عثمان بن أبي العاص

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة عثمان بن أبي العاص

عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ دَهْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ أَبَانَ بْنِ يَسَارِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَطِيطِ بْنِ جُشَمِ بْنِ قَسِّيِّ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنَ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ، وَفْدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي أُنَاسٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَأَلَهُ مُصْحَفًا فَأَعْطَاهُ، وَأَمَّرَهُ عَلَى الطَّائِفِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّجُوزِ فِي الصَّلَاةِ، شَكَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْوَاسًا يَعْرِضُ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَتَفَلَ فِي فِيهِ فَلَمْ يُحِسَّ بِهِ بَعْدَهُ، كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ، يَخْتَارُ الْعُزْلَةَ وَالْخُلْوَةَ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ سُوقُ عُثْمَانَ، دَارُهُ دَارُ الْبَيْضَاءِ، وَلَهُ بِالْبَصْرَةِ غَيْرُ دَارٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ بِالْبَصْرَةِ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَهُمْ بِالطَّائِفِ حَيْثُ كَانَتْ طَاغِيَتُهُمْ حَدَّثَ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُطَرِّفٌ وَيَزِيدُ ابْنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَالْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَغَيْرُهُمْ ٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَتْ طَاغِيَتُهُمْ»

٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: كُنْتُ أَنْسَى الْقُرْآنَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَنْسَى الْقُرْآنَ، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «اخْرُجْ شَيْطَانَ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ» فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ قَدْ حَفِظْتُهُ ⦗١٩٦٣⦘ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ نَحْوَهُ ٤٩٣٥ - وَمِمَّا أَسْنَدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ أَنْ يُبْطِلَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ " فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِي اللهُ لَفْظُ زُهَيْرٍ وَقَالَ: عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ مِثْلَ مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ يَزِيدَ مِثْلَ مَالِكٍ، وَإِسْمَاعِيلُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ ٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: أَمَّرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الطَّائِفِ فَكَانَ آخِرُ عَهْدِهِ إِلَيَّ: «إِذَا صَلَّيْتَ يَا عُثْمَانُ بِالنَّاسِ فَخَفِّفْ وَاقْدُرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَرَاءَكَ الضَّعِيفُ وَالْكَبِيرُ وَذُو الْحَاجَةِ» ⦗١٩٦٤⦘ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ٤٩٣٧ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا فَارُوقٌ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: «إِنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَعَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّائِفِيُّ وَالنُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الثَّقَفِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبُو مِحْرِزٍ وَحَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَنِيفٍ فِي آخَرِينَ كُلُّهُمْ فِي الْإِمَامَةِ وَتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ عَنْ عُثْمَانَ نَحْوَهُ

عثمان بن أبي العاص حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٤٥٧- عثمان بن أبي العاص «٢»

بن بشر بن عبد دهمان بن عبد اللَّه بن همام الثقفي، أبو عبد اللَّه، نزيل البصرة.


(١) تاريخ الإسلام ٣/ ٨١، الثقات ٣/ ٥٦٠، البداية والنهاية ٨/-، الجرح والتعديل ٦/ ١٠٥٥، التحفة اللطيفة ٣/ ١٥٥، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٧٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٠، تهذيب التهذيب ٧/ ١٢٤، تاريخ الإسلام ٣/ ٦١، التاريخ الكبير ٦/ ٢١١، المنمق ٤٣، ٣٣٥، الكاشف ٢/ ٢٥١، الطبقات ١٤، ٢٧٧، تحفة الأشراف ٧/ ٢٣٦، الطبقات الكبرى ٢/ ٦٦، ١٣٦، ١٣٧- ٣/ ١١٦- ٤/ ٢٥٢- ٧/ ٣٩٤- ٣٤٨، فتوح البلدان ٩٣، تهذيب الكمال ٢/ ٩١٠، بقي بن مخلد ٢٩٢، مسند أحمد ٣/ ٤١٠، طبقات خليفة ١٤ وتاريخ خليفة ٢٠٥، نسب قريش ٢٥١، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٩ و ٣١ أسد الغابة ت (٣٥٨٠) ، الاستيعاب ت (١٧٩٠) .
(٢) طبقات ابن سعد ٥/ ٥٠٨، طبقات خليفة ٥٣، ١٨٢، ١٩٧، تاريخ خليفة ١٤٩- ١٥٢- التاريخ الكبير ٦/ ٢١٢- المعارف ٢٦٨- ٥٥٥، تاريخ الفسوي ١/ ٢٧٣- معجم الطبراني ٩/ ٣٠، ٥٣- المستدرك ٣/ ٦١٨- تهذيب الكمال ٩١٣- تاريخ الإسلام ٢/ ٣٠٥- مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٠- تهذيب التهذيب ٧/ ١٢٨- ١٢٩- خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٠- شذرات الذهب ١/ ٣٦- الاستيعاب ت (١٧٩١) .

أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم على الطائف، وأقرّه أبو بكر ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة حتى مات بها خلافة معاوية قيل سنة خمسين. وقيل سنة إحدى وخمسين. وكان هو الّذي منع ثقيفا عن الردة، خطبهم، فقال: كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أولهم ارتدادا. وجاء عنه أنه شهد آمنة لما ولدت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وهي قصة أخرجها البيهقي في الدلائل، والطبراني من طريق محمد بن أبي سويد الثقفي، عنه، قال: حدثتني أمّي، فعلى هذا يكون عاش نحوا من مائة وعشرين سنة.

روى عثمان عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أحاديث في صحيح مسلم.

وفي السّنن روى عنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص ومولاه أبو الحكم، وسعيد بن المسيب، وموسى بن طلحة، ونافع بن جبير بن مطعم، وأبو العلاء ومطرف ابنا عبد اللَّه بن الشخّير، وآخرون.

وذكر المرزبانيّ في «معجم الشعراء» أنّ عثمان بن بشر بن عبد بن دهمان كان قد شدّ في الجاهلية على عمرو بن معديكرب فهرب عمرو، فقال عثمان:

لعمرك لولا اللّيل قامت مآتم ... حواسر يخمشن الوجوه على عمرو فأفلتنا فوت الأسنّة بعد ما ... رأى الموت والخطّيّ أقرب من شعري [الطويل] فما أدري أهو هذا نسب إلى جده أو هو عمّه «١» ؟.

عثمان بن أبي العاص حسب الطبقات الكبرى

ابن بشر بن عبد دُهْمان بن عبد الله بن همّام بن أبان بن يَسار بن مالك بن حُطيط بن جُشَم بن ثقيف. قدم عثمان بن أبي العاص على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع وفد ثقيف وكان أصغر الوفد سنًّا، فكانوا يخلّفونه على رِحَالهم يَتَعَاهَدُها لهم، فإذا رجعوا من عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وناموا وكانت الهاجرة، أتَى عثمان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم قبلهم سرًّا منهم وكَتَمَهُم ذلك، وجعل يسأل رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن الدين ويستقرئه القرآن، فقرأ سورًا من في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. وكان إذا وَجَدَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، نائمًا عَمَدَ إلى أبي بكر فسأله واستقرأه، وإلى أُبَيّ بن كعب فسأله واستقرأه، فأُعجب به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأحبّه.

فلمّا أسلم الوفد وكتَب لهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الكتابَ الذي قَاضَاهم عليه وأرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا: يا رسول الله أمّرْ علينا رجلًا منّا. فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغرهم لما رأى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من حرصه على الإسلام.

قال عثمان: فكان آخر عهد عَهِدَه إليّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن اتّخذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا، وإذا أممتَ قومك فاقْدرهم بأضعفهم، وإذا صلّيتَ لنفسك فأنت وذاك.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى بن كعب الثقفي، عن عبد الله بن الحكم أنّه سمع عثمان بن أبي العاص يقول: استعملني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على الطائف فكان آخر ما عهد إليّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن قال: خفّفْ عن الناس الصلاة.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، عن زائدة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم قال: حدّثني داود بن أبي عاصم، عن عثمان بن أبي العاص أنّه قال: آخر كلام كلّمني به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذ استعملني على الطائف أن قال: خَفّف الصلاة عن الناس حتى وقف أو وقت، ثمّ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [سورة العلق: ١] وأشباهها من القرآن.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح، عن موسى بن عمران بن منّاح قال: توفّى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وعثمان بن أبي العاص عامله على الطائف.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قَتَادَة، عن مطرّف أنّ عثمان بن أبي العاص كان يُكنى أبا عبد الله.

قال محمد بن عمر: فلم يزل عثمان بن أبي العاص على الطائف حتى قُبض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وخلافة أبي بكر الصدّيق، وخلافة عمر بن الخطّاب، حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على البَحْرَين فسمّوا له عثمان بن أبي العاص فقال: ذاك أمير أمّره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على الطائف فلا أعزله. قالوا له: يا أمير المؤمنين تأمره يستخلف على عمله من أحبّ وتستعين به فكأنّك لم تعزله. فقال: أمّا هذا فنعم. فكتب إليه أن خلِّفْ على عملك من أحببتَ واقْدم عليّ. فخلَّف أخاه الحكم بن أبي العاص على الطائف، وقدم على عمر بن الخطّاب فولّاه البحرين. فلمّا عُزل عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته وشرفوا بها. والموضع الذي بالبصرة يقال له شَطّ عثمان (١)، إليه يُنْسَب.

عثمان بن أبي العاص حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُثْمانُ بنُ أبي العاص بن بِشْر بن عبد بن دُهْمان - وقيل: عبد دهمان ابن عبد اللَّه بن هَمَّام بن أبان بن سيار (٤) بن مالك بن حَطِيط بن جُشَم (٥) بن ثَقيف الثقفي، يكنى أبا عبد اللَّه.

وفد على النبي في وفد ثقيف فأسلم، واستعمله رسول اللَّه على الطائف.

أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق - وذكر قصة وفد ثقيف - قال: «فلما أسلموا وكتب لهم رسول اللَّه كتابهم، أمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان من أحدَثهم سِنَّاً، وذلك أنه كان أحرَصهم على التّفقّه في الإسلام وتَعَلُّم (١) القرآن - فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إني قد رأيت هذا الغلام أحرصهم على التفقه في الإسلام وتَعلُّم القرآن (٢).

قال: وحدثنا يونس عن إسحاق قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مُطَرِّف بن عبد (٣) اللَّه بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما أوصاني به (٤) رسول اللَّه حين بعثني إلى ثقيف (٥) قال: يا عثمان، تَجوَّز (٦) في الصلاة، واقْدُر الناس بأضْعَفَهم، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة، والصغير (٧).

ولم يزل عثمان على الطائف حياة رسول اللَّه ، وخلافة أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر. واستعمله عمر سنة خمس عشرة على عُمَان والبَحْرين، فسار إلى عُمَان ووجه أخاه الحكم إلى البحرين، وسار هو إلى تَوَّج (٨) فافتتحها ومَصَّرها وقتل ملكها «شهرك» سنة إحدى وعشرين، وكان يغزو سنوات في خلافة عُمَر وعثمان، يغزو صيفاً ويشتو يتوّج. وهو الذي منع أهل الطائف من الردة بعد النبي فأطاعوه، ثم سكن البصرة.

وروى عن النبي ، وروى عنه من أهلها ومن أهل المدينة.

روى عنه الحسن البصري فأكثر، وقيل: لم يسمع منه.

أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الملاعب الأنماطي، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المَرْوَزِي - يعرف بابن الطبري - حدثنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي العبدي، حدثنا جدي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا هشام بن حسان القُرْدُوسي، حدثنا لَقِيط بن عبد اللَّه قال: «مر عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أمية بن الأسكر وهو بالأُبُلَّة (١) فقال: ما يَحْبِسُك هاهنا؟ قال: على هذه القرية - قال عثمان: أعَشَّار؟ قال: نعم. قال: إني سَمِعتُ رسول اللَّه يقول: إذا انتصف الليل أمر اللَّه تعالى منادياً ينادي: هل من مستغفر فأغفرَ له؟ هل من داع فأجِيبَه؟ هل من سائل فأُعْطيه؟ فما تُرَدُّ دعوة داع إلا زانيةٍ بفرجها، أو عَشَّار» (٢).

ولعثمان عقب أشراف.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) (٣).

أسئلة شائعة - عثمان بن أبي العاص

كم كان عمر عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه حين وفد على النبي ﷺ؟

وفد عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه على رسول الله ﷺ وهو ابن سبع وعشرين سنة في أناس من ثقيف، فسأله مصحفا فأعطاه، وأمّره على الطائف.

ما القصة التي وقعت لعثمان بن أبي العاص مع وسوسة الصلاة؟

شكا عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه إلى النبي ﷺ وسواسا يعرض له في صلاته، فضرب صدره وتفل في فيه، فلم يحس به بعد ذلك.

بماذا أوصى النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص حين أمّره على الطائف؟

كان آخر عهد النبي ﷺ إليه أن قال: «إذا صليت يا عثمان بالناس فخفف واقدر الناس بأضعفهم؛ فإنه يقوم وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة».

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1.1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
اللهم صل على محمد