الإسلام > فتاوى > اطعمه > كنتُ أستمع إلى إذاعتكم المباركة، وفي ذلك اليوم تكلَّم أحد المشايخ ال…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أوَّلًا: هذا ممَّا لا شكَّ فيه أنَّه من مشاكل السفر إلى بلاد الكفَّار والسُّكْنَى في بلادهم،
ومخاطر السفر إلى بلاد الكفَّار والسَّكَن فيها كثيرة؛
منها: مسألة الأطعمة واللحوم وما يتَّصل بذلك؛
ولهذا حَرَّم العُلماء السفر إلى بلاد الكفَّار إلَّا بشرطين؛
الشرط الأوَّل: أن يكون هذا السفر لحاجة مُلِحَّة،
والشرط الثاني: أن يقدر المسلم على إظهار دينه؛
بأن يُنْكِرَ ما عليه الكفَّار،
وأن يدعو إلى الدِّين الصحيح وهو دين الإسلام.
أمَّا ما ذَكَرَه السائل من مشكلة اللحوم والذَّبائح؛
فلا شكَّ أنَّ ذبائح الكفَّار غير أهل الكتاب مُحرَّمة بالإجماع؛
فذبائح الوثنيِّين،
والشيوعيِّين،
والدَّهْريِّين،
والمُرْتدِّين من المسلمين،
ومن كان لا يعتنق دِيناً سماويًّا؛
فذبيحته حَرامٌ مُطْلقاً.
أمَّا بالنسبة لذبائح أهل الكتاب ففيها التفصيل التالي:
أوَّلًا: ما عُلِم أنَّهم ذبحوها على الطريقة الشرعيَّة؛
فهو حلال بالإجماع لقوله تعالى:
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}
[المائدة: ٥] .
والمراد بطعامهم: ذبائحهم؛
فأباح الله لنا ذبائح أهل الكتاب -اليهود أو النصارى- إذا ذبحوه على الطريقة الشرعيَّة؛
بأن يكون في محلِّ الذَّبْح وبقَطْع ما يجب قَطْعه في الذَّكاة.
النوع الثاني: ما عُلِم أنَّهم ذبحوه على غير الطريقة الشرعيَّة؛
كالقتل بالخَنْق،
أو الصَّعْق الكهربائي،
أو الضرب بالرصاص على رأسه،
أو بالتدويخ حتَّى يموت،
ولا يدرك وفيه حياة؛
فهذا حرامٌ بالإجماع؛
لقوله تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}
[المائدة: ٣] ،
وهذه
حيوانات ماتت بغير الذَّكاة الشرعيَّة ماتت بإصابتها بالخَنْق،
أو الصَّعْق،
أو الضرب بالرصاص،
أو غير ذلك من وسائل الإماتة،
ولم تُدْرك وتُذَكَّ وفيها حياةٌ مُستقرَّة على الوجه المشروع،
هذه حَرامٌ بإجماع أهل العِلْم.
النوع الثالث: ما حصل فيه الشكُّ من ذبائح أهل الكتاب؛
هل ذبحوه على الطريقة الشرعيَّة أو على غير الطريقة الشرعيَّة؟
فهذا محلُّ خلاف بين العُلماء المعاصرين على قولين:
القول الأوَّل: حِلُّ أَكْلِها؛
لأنَّ الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحلُّ حتَّى يثبت ما يقتضي تحريمها من كونها ذُبِحَت على غير الطريقة الشرعيَّة؛
بأن يَعْلَم أنَّهم ذبحوها على غير الطريقة الشرعيَّة،
فإذا لم يَعْلَم فالأصل في ذبائح أهل الكتاب الحلُّ؛
استناداً إلى قوله تعالى:
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}
[المائدة: ٥] .
القول الثاني: أنَّها لا تَحِلُّ في هذه الحالة؛
لأنَّ الأصل في ذبائح أهل الكتاب وغيرهم التحريم حتَّى يُعْلَم أنَّها ذُبِحَت على الطريقة الشرعيَّة.
ولقوَّة هذا الخلاف في المسألة؛
فالذي يَحسُن بالمسلم تَرْك هذه اللحوم؛
لأنَّها مُشْتَبِهَة،
وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُ) ،
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ) .
وعلى المسلمين الموجودين في بلاد الكفَّار من الجاليات أو الطلَّاب أن يوجدوا حَلّاً لهذه المشكلة بأنفسهم؛
بأن يتعاونوا على إيجاد مسلخ خاصٍّ بهم،
أو يتَّفقوا مع مسلخ يلتزم بالذَّبْح على الطريقة الشرعيَّة،
وبهذا تنحلُّ المشكلة.
[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٢٩ - ١٢٣٢) - (الموقع) ]
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.