سيرة عبد الله بن بديل
ابن عبدِ مَنافٍ، وله صُحبَةٌ أيضًا، وقد ذكَرْناه في بابِ مالكٍ مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للَّهِ (١).
وقد قيل في أبيه: مالِكُ بن بُحَيْنةَ، وهو وهمٌ وغَلَطٌ؛ وإِنَّما بُحَيْنةُ امرأتُه وأمُّ ابنِه عبدِ اللَّهِ.
وكان عبدُ اللَّهِ بن بُحَيْنةَ ناسِكًا فاضِلًا صائمَ الدَّهرِ، وكان يَنزِلُ بَطْنَ رِيمٍ، على ثلاثينَ ميلًا مِن المدينةِ، ماتَ في عملِ مَرْوانَ الآخِرِ على المدينةِ أيامَ معاويةَ.
[١٤٥٢] عبدُ اللهِ بنُ بُدَيلِ بن وَرْقاءَ بن عبدِ العُزَّى بن ربيعةَ الخُزاعيُّ (٢)، أسلَم مع أبيه قبلَ الفتحِ (٣)، وكان سيدَ خُزاعةَ عَيْبةِ (٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقيل: بل هو (٥) مِن مُسلِمةِ الفتحِ، والصَّحِيحُ أنَّه أسلَم قبلَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا والطائفَ وتبوكَ، قاله الطَّبريُّ وغيرُه (١).
وكان له قَدْرٌ وجَلالةٌ، قُتِل هو وأخوه عبدُ الرحمنِ بنُ بُدَيلٍ بصِفِّينَ، وكان يومَئذٍ على رَجَّالةِ عليٍّ رحمه الله، وكان مِن وجوهِ أصحابهِ (٢)، وهو الذي صالَح أَصْبهانَ مع عبدِ (٣) اللَّهِ بن عامرٍ، وكان على مُقدِّمَتِه، وذلك زمنَ عثمانَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ مِن الهجرةِ.
قال الشَّعبيُّ: كان عبدُ اللهِ بنُ بُدَيلٍ فِي صِفِّينَ عليه دِرْعانِ وسَيْفانِ، وكان يضرِبُ أهلَ الشامِ، ويقولُ:
لم يَبْقَ إِلَّا الصَّبرُ والتَّوكُّلْ ثم التَّمَشِّي (٤) في الرَّعيلِ الأَوَّلْ مشيَ الجِمالِ في حِياضِ المَنْهَلْ واللهُ يقضِي ما يشا (٥) ويَفْعَلْ فلم يَزَلْ يَضْرِبُ بسَيفِه حَتَّى انتَهَى إلى معاويةَ، فأَزالَه عن موقفِه، وأزالَ أصحابَه الذين كانوا معه، وكان مع معاويةَ يومَئذٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ واقِفًا، فأقبَل أصحابُ معاويةَ على ابن بُدَيلٍ يَرْمُونَه بالحجارةِ حتَّى أثخَنوه، وقُتِل رحِمةُ اللهِ عليه، فأقبَل إليه معاويةُ وعبدُ اللهِ بنُ عامرٍ معه، فألقَى عليه عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ عِمامتَه غَطَّى بها وجهَه، وتَرحَّمَ عليه، فقال معاويةُ: اكشِفوا عن وجهِه، فقال له ابن عامرٍ: واللهِ لا يُمَثَّلُ به وفيَّ رُوحٌ، فقال معاويةُ: اكشِفوا عن وجهِه، فقد وَهَبْناه لك، ففعَلوا، فقال معاويةُ: هذا كَبشُ القومِ وربِّ الكعبةِ، اللَّهُمَّ أَظفِرْنا (١) بالأشتَرِ، والأَشعَثِ بن قَيسٍ، واللهِ ما مِثلُ هذا إلّا كما قال الشاعرُ (٢):
أخو الحربِ إِنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها … وإنْ شَمَّرَتْ يومًا به الحربُ شَمَّرَا كلَيْثٍ هِزَبْرٍ كان يَحْمِي ذِمارَه … رَمَتْه المَنَايا قَصْدَها فَتَقَطَّرا (٣)
ثم قال معاويةُ (٤): إن نساءَ خُزاعةَ لو قَدَرَتْ أَن تُقاتِلَني فضلًا عن رجالِها لَفَعَلتْ (٥).
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجوهريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحجَّاجِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني نصرُ بنُ مُزاحِمٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أَعْيَنَ، عن زيدِ بن وهبٍ الجُهنيِّ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ