عثمان بن عفان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 60 دقيقة قراءة

سيرة عثمان بن عفان

ابن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه أرْوَى بنت كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّها أمّ حَكِيم (١)، وهي البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وكان عثمان في الجاهليّة يكنى أبا عمرو، فلمّا كان الإسلام وُلد له من رُقيّة بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غلامٌ سمّاه عبد الله واكتنى به فكنّاه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ستّ سنين فنقره ديكٌ على عينه (٢) فمرض فمات في جمادى الأولى سنةَ أربع من الهجرة، فصلّى عليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونزل في حُفرته عثمان بن عفّان.

وكان لعثمان، رضي الله عنه، من الولد، سِوى عبد الله بن رُقيّة، عبدُ الله الأصغرُ دَرَجَ، وأمّهُ فاختةُ بنت غَزْوان بن جابر بن نُسَيْب بن وُهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمَة بن خَصَفَةَ بن قيس بن عيلان، وعمرٌو، وخالدٌ، وأبان، وعمر، ومريم، وأمّهم أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمَةَ بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْسٍ من الأزْد، والوليد بن عثمانَ، وسعيد،

وأمّ سعيد، وأمّهم فاطمة بنت الوَليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعبدُ الملك بن عثمان دَرَجَ، وأمّه أمّ البنين بنت عُيينةَ بن حِصْن بن حُذَيْفة بن بدر الفَزاريّ، وعائشة بنت عثمان، وأمّ أبان، وأمّ عمرو وأمّهنّ رَمْلَةُ بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، ومريمُ بنت عثمان، وأمّها نائلة بنت الفرَافِصَة بن الأحْوَص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جَنابٍ من كلب، وأمّ البنين بنت عثمان، وأمّها أمّ ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان (١).

ذكر إسلام عثمان بن عفّان، رضي الله عنه

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عُبيد الله على أثر الزّبير بن العوّام فدخلا على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فعَرَض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله، فآمنَا وصدّقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمتُ حديثًا من الشأم فلمّا كنّا بين مُعانَ والزّرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا أيّها النيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة، فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديمًا قبل دخول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن حارث التيميّ عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكَم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطًا وقال: أتَرْغَبُ عن ملّة آبائك إلى دينٍ مُحْدَثٍ؟ والله لا أحُلّكَ أبدًا حتى تَدَعَ ما أنت عليه من هذا الدّين. فقال عثمان: والله لا أدَعُهُ أبدًا ولا أفارقُه. فلمّا رأى الحكَمُ صَلابته في دينه تركه (٣).

قالوا: فكان عثمان ممّن هاجر من مكّة إلى أرض الحبشة الهجرةَ الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعًا امرأته رُقيّة بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، قال محمّد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزّمْعيّ عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قالا: لمّا هاجر عثمان من مكّة إلى المدينة نزل على أوْس بن ثابت أخى حَسّان بن ثابت في بنى النجّار.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتْبة قال: لمّا أقطع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الدّورَ بالمدينة خَطّ لعثمان بن عفّان دارَه اليومَ، ويقال إنّ الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجَاهَ باب النّبيّ الذي كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوْس بن ثابت أبى شدّاد بن أوْس، ويُقال أبى عُبادة سعد بن عثمان الزُّرَقيّ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن المِسْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مُكْنِف بن حارثة الأنصاريّ قال: لمّا خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى بدر خَلّفَ عثمان على ابنته رُقيّة، وكانت مريضة فماتت، رضي الله عنها، يومَ قَدِمَ زيدُ بن حارثة المدينة بشيرًا بما فتح الله على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ببدر. وضرب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كَمَنْ شَهِدها.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وقال غيرُ ابن أبي سَبرة: وَزَوّجَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عثمان بن عفّان بعد رُقَيّة أم كلثوم بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فماتت عنده، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لو كان عندي ثالثةٌ زَوّجتُها عثمانَ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عائذ بن يحيَى عن أبي الحُويرث قال: استخلف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفّان، واستخلفه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أيضًا على المدينة في غزوته إلى غَطَفان بذى أمَرّ بنجد.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العُزّى عن يحيَى بن عبد الرّحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسولِ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا حدّث أتَمّ حديثًا ولا أحسنَ من عثمان بن عفّان، إلّا أنّه كان رجلًا يهاب الحديث.

ذكر لباس عثمان

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عُتبة بن جَبيرة عن الحُصين بن عبد الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لَبيد: أنّه رأى عثمان بن عفّان على بغلة له، عليه ثوبان أصفران، له غديرتان.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب (١) عن عبد الرّحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيتُ عثمان بن عفّان وهو يبنى الزّوْراء، على بغلة شهباءَ مصَفِّرًا (٢) لحيته. لم يَقُل ابن أبى فُدَيك على بغلة شهباء وقاله يزيد.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني الحكم بن الصّلْت قال حدّثني أبى قال: رأيت عثمان بن عفّان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحنّاء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدّثني شيخ من الحاطبيّين عن أبيه قال: رأيتُ على عثمان قميصًا قوهيًّا على المنبر.

قال: أخبرنا هُشَيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: رأيتُ على عثمان بن عفّان مُلاءَة صَفْراء.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال: رأيتُ عثمان بن عفّان وعليه ثوبان مُمَصّرَان (٣).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد عن ثابت بن عجلان عن سليم أبى عامر قال: رأيت على عثمان بن عفّان بردًا يمانيًّا ثمنَ مائة درهم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبْرة عن مروان بن أبي سعيد بن المُعَلّى قال: حدّثني الأعرج عن محمّد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُوسعون على نسائهم في اللّباس الذي يُصانُ ويُتَجَمّلُ به، ثمّ يقول: رأيتُ على عثمان مطْرَفَ خَزٍّ ثمنَ مائتى درهم، فقال هذا لنائلة كَسَوْتُها إيّاهُ فأنا ألبَسُه أَسُرُّها به.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة، وعروَةَ بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرّحمن بن أبي الزناد عن صفَة عثمان فلم أرَ بينهم اختلافًا قالوا: كان رجلًا ليس بالقصير ولا بالطويل، حَسَنَ الوجه، رقيقَ البَشَرَة، كبير اللّحية عظيمها، أسمَرَ اللّون، عظيمَ الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يُصَفِّرُ (١) لحيَتَه.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يَشُدّ أسنانَهُ بالذّهب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عُبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سَلِسَ بَوْلُه عليه فداواه ثمّ أرسله، فكان يتوضأ لكل صلاة.

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه أن عثمان تَخَتّمَ في اليسار.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفّان إذا وُلد له ولدٌ دعا به وهو في خِرْقَة فيَشَمُّه (٢)، فقيل له: لِمَ تَفْعَلُ هذا؟ فقال: إنّى أُحِبّ إنْ أصابه شئٌ أنْ يكون قد وقع له في قلبى شئٌ، يعني الحُبّ.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى عن عمّه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يومَ الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذّنُ المؤذّنُ وهو يتحدّث يسأل الناسَ عن أسعارهم وعن قُدّامهم وعن مَرْضاهم، ثمّ إذا سكت المؤذّنُ قام يتوكّأ على عَصًا عَقْفاء (١) فيخطبُ وهي في يده، ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام النّاس فيسائلهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب، ثمّ ينزل ويقيم المؤذّنُ.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرني محمّد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عُبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفّان والمؤذّن يؤذّن وهو يُحَدّث النّاسَ، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غُراب عن بُنانة قالت: كان عثمان يَتَنَشّفُ بعد الوضوء.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غُراب عن بُنانة أنّ عثمان كان يَتَمَطّر.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غراب عن بُنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظرى إلى فإنّه لا يحلّ لك، قالت وكنتُ امرأته.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غراب عن بُنانة أن عثمان كان أبيض اللّحية.

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن عليّ بن مَسْعَدَة عن عبد الله الرومى قال: كان عثمان يَلى وضوءَ اللّيل بنفسه، قال فقيل له: لو أمَرْتَ بعضَ الخَدَم فَكَفَوْكَ، فقال: لا، اللّيلُ لهم يستريحون فيه.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: أصْدَقُ أُمّتى حَياءً عثمانُ.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سُليم بن أخضر قال: حدّثني ابن عون عن محمّد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفّان، وبعده ابن عمر.

قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةَ قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة النحل: ٧٦]، قال: عثمان بن عفّان.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عُبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسّدًا رداءَه.

قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزّنجى قال: حدّثني عبد الرّحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عثمان بن عفّان لم يَتَشَهّد في وصيّته.

[قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عُبيد الله بن دارة قال: كان عثمان رجلًا تاجرًا في الجاهليّة والإسلام وكان يدفع ماله قراضًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر وشِبْل بن العَلاء عن العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالًا مضاربةً على النصف] (*).

ذكر الشُّورى وما كان من أَمرهم

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبِيلُ بن أبي عون عن أبيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال: كان عمر بن الخطّاب وهو صحيح يُسْألُ أن يَسْتَخْلفَ فَيَأبَى، فصعِدَ يوْمًا المنبر فتكلّم بكلماتٍ وقال: إنْ مِتّ فأمْرُكُم إلى هؤلاء الستّة الذين فارقوا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو عنهم راضٍ: عليّ بن أبي طالب، ونظيره الزّبير بن العوّام، وعبد الرّحمن بن عوف، ونظيره عثمان بن عفّان، وطلحة بن عُبيد الله، ونظيره سعد بن مالك. ألَا وإنّى أوصيكم بتَقْوَى الله في الحُكْم والعدل في القَسْم (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهريّ عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطّاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان واثنان فارجعوا في الشورى، وإن كان أربعةٌ واثنان فخذوا صنْفَ الأكثر.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رَأىُ ثلاثةٍ وثلاثة فاتبعوا صنْفَ عبد الرّحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الضّحاك عن (٢) عثمان بن عبد الملك بن عُبيد عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طُعن قال: لِيُصَلّ لكُم صُهَيْبٌ ثلاثًا وتَشاوَروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستّة، فمن بَعَلَ أمرَكم فاضربوا عنقه، يعني مَن خالفكم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطّاب إلى أبى طلحة قبل أن يموت بساعةٍ فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى [فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدًا يدخل عليهم] ولا (٣) تَتْرُكْهُمْ يَمْضى اليوم الثالث حتى يُؤمّروا أحَدَهم، اللهمّ أنت خليفتى عليهم (٤).

ذكر بَيْعَةِ عثمان بن عفّان، رحمه الله

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مالك بن أبي الرجال قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قَبْر عُمَرَ فَلَزمَ أصحابَ الشورى، فلمّا جعلوا أمرهم إلى عبد الرّحمن بن عوف يختار لهم منهم لَزمَ أبو طلحة بابَ عبد الرّحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد المُكْتِب عن سَلَمَةَ بن أبي سلَمَةَ بن عبد الرّحمن عن أبيه قال: أوّلُ من بايع لعثمان عبدُ الرّحمن ثمّ عليّ بن أبى طالب.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عَميرة بن هُنَيٍّ مولى عمر بن الخطّاب عن أبيه عن جدّه قال: أنا رأيتُ عليًّا بايع عثمان أوّلَ النّاس ثم تَتَابَعَ النّاسُ فبايعوا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لمّا بويع خَرَجَ إلى النّاس فخَطَبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاسُ إنّ أوّلَ مَرْكَبٍ صَعْبٌ، وإنّ بعدَ اليوم أيّامًا، وإنْ أعِشْ تَأتِكُمُ الخطبةُ على وَجْهِها، وما كُنّا خُطباء وسَيُعَلّمُنا الله.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسديّ قال: قال عبد الله حين استُخلف عثمان: ما ألَوْنَا عَنْ أعْلَى ذى فُوقٍ.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعُبيد الله بن موسى وأبو نُعيم الفضل بن دُكين قالوا: أخبرنا مِسعر عن عبد الملك بن مَيْسَرَة عن النزّال بن سَبْرَة قال: قال عبد الله حين استُخلفَ عثمان: استخلفنا خير من بَقِىَ ولم نألُه.

قال: أخبرنا حَجّاج بن محمّد عن شُعبة عن عبد الملك بن مَيْسرة عن النزّال بن سَبْرَة قال: شهدتُ عبدَ الله بن مسعود في هذا المسجد ما خَطَبَ خُطْبَةً إلا قال أمّرْنا خَيْرَ مَنْ بَقىَ ولم نألُ.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عاصم بن بَهْدَلَة عن أبي وائل أنّ عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيًا حين استُخلف عثمان بن عفّان فحمد الله وأثنَى عليه ثمّ قال: أما بعد فإنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ماتَ فلم نرَ يومًا أكثر نشِيجًا من يومئذ، وإنّا اجتمعنا أصحابَ محمّد فلم نَألُ عن خيرنا ذى فُوقٍ، فبايعنا أميرَ المؤمنين عثمان فبايعوه.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن عثمان بن محمّد الأخنسى قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبْرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بُويع عثمان بن عفّان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذى الحِجّة سنة ثلاثٍ وعشرين، فاستقبل بخلافته المحرّم سنة أربع عشرين (١).

قال محمّد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة في حديثه: فَوَجّهَ عثمانُ على الحجّ تلك السنةَ عبد الرّحمن بن عَوف فحجّ بالنّاس سنة أربع وعشرين، ثمّ حَجّ عثمان في خلافته كلّها بالنّاس عشر سنين ولاءً إلّا السنةَ التي حوصرَ فيها فوجّهَ عبدَ الله بن عبّاس على الحجّ بالنّاس، وهي سنة خمسٍ وثلاثين (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد اللّيثى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ عثمان بن عفّان استعمله على الحجّ في السنة التي قُتل فيها سنة خمسٍ وثلاثين، فخرج فحجّ بالنّاس بأمر عثمان.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ قال: لمّا ولِىَ عثمان عاش اثنتى عشرة سنة أميرًا يَعْمَلُ ستّ سنين لا ينْقمُ النّاس عليه شيئًا، وإنّه لأحبّ إلى قريش من عمر بن الخطّاب لأن عمر كان شديدًا عليهم، فلمّا وليَهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثمّ توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الستّ الأواخر، وكتب لمَرْوَانَ بخُمْس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأوّلَ في ذلك الصّلَة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إنّ أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإنى أخذتُه فقسمتُه في أقربائى، فأنكر النّاسُ عليه ذلك.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: سمعتُ عثمان يقول: أيّها النّاسُ إن أبا بكر وعمر كانا يتأوّلان في هذا المال ظَلْفَ أنفسهما وذوى أرحامهما وأنى تأوّلْتُ فيه صلَةَ رَحمى.

ذكر المِصْريِّينَ وحصْر عثمانَ، رضي الله عنه

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أُمّ الربيع بنت عبد الرّحمن بن محمّد بن مَسْلَمَة عن أبيها قال: وأخبرنا محمّد بن عُمر قال: حدّثني يحيَى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمّد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن جُرَيج وداود بن عبد الرّحمن العطّار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أنّ المصريّين لمّا أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذى خُشُب دعا عثمان محمّد بن مسلمة فقال: اذْهَبْ إليهم فارْدُدْهُمْ عنى وأعطِهم الرضى وأخبرهم أنى فاعلٌ بالأمور التي طلبوا ونازعٌ عن كذا بالأمور التي تكلّموا فيها. فركب محمّد بن مَسْلَمَة إليهم إلى ذى خُشُب، قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبًا من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرّحمن بن عُدَيس البَلَويّ، وسودان بن حُمْران المرادى، وابن البَيّاع، وعمرو بن الحَمِق الخُزاعى، لقد كان الاسم غلب حتى يقال: جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمّد بن مسلمة فقال: إنّ أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا، وأخْبرهم بقوله فلم يزل بهم حتَّى رجعوا، فلمّا كانوا بالبُويب، (١) رَأوا جملًا عليه ميسمُ الصدقة فأخذوه فإذا غلامٌ لعثمان فأخذوا متاعَه ففتشوه فوجدوا فيه قَصَبَةً من رَصاص (٢) فيها كتاب في جوف الإدَاوَة (٣) فى الماء: إلى عبد الله بن سعد أن افْعَلْ بفُلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان (٤)، فَرَجَعَ القومُ ثانيةً حتى نزلوا بذى خُشُب فأرسل عثمان إلى محمّد بن مسلمة فقال: اخْرجْ فارْدُدْهم عنى، فقال: لا أفعلُ، قال فقدموا فحصروا عثمان (٥).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن الحارث بن الفُضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أنْ يكون كتَبَ الكتاب أو أرسل ذلك الرسولَ، وقال: فُعِلَ ذلك دونى (١).

قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ قال: كنت فيمن أُرسلوا من جيش ذى خُشُب، قال فقالوا لنا سَلُوا أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واجعلوا آخر من تسْألون عليًّا، أنَقْدَمُ؟ قال فسألناهم فقالوا: اقْدموا، إلّا عليًّا قال: لا آمُرُكُم فإنْ أبيْتُمْ فَبَيْضٌ فَليُفْرِخُ.

ذكر ما قيل لعثمان في الخلْع وما قال لهم

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يَعْلَى بن حكيم عن نافع قال: حدّثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إنّ هؤلاء القوم يريدون خلعى فإنْ خَلَعْتُ تَرَكونى وإن لم أخْلَعْ قَتَلونى، قال قلت: أرَأيْتَ إنْ خَلَعْتَ تُتْرَك مُخَلَّدًا في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يَمْلِكُونَ الجنّة والنّار؟ قال: لا، قال فقلت: أرأيتَ إن لم تَخْلَعْ هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا، قلتُ: فلا أرى أن تَسُنَّ (٢) هذه السُّنَّةَ في الإسلام كُلّما سَخطَ قومٌ على أميرهم خلعوه، لا تَخْلَعْ قَميصًا قَمّصَكَهُ الله (٣).

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدّثتنى أُم يوسف بن ماهَكَ عن أمّها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون: اعْتَزِلْنَا (١)، فيقول: لا أنزعُ (٢) سِرْبالًا (٣) سَرْبَلَنِيه الله ولكن أنْزع عمّا تكرهون.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طَلْحة بن زَيد الجَزَريّ أو الشّآميّ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرّحمن بن جُبير قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعثمان: إنّ الله كَساك يومًا سربالًا فإن أرادكَ المنافقون على خلعه فلا تَخْلَعْه لظالم.

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: أخبرني أبو سَهْلَة مولى عثمان قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه: وَددْتُ أنّ عندي بعضَ أصحابى، فقالت عائشة: فقلتُ يا رسول الله أدْعو لك أبا بكر، فأسكت فعرفتُ أنّه لا يريده، قلت: أدعو لك عُمَرَ، فأسكت فعرفتُ أنه لا يريده، قلت: أدعو لك عليًّا، فأسكت فعرفت أنّه لا يريده، فقلت: فأدعو لك ابن عفّان، قال: نعم، فلمّا جاء أشار إليّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن تباعدى، فجاء عثمان فجلس إلى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول له، ولون عثمان يتغيّر، قال قيس فأخبرنى أبو سَهْلَة قال: لمّا كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتلُ؟ فقال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَهِدَ إليّ عَهْدًا وإنى صابرٌ عليه، قال أبو سهلة فَيَرَوْنَ أنّه ذلك اليوم.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا يحيَى بن سعيد عن أبي أُمامة بن سهل قال: كنتُ مع عثمان في الدار وهو محصور، قال وكنّا ندخل مدخلًا إذا دخلناه سمعنا كلامَ من على البلاط، قال فدخل عثمان يومًا لحاجةٍ فخرج مُنْتَقِعًا لونُه فقال: إنّهم لَيَتَوَعّدُونَنى بالقتل آنفًا، قال قلنا: يَكْفيكَهُمُ الله يا أمير المؤمنين، قال: وَلِمَ يقتلوننى وقد سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول لا يَحِلّ دَمُ امرئ مُسلم إلّا في إحدى ثلاث: رجلٍ كَفَرَ بعد إيمانه أو زَنَى بعد إحصانه أو قتل نفسًا بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهليّة ولا في إسلامٍ قطّ، ولا تَمَنّيْتُ أنّ لي بدينى بَدَلًا منذ هَدانى الله، ولا قتلتُ نفسًا، ففيمَ يقتلوننى؟ (١).

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال: أخبرنا هيّاج بن سريع عن مجاهد قال: أشْرَفَ عثمانُ على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلونى فإنى والٍ وأخٌ مسلمٌ، فوالله إنْ أرَدْتُ إلّا الإصْلاح ما استطعتُ أصَبْتُ أو أخْطَأتُ، وإنكم إنْ تقتلونى لا تصَلّون جميعًا أبدًا ولا تغزون جميعًا أبدًا ولا يُقسَمُ فَيؤكُمْ بينكم، قال فلمّا أبَوْا قال: أنْشِدُكم الله هل دَعَوْتُم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتُم به، وأمْرُكُمْ جَميعًا لم يَتَفَرّقْ وأنتم أهل دينه وحقّه فتقولون إنّ الله لم يُجبْ دَعْوَتَكُمْ أم تقولون هان الدين على الله، أم تقولون إنى أخذتُ هذا الأمرَ بالسيف والغلبة ولم آخُذْه عن مَشْوَرَةٍ (٢) من المسلمين، أم تقولون إنّ الله لم يَعْلَمْ من أوّل أمرى شيئًا لم يعلم من آخره؟ فلمّا أبوا قال: اللهمّ أحصهم عَدَدًا واقْتلهم بَدَدًا ولا تُبْق منهم أحَدًا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قَتَلَ في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفًا فأباحوا المدينة ثلاثًا يصنعون ما شاءُوا لمداهنتهم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمرو بن عبد الله بن عَنْبسة بن عمرو بن عثمان قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة أنّ عثمان بن عفّان لمّا حُصِرَ أشرفَ عليهم من كُوّةٍ في الطَّمار (٣) فقال: أفيكم طَلحة؟ قالوا: نعم، قال: أَنْشُدك الله هل تعلم أنّه لمّا آخى رسولُ الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهمّ نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نَشَدَنى، وأمْرٌ رأيْتُهُ ألا أشْهَدُ به؟ (٤).

قال: أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطيّ ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيَه، فتعلَّقوا به ومنعوه، قال فحلّ عمامةً سوداءَ على رأسه وقال هذا أو قال: اللهمّ لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر به.

قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني راشد بن كَيْسان أبو فَزارة العبْسيّ أنّ عثمان بعث إلى عليّ وهو محصور في الدار أن ائْتِنى، فقام عليّ ليأتِيَه، فقام بعض أهل عليّ حتَّى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تَخْلُصُ إليه، وعلى عليّ عمامةٌ سوداءُ فنَقَضَها على رأسه ثمّ رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخْبِرْهُ بالذى قد رأيت. ثمّ خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت (١) في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهمّ إنّى أبرأ إليك من دَمِه أن أكون قتلتُ أو مالأتُ على قتله.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ميمون بن مِهران قال: لما حوصر عثمان بن عفّان في الدّار بعث رجلًا فقال: سَلْ وانْظر ما يقول النّاس، قال: سمعتُ بعضهم يقول قد حَلّ دَمُه، فقال عثمان: ما يحلّ دمُ امرئٍ مسلم إلا رجل كَفَرَ بعد إيمانه أو زَنَى بعد إحْصَانه أَو قَتَلَ رجلًا فقُتلَ به، قال وأحْسَبُه قال هو أو غيره: أو سَعَى في الأرض فسادًا.

قال: أخبرنا رَوح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن يَعْلَى بن حَكيم عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: عَلامَ تقتلوننى؟ فإنى سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول لا يَحِلّ قتلُ رجلٍ إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفر بعد إسلامه فإنّه يُقتل، ورجل زَنَى بعد إحصانه فإنّه يُرجَمُ، ورجل قَتَل رجلًا متعمّدًا فإنّه يُقْتَل.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقّاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنّك قد رَكِبْتَ بهذه الأمّة نَهابِيرَ (٢) من الأمر فَتُبْ وَلْيتُوبوا معك، قال فحوّل وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهمّ إنّى أستغفِرُك وأتوب إليك: ورفع النّاس أيديهم.

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ من بنى عامر بن لؤيّ قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنّك ركبتَ بنا نَهابيرَ وركبناها معك، فتُب يَتُب النّاسُ معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهمّ إنى أتوب إليك (١).

قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزارى قال: وحدّثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: إنْ وَجَدْتُم في كتاب الله أن تضعوا رجْلَيّ في قيود فضعوهما.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين قال: جاء زيدُ بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إنْ شِئْتَ كنّا أنصارًا لله مرّتين، قال فقال عثمان: أمّا القتال فلا.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدّار: إنّ أعْظَمَكُمْ عَنّى غَناءً رجلٌ كَفّ يَدَه وسلاحه (٢).

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هُريرة قال: دخلتُ على عثمان يوم الدّار فقلتُ يا أمير المؤمنين طَابَ الضَّرْبُ! (٣) فقال: يا أبا هُريرة أيَسُرّكَ أنْ تَقْتُلَ النّاسَ جميعًا وإيّاىَ؟ قال: قلت لا، قال: فإنّك والله إن قتلتَ رجلًا واحدًا فكأنّما قَتَلْتَ (٤) النّاسَ جميعًا، قال: فرجعتُ ولم أقاتل.

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يوم الدّار: قاتلهم فوالله لقد أحلّ الله لك قتالهم. فقال: لا والله لا أقاتلهم أبدًا. قال فدخلوا عليه وهو صائم، قال وقد كان عثمان أمّرَ عبد الله بن الزّبير على الدّار، وقال عثمان: مَنْ كانت لي عليه طاعَةٌ فَلْيُطِعْ عبد الله بن الزّبير (١).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى، ابن عُليّةَ عن أيّوب عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إنّ معك في الدّار عصابة مستنصرةً بنصر الله بأقَلّ منهم لعثمان فأذَنْ لي فَلأقاتلُ، فقال: أَنْشُدُ (٢) الله رَجُلًا، أو قال: أذَكّرُ بالله رَجُلًا أهْراق في دمه، أو قال: أهراق فيّ دمًا (٣).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذ في الدّار سبعُمائة، لَوْ يَدَعُهُم لضربوهم إن شاء الله حتَّى يُخْرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر والحسن بن عليّ وعبد الله بن الزّبير.

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدّثني أبو ليلى الكِنْدى قال: شَهِدْتُ عثمان وهو محصور فاطّلع من كُوٍّ وهو يقول: يا أيّها النّاس لا تقتلونى وَاسْتَتِيبونى، فوالله لئن قتلتمونى لا تصلّون جميعًا أبدًا ولا تجاهدون عَدوًّا جميعًا أبدًا ولَتَخْتَلِفُنّ حتَّى تصيروا هكذا، وشَبّك بين أصابعه، ثمّ قال: {وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [سورة هود: ٨٩]. وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك في الحجّة (٤).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارئ مولى ابن عبّاس المخزوميّ قال: كان المصريّون الذين حصروا عثمان ستّمائة، رأسهم عبد الرّحمن بن عديس البَلَويّ وكنانة بن بِشْر بن عَتّاب الكنديّ وعمرو بن الحَمِق الخزاعيّ، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسُهم مالك الأشتر النّخَعيّ، والّذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حُكَيم بن جَبَلَة العبدى، وكانوا يدًا واحدةً في الشرّ، وكان حُثالة من النّاس قد ضَوَوْا إليهم قد مَرِجَتْ (١) عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنّوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فَنَدموا على ما صنعوا في أمره، ولعمرى لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المِسْوَر بن مخرمة قال: ما زال المصريّون كافّين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم، فلمّا جاءوا وشَجُعَ القومُ حين بلغهم أن البعوث قد فَصَلَتْ من العراق من عند ابن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا نُعاجلُه قبل أنْ تَقْدَمَ الأمْدَادُ (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن مالك بن أبي عامر قال: خرج سعد بن أبي وقّاص حتَّى دخل على عثمان، رحمة الله عليه، وهو محصور، ثمّ خرج من عنده فرأى عبد الرّحمن بن عُديس ومالكًا الأشتر وحُكيم بن جَبَلَةَ، فَصَفَّق بيديه إحداهما على الأخرى، ثمّ استرجع، ثمّ أظهر الكلام فقال: والله إنّ أمْرًا هؤلاء رُؤساؤهُ لأمْرُ سَوءٍ.

ذكر قتل عثمان بن عفّان، رحمة الله عليه

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال: أنبأنى وثّاب، وكان فيمن (٣) أدركَهُ عِتْق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدى عثمان ورأيت بحلْقه أثر طعنتين كأنهما كَيّتان (١)، طُعِنَهما يومئذ يومَ الدّار دار عثمان، قال: بعثنى عثمان فدعوتُ له الأشتر فجاء، قال ابن عون أظنه قال فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادةً وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد النّاس منى؟ قال: ثلاثٌ ليس لك من إحداهنّ بدّ، قال: ما هنّ؟ قال: يُخَيّرُونك بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له مَن شئتم، وبين أن تُقِصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإنّ القوم قاتِلوك، قال: أما (٢) من إحْداهنّ بُدّ؟ قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ، قال: أمّا أن أخلَعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأخْلَعَ سرْبالًا سَرْبَلَنِيه الله، قال وقال غيره: والله لأنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقى أحَبّ إليّ من أن أخْلَعَ أمّةَ مُحَمّدٍ بعضَها على بعض، قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان، وأمّا أن أقِصّ من نفسى فوالله لقد علمتُ أن صاحبيّ بين يديّ قد كانا يعاقبان وما يقومُ بَدَنَى للقصاص (٣)، وأمّا أن يقتلونى فوالله لئِنْ قتلونى لا يتحابون بعدى أبدًا ولا يصلّون بعدى جميعًا أبدًا ولا يقاتلون بعدى عدوًّا جميعًا أبدًا، ثمّ قام فانطلق، فمكثنا فقلنا لعلّ النّاس، فجاءَ رُوَيجلٌ كأنّه ذئب فاطّلع من باب ثمّ رجع، فجاء محمّد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلًا حتَّى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتَّى سُمِعَ وَقْعُ أضْراسه فقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كُتُبُكَ، فقال: أرْسِلْ لي لِحْيَتى يابن أخى، أرسل لي لحيتى يابن أخى، قال: فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من القوم يُعينه فقام إليه بمشْقَصٍ (٤) حتَّى وَجَأ به في رأسه، قال ثمّ قلت: ثُمّ مَهْ (٥)؟ قال: ثمّ تغاووا (٦) والله عليه حتَّى قتلوه، رحمه الله (٧).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبي بكر تَسَوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عتّاب وسودان بن حُمران وعمرو بن الحَمِق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المُصْحَف سورة البقرة، فتَقَدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخْزاك الله يا نَعْثَلُ، فقال عثمان: لستُ بنعثل ولكن عبدُ الله وأمير المؤمنين، فقال محمّد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يابن أخى دع عنك لحيتى فما كان أبوك لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه. فقال محمّد: ما أريد بك أشَدّ من قبضى على لحيتك، فقال عثمان: أسْتَنْصِرُ الله عليك وأستعين به. ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍ في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مَشاقصَ كانت في يده فوجأ بها في أصل أُذُن عثمان فمضت حتَّى دخلت في حلقه، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله (١).

قال عبد الرّحمن بن عبد العزيز: فسمعتُ ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جَبينه ومُقَدّم رأسه بعمود حديدٍ فخرّ لجنبه، وضربه سودان بن حُمران المرادى بعدما خرّ لجنبه فقتله، وأمّا عمرو بن الحَمِق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات، وقال أمّا ثلاث منهنّ فإنى طعنتهنّ لله، وأمّا ستّ فإنى طعنته إيّاهُنّ لما كان في صدرى عليه (٢).

قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن عبد الله عن جدّته قالت: لمّا ضربه بالمشاقِص قال عثمان: بسم الله توكّلتُ على الله، وإذا الدمُ يسيلُ على اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّكأ على شقّه الأيسر وهو يقول: سبحانَ الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدّم يسيل على المصحف حتَّى وقف الدّم عند قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة البقرة: ١٣٧]، وأطبَقَ المصحفَ، وضربوه جميعًا ضَرْبَةً واحدة، فضربوه والله، بأبى هو يُحيى الليلَ في ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ ويُطْعِمُ الملهوف ويَحْمِلُ الكَلّ، فرحمه الله (٣).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزّهريّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ الكعبة! يا أعداءَ الله ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ، أما والله لقد قتلتموه صَوّامًا قَوّامًا يقرأ القرآن في ركعة! ثمّ خرج النّاس من دار عثمان فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر (١).

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن يَعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، البارحة فقال لي يا عثمان أفْطِرْ عندنا، قال فأصبح صائمًا وقُتل في ذلك اليوم، رحمه الله.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرّحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندى قال: نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ الله فلَسنا على ما يقول النّاس، قال إنى رأيت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في منامى هذا فقال إنّك شاهدٌ فينا الجمعة.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أُمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسَبها بنت الفرافصة، قالت: أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنّ القوم يقتلوننى، فقلت: كلّا يا أمير المؤمنين، قال: إنّى رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبا بكر وعمر فقالوا أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة (٢).

ذكر أنّه (١) كان يَقْرأ القرآن في ركعة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن محمّد بن سيرين أنّ عثمان كان يُحيِي الليل فيَخْتِمُ القرآن في ركعة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرّحمن بن عثمان قال: قُمْتُ خَلْفَ المقام وأنا أريد أن لا يَغْلِبَني عليه أحَدٌ تلك الليلةَ، فإذا رجلٌ يَغْمِزُنى فلم ألتفت، ثمّ غَمَزَنى فنظرت فإذا عثمان بن عفّان فتنحّيْتُ فتقدّم فقرأ القُرآنَ في ركعةٍ ثمّ انصرف.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قُتل عثمان: لقد قتلتموه وإنّه ليُحْيى الليلَ كلّه بالقُرآن في ركعة.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سمّاه قال: رأيتُ رجلًا طيّب الريح نظيف الثوب قائمًا إلى دُبُرِ الكعبة يصلّى وغلامٌ خلفَه، كلّما تَعايا فَتَحَ عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان.

قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا خالد بن بُكَير عن عطاء بن أبي رَباح أنّ عثمان بن عفّان صلّى بالنّاس ثمّ قام خلف المقام فجمع كتابَ الله في ركعة كانت وِتْرَةً فسُمّيت البُتَيْرَاءَ.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد وسلام بن مسكين قالا: أخبرنا محمّد بن سيرين قال: لمّا أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إنْ تَقْتُلوه أو تَدَعوه فقد كان يُحْيِي اللّيل بركعةٍ يجمع فيها القُرآن.

ذكر ما خَلَّفَ عثمانُ وكم عاش وأيْنَ دُفِنَ، رحمه الله تعالى

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان لعثمان بن عفّان عند خازنه يومَ قُتِلَ ثلاثون ألفَ ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانْتُهبت وذهبت، وترك ألف بعير بالرّبذَة، وترك صدقاتٍ كان تَصَدّق بها بِبئر أَرِيس (١) وخَيبر ووادى القرى قيمةَ مائتي ألف دينار (٢).

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس قال: حدّثني عَمّ جَدّتى الرّبيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان النّاسُ يتوقون أن يَدْفنوا موتاهم في حُشِّ (٣) كوكب فكان عثمان بن عفّان يقول: يوشِكُ أنْ يَهْلِكَ رجلٌ صالح فيُدْفَنَ هناك فيأتَسىَ النّاسُ به، قال مالك بن أبي عامر: فكان عثمان بن عفّان أوّلَ مَنْ دُفن هناك (٤).

قال محمّد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمّد بن عمر فعرفه.

وقال: حدّثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمّد بن عبد الله بن عمرو عن ابن لَبِيبَة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: بُويع عثمان بن عفّان بالخلافة أوّلَ يوم من المحرّم سنة أربعٍ وعشرين وقُتل، يرحمه الله، يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجّة سنة ستّ وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا، ودُفن ليلة السّبْت بين المغربِ والعشاء في حُشّ كَوْكَب بالبقيع، فهى مقبرة بنى أُميّة اليوم، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة غيرَ اثنى عشر يومًا، وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان أبو معشر يقول: قُتل وهو ابن خمس وسبعين سنة (٥).

ذكرُ مَنْ دَفَنَ عثمان، ومتى دُفن، ومن حمله، ومن صلّى عليه، وعلى أي شئ حُمِل، ومن نزل في قبره، ومن تَبِعه، وأين دُفن، رضي الله عنه

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عبد الله بن نِيار الأسلمى عن أبيه قال: لما حجّ معاوية نظر إلى بيوت أسْلَمَ شوارع في السوق فقال: أظْلِموا عليهم بيوتهم أظْلَمَ الله عليهم قبورهم قتلةَ عثمان، قال نِيار بن مُكْرَم: فخرجت إليه فقلت له إنّ بيتى يُظْلَمُ (١) عَلَيّ وأنا رابِعُ أربعة حَمَلنا أميرَ المؤمنين وقبرناه وصلّينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ لا تبنوا على وجه داره، قال ثمّ دعانى خاليًا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومَنْ صلّى عليه؟ فقلت: حملناه، رحمه الله، ليلة السّبْت بين المغربِ والعشاء، فكنتُ أنا وجُبير بن مُطْعِم وحَكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَويّ، وتَقَدّم جُبير بن مُطعِم فصلّى عليه، فصَدّقَه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حُفرته (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن محمّد بن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شَقّتْ جَيْبَها قُبُلًا ودُبُرًا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جُبير بن مُطعم: أطْفِئى السّراج لا يُفْطَن بنا فقد رأيتِ (٣) الغُواةَ الذين على الباب، قال فأطْفَأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلّى عليه جُبير بن مُطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة ونيار بن مُكْرَم الأسلمى ونائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عُيينة امرأتاه، ونزل في حفرته نيار بن مُكرم وأبو جهم بن حذيفة وجُبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وأُمّ البنين ونائلة يُدَلّونه على الرجال حتَّى لحدوا له وبُنىَ عليه وغَبّوْا قبره وتفرّقوا (١).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعى عن عمران بن مسلم بن رِياح عن عبد الله البهيّ أنّ جُبير بن مُطعم صلّى على عثمان في ستّة عشر رجلًا بجُبَير سبعة عشر (٢).

قال ابن سعد: الحديث الأوّل، صلّى عليه أربعة، أثْبَتُ.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنى قال: حدّثني عَمّ جدّتى الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنتُ أحَدَ حَمَلَة عثمان بن عفّان حين توفّى، حملناه على بابٍ، وإنّ رأسه ليَقْرَعُ البَابَ لإسراعنا به، وإنّ بنا من الخوف لأمْرًا عظيمًا، حتى واريناه في قبره في حُشّ كوكب.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد قال: حَمَلَ عثمانَ بن عفّان أربعة: جُبير بن مطعم وحَكيم بن حزام ونيار بن مُكْرَم الأسلميّ وفتَى من العرب، فقلت له: الفتى جَدّ مالك بن أبي عامر، فقال لم يُسَمّ لي، قال والعثمانيون أعرف مِنِّي (٣) بتلك الحُرمة وأرعاهم لها.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعتُ أبى يقول أخبرنا أبو عثمان أنّ عثمان قُتل في أوسط أيّام التشريق.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: لقد رأيتنى وإنّ عُمَرَ موثقى وأخته على الإسلام، ولو ارْفَضّ أُحُدٌ فيما صنعتم بابن عفّان كان حقيقًا.

ذكر ما قال أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمّد بن أبي أيّوب عن هلال ابن أبي حميد (١) عن عبد الله بن عُكَيْم قال: لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان، قال فيقال له: يا أبا معبد أوَأعَنْتَ على دمه؟ فقال: إنى لأعُدّ ذكرَ مساويه عونًا على دمه.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن ابن عبّاس قال: لو أجْمَعَ النّاس على قتل عثمان لرُموا بالحجارة كما رمى قوم لوط (٢).

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصّعِق بن حَزْن قال: أخبرنا قتادة عن زَهْدَم الجَرْميّ قال: خطب ابن عبّاس فقال لو لم يطلب النّاس بدم عثمان لرُموا بالحجارة من السماء (٣).

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لمّا قُتل عثمان، قال حُذيفة هكذا وحَلّق بيده يعني عَقَدَ عَشَرَة (٤)، فُتِقَ في الإسلام فَتْقٌ لا يرتُقُه جَبَلٌ.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة قال: لمّا بلغ ثُمامةَ بن عديّ قتلُ عثمان، وكان أميرًا على صنعاء، وكانت له صحبة، بكى فطال بكاؤه ثمّ قال هذا حينُ أُنْزعَتْ خلافة النبوّة من أمّة محمّد وصار مُلكًا وجَبْريّةً، مَنْ غَلَبَ على شئٍ أكَله (٥).

قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحَضرميّ قال: أخبرنا وُهَيب بن خالد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصّنعانيّ عن ثُمامة بن عديّ بمثله سواء قال: وكان من قريش.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعديّ لما قُتل عثمان، وكان ممّن شهد بدرًا: اللهمّ إنّ لك عليّ ألّا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هُريرة إذا ذُكر ما صُنع بعثمان بكى، قال فكأنى أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسى قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن زيد بن عليّ أنّ زيد بن ثابت كان يبكى على عثمان يوم الدار (١).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق بن سويد، حدّثني من سمع حسّان بن ثابت يقول:

وكَأنّ أصْحابَ النّبيّ عَشِيّةً … بُدنٌ (٢) تُنَحَّرُ عنْدَ بابِ المَسجدِ أبْكى أبا عَمروٍ لحُسْنِ بَلائهِ … أمْسَى رَهِينًا في بَقِيعِ الغَرْقَدِ (٣)

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك بن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قُتل عثمان اليومَ هَلَكَتِ العربُ.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قُتل عثمان يقول: والله لا تُهَرِقونَ مِحْجمًا من دم إلا ازددتم به من الله بُعْدًا.

قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد المحاربى عن ليث عن طاوس قال: سُئل عبد الله بن سلام حين قُتل عثمان: كيف يجدون صفةَ عثمان في كُتُبهم؟ قال: نجده أميرًا يوم القيامة على القاتل والخاذل.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن ليث عن طاوس قال: قال عبد الله بن سلام يُحَكَّمُ عثمانُ يوم القيامة في القاتل والخاذل (٤).

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة قال: بلغنى أنّ عثمان بن عفّان يُحَكَّمُ في قتَلَتِهِ يوم القيامة.

أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس قال: سمعتُ عليًّا يقول حين قُتل عثمان: واللهِ ما قتلتُ ولا أمَرْتُ، ولكن غُلِبْتُ. يقول ذلك ثلاث مرّات (١).

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليًّا عند أحجار الزيت رافعًا ضَبْعَيْه يقول: اللهمّ إنى أبرَأُ إليكَ من أمر عثمان.

قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عثمان بن عتّاب عن خالد الرّبَعى قال: إنّ في كتاب اللهِ المُنْزل (٢) أنّ عثمان بن عفّان رافعُ يديه إلى الله يقول: ياربّ قتلنى عبادك المؤمنون.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعْمش عن خَيْثَمَة عن مسروق عن عائشة قالت حين قُتل عثمان: تركتموه كالثّوب النقيّ من الدّنَس ثمّ قَرّبْتموه تذبحونه كما يُذْبَحُ الكبشُ، هَلا كان هذا قَبْل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عَمَلُكِ، أنْتِ كتبتِ إلى النّاسِ تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والّذى آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبتُ إليهم بسوداءَ في بيضاء حتَّى جلستُ مجلسى هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنّه كُتبَ على لسانها.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مُصْتموه مَوْصَ الإناءِ ثمّ قتلتموه. تعنى عثمان.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول، قالت عائشة حين قُتل عثمان: مُصْتُم الرجلَ مَوْص الإناء ثمّ قتلتموه.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلالى قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أُدركوا بالعقوبة، يعني قتلة عثمان بن عفّان، قال أُخذ الفاسق ابن أبى بكر، قال أبو الأشهب، وكان الحسن لا يسمّيه باسمه إنّما كان يُسمّيه الفاسق، قال فأُخذ فجعل في جوف حمار ثمّ أُحرق عليه.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدّثني عوف عن محمّد بن سيرين أنّ حُذيفة بن اليمان قال: اللهمّ إنْ كان قتل عثمان خيرًا فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شرًّا فإنّى منه بَرئ، والله لَئِنْ كان قتله خيرًا لَيَحْلُبُنّها لَبَنًا، ولئنْ كان قتله شرًّا لَيَمْتَصُّنّ بها دمًا (١).

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام قال: حدّثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قُتل نبيّ قطّ إلّا قُتل به سبعون ألفًا من أُمته، ولا قُتل خليفة قطّ إلّا قُتل به خمسة وثلاثون ألفًا.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن قُنافة العُقيلى عن مُطَرّف أنّه دخل على عَمّار بن ياسر فقال له: إنّا كُنّا ضُلّالًا فهدانا الله، وكنا أعرابًا فهاجرنا يُقيمُ مُقيمُنا يتعلّم القرآن ويغزو الغازى، فإذا قدم الغازى أقام يتعلّم القرآن وغزا المقيم، نَنْظُرُ ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمْرٍ اتّبعنا وإذا نهيتمونا عن شئ انتهينا عنه، جاءنا كتابُكم بقتل أمير المؤمنين عُمَرَ وأنّا بايعنا ابن عفّان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبَيْعتكم، فَبِمَ قتلتموه؟ قال أيّوب: فلم نجد عند ذلك جوابًا (٢).

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية، قال: أخبرنا كنانة مولى صفيّة قال: رأيت قاتل عثمان في الدّار رجلًا أسود من أهل مصر يقال له جَبَلَةُ، باسِطَ يديه، أو قال رافع يديه، يقول: أنا قاتِلُ نَعْثَلٍ.

قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: أخبرنا أبو خَلْدَة (٣) عن المسيّب بن دارم قال: إنّ الّذى قتل عثمان قام في قتال العَدوّ سبع عشرة كَرّة يُقْتَلُ مَن حوله لا يُصيبه شَئٌ حتَّى مات على فراشه.

عثمان بن عفان حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٤٦٤- عثمان بن عفان «٣»

بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أبو عبد اللَّه، وأبو عمر.

وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت، وأمّها البيضاء بنت عبد المطلب عمّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم.

ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح. وكان ربعة، حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين. وقد وصف بأتمّ من هذا في ترجمة خالته سعدى. وكذا صفة إسلام عثمان.

أسلم قديما، قال ابن إسحاق: كان أبو بكر مؤلّفا لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به، فأسلم على يده فيما بلغني: الزّبير، وطلحة، وعثمان. وزوّج النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ابنته رقية من عثمان، وماتت عنده في أيام بدر، فزوّجه بعدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقّب ذا النّورين.

قال الزّبير بن بكّار: حدثني محمد بن سلام الجمحيّ، قال: حدثني أبو المقدام مولى عثمان، قال: بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مع رجل بلطف إلى عثمان، فاحتبس الرجل، فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «ما حبسك؟ ألا كنت تنظر إلى عثمان ورقيّة تعجب من حسنهما»

! وجاء من أوجه متواترة أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بشّره بالجنة، وعدّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة.

وروى أبو خيثمة في «فضائل الصحابة» ، من طريق الضحاك، عن النزال بن سبرة: قلنا


(١) أسد الغابة ت (٣٥٨٧) .
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٣٥ والطبري في التفسير ١٨/ ٧٥، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ١٣٧.
(٣) أسد الغابة ت (٣٥٨٩) ، الاستيعاب ت (١٧٩٧) ، العوائد العوالي ٨٥، ١٤٢، المؤتلف والمختلف ٨١، التبصرة والتذكرة ١/ ١٣١، بقي بن مخلد ٢٨.

لعليّ: حدّثنا عن عثمان. قال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النّورين.

وروى التّرمذيّ، من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «لكلّ نبيّ رفيق، ورفيقي في الجنّة عثمان» «١» .

وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان لما أن حصروه انتشد الصحابة في أشياء، منها: تجهيزه جيش العسرة، ومنها مبايعة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عنه تحت الشجرة لما أرسله إلى مكّة. ومنها شراؤه بئر رومة وغير ذلك.

وروى [عثمان] «٢» عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وعن أبي بكر، وعمر.

روى عنه أولاده: عمرو، وأبان، وسعيد، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص، ومن الصحابة ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وأبو هريرة، وغيرهم. ومن التابعين: الأحنف، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن المسيّب، وأبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومحمد بن الحنيفة، وآخرون.

وهو أوّل من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية، وتخلّف عن بدر لتمريضها، فكتب له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بسهمه وأجره، وتخلّف عن بيعه الرضوان، لأن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم كان بعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان.

وقال ابن مسعود لما بويع: بايعنا خيرنا، [ولم نال] «٣» .

وقال عليّ: كان عثمان أوصلنا للرحم.

وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب.

[وقال ابن المبارك في الزّهد: أنبأنا الزبير بن عبد اللَّه أنّ جدته أخبرته- وكانت خادما


(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٨٣ عن طلحة بن عبيد اللَّه، كتاب المناقب (٥٠) باب في مناقب عثمان ابن عفان رضي اللَّه عنه حديث رقم ٣٦٩٨ وقال أبو عيسى هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي وهو منقطع وابن ماجة في السنن ١/ ٤٠ عن أبي هريرة المقدمة باب فضل عثمان رضي اللَّه عنه حديث رقم ١٠٩ قال البوصيري في زوائد ابن ماجة ١/ ٤٠ اسناده ضعيف فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف باتفاقهم وأورده التبريزي في مشكاة المصابيح حديث رقم ٦٠٦١، ٦٠٦٢، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٨٠٨ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٥٨٨.
(٢) سقط من ط.
(٣) في أ: وله مال.

لعثمان- وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر] «١» .

وكان سبب قتله أنّ أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلّها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد اللَّه بن عامر، وكان من حجّ منهم يشكو من أميره، وكان عثمان ليّن العريكة، كثير الإحسان والحلم، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيرضيهم، ثم يعيده بعد إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فعزله، وكتب له كتابا بتولية محمد بن أبي بكر الصديق، فرضوا بذلك، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة، فاستخبروه، فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي سرح ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه به، فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا: سلّمنا كاتبك، فخشي عليه منهم القتل، وكان كاتبه مروان بن الحكم، وهو ابن عمه، فغضبوا وحصروه في داره. واجتمع جماعة يحمونه منهم، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوّروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه فقتلوه، فعظم ذلك على أهل الخير من الصحابة وغيرهم، وانفتح باب الفتنة، فكان ما كان، واللَّه المستعان.

وروى البخاريّ في قصة قتل عمر أنه عهد إلى ستة، وأمرهم أن يختاروا رجلا، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، فاختار عثمان فبايعوه.

ويقال: كان ذلك يوم السبت غرّة المحرم سنة أربع وعشرين.

وقال ابن إسحاق: قتل على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.

وقال غيره: قتل لسبع عشرة. وقيل لثمان عشرة. رواه أحمد عن إسحاق بن الطباع، عن أبي معشر.

وقال الزّبير بن بكّار: بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.

وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حشّ كوكب كان عثمان اشتراه فوسّع به البقيع. وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور. وقيل دون ذلك. وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين.

عثمان بن عفان حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ»

عثمان بن عفان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُثْمانُ بنُ عَفَّان بنِ أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأُمَوِي. يجتمع هو ورسول اللَّه في «عبد مناف». يكنى: أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو عمرو وقيل: كان يكنى أولاً بابنه عبد اللَّه، وأمه (١) رقية بنت رسول اللَّه ثم كنِّي بابنه عمرو.

وأُمه (٢) أرْوَى بنت كُرَيْز بن ربيعة بن حَبِيب بن عَبْدِ شمس، فهو ابن عمة عبد اللَّه بن عامر (٣)، وأُمُّ أرْوَى: البيضاءُ بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه (٤).

وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين. أسلم في أول الإسلام، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى اللَّه، ﷿، ورسوله ، وكان أبو بكر رجلاً مَألَفاً (٥) لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجاربه (٦) وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام مَنْ وثق به من قومه، مِمَّن يغشاه ويجلس إليه. فأسلم على يديه - فيما بلغني - الزبير ابن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عُبَيد اللَّه - وذكر غيرهم - فانطلقوا ومعهم أبو بكر حتى أتوا رسول اللَّه ، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الإسلام. فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلَّوا وصَدَّقوا (٧).

ولما أسلم عثمان زَوَّجه رسول اللَّه بابنته رُقَيَّة، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة الهجرتين (٨) ثمّ عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة. ولمّا قدم إليها نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت، ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله (٩).

قاله ابن إسحاق وتزوّج بعد رُقَيَّة أُمَّ كلثوم بِنْتَ رسولِ اللَّه ، فلمّا توفيت قال رسول اللَّه :

لو أن لنا ثالثة لزوجناك.

أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي قال: أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، حدثنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن إسحاق المفسر المقرئ، حدثنا محمد ابن إبراهيم بن مَرْدُويه، حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، أخبرنا سهل بن عثمان، حدثنا النضر بن منصور العنزي، حدثني أبو الجنوب (١) عقبة بن علقمة، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: لو أن لي أربعين بنتاً زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة.

وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد اللَّه، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة.

ولم يشهد عثمان بدراً بنفسه، لأن زوجته رُقَيّة بنت رسول اللَّه كانت مريضة على الموت، فأمره رسولُ اللَّه أن يقيم عندها، فأقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبيّ والمسلمين بالمشركين، لكن رسول اللَّه ضرب له بسَهْمِه وأجْرِه، فهو كمن شَهِدها.

وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه بالجَنَّةِ.

أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أبي نصر قال: أخبرنا نصر بن أحمد أبو الخطاب إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أحمد بن طلحة بن هارون، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غِيَاث، حدثني أبو عثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول اللَّه في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، إذ استفتح رجل فقال النبي : يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال رسول اللَّه فحمد اللَّه، ودخل، فسلم وقعد، ثمّ أغلقت الباب فجعل النبي ينكت بعُود في الأرض، فاستفتح آخر، فقال: يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبَشِّره بالجنة. فقمت ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ، فحمد اللَّه، ودخل، فسلم وقعد. وأغلقت الباب فجعل النبي ينكت بذلك العودِ في الأرض إذا استفتح الثالثُ البابَ، فقال النبي :

يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفَّان، فأخبرته بما قال النبي ، فقال: اللَّه المُسْتَعان وعليه التكْلَان. ثمّ دخل فسلَّم وقعد (١).

أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن طوق، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حَيَّان، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن شُعْبَة (٢) بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد اللَّه بن الأخنس قال: قدم سعيد بن زيد - هو ابن عمرو بن نفيل - فقال: قال رسول اللَّه : أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته، ثم سمى نفسه (٣).

قال: وحدثنا المُعَافى بن عِمْرَان، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هِلَال بن يَسَاف، عن أبي طالب، عن سعيد بن زيد أن رجلاً قال له: أحببتُ عليًّا حبًّا لم أحبه شيئاً قط. قال: أحسنت، أحببت رجلاً من أهل الجنة قال: وأبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط! قال: أسأت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة، ثمّ أنشأ يحدث قال: بينما رسول اللَّه على حِرَاء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: أثْبُتْ حِرَاءُ، ما عليك إلا نَبِي أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ (٤).

أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد ابن عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد ابن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إبراهيم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عَطِيَّة قال: قال رسول اللَّه : «غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة».

أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال أبو نعيم (١): وحدثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: «أثْبُتْ [أُحُدٌ، فإنما عليك] (٢) نبي وصديق وشهيدان».

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدَّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الإطرابلسي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن سليمان البناء بصنعاءَ، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٣)، قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزُّبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد اللَّه بن مسعود.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي أبو القاسم قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد المِصِّيصي، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبد اللَّه الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة،

حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي وعبد اللَّه بن جعفر قالا: حدثنا عُبَيد اللَّه بن عمرو (١) عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثنا أبو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين! وقال عبد اللَّه: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين! قال: لا، واللَّه لا أُقاتل، وعدني رسول اللَّه أمراً، فأنا صائر إليه (٢).

قال: وحدَّثنا هلال، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سفيان، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سَبْرَة الهِلَالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفَّان، فقال: ذاك امرؤُ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان خَتَنَ رسول اللَّه على ابنتيه، ضَمِنَ له بيْتاً في الجنة.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال:

حدثنا أبو هِشَام الرِّفَاعِي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زُهْرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٣)، عن طلحة بن عُبَيْدِ اللَّه قال: قال رسول اللَّه : «لكل نبيّ رفيق، ورفيقي - يعني في الجنة - عثمان (٤).

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا الحسن بن بشّر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: «لما أُمِرَ رسولُ اللَّه ببيعة الرضوان، كان عثمان بنُ عفَّان رسولَ رسولِ اللَّه إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال فقال رسولُ اللَّه : إنَّ عثمانَ في حاجةِ اللَّه وحاجةِ رسولهِ، فضَرَبَ بإحدى يديه على الأُخرى (٥) فكانت يدُ رسول اللَّه لعثمانَ خيراً من أيديهم لأنفسهم» (٦).

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أنّ خطباء (٧) قامت في الشام، فيهم رجال من أصحاب النبي ، فقام آخرهم رجل (١) يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول اللَّه ما قُمْت، وذكر الفِتَنَ (٢) فقَرَّبَها، فَمَرَّ رجل مُقَنَّعٌ (٣) في ثوب، فقال (٤): هذا (٥) يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فأذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال (٦): نعم.

وروى نحو هذا عن ابن عمر.

قال: وحدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدَّثنا العَلاءُ بن عبد الجبّار (٧) العطار، حدَّثنا الحارث بن عُمَيْر، عن عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقولُ ورسُولُ اللَّه حَيٌّ (٨): أبو بكر، وعمر، وعثمان (٩). فقيل: في التفضيل، وقيل: في الخلافة.

أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثني أبو قطن، حدثنا يونس،- يعني (١٠) ابن أبي إسحاق - عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: انْشُدُ باللَّه من سَمِع (١١) رسول اللَّه يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله برجله (١٢)، ثم قال: اسكن حراءُ، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وأنا معه، فانتشد (١٣) له رجال، ثم قال: أنشد باللَّه من شهد رسولَ اللَّه يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فانتشد له رجال، قال: أنشد باللَّه من شهد رسول اللَّه قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فانتشد له رجال، ثم قال: وأنشد باللَّه من شهد رسول اللَّه يوم جيش العُسْرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي. فانتشد له رجال. قال: وأنشد باللَّه من شهد «رُومَة (١)» يباع ماؤُها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابنَ السبيل. فانتشد له رجال (٢)».

قال: وحدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم - يعني ابن الفضل - حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول اللَّه فيهم عَمَّار بن ياسر، فقال: إني سائلكم، وإني أُحب أن تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكم باللَّه أتعلمون أن رسول اللَّه كان يُؤثِر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنة لأعطيتها بني أُمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير،

فقال عثمان: ألا أُحدثكما (٣) عنه - يعني عماراً - أقبلت مع رسول اللَّه ، وهو آخذ (٤) بيدي، نتمشى في البَطْحَاءِ، حتى أتى على أبيه وأُمه يعذبون (٥)، فقال أبو عمار: يا رسول اللَّه، الدَّهر هكذا؟ فقال له النبي : اصبر، ثم قال: اللَّهمّ اغفر لآل ياسر، وقد فعلت (٦).

قال: وحدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا لَيْثٌ، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره: أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأْذن على النبي وهو مضطجع على فراشه، لابسٌ مِرْط (٧) عائشة، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنتُ عليه فجلس وقال لعائشة:

اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه (١) حاجتي ثم انصرفت - قالت عائشة: يا رسول اللَّه، لم أرك فزعت لأبي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول اللَّه : إن عثمان رجل حَيِيٌّ، وإني خشيت - إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي (٢) حاجته - وقال الليث: قال جماعة الناس (٣)، ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة» (٤).

خلافة عثمان بن عفان

أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يُصَاب بأيام بالمدينة، ووقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان (٥) أن تكونا حَمَّلْتُما الأرض مالا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة - وذكر قصة قتل عمر رضي الله عنه قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول اللَّه ، وهو عنهم راض، فسمى عَليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن - وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإنّي لم أعز له من عجز ولا خيانة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حَقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأُوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغضى (٦) عن مسيئهم. وأُوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردْءُ الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظُ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن (٧) يأخذ من حواشي أموالهم، ويُرَدّ على فقرائهم. وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله، أنْ يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ وَرَائهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد اللَّه بن عُمَر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت - يعني عائشة-: أدخلوه، فأُدخل فوضع هنالك مع صاحبيه.

فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم - قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد:

قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن - فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه والإسلام (١)، لينظرن أفضلهم في نفسه. فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن:

أفتجعلونه إلي، واللَّه عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ (٢) بيد أحدهما فقال:

لك قرابة من رسول اللَّه والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال:

ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه (٣).

وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر (٤).

مقتله

قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة - أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.

وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق.

وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من مُتَوَفى رسول اللَّه .

وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.

وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.

وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوماً. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوماً (٤) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً (٥). وقيل:

كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وأربعة عشر يوما.

قال: وحدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي (١) اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد - مولى عثمان بن عفان-: أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً - يعني وهو محصور - ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال:

إني رأيت رسول اللَّه البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وقالوا لي: اصبر فإنك تُفْطِر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه (٢).

أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان.

حدثنا حجين (٣) بن المثنّى، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي قال: يا عثمان، إنَّه لَعَلَّ اللَّه يُقَمِّصُك قَمِيصاً، فإن أرادوك على خَلْعه فلا تَخْلَعْه لَهم (٤).

وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويَه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد اللَّه ابن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد اللَّه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أن النبي قال لعثمان:

«تُقْتَلُ وأنْتَ مظلوم، وتَقْطُر قطرة من دَمِك على (فسيكفيكهم اللَّه). قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف.

ولما حُصِر عثمان وطال حصره - والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة - أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فَتَسَوّرُوا عليه فقتلوه رضي الله عنه وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نَقَموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حَرَّض الناس على الخروج عليه في كتاب «الكامل في التاريخ» (٥)، فلا نرى أن نطوّل بذكره هاهنا.

ولما قُتِل دُفن ليلاً، وصلى عليه جُبَير بن مُطْعِم - وقيل: حكيم بن حِزام - وقيل: المِسْور ابن مَخْرَمة - وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حَشِّ كَوْكَب (١) بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد اللَّه بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة ابن حصْن الفَزاريَّة، ونائِلة بنت الفَرافِصَة الكلبية، فلما دلّوْه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتِي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة (٢)، عن أم موسى قالت: «كان عثمان من أجمل الناس».

وقيل: كان رَبْعَة لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البَشَرة، كبير اللحية، أسمَر اللون، كثير الشَّعْر، ضَخْم الكَرَادِيس (٣)، بعيدَ ما بَيْنَ المِنْكَبَين. كان يُصَفِّر لحيته ويَشُدُّ أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة. وقيل: كان عمره تسعين سنة.

ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت:

مَنْ سَرَّهُ الموت صِرْفاً لَا مِزَاجَ لَه … فليأْتِ مأْدُبةً (٤) في دار عُثْمَانَا ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بهِ (٥) … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنَا صَبْراً (٦)، فِدىً لَكُمُ أُمِّي ومَا وَلَدَتْ … قد يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهُمُ: … اللَّه أكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا (٧)

وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتا لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:

يا ليت شِعْرِي وليت الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي! … ما كان بين (١) عَلِيَ وابنِ عَفَّانَا وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشامَ على قتال عَلِيّ، ليقوى ظنهم أنه هو قتله.

وقال حسان أيضاً:

إن تُمْسِ دارُ (٢) بني عَفَّانَ مُوحِشَةً … بَابٌ صَرِيعٌ وباب مُحْرَقٌ (٣) خَرِبُ فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الخَيْرِ حَاجَتَهُ … فِيهَا، وَيَأْوِي إِلَيْهَا الجُودُ (٤) والحَسَبُ وقال القاسم بن أُمية بن أبي الصلت:

لَعَمْرِي لَبِئْسَ الذَّبْحُ ضَحَّيْتُمُ بِهِ … خِلَافَ (٥) رَسُولِ اللَّه يَوْمَ الأَضَاحِيَا ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عثمان بن عفان

من هو عثمان بن عفان؟

عثمان بن عفان رضي الله عنه هو ثالث الخلفاء الراشدين، الملقب بذي النورين لزواجه من ابنتي النبي ﷺ رقية وأم كلثوم.

ما أعظم إنجازات عثمان بن عفان؟

أمر بجمع القرآن الكريم في مصحف واحد موحد وتوزيعه على الأمصار، وهو المصحف العثماني المعتمد إلى اليوم.

كم مدة خلافة عثمان؟

استمرت خلافته 12 سنة من عام 23 إلى 35 هجرية، وهي أطول خلافة بين الخلفاء الراشدين.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله