّفَيلِ، وقيل: يُكْنَى [أبا عُمر، وقيل: أبا عمرٍو] (١)، والأَشْهَرُ أبو عُمارة، وهو أَصَحُّ إن شاء الله، رَوَى شُعبةُ وزُهَيْرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء، سَمِعه يقولُ: استُصغرتُ أنا وابنُ عمر يومَ بدرٍ، وكان المُهاجرون يومَئِذٍ نَيِّفًا على السِّتِّينَ، وكان الأنصار نَيِّفًا على أربعين ومائةٍ (٢)، هكذا في هذا الحديثِ، ويُشبِهُ أن يكون البراءُ أراد الخزرج خاصَّةً قَبِيلَهُ (٣) إن لم يَكُنْ أبو إسحاق غَلِطَ عليه، والله أعلمُ.

والصَّحيحُ عند أهلِ السِّيرِ (٤) ما قَدَّمنا (٥) في أوَّلِ هذا الكتاب في عددِ أهل بدرٍ (٦)، والله أعلمُ.

وقال الواقديُّ: استَصغَرَ رسولُ اللهِ يوم بدرٍ جماعةً؛ منهم البراءُ بن عازبٍ، وعبدُ الله بنُ عمر، ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وأُسَيدُ بنُ ظُهَيرٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعُمَيرُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ أَجازَ عُمَيرًا فقُتِلَ يَومَئِذٍ، هكذا ذكَره الطَّبريُّ في "كتابه الكبير" عن الواقديِّ (١).

وذكر الدُّولابيُّ عن الواقديِّ، قال (٢): أَوَّلُ غزوةٍ شَهدها ابن عمر والبراءُ بن عازبٍ وأبو سعيدٍ وزيدُ بنُ أَرقَمَ الخندقُ.

قال أبو عمر رضي الله عنه: وهذا أصحُّ في رواية نافعٍ، والله أعلمُ (٣).

وقد روَى منصورُ بنُ سَلَمةَ الخُزَاعِيُّ أبو سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عُبَيدِ اللهِ بن زيدِ بن جارية (٤) الأنصاريُّ، عن عمر بن زيدِ بن جارية، [قال: حدَّثني زيدُ بنُ جارية (٥)] (٦)، أنَّ رسول الله استصغره يومَ أُحُدٍ، والبراء بن عازبٍ، وزيدَ بن الأرقم، وأبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ، وسعدَ بنَ حَبْتَة (١)، وعبدَ اللهِ بنَ عمر (٢).

وقال أبو عمرو الشَّيبانيُّ (٣): افتتح البراءُ بن عازبٍ الرَّيَّ سنةَ أربعٍ وعشرينَ صُلْحًا أو (٤) عَنْوَةً (٥).

وقال أبو عُبَيدة (٦): افتَتَحَها حُذَيفةُ بن اليمان سنة اثنتينِ وعشرين (٧).

وقال حاتمُ بنُ مسلمٍ (٨): افتتحها قَرَظَةُ بنُ كعبٍ الأنصارِيُّ (٥).

وقال المدائنيُّ: افتَتَحَ بعضها أبو موسى، وبعضها قَرَظَةُ (٥).

وشَهِدَ البراء بنُ عازبٍ مع عليٍّ رضي الله عنه الجَمَلَ وصِفِّينَ والنَّهْرَوَانَ، ثمَّ نزَل الكوفة، ومات بها أيام مصعب بن الزُّبير (١).

البراء بن عازب حسب معرفة الصحابة لابن منده

البراء بن عازب

هو ابن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أوس، يكنى أبا عمارة.

نزل الكوفة، توفي أيام مصعب بن الزبير، تخلف عن بدر لصغر سنه، وكان أول مشهد شهده الخندق.

روى عنه: أبو جحيفة، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، وبنوه: الربيع ويزيد وعبيد، وغيرهم.

أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رجلا قال له: يا أبا عمارة فررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لكن النبي عليه السلام لم يفر.

وعن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر.

رواه الأعمش، ومطرف، والثوري وجماعة، عن أبي إسحاق.

البراء بن عازب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْحَارِثِيُّ يُكْنَى أَبَا عُمَارَةَ، رَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَدْرٍ، وَأُحُدٍ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَقِيلَ أُحُدٌ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، بَنَى دَارًا بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ مُصْعَبٍ، فَنَزَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَهُوَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جُشَمِ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، تُوُفِّيَ زَمَانَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: «اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ»

البراء بن عازب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) البَرَّاء بن عازب بن الحَارث بن عَدِيّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حَارِثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، يكنّى أبا عمرو، وقيل أبا عمارة، وهو أصح.

ردّه رسول اللَّه عن بدر، استصغره، وأول مشاهده أحد، وقيل الخندق، وغزا مع رسول اللَّه أربع عشرة غزوة.

وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحاً أو عنوة، في قول أبي عمرو الشيباني، وقال أبو عبيدة: افتتحها حذيفة سنة اثنتين وعشرين، وقال المدائني: افتتح بعضها أبو موسى، وبعضها قرظة ابن كعب، وشهد غزوة تُسْتَر مع أبي موسى، وشهد البراء مع علي بن أبي طالب الجَمَلَ وصِفِّين والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب، ونزل الكوفة وابتنى بها داراً، ومات أيام مصعب بن الزبير.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا شريك ابن عبد اللَّه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:

استصغرني رسول اللَّه أنا وابن عمر، فردّنا يوم بدر فلم نشهدها». ورواه عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، فقال: عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء نحوه، وزاد: «وشهدنا أحداً».

تفرّد عماّر بذكر عبد الرحمن بن عوسجة.

وقد رواه شعبة والثوري وزهير وابن نمير، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء:

أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أخبرنا هبة اللَّه بن عبد الواحد، أخبرنا أبو طالب غيلان، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمد بن إسحاق السِّرِّاج، أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي. أخبرنا عَبْثَرَ، عن برد أخي يزيد بن زياد، عن المسيب بن رافع قال: سمعت البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه :

«من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، أحدهما مثل أحد».

وكان البراء يقول: أنا الذي أرسل معه النبي السهم إلى قليب الحديبية فجاش بالرِّيِّ (١)، وقيل: إن الذي نزل بالسهم ناجية بن جُنْدَب، وهو أشهر.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

رُزَيق: بتقديم الراء على الزاي.

أسئلة شائعة - البراء بن عازب

من هو البراء بن عازب رضي الله عنه؟

هو البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي الحارثي، يكنى أبا عمارة، وأمه حبيبة بنت أبي حبيبة، له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة وتوفي بها.

لماذا لم يشهد البراء غزوة بدر؟

روى عنه أنه قال: استصغرني رسول الله ﷺ أنا وابن عمر يوم بدر فردّنا، فلم نشهدها، ثم شهد ما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ.

كم غزوة غزا البراء مع النبي ﷺ؟

روى البراء عن نفسه أنه غزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة، وفي رواية أخرى ثماني عشرة غزوة، فلم يره ترك ركعتي الظهر القبليتين في حضر ولا سفر.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 23 ذو الحجة
التربيع الأخير اليوم 23.9 / 29.5
الإضاءة 32%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
أستغفر الله