الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل لازم مذهب الإنسان مذهب له
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لِغَيْرِهِ،
وَلَا يُوجَدُ لَهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْغَالِبِ إلَّا وَفِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْأَقْوَى،
وَأَكْثَرُ مفاريده الَّتِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا مَذْهَبُهُ يَكُونُ قَوْلُهُ فِيهَا رَاجِحًا؛
كَقَوْلِهِ بِجَوَازِ فَسْخِ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ إلَى التَّمَتّعِ،
وَقَبُولِهِ شَهَادَةَ أَهْلِ الذمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
وَأَمَّا مَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ مُفْرَدَة لِكَوْنِهِ انْفَرَدَ بِهَا عَن أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ،
مَعَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا مُوَافِق لِقَوْلِ أَحْمَد أَو قَرِيبٌ مِنْهُ .. فَهَذِهِ غَالِبُهَا يَكُونُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَد أَرْجَحَ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ،
وَمَا يَتَرَجَّحُ فِيهَا الْقَوْلُ الْآخَرُ يَكُونُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أَحْمَد،
وَهَذَا كَإِبْطَالِ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَهِ لِلزَّكَاةِ وَالشُّفْعَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْحِيَلُ الْمُبِيحَةُ لِلرِّبَا وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَكَاعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ فِي الْعُقُودِ،
وَالرُّجُوعِ فِي الْأَيْمَانِ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا مَعَ نِيَّةِ الْحَالِفِ.
[٢٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠]
* * *
(هل لَازِمُ مَذْهَبِ الْإِنْسَانِ مَذْهَبٌ لَهُ؟)
١٢٤٢ - الصَّوَابُ: أَنَّ لَازِمَ مَذْهَبِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ؛
فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَد أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ كَانَت إضَافَتُهُ إلَيْهِ كَذِبًا عَلَيْهِ،
بَل ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي الْمَقَالِ،
غَيْرِ الْتِزَامِهِ اللَّوَازِمَ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مِن قِبَلِ الْكفْرِ وَالْمِحَالِ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ.
[٢٠/ ٢١٧]
١٢٤٣ - لَازِمُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَازِمُ قَوْلِهِ الْحَقّ،
فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَهُ؛
فَإِنَّ لَازِمَ الْحَقِّ حَقٌّ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ إذَا عُلِمَ مِن حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِن الْتِزَامِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ،
وَكَثِيرٌ مِمَّا يُضِيفُهُ النَّاسُ إلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ مِن هَذَا الْبَابِ.
وَالثَّائِي: لَازِمُ قَوْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِحَق،
فَهَذَا لَا يَجِبُ الْتِزَامُهُ؛
إذ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَد تَنَاقَضَ،
وَقَد ثَبَتَ أَنَّ التَّنَاقُضَ وَاقِعٌ مِن كُلّ عَالِمٍ غَيْرِ النَّبِيِّينَ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.