الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يجوز قول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ وهل هذا التعليق بالمشيئة جائز
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فهذه المسألة متفرعة عن القول بزيادة الإيمان ونقصانه،
ومذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص،
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
أما مسألة الاستثناء في الإيمان،
وهي أن يقول الشخص: (أنا مؤمن إن شاء الله) ،
فالناس في حكم المسألة على ثلاثة أقوال:
منهم من يوجب هذا الاستثناء.
ومنهم من يمنع الاستثناء ويحرمه.
ومنهم من يجيزه باعتبار ويمنعه باعتبار،
وهذا أصح الأقوال.
أما من أوجبوا الاستثناء فيحتجون بأن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه،
والإنسان لا يدري بالخاتمة فوجب عليه أن يستثني.
ويحتجون أيضاً بأن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه،
فقول الإنسان: (أنا مؤمن) فيه تزكية لنفسه بأنه مؤمن كامل الإيمان،
ولا ينبغي أن يزكي الإنسان نفسه.
ويحتجون أيضاً بأنه يجوز الاستثناء فيما لا شك فيه،
كقوله تعالى: "لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [الفتح:٢٧] ،
وقوله صلى الله عليه وسلم لأهل المقابر: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" . صحيح مسلم .
وأما من يحرمه فهم الذين لا يرون زيادة الإيمان ولا نقصانه ويرونه شيئاً واحداً.
فيقول: أنا أعلم أني مؤمن كما أعلم أني حي متكلم،
فمن استثنى في إيمانه فهو شاك،
وسُمّي الذين يستثنون في إيمانهم شُكَّاك.
والمذهب الصحيح من يجوز الاستثناء باعتبار ويمنعه باعتبار؛
فهو أسعد الدليل.
فإن أراد المستثني الشك في أصل الإيمان فهذا لا يجوز ويحرم استثناؤه.
ومن أراد أنه مؤمن بمعنى كامل الإيمان،
كالذين وصفهم الله تعالى بقوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ،
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ،
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال:٢-٤] .
فالاستثناء حينئذ واجب،
ولذلك من استثنى تعليقاً للأمر بمشيئة الله لا شكًّا فهذا جائز.
ويجوز إذا كان الاستثناء من باب التحقيق لا التعليق،
كما في قوله تعالى: "لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [الفتح:٢٧] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" . والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.