سيرة عبد الله بن زمعة
ابن الأسود بن المطّلب بن أَسَد بن عبد العزَّى بن قُصَيّ.
وأمّه قُرَيْبة الكبرى بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٢)، وأمها عاتكة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى، فولد عبد الله بن زمعة: عبد الرحمن ويزيد ووهْبًا وأبا سلمة وكَبيرا وأبا عبيدة وقُريبة وأم كلثوم وأم سلمة، وأمهم زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها أم سلمة بنت ابن أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وخالدًا لأم (٣) ولد.
قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن زمعة ابن خمس عشرة سنة، وقد حفظ عنه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى محمّد بن عبد الله، عن الزهرى، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: عُدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذى توفى فيه، فجاءه بلال يُؤْذِنه بالصلاة، فقال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مُرِ النَّاس، فليصلوا. قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسًا لا أكلمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبغ مَنْ وراءه -وكان أبو بكر غائبًا- فقلت له: صلّ بالناس يا عمر، فقام عمر في المقام، فلمّا كبر سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته -وكان رجلًا مجْهَرًا- قال: فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) رأسه حتّى أطلعه للناس من حجرته، فقال: لا، لا، لا، ليصلّ لهم ابن أبي قحافة. قال: يقول ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبًا، قال: فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يا بن أخى: أمرك رسول الله أن تأمرنى؟ قال: قلت: لا، ولكنى لمّا رأيتك لم أبغ مَنْ وراءك.
فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتنى إِلَّا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيت بالناس، فقال عبد الله: لمّا لَمْ أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: فحدثنى محمّد بن سلمة مولى آل جعفر، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن زمعة، قال: فانصرف عمر، فلقى عبد الله بن زمعة فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مُرِ النَّاس فليصلّوا. فلمّا لَمْ أر أبا بكر لم أر أحدًا أحق بالصلاة منك، قال: فأسكَتَ عمر.
(١) مسند أحمد: ٦/ ٣٥١، ٣٥٢.
(٢) الكوسج: الّذي لحيته على ذقنه لا على العارضين.
(٣) في التهذيب: ٥/ ٢١٧: «روى عن عبد اللَّه بن حوالة، وعنه ضمرة بن حبيب»
(٤) كتاب نسب قريش: ٢٢٢.
(٥) رجل عارم: صعب على من يرومه، كثير الشر. وعزيز: شديد قوى ونص الترمذي: «انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبى زمعة»