سيرة عبد الله بن سعد الأسلمي
[١٦١٩] عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، مَدَنيٌّ (٢)، حديثُه عندَ الواقِديِّ، عن هشامِ بن عاصمٍ الأسلَميِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن سعدٍ الأسلَميِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الأرضَ تُطوَى باللَّيلِ ما لا تُطوَى بالنَّهارِ" (٣).
[١٦٢٠] عبدُ اللهِ بنُ سُهَيلِ (٤) بن عمرِو بن عبدِ شمسِ بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشيُّ العامِريُّ (٥)، يُكنَى أبا سُهَيلٍ (٤).
هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثَّانيةَ في قولِ ابن إسحاقَ، ومحمدُ بنُ عمرَ (٦)، ثمَّ رجَع إلى مكَّةَ، فأخَذَه أبوه فأوثَقه عندَه، وفتَنه في دينِه، ثمَّ خرَج مع أبيه سُهَيلِ بن عمرِو يومَ (٧) بدرٍ، وكان يَكْتُمُ أباه (٨) إسلامَه، فلمَّا نزَل رسولُ اللهِ ﷺ بدرًا انحازَ مِن المشركينَ وهرَب إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ مُسلِمًا، وشهِد معه بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وكان مِن فضلاءِ الصحابةِ، وهو أحدُ الشُّهودِ في صُلْحِ الحُدَيبيةِ، وهو أَسَنُّ من أخيه أبي جَنْدلٍ، وهو الذي أخَذ الأمانَ لأبيه يومَ الفتحِ؛ أتَى رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أبي، تُؤَمِّنُه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "نعم (١)، هو آمِنٌ بأمانِ اللهِ، فليَظْهَرُ"، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ لمن حولَه: "مَن رأَى سُهَيلَ بنَ عمرٍو فلا يَشُدَّ (٢) إليه النَّظَرَ، فَلَعَمْرِي، إنَّ سُهَيلًا له عقلٌ وشَرَفٌ، وما مِثلُ سُهَيلٍ جهِل الإسلامَ، ولقد رأَى ما كان يُوضِعُ (٣) فيه أنَّه لم يَكُنْ بنافعِه"، فخرَج عبدُ اللَّهِ إلى أبيه فأخبَره مقالةَ رسولِ اللهِ ﷺ فقال سُهَيلٌ: كان واللهِ بَرًّا صغيرًا وكبيرًا (٤).
واستُشهِد عبدُ اللهِ بنُ سُهَيلِ بن عمرٍو يومَ اليمامةِ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ، وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً.
قال الواقِديُّ في تَسْميةِ مَن شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ، مِن بني مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ (٥): عبدُ اللَّهِ بنُ سُهَيلِ بن عمرٍو، وقال في
(١) كذا في مخطوطتنا، وفي المطبوعة والمسند: الكور. وكلتاهما مروية، ينظر النهاية لابن الأثير، مادة: كون.
(٢) عن المسند. وقد أثبتنا «الكون» بالنون، ولم نثبتها بالراء، كرواية المسند، لأن من الوضح أن هذا سقط نظر في مخطوطتنا، ونهاية الفقرة السابقة التي وقع عندها السقط «الكون» بالنون.
(٣) في الأصل والمطبوعة: يقال. والمثبت عن المسند.
(٤) في المطبوعة: بعد ما كار. والمثبت عن المسند. ومعنى: «نعوذ باللَّه من الحور بعد الكون» أي: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم.
(٥) في المطبوعة: بجير. بالجيم، ينظر المشتبه: ٤٧، والتهذيب: ١/ ٤٣١. والجرح: ١/ ١/ ٤١٢.
(٦) الحديث رواه أبو داود، في كتاب الجهاد، باب في الدلجة: ٣/ ٢٨، ومالك في الموطأ، كتاب الاستئذان، الحديث:
٣٨: ٩٧٩. وينظر مسند أحمد: ٣/ ٣٠٥، ٣٨٢.
ومعنى الحديث: أن الإنسان في الليل أنشط منه بالنهار، فهو أقدر على قطع المسافة بالليل لعدم الحر.