عثمان بن حنيف

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة عثمان بن حنيف

عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ الْعُكَيْمِ، وَقِيلَ: حَكِيمُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُجْدَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خِلَاسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَعُمِّرَ إِلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، وَلَّاهُ عُمَرُ الْكُوفَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ سَوَادَهَا عَامِرَهَا وَغَامِرَهَا، فَمَسَحَهُ وَقَسَطَ خَرَاجَهُ. رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، وَهَانِئُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الصَّدَفِيُّ ٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ» فَقَالَ: ادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ ⦗١٩٥٩⦘ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدَعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى لِي، اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ " لَفْظُ أَحْمَدَ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ ٤٩٢٧ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ، سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، يَتَحَدَّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطَمِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَخَالَفَ شُعْبَةَ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَقَالَ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، ثنا الْحَسَنُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ وَاسْمُهُ شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي، فَتَقْضِي لِي حَاجَتِي، تَذْكُرُ حَاجَتَكَ، ثُمَّ رُحْ حَتَّى أَرْوَحَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَهُ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَهَا لَهُ، فَقَضَاهَا ثُمَّ قَالَ: مَا فَهِمْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَ السَّاعَةَ، وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِيَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَى إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ تَصْبِرُ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ ⦗١٩٦٠⦘ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ائْتِ الْمَيْضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ» قَالَ ابْنِ حُنَيْفٍ: فَوَاللهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ " رَوَاهُ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْهُ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَحَمَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ وَحَدِيثُ رَوْحٍ هُوَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمِّهِ ٤٩٢٩ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُفْرِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنِ أَبِي أُمَامَةَ ٤٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنِ الْمُبَارَكِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ابْنِ وَهْبٍ، قَالُوا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ثنا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ هَانِئَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَجَجْتُ زَمَانَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُهُمْ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى إِلَى هَذَا الْعَمُودِ فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا لَوْ مَاتَ لَمَاتَ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الدِّينِ عَلَى شَيْءٍ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّهَا» فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ لَفْظُهُمْ سَوَاءٌ ⦗١٩٦١⦘ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ

(١) تحفة الأحوذي، أبواب الدعوات: ١٠/ ٢٢، ٢٣. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، من حديث أبي جعفر، وهو غير الخطميّ».
وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن منصور بن يسار، عن عثمان بن عمر باسناده. ينظر كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، الحديث ١٣٨٥: ١/ ٤٤١.
(٢) الاستيعاب، الترجمة ١٧٦٩: ٣/ ١٠٣٣.
(٣) سيرة ابن هشام: ١/ ٣٢٨، ٢/ ٣٦١.

عثمان بن حنيف حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٤٥١- عثمان بن حنيف «٣» :

بالمهملة والنون مصغرا، الأنصاري.


(١) في أ: فرواه عن مندة.
(٢) في أ: رأى عمر.
(٣) أسد الغابة ت (٣٥٧٧) ، الاستيعاب ت (١٧٨٨) ، مسند أحمد ٤/ ١٣٨- طبقات خليفة ٨٦، ١٣٥- تاريخ خليفة ٢٢٧- التاريخ الكبير ١/ ٢٠٩- ٢١٠- المعارف ٢٠٨- ٢٠٩- تاريخ الفسوي ١/ ٢٧٣- الجرح والتعديل ٦/ ١٤٦- معجم الطبراني ١٠/ ٩- الاستبصار ٣٢١- تهذيب الكمال ٩٠٩، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٣٢- مجمع الزوائد ٩/ ٣٧١- تهذيب التهذيب ٧/ ١١٢- ١١٣- خلاصة تذهيب الكمال ٢٥٩- سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٢٠.

تقدم ذكر نسبه في ترجمة أخيه سهل.

وقال التّرمذيّ وحده: إنه شهد بدرا. وقال الجمهور: أول مشاهده أحد.

وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة، عن أبي مجلز، قال: بعث عمر عثمان بن حنيف على مساحة الأرض- يعني بعد أن فتحت الكوفة.

وفي البخاريّ أنّ عمر قال له ولعمّار: أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟.

روى عنه ابن أخيه أبو أسامة بن سهل وطائفة، وكان عليّ استعمله على البصرة قبل أن يقدم عليها، فغلبه عليها طلحة والزبير، فكانت القصة المشهورة في وقعة الجمل، وقالوا:

إنه سكن الكوفة ومات في خلافة معاوية.

عثمان بن حنيف حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

أُحُدٍ شهيدًا، وهو المعروفُ بِشَمَّاسٍ، وكذلك ذكره ابن إسحاقَ (١)، فقال: الشَّمَّاسُ بنُ عثمانَ، [ونسَبه كما ذكَرْنا] (٢)، وقال ابن هشامٍ (٣): اسمُ شَمَّاس [بن عثمان] (٢): عثمانُ، وإِنَّما سُمِّي شَمَّاسًا لأنَّ شَمَّاسًا مِن الشَّمامِسةِ قدم مكةَ في الجاهليَّة، وكان جميلًا، فَعَجِبَ الناسُ مِن جماله، فقال عُتْبةُ بنُ ربيعةً وكان خالَ شَمَّاسٍ: أنا آتيكم بِشَمَّاسٍ أحسنَ منه، فأتَى بابن أُخْتِه عثمانَ بن عثمانَ، فَسُمِّي شَمَّاسًا من يومئذٍ، وغَلَبَ ذلك عليه، وكذلك قال الزُّبَيْرُ كقول ابن هشامٍ، ونُسِب ذلك إلى ابن شهابٍ وغيرِه (٤).

[٢٠٠٥] عثمانُ بنُ حُنَيفِ بن واهِبِ بن العُكَيمِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن مَجْدعة الأنصارِيُّ (٥)، من بني عمرو بن عوفِ بن مالك بن الأوسِ، أخو سهلِ (٦) بن حُنَيْفٍ، يُكنى أبا عمرٍو، وقيل: أبا عبدِ اللهِ، عمل لعمرَ ثمَّ لعليٍّ، وَلاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ مِساحةَ الْأَرَضِينَ وجِبايتَها، وضرْبَ الخراج والجِزْية على أهلها، وَوَلَّاه عليٌّ البصرة فأخرَجه طلحةُ والزُّبَيرُ حينَ قَدِما البصرةَ، ثمَّ قدِم عليٌّ، فكانَتْ وقْعةُ الجمل، فلمَّا خرَج عليٌّ من البصرةِ وَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ.

ذكَر العلماءُ بالأَثَرِ والخَبَرِ أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ استشارَ الصَّحابةَ في رجلٍ يُوَجِّهُه إلى العراقِ، فأجمَعوا جميعًا على عثمان بن حُنَيفٍ، وقالوا: لن (١) تَبْعَثَه إلى (٢) أَهَمَّ مِن ذلك، فإنَّ له بَصَرًا وعَقْلًا ومعرفةً وتجربةً، فأسرَع عمرُ إليه، فَوَلَّاه مساحةَ أهلِ (٣) العراق، فضرَب عثمانُ على كلِّ جَرِيبٍ (٤)، مِن الأرضِ ينالُه الماءُ [عامرٍ أو غامرٍ] (٥)، درهمًا وقَفيزًا، فَبَلَغَتْ جِبايةُ سَوَادِ الكوفة قبلَ أن يموتَ عمرُ بعامٍ مائةَ ألفِ ألفٍ [ونيِّفًا] (٦).

ونال (٧) عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ في نُزُولِ عسكر طلحةَ والزُّبَيرِ البصرة ما زاد في فضلِه، ثمَّ سكن عثمانُ بنُ حُنَيفٍ الكوفةَ وبَقِي إلى زمن معاوية.

عثمان بن حنيف حسب الطبقات الكبرى

٥٩٨ - عُثْمان بنُ حُنَيْف (١)

ابن واهب بن عُكَيم بن الحارث بن مَجدَعةَ بن عَمرو بن حَنَش، وأمه أم سَهل ابن حُنَيف، واسمها هند بنت رافع بن عُمَيس بن معاوية بن أمية بن زَيد بن قيس بن عامر بن مُرّة بن مالك، مِنَ الأوس من الجَعادِرة، فَوَلَدَ عثمانُ بنُ حُنَيف: عثمانَ بن عثمانَ، وأمه أم سَعد بنت سَعد بن أبي وَقاص بن أُهَيب بن عَبد مَناف بن زُهرة، وعبدَ الله بن عثمان، وأمه أم ولد، والبَرَاءَ بن عثمان، وأمه أم ولد، وحَارِثَةَ بن عثمان، وأمه مِنْ كِندةَ، ومحمدًا وعَبدَ الله وأمَّ سهل لأم وَلد.

(*) أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عَن سَعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة، عن أبي مِجْلَز. وأخبرنا مُخْبِرٌ عن أبي ليلى عن الحكم ومحمد بن المُتَشِر، أنّ عُمَر بن الخطاب وَجَّهَ عثمانَ بن حُنيف على خراج السواد وَرَزَقَه كل يوم رُبعَ شَاةٍ وخمسةَ دراهم، وأَمَره أن يمسح السوادَ عَامِرَهُ وغَامِرَه (١)، ولا يَمسح سَبخةً ولا تَلًّا ولا أجمَةً ولا مُستنقَعَ ماءٍ ولا ما لا يبلغه الماءُ.

فَمَسَحَ عثمانُ كلَّ شيء دُون الجبَل - يَعني دون حُلوان - إلى أرض العرَب، وهو أسفل الفُراتِ، وكتب إلى عُمر إني وَجَدتُ كل شيء بلغَهُ الماء من عامِر وغامِر ستة وثلاثين ألف ألف جَرِيب، وكان ذراعُ عُمَر الذي مَسَحَ به السوادَ ذِراعًا وقَبضةً والإبهامَ مُضجَعةً.

فكتب إليه عُمرُ أَن افرِض الخراجَ على كل جَريب عامرٍ أو غامرٍ عملَهُ صاحبُه أو لم يَعملْهُ درهمًا وقَفيزًا، وفَرض على الكروم على كل جريب عشرة دراهم وعلى الوِطاب (٢) خمسة دراهم وأطعَمهم النخلَ والشجر وقال هذا قوةٌ لهم على عِمارة بلادهم.

وفَرض على رقابهم يَعني أهلَ الذمَّة على المُوسِر ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى مَن دُون ذلك أربعة وعشرين درهمًا، وعلى من لم يجد شيئًا اثني عشر درهمًا وقال مُعْتَملُ درهم لا يَعوزُ رجلا في كل شهر، ورَفَع عنهم الرقَّ بالخراج الذي وضعه في رِقابهم وجعلهم أكَرَةً في الأرض، فحُمل من خراج سواد الكوفة إلى عُمرَ في أول سنةٍ، ثمانون ألف ألف درهم، ثم حُمِلَ من قابل عشرون ومائة ألف ألف درهم، فلم يزل على ذلك (*).

أخبرنا محمد بن الفُضَيل بن غَزوان قال حدثنا حُصَينُ بن عبد الرحمن، عَن عَمرو بن مَيمُون، قال: جئتُ فإذا عُمر بن الخطاب واقِفٌ على حُذيفةَ بن اليَمان وعثمان بن حُنيف وهو يقول: تخافان أن تكونا حمّلتُما الأرضَ ما لا تُطِيق! فقال عثمان: لو شئتُ لأضعفتُ أرضي، وقال حذيفةُ لقد حَمّلتُ الأرض أمرًا هي له مُطِيقَةٌ وما فيها كَبِيرُ فَضْلٍ، فجعل يقول: انظُرَا ما لديكما أن تكونا حَمّلتما الأرض ما لا تُطيق. ثم قال: والله لئن سَلّمني الله لأدعَنَّ أراملَ العراقِ لا يَحتَجنَ إلى أحد بعدي أبدًا، قال: فما أَتَت عليه رَابعَةٌ حتى أُصِيبَ (١).

رَجَعَ الحديثُ إلى الأول قال: ولما خرج عبدُ الله بن عامر بن كُرَيز من البصرة وَقُتل عثمانُ بن عفان - رحمه الله -، بَعَثَ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عُثمانَ بن حُنيف واليًا على البصرة فَقَدِمها، فلم يزل بها حتى قَدم عليه طلحةُ والزبيرُ فقاتَلهما ومعه حكيم بن جَبلة العَبدي، ثم اصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا بالموادَعَةِ بالعهود والمواثيق على أن يرجع الناس إلى مَنازلهم ولا يعرض لأحد، وعَلَى أن دَارَ الإمارة والمسجدَ وبيتَ المال إلى عثمان بن حُنيف، وينزل طلحةُ والزبير وعائشةُ حيث شاءوا من البصرة حتى يَقدِم علي بن أبي طالب.

فمكثوا على ذلك ما شاء الله ثم كانت ليلة ظلماء ذات ريح وغَيم، فأقبل أصحابُ طلحة والزبير فقتلوا السَّيابجة الذين كانوا يحرسون عثمان بن حُنيف، ثم دخلوا على عثمان فنتفوا لحيتَه وحاجِبَيه وأشفارَ عينيه، وقالوا: لولا العهدُ لقتلناك، فقال عثمان: سهلُ بن حُنيف والٍ لعلي بن أبي طالب على المدينة، والله لو قتلتموني لم يَدع بالمدينة أسَدِيًّا ولا تَيمِيًّا إلا قتلَهُ، فجعلوه في بيتٍ ثَمَّ، ثُمّ قالا: أين بيت المال؟ فَدُلَّا عليه، ولم يَزل طلحةُ والزبير بالبصرة حتى قدِم عليّ وكان من أمرِ الجمل ما كان، وتخلّص عثمانُ بن حُنيف، فلما رحل عليّ عن البصرة استعمل عليها عبدَ الله بن عباس، وكان عثمانُ بن حُنيف يكنى أبا عبد الله، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وله عقب (٢).

ومن بني جَحْجَبَا بن كُلفَةَ بن عَوف بن عَمرو بن عَوف

عثمان بن حنيف حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُثْمَانُ بن حُنَيف الأنصاري الأوسي. تقدم نسبه عند ذكر أخيه سهل بن حُنَيف. يكنى عثمان: أبا عمرو. وقيل: أبو عبد اللَّه.

شهد أحدا والمشاهد بعدها. واستعمله عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على مساحة سواد العراق، فمسحه عَامِرَه وغَامِرَه، فمسحه وقسط خراجه. واستعمله علي، رضي الله عنه، على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزُّبير مع عائشة رضي الله عنهم في نوبة وقعة الجمل، فأخرجوه منها.

ثمّ قدم عليٌّ إليها فكانت وقعة الجمل، فلمّا ظفر بهم عليّ استعمل على البصرة عبد اللَّه بن عباس.

وسكن عثمان بن حنيف الكوفة، وبقي إلى زمان معاوية.

روى عنه أبو أُمامة ابن أخيه سهل بن حُنَيْف، وابنه عبد الرحمن بن عثمان، وهانئُ بن معاوية الصدفي.

أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدَّثنا عثمان بن عُمَر، حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خُزَيمة بن ثابت، عن عثمان بن حُنَيف: أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي فقال:

ادع اللَّه أن يعافيني. فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرتَ فهو خيرٌ لك. قال: ادعه! قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوءَ، ويدعو بهذا الدعاءِ: «اللَّهمّ إني أسألك وأتوجه إليك بمحمّد نبيك نبيِّ الرحمة، يا محمد، إنِّي توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللَّهمّ فَشَفِّعه فيَّ (١).

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر) (٢).

أسئلة شائعة - عثمان بن حنيف

من هو عثمان بن حنيف رضي الله عنه؟

هو عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي، صحابي جليل، استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه على العراق، وعمّر إلى أيام معاوية رضي الله عنه.

ما المهمة التي ولاه إياها عمر رضي الله عنه؟

ولاه عمر رضي الله عنه الكوفة وأمره أن يمسح سوادها عامرها وغامرها، فمسحه وقسط خراجه على أهلها.

ما الحديث المشهور الذي رواه عن النبي ﷺ؟

روى حديث الضرير الذي علّمه النبي ﷺ دعاء التوسل، وفيه أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو الله بنبيه محمد ﷺ نبي الرحمة فيشفعه فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 28 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 28.8 / 29.5
الإضاءة 1%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
اللهم صل على محمد