سيرة عبد الله بن الحمير
[١٤٨٠] عبدُ اللهِ بنُ الحُمَيِّرِ (١) الأَشجعيُّ (٢)، مِن بني دُهْمانَ، حليفٌ لبني خَنْساءَ بن سنانٍ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا مع أخيه خارجةَ، وشهِد أُحُدًا (٣).
[١٤٨١] عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سهمٍ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ (٤)، يُكنَى أبا حُذافةَ، كَنَاه الزُّهريُّ (٥).
أسلَم قديمًا، وكان مِن المهاجرِين الأَوَّلينَ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثَّانِيةَ مع أخيه قيسِ بن حُذَافةَ في قولِ ابن إسحاقَ والواقدِيِّ، ولم يَذْكُرْه موسى وأبو مَعْشَرٍ (١).
وهو أخو أبي الأَخنَسِ بن حُذافةَ، وخُنَيسُ بنُ حُذافَة الذي كان زوجَ حفصةَ قبلَ (٢) النبيِّ ﷺ.
يُقالُ: إنَّه شهِد بدرًا، ولم يذكُرْه ابن إسحاقَ في البَدريِّينَ.
روَى محمدُ بنُ عمرِو بن علقمةَ، عن عمرَ (٣) بن الحكمِ بن ثوبانَ، [أنَّ أبا] (٤) سعيدٍ الخُدريَّ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ بن قيسٍ السَّهْمِيُّ مِن أصحابِ بدرٍ، وكانَتْ فيه دُعابَةٌ (٥).
قال أبو عمرَ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ حُذَافةَ رسولَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى كِسرَى بكتابِ رسولِ اللهِ ﷺ، يَدْعوه إلى الإسلامِ، فَمَزَّقَ كِسْرَى الكتابَ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ (٦): "مُزِّقَ مُلْكُه" (٧)، وقال: "إذا ماتَ كِسرَى فلا كِسرَى بعدَه" (١)، قال الواقديُّ: فسُلِّطَ (٢) على كِسرَى ابنُه شِيرَويهِ فقتَله ليلةَ الثُّلاثاءِ لَعَشرٍ مَضَينَ مِن جُمادَى سنةَ سبعٍ (٣).
وعبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ هذا هو القائِلُ لرسولِ اللهِ ﷺ حينَ قال: "سَلُوني عمَّا شِئْتُم"، مَن أَبي يا رسولَ اللهِ؟، فقال: "أبوك حُذافةُ بنُ قَيسٍ"، فقالَتْ له أمُّه: ما سمعتُ بابن أَعَقَّ منكَ، أَمِنتَ أن تكونَ أُمُّكَ قارَفَتْ ما تُقارِفُ (٤) نِساءُ الجاهِليَّةِ فتفضَحَها على أَعْيُنِ النَّاسِ؟ فقال: واللهِ لو ألحَقَني بعبدٍ أسودَ للَحِقْتُ به (٥).
وكانت في عبدِ اللَّهِ بن حذافةَ دُعابةٌ معروفةٌ، ذكر الزُّبَيرُ، قال: حدَّثني عبدُ الجَبَّارِ بنُ سعيدٍ (٦)، عن عبدِ اللَّهِ بن وهبٍ، عن اللَّيثِ بن سعدٍ، قال: بلَغَني أنَّه حلَّ حِزامَ رَاحِلةَ رسولِ اللهِ ﷺ في بعضِ أسفارِه حتَّى كاد رسولُ اللهِ ﷺ يَقَعُ، قال ابن وهبٍ: فقلتُ للَيثٍ: ليُضحِكَه؟
قال: نَعَم، كانت فيه دُعابَةٌ (١).
قال (٢) اللَّيثُ: وكان قد أسرَه (٣) الرومُ في زمنِ عمرَ بن الخطَّابِ، فأرادوه على الكفرِ، فعصَمه اللهُ حتَّى أنجاه منهم (٤)، ومات في خلافةِ عثمانَ.
قال الزُّبَيرُ: هكذا قال ابن وهبٍ، عن الليثِ: حلَّ حزامَ راحلةِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يكُنْ لابنِ وهبٍ علمٌ بلسانِ العربِ، وإنَّما تقولُ العربُ لحزامِ الرَّاحلةِ: غُرْضَةٌ (١) إذا رَكِب بها عَلَى رَحْلٍ، فَإِن رَكِب بها على جملٍ فهى بِطانٌ، وإن رَكِب بها على فرسٍ فهى حزامٌ، وإن رَكِبت (٢) على الرَّحْلِ (٣) بها أُنثَى فهى وَضِينٌ (٤).
قال أبو عمرَ رضي الله عنه: شاهِدُ ذلك ما رُوِى أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه سارَ في بعض حَجَّاتِه، فلمَّا أَتَى وادى مُحَسِّرٍ ضَرَب فيه راحلتَه حتَّى قطعَهَ وهو يَرتَجِزُ:
إليكَ تَعْدُو (٥) قَلِقًا وَضِينُها مُخالِفًا دِينَ (٦) النَّصَارَى دِينُها مُعْتَرِضًا (٧) في بطنها جَنِينُها قد ذهَب الشَّحْمُ الذي يَزِينُها (٨)
ومِن دُعابةِ عبدِ اللهِ بن حُذافةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ على سَرِيَّةٍ، فأمَرهم أن يجمَعوا حَطَبًا ويُوقِدوا نارًا، فلمَّا أوقَدوها أمَرهم بالتقَحُّمِ (١) فيها، فأَبَوا، فقال لهم: ألم يأمُرْكُم رسولُ اللهِ ﷺ بطاعَتي؟ وقال: "مَنْ أطاعَ أميري فقد أطاعَنِي؟ "، فقالوا: ما آمنَّا باللَّهِ واتَّبعنا رسولَه إِلَّا لنَنجو مِن النَّارِ، فَصَوَّبَ رسولُ اللهِ ﷺ فِعلَهم، وقال: "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ"، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهو حديثٌ صحيحُ الإسنادِ مشهورٌ (٢).
قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٣): وفي سنةِ تسعَ عَشْرَةَ أَسرَتِ الرُّومُ عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ السَّهميَّ.
وقال ابن لَهيعةَ: تُوفِّي عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ السَّهميُّ بمِصرَ، ودُفِن