سيرة عبد الله بن زائدة
عَتِيقٍ، قال: قالَتْ عائشةُ: إذا مَرَّ ابنُ عمرَ فَأَرُونِيهِ، فلمَّا مرَّ ابنُ عمرَ قالوا: هذا ابنُ عمر، فقالَتْ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما منَعك أن تَنْهاني عن مَسيري؟ قال: رأيتُ رجلًا قد غلَب عليكِ، وظننتُ أنَّك لا تُخالِفِينَه، يعني ابنَ الزُّبَيرِ، قالَتْ: أمَا إِنَّك لو نَهَيتَني ما خَرَجتُ (١).
[١٥١٠] عبد اللهِ بنُ زائدةَ بنِ الأصمِّ (٢)، هو ابنُ أمِّ مكتومٍ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ الأعمَى، هكذا قال قتادةُ: ابنُ أمِّ مكتومٍ عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ (٣)، وقال غيرُه: عبدُ الله بنُ قيسِ بنِ زائدةَ، وسنذكُرُه في موضعِه (٤)، وقد تقدَّم ذكرُه في صدرِ العبادلةِ (٥).
[١٥١١] عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ بنِ الأسود بن المُطَّلِبِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (٦)، أمُّه قُرَيبةُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ أَخْتُ أُمِّ سَلَمةَ أُمِّ المؤمنينَ.
كان مِنْ أشرافِ قُريشٍ، وكان يأذَنُ على النبيِّ ﷺ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ.
روَى عنه أبو بكر بنُ عبد الرحمن وعروةُ بنُ الزُّبَيرِ، فحديثُ أبي بكرٍ عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاسِ" (١)، وروَى عنه عروةُ (٢) ثلاثةَ أحاديثَ: أحدُها: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذكَر النساءَ، فقال: "يَضرِبُ أحدُكُم المرأةَ ضَرْبَ العبدِ (٣)، ثمَّ يُضاجِعُها مِن آخرِ يومِه؟! (٤)، والثاني: أنَّه ذكر الضَّرْطة فوعَظهم فيها، وقال: "لِمَ يضحَكُ أحدُكُم مما يفعَلُ" (٥)، والثَّالثُ: أنَّه ذكر ناقةَ صالحٍ، فقال: "انبَعَث لها رجلٌ عزيزٌ [عارمٌ مَنِيعٌ] (١) في رَهْطِه مثلَ أبي زَمْعَةَ في قومِه" (٢).
وربَّما جمع هشامُ بنُ عُروةً عن أبيه هذه [الثَّلاثةَ الأحاديثَ] (٣) في حديثٍ واحدٍ (٤).
وأبو زَمعة هذا هو الأسودُ بنُ المُطَّلِبِ بن أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، كُنِّي بابنِه زَمْعَةَ، وقُتِل زَمْعةُ بنُ الأسود وأخوه عَقِيلُ بنُ الأسودِ يوم بدرٍ كافِرَين، وأبوهما الأسودُ كان أحدَ المُستهزئين، [الذين قال اللهُ ﷿: ﴿﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ (٥) [الحجر: ٩٥].
ذكَروا (٦) أنَّ جبريلَ رمَى في وجهِه بورقةٍ فعَمِيَ (٧)، وكانَتْ تحتَ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ زينب بنتُ أبي سَلَمَةَ، وهي أُمُّ بَنِيه (٨)، وابنُه يزيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ زَمْعَةَ، قتله مُسرِفُ بنُ عُقبة صبرًا يومَ الحَرَّةِ؛ وذلك أَنَّه أَتَى به مُسرِفٌ أسيرًا، فقال له: بايِعْ على أنَّك خَوَلٌ (١) لأمير المؤمِنِينَ -يعني: يزيدَ- يَحكُمُ في دَمِك ومالك، فقال: أُبايِعُك (٢) على الكتاب والسُّنَّةِ، وأنّي ابنُ عمِّ أميرِ المؤمنينَ، يحكُمُ في دَمي وأهلي ومالي، وكان صديقًا ليزيدَ وصَفيًّا، له، فلمَّا قال ذلك، قال مُسْرِفٌ: اضربوا عُنُقَه، فَوَثَبَ مَرْوانُ فضَمَّه إليه؛ لِمَا كان يعرِفُ بينه وبين يزيدَ، فقال مَرْوانُ: نَعَم يُبايِعُ على ما أحببْتَ، فقال مُسرِفٌ: واللهِ لا أُقيلُه (٣) أبدًا، وقال: إِنْ تَنَحَّى مَرْوانُ عنه وإلَّا فاقتلُوهُما معًا، فتركه مَرْوانُ، وضُرِبَتْ عُنُقُ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، وقُتِل يومَئِذٍ إخوتُه في القتال، فيُقالُ: إِنَّه قُتِل لعبدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ يومَ الحَرَّةِ بنونَ.
ومن ولدِ عبدِ اللَّهِ بنِ زَمْعَةَ كبيرُ (٤) بنُ عبدِ اللَّهِ بن زَمْعةَ، وهو جَدُّ أبي البَخْتَريِّ القاضي وَهْبِ بنِ وَهْبٍ بنِ كَبيرِ (٤) بنِ عبدِ اللَّهِ ابنِ زَمْعةَ.
ذكر الزُّبَيرُ (٥)، عن عَمِّهِ مُصعَبٍ، حدثني أبو البَخْتَريِّ، قال: قال لي مُصعَبُ بنُ ثابتٍ: مَن أنتَ؟ قلتُ: وهبُ بنُ وهبِ بنِ عبدِ الكبيرِ (٦) بنِ